تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في قصيدة نشيد المطر للشاعر سلام البناي


نبيل الجابري
18-03-2009, 05:17 PM
قراءة في قصيدة (نشيد المطر) للشاعر سلام محمد البناي
نبيل نعمه الجابري
الشاعر سلام محمد البناي من الشعراء الذين يشار اليهم بالبنان في مجال القصيدة كونه يعي جيداً ويحترز في نقل خطواته خارج ما هو مألوف عن عالم هذا (الجنس الغريب) خصوصاً في ديوانه الجديد( الليل وما تلاه) فالمتأمل لهذا الديوان يجد أن الإشتغال الموضوعي والمهني الذي خرج به البناي أهله وبجدارة إلى أن يحتل مكانه في عالم هذه القصيدة العربية الملامح، وهذا هو ما دعاني إلى تناول قصائده برؤية نقدية لا أدعي لها الكمال علني أجد نفسي في همي كما وجدته في همه.
دع رمال أيامك للخطى ... !
واتبع شتاءً تلمّه الثياب
وجمرات القلب ... !
هناك ،
كل مساء
أشعل فانوس غربتي
عباءتي :
عاصفة الذكريات
أحنّ لضربة من باب القلب
تنثرني على أزقة المرح
حيث أنت .
البناي في قصيدة نشيد المطر يحول ما هو سرمدي أزلي إلى سديم حلمي خالد، وبرغم من كون (نصيص القصيد) صدمني لأول وهله إذ أحسست بأن هناك تداخلاً كبيراً مع الشاعر العراقي بدر شاكر السياب في قصيدته إنشودة المطر، وتوهمت أن هناك تناصاً كبيراً بين القصيدتين لان عنوان القصيدة في الدراسات الحديثة يمثل قصيدة كاملة كما يؤكد على ذلك أحد النقاد العراقيين، الا أن البناي إستطاع وبجدارة محترف أن يرغمنا على قراءة السياب في هذه القصيدة لا أن نقرأ البناي من خلال السياب بتوظيفه الحي لانشودة السياب في نشيد المطر.
أريد الوصول
تلقفني يا وطني بيديك
إنني أهتدي إليك
فمذ خبأتُ اسمك
في حقيبتي المدرسية
وقرأتُ نشيد المطر
ما
زلت
أمضي
إليك ... .
أعتمد الشاعر على طريقة توظيف الفعل الدال على الحال والاستقبال وأقصد الفعل المضارع الذي أضاف إستمرارية المطر على جنبات القصيدة، (تنثرني- تلقفني)، (تسقط-تنبت)،(أكتب-أصعد-أتبع-أشعل-أخاطب-أريد) من اجل تحقيق:
1- عمد البناي لأن يحيل مضارعه في(تنثرني- تلقفني)، الى مجهولة مرة والى موجود مرة أخرى، ففي الاولى حتى تبقى سديما أزليا تتيح فرصة للقارئ لان يعمل فكره في وضع مايراه مناسباً(حبيبة، حبات المطر، بلدة جميلة.....الخ)، وفي الثانية فالإحالة وجود واقع يبرز إنتماء البناي لوطنه.
أحنّ لضربة من باب القلب
تنثرني على أزقة المرح
حيث أنت.
2- كما وإحالته للفعلين المضارعين (تسقط- تنبت) لم تكن سقطة عابث غير آبه بلاوعوية الإستعمال، أكثر من دربة شاعر أراد ان يوظف التاء المضارعة مع الجمع المؤنث حتى تتناسب مع موضوعة الشجرة التي من الممكن أن تكون شجرة الحياة.
تنبت البراعم
على أثر كل من جاء
ورحل
3- أما عن الافعال، (أكتب-أصعد-أتبع-أشعل-أخاطب-أريد)، فأرادته الواعية هي التي أسقطت أناته في بؤرة القصيد، في طرح مفارقات عدة منها: حوارية الحياة في (أكتب ما يقوله المطر) كعلاقة مجازية رائعة، وكسر التوقع في (أصعد سارية الطفولة) المتمثلة بروح المغامرة، والإيهام في (أخاطب الزهور والقطارات)، وإيغال التشظي في (أسقط كالوشم)، وقوة الإرادة في (أريد الوصول) وكل هذه العلاقات فيها دلالة إستمرارية غارقة في روح شاعر ملهم فذ.
كما واجد إن البناي قد وظف خاصية التوازي الجزئي منعا منه لان يقع القارئ في السأم أثناء القراءة في
تسقط أوراقها كل عام
تنبت البراعم
وهناك مفارقة أخرى للبناي في في إستعماله (والشجرة التي على يميني) حيث إستعمل على بمعنى (الظرف) فوق، بدلاً من (عن)، كون الاولى كانت أقرب اليه من الثانية.

قديم الشوق
22-03-2009, 01:32 AM
أخي الكريم / نبيل الجابري

طرح راقي جدا ً

وقراة نقدية أكثر من رائعة

أشكرك من الأعماق

وأشكر الشاعر / سلام البناي , الذي أغرى ذائقتك على الإبداع

وتقبل فائق نقديري واحترامي

أحمد مكاوي
23-03-2009, 12:04 AM
جميل يا نبيل قراءاتك للنصوص واستنطاق جمالياتها
دمت بود

نبيل الجابري
24-03-2009, 06:34 PM
تحية لك قديم الشوق
وشكراً لإطرائك الجميل ودمت محباً

نبيل الجابري
24-03-2009, 06:35 PM
الاجمل هو أن تقرأ انت ما أكتب يأ أخي أحمد مكاوي
تحية ومحبة