اشراق
20-05-2009, 04:51 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
اقدم لكم اعزائي اقصوصة من اعز ما كتبت على قلبي و اتمنى يعجبكم ما خطه قلمي في انتظار ارائكم
دفتر مواعيدي
جلس بجانبها يقرأ الجريدة بهدوء: و عيناه لا تفارقان صفحاتها لكن عقله يقول الآن ستسألني كالمعتاد.
و هاهو يسمع صوتها الحنون الدافئ :"كيف تريدها يا ولدي؟"
-":دون سكر كالعادة"
لم تنطق تلك الكلمات التي اعتاد سماعها بعد رده المقتضب ذاك. بل سمع ضحكات متقطعة تتلوها جملة غريبة و حوار غير وارد في دفتر يومياته الرتيبة.
" و هل يوجد عروس بسكر أو بدونه؟"
نسي انه وعد أمه بالحديث في هذا الموضوع اليوم صباحا . نسي ذلك لأنه لم يكتبه في دفتر مواعيده. هو مشغول دائما و يحب النظام بكل شيء.
"لم اسمع ردك بعد يا بني"
"اختاريها كما تشائين يا أمي"
"أليس لديك أوصاف معينة تفضلها ؟ الأكيد أن لك تصورا عاما على الأقل.؟
" يكفي أن تكون في مثل حنانك و أخلاقك و أن تصبح مثلك و تحترم مواعيدي : أنت تعرفين أن حياتي مسطرة وفق نظام لا يقبل التغيير مهما كانت الظروف"
يقف الآن : يجذب سترته من مكانها المعهود : يلبسها في تأن و عناية و ينظر الى معصمه : الأكيد انه لم ينس ساعته فهي ثالث شيء على القائمة . أجل : تلك القائمة التي يضبطها كل ليلة قبل أن ينام : يضع فيها كل الأشياء التي يتوجب حملها ، و البدلة التي سيلبسها و يرتب فيها مواعيده و يكتب على صفحاتها بعض الكلمات التي لا يجب أن ينساها أثناء حديثه مع صاحب العمل. يجب أن يسير كل شيء حسب القائمة ، و الآن عليه أن يخصص جزءا من القائمة لزوجة المستقبل.
لكن هذا يعني تغيير خط سير قطار حياته ذلك
القطار الذي لم ينحرف يوما عن مساره.
التفكير بالأمر يستوجب وقتا وهو لا يمتلك غير دقيقتين قبل موعد الانطلاق الى مقر عمله : حتى قهوته التي تعود شربها في رشفة واحدة قبل الخروج : قد تأخر موعدها و لذلك تعتبر ملغاة.
كل شيء يتأخر عن موعده ، يصبح آليا في طي النسيان . العمر يتقدم به و لكنه لا يؤثر في مستجدات حياته.
قبلا كانت الدراسة شغله الشاغل : الآن صار العمل و مستقبلا سيأتي التقاعد . عندها ماذا تراه فاعلا؟
بعد انتهاء الدوام الأكيد انه سيوقف سيارته على جانب ذلك الرصيف و ينزل في تأن ليدخل المقهى و يجلس في تلك الطاولة تلك المظلة على البحر ، ثم يأتي فتى المقهى بطبق عليه فنجان قهوة و كاس من الماء ، يضعهما أمام زبونه الوفي و ينتظر أن تمتد يد هذا الأخير في جيب السترة ليخرج ثمن ما تلقاه لتوه و يهم فيضع القطع النقدية في الطبق.
يرتشف قهوته ببطء و يجذب في نفس الوقت
أنفاسا متتابعة من سيجارته الفخمة .
هل يمكن أن تتبعثر أوراقه؟ لا بد لحياته من أن تتواصل في ذلك النسق مهما كان رتيبا . فهو لم يشتكي و لن يشتكي من رتابته أبدا............
:fh[1]::016[1]:
اقدم لكم اعزائي اقصوصة من اعز ما كتبت على قلبي و اتمنى يعجبكم ما خطه قلمي في انتظار ارائكم
دفتر مواعيدي
جلس بجانبها يقرأ الجريدة بهدوء: و عيناه لا تفارقان صفحاتها لكن عقله يقول الآن ستسألني كالمعتاد.
و هاهو يسمع صوتها الحنون الدافئ :"كيف تريدها يا ولدي؟"
-":دون سكر كالعادة"
لم تنطق تلك الكلمات التي اعتاد سماعها بعد رده المقتضب ذاك. بل سمع ضحكات متقطعة تتلوها جملة غريبة و حوار غير وارد في دفتر يومياته الرتيبة.
" و هل يوجد عروس بسكر أو بدونه؟"
نسي انه وعد أمه بالحديث في هذا الموضوع اليوم صباحا . نسي ذلك لأنه لم يكتبه في دفتر مواعيده. هو مشغول دائما و يحب النظام بكل شيء.
"لم اسمع ردك بعد يا بني"
"اختاريها كما تشائين يا أمي"
"أليس لديك أوصاف معينة تفضلها ؟ الأكيد أن لك تصورا عاما على الأقل.؟
" يكفي أن تكون في مثل حنانك و أخلاقك و أن تصبح مثلك و تحترم مواعيدي : أنت تعرفين أن حياتي مسطرة وفق نظام لا يقبل التغيير مهما كانت الظروف"
يقف الآن : يجذب سترته من مكانها المعهود : يلبسها في تأن و عناية و ينظر الى معصمه : الأكيد انه لم ينس ساعته فهي ثالث شيء على القائمة . أجل : تلك القائمة التي يضبطها كل ليلة قبل أن ينام : يضع فيها كل الأشياء التي يتوجب حملها ، و البدلة التي سيلبسها و يرتب فيها مواعيده و يكتب على صفحاتها بعض الكلمات التي لا يجب أن ينساها أثناء حديثه مع صاحب العمل. يجب أن يسير كل شيء حسب القائمة ، و الآن عليه أن يخصص جزءا من القائمة لزوجة المستقبل.
لكن هذا يعني تغيير خط سير قطار حياته ذلك
القطار الذي لم ينحرف يوما عن مساره.
التفكير بالأمر يستوجب وقتا وهو لا يمتلك غير دقيقتين قبل موعد الانطلاق الى مقر عمله : حتى قهوته التي تعود شربها في رشفة واحدة قبل الخروج : قد تأخر موعدها و لذلك تعتبر ملغاة.
كل شيء يتأخر عن موعده ، يصبح آليا في طي النسيان . العمر يتقدم به و لكنه لا يؤثر في مستجدات حياته.
قبلا كانت الدراسة شغله الشاغل : الآن صار العمل و مستقبلا سيأتي التقاعد . عندها ماذا تراه فاعلا؟
بعد انتهاء الدوام الأكيد انه سيوقف سيارته على جانب ذلك الرصيف و ينزل في تأن ليدخل المقهى و يجلس في تلك الطاولة تلك المظلة على البحر ، ثم يأتي فتى المقهى بطبق عليه فنجان قهوة و كاس من الماء ، يضعهما أمام زبونه الوفي و ينتظر أن تمتد يد هذا الأخير في جيب السترة ليخرج ثمن ما تلقاه لتوه و يهم فيضع القطع النقدية في الطبق.
يرتشف قهوته ببطء و يجذب في نفس الوقت
أنفاسا متتابعة من سيجارته الفخمة .
هل يمكن أن تتبعثر أوراقه؟ لا بد لحياته من أن تتواصل في ذلك النسق مهما كان رتيبا . فهو لم يشتكي و لن يشتكي من رتابته أبدا............
:fh[1]::016[1]: