ذروة السيف
26-09-2009, 11:38 PM
فضيلة العلامة محمد بن صالح العثيمين : إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق ، فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد :
أيها الإخوة : فمن المناسب أن نتكلم عن موضوعين :
- الموضوع الأول : هل انقضى عمل الإنسان بانقضاء شهر رمضان !؟
والجواب على هذا السؤال : لا . إن عمل الإنسان لا ينقطع إلا بالموت ، لقول الله تبارك وتعالى : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) . [ الحجر : 99 ] . أي : حتى يأتيك الموت ، ولقوله تعالى عن يعقوب : ( يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) . [ البقرة : 132 ] . ولقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ) . فلم يجعل النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أمدًا لانقطاع العمل إلا بالموت .
ثم هل العمل الذي يؤدى في رمضان ؛ كالصوم ، والقيام ، والصدقة هل انقطع بانتهاء رمضان !؟
لا ، هناك صيام أيام مشروعة غير رمضان ، منها : صيام الأيام الست من شوال ، فإن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : ( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر ) . وهذه الأيام الستة ينبغي أن تلي شهر رمضان ، أي : أن يشرع فيها الإنسان من اليوم الثاني من شوال ، ويتابعها لما في ذلك من السبق إلى الخيرات ، ولأن هذا أسهل ؛ لأن الإنسان قد اعتاد الصوم في رمضان فيسهل عليه الاستمرار فيه ، ولأن الإنسان إذا أخرها ربما يحصل له التسويف فيقول : غدًا أصوم . غدًا أصوم حتى تنقضي الأيام ، وهذه الأيام الستة تابعة لرمضان ، فمن صامها قبل أن يقضي ما عليه من رمضان فإنه لا ينال ثوابها ؛ لأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال : ( من صام رمضان ثم أتبعه ) . ولو صامها قبل القضاء لكانت متبوعة لا تابعة .
فإن قال قائل : ربما يكون هناك عذر ، ربما ترك صوم رمضان لمرض ، واستمر به المرض إلى آخر شوال ، ثم شفاه الله وشرع في القضاء وخرج شوال ، فنقول حينئذٍ : يصومها تابعة لرمضان ولو في ذي القعدة ، ولو خرج شهر شوال ؛ وذلك لأنه ترك صومها في شوال لعذر فقضاها من بعده ؛ كما أن رمضان يترك للعذر ويقضى بعده .
ومن الصيام المشروع : أن يصوم الإنسان يوم عرفة ، فإن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : ( أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ) . إلا الحاج فلا يسن له أن يصوم يوم عرفة ؛ من أجل أن يكون قويًا متفرغًا للدعاء في ذلك اليوم .
ومن الصيام المشروع : صوم يوم عاشوراء ، وهو اليوم العاشر من شهر محرم ؛ لأنه اليوم الذي أنجى الله موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه ، ولكن يصوم قبله اليوم التاسع ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) .
ومن الصيام المشروع : صوم عشر ذي الحجة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ) . والصوم من العمل الصالح .
ومن الصيام المشروع : أن يصوم الإنسان ثلاثة أيام من كل شهر ، سواء من أول الشهر أو وسطه أو آخره ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره ، لكن الأفضل أن تكون في أيام البيض ، أي : في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر .
ومن الصيام المشروع : أن يصوم يوم الإثنين والخميس ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان يصومهما ويقول : ( إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) .
ومن الصيام المشروع : أن يصوم يومًا ويفطر يومًا ، وهذا أفضل الصيام ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص : ( صم يومًا وأفطر يومًا فذلك صيام داوود وهو أفضل الصيام ) .
إذًا : هل انقطع الصيام بانتهاء رمضان أم لا !؟
لا .
أخوكم ذروة السيف
أيها الإخوة : فمن المناسب أن نتكلم عن موضوعين :
- الموضوع الأول : هل انقضى عمل الإنسان بانقضاء شهر رمضان !؟
والجواب على هذا السؤال : لا . إن عمل الإنسان لا ينقطع إلا بالموت ، لقول الله تبارك وتعالى : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) . [ الحجر : 99 ] . أي : حتى يأتيك الموت ، ولقوله تعالى عن يعقوب : ( يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) . [ البقرة : 132 ] . ولقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ) . فلم يجعل النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أمدًا لانقطاع العمل إلا بالموت .
ثم هل العمل الذي يؤدى في رمضان ؛ كالصوم ، والقيام ، والصدقة هل انقطع بانتهاء رمضان !؟
لا ، هناك صيام أيام مشروعة غير رمضان ، منها : صيام الأيام الست من شوال ، فإن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : ( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر ) . وهذه الأيام الستة ينبغي أن تلي شهر رمضان ، أي : أن يشرع فيها الإنسان من اليوم الثاني من شوال ، ويتابعها لما في ذلك من السبق إلى الخيرات ، ولأن هذا أسهل ؛ لأن الإنسان قد اعتاد الصوم في رمضان فيسهل عليه الاستمرار فيه ، ولأن الإنسان إذا أخرها ربما يحصل له التسويف فيقول : غدًا أصوم . غدًا أصوم حتى تنقضي الأيام ، وهذه الأيام الستة تابعة لرمضان ، فمن صامها قبل أن يقضي ما عليه من رمضان فإنه لا ينال ثوابها ؛ لأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال : ( من صام رمضان ثم أتبعه ) . ولو صامها قبل القضاء لكانت متبوعة لا تابعة .
فإن قال قائل : ربما يكون هناك عذر ، ربما ترك صوم رمضان لمرض ، واستمر به المرض إلى آخر شوال ، ثم شفاه الله وشرع في القضاء وخرج شوال ، فنقول حينئذٍ : يصومها تابعة لرمضان ولو في ذي القعدة ، ولو خرج شهر شوال ؛ وذلك لأنه ترك صومها في شوال لعذر فقضاها من بعده ؛ كما أن رمضان يترك للعذر ويقضى بعده .
ومن الصيام المشروع : أن يصوم الإنسان يوم عرفة ، فإن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : ( أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ) . إلا الحاج فلا يسن له أن يصوم يوم عرفة ؛ من أجل أن يكون قويًا متفرغًا للدعاء في ذلك اليوم .
ومن الصيام المشروع : صوم يوم عاشوراء ، وهو اليوم العاشر من شهر محرم ؛ لأنه اليوم الذي أنجى الله موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه ، ولكن يصوم قبله اليوم التاسع ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) .
ومن الصيام المشروع : صوم عشر ذي الحجة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ) . والصوم من العمل الصالح .
ومن الصيام المشروع : أن يصوم الإنسان ثلاثة أيام من كل شهر ، سواء من أول الشهر أو وسطه أو آخره ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره ، لكن الأفضل أن تكون في أيام البيض ، أي : في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر .
ومن الصيام المشروع : أن يصوم يوم الإثنين والخميس ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان يصومهما ويقول : ( إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) .
ومن الصيام المشروع : أن يصوم يومًا ويفطر يومًا ، وهذا أفضل الصيام ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص : ( صم يومًا وأفطر يومًا فذلك صيام داوود وهو أفضل الصيام ) .
إذًا : هل انقطع الصيام بانتهاء رمضان أم لا !؟
لا .
أخوكم ذروة السيف