متهم
18-11-2009, 03:02 PM
آآه , تنفست الصُعداء عَندما أعلن السائق بأننا وصلنا أخيرًا للوطن الغامض بسبب الغُربه التِي مزقت
آخر أمل فِي رؤية الفَرَحْ , و صلت ألتفت يميناً و يسارًا , لا أعرفُ من أنتظر .. لكن كان يجب أن أنتظر
رُبما تقليد لمّن حولي , حِين رأيت الدمُوع تنسّاب عليهم بعد لِقاء أطفالهم أو زوجاتهم , إلا أنا لم يأتِ أحدًا لِي ,
أخيرًا تقدمت قدمي اليُمنى بغير أتزان للتفحص أرض الوطن القديم , كان قاسية بما فيه الكفاية ليعتريني الأمان نسبيًا
تقدمت رأيت بائِعة الحلوى , تبسمت .. آخذتُ نفسي إلى الملهى الذِي أرتمى في آخر الطريـق
دَخلت أخيرًا بمعطفي الأخضر و القُبعه المُبللة بالهتّان الذي أصبح يهطل مِن السماء فرحًا بعودتي - ربما -
وّلجت بهَا و جَعلت تلك الطاولة التِي تقبع في آخر المكان هِي قصتي مع تلك الوجوه القاتمة .
كَما ذكرتُ سلفًا دخلت الملهّى و أخترت الطاولة الأخيرة ملاذًا لِي , و لعِيني لـِ تتفحص الأشياء براحة تامة كَانت وجوّه روّاد الملهىّ يقضّمها الحزن , سواء بقايا الجُنّد - أمثالي - الذي يشربون النِبيذ بكثافة لوأد ذِكرياتهم أو كهل ٍ قد أرتوى يأسًا مِن الحياة , أو مُتشردين , جميعنّا نختلف فِي الأشكال لكن ! نتفق فِي مضمون الزيارة
هِي : وأد الذِكرى القاسية , .. بدأت أخيرًا بإخراج أوراقي المُتهالكة و قلمي لِكتابة يومياتي القبيحه
إلا عَندما تقدم رأس القلم , فإذا بذاك الكهل الذِي أغتال مَسامعي و جعلنِي أنصت لما يُهرطق به :
أعلمُ تماماً بأنهُ كان ثملاً , كَان يتحدث عَن بطولاته فِي ميونخ , و كِيف صال و جال فِي الميادين
رُبما أن حَديثه البطولاي لم يجذبني , أكثر مِن الوصف الدقيّق لـ مُجريات الحَرب ,
أبتداءً مِن كَلامة عَندما قال , كُنا نشرب النبيّذ مَع أصدقائي ذات لِيلة فِي أحد الخيام الحـربية ,
و هممت للخَروج لإشّعال سيجارتي - المُنقذة - << هكذا وصفها ,
حيث أتت قاذفة لـ تتناثر أشلاء أصدقاءه جميعًا و أصبح يبكي و يُقبل تلك السجائرة التِي أنقذت حِياته من المـوت المُحتم ,
أو حَديثه عَن الطيور التِي أصبحت تنهشُ فِي كتفهِ الأيمن عَندما تاهه فِي تلك الصحراء القاحلة
عِندها , عَلمت سر تلك التجاعيد التِي أتخذت وكَراً مِن وجنتيه , و ذاك السواد الذي أقتبس ما تحت عينيه
آنهى حديثه بـ آهاات عاليّة .. و يلحقها بإبتسامة , بأنهُ لا زال على قيد الحياة .
تَوجهت أنظاري لأناملي المَحروقة جَراء البارود السيء الذِي كنتُ أمَدهُ لأصحابي فِي الصفوف المتقدمه
عِندما كنتُ فِي الدعم اللوجسّتي أبَان الحَرب , أخِيراً أخرجتُ سيجارتي و كنتُ سابقًا طلبت قليلاً مَن القهوه تحسستُ بشفاهِ أسفنج السيجارة آشعلتها آخذتُ نفسًا لأحَرُقْ وميضّ الوَطن الذِي لا زال يصّدح بعقلي المُكتظ بالحَزَنْ,أخيرًا أخذتُ أتحسس خشّب الطاولة الذي صُنعت من الخَيزران , و كَمْ تمنيت أن يَكون عقلي كـ هذا الخشب , عَندما سقطت دَموُعِي أنزلقت على سَطَحه , لـ يلفظ تِلك الدموع السيئه, أخذتُ كِتابٍ مُلقى فوق المقعد المجانب لي ,
أعبثُ بأوراقة الواحده تلوّ الأخرى رأيت جملة سرقت نَاظري حِين كُتب : الأبتسامة الصادقة لا تأتِ إلا بعد الدمعه السيئه تبسمت أخيرًا , تذوقت طَعم الأمل في أجواء الألم , لم أعلم يوًما بأن الأرصفه لن تلفظني كالسّابـق لملمت ذاكرتِ و بعضًا مِن خربشات أبتساماتِ , أحاوُل جليًا للعودة كَما كنتُ سابـقـًا .ذهبتُ فِي الغَدْ إلى تِلك الحدِيقة التِي تفجرت بِها الينابيّع ,
و تطايرت أورّاق الخريف مِن تلك الشجرة ,الفَراشات الجملية ترتشّف رحِيق الورود المتفتحه سعادة ً .. آخيرًا أستطعت أن أشُتت تلك الغيمة التِي أهطلت عَلي ألممًا ; ها ,, أنـا .. أعودُ مِن جَدِيدْ ,
و الذِكريات الجميلة تحتلُ عقلي لتزرّع إبتسامة صادقة .
لَكن تذكروا , بأن الأيام الجميلة تأتِ بَعَد الأيام السيئه جدًا . و كما يقول المولى عَزّ وجّل
( إِنْ بَعَدْ العُسرْ يُسرْ ) .
النهاية . :v9v9net_040:
آخر أمل فِي رؤية الفَرَحْ , و صلت ألتفت يميناً و يسارًا , لا أعرفُ من أنتظر .. لكن كان يجب أن أنتظر
رُبما تقليد لمّن حولي , حِين رأيت الدمُوع تنسّاب عليهم بعد لِقاء أطفالهم أو زوجاتهم , إلا أنا لم يأتِ أحدًا لِي ,
أخيرًا تقدمت قدمي اليُمنى بغير أتزان للتفحص أرض الوطن القديم , كان قاسية بما فيه الكفاية ليعتريني الأمان نسبيًا
تقدمت رأيت بائِعة الحلوى , تبسمت .. آخذتُ نفسي إلى الملهى الذِي أرتمى في آخر الطريـق
دَخلت أخيرًا بمعطفي الأخضر و القُبعه المُبللة بالهتّان الذي أصبح يهطل مِن السماء فرحًا بعودتي - ربما -
وّلجت بهَا و جَعلت تلك الطاولة التِي تقبع في آخر المكان هِي قصتي مع تلك الوجوه القاتمة .
كَما ذكرتُ سلفًا دخلت الملهّى و أخترت الطاولة الأخيرة ملاذًا لِي , و لعِيني لـِ تتفحص الأشياء براحة تامة كَانت وجوّه روّاد الملهىّ يقضّمها الحزن , سواء بقايا الجُنّد - أمثالي - الذي يشربون النِبيذ بكثافة لوأد ذِكرياتهم أو كهل ٍ قد أرتوى يأسًا مِن الحياة , أو مُتشردين , جميعنّا نختلف فِي الأشكال لكن ! نتفق فِي مضمون الزيارة
هِي : وأد الذِكرى القاسية , .. بدأت أخيرًا بإخراج أوراقي المُتهالكة و قلمي لِكتابة يومياتي القبيحه
إلا عَندما تقدم رأس القلم , فإذا بذاك الكهل الذِي أغتال مَسامعي و جعلنِي أنصت لما يُهرطق به :
أعلمُ تماماً بأنهُ كان ثملاً , كَان يتحدث عَن بطولاته فِي ميونخ , و كِيف صال و جال فِي الميادين
رُبما أن حَديثه البطولاي لم يجذبني , أكثر مِن الوصف الدقيّق لـ مُجريات الحَرب ,
أبتداءً مِن كَلامة عَندما قال , كُنا نشرب النبيّذ مَع أصدقائي ذات لِيلة فِي أحد الخيام الحـربية ,
و هممت للخَروج لإشّعال سيجارتي - المُنقذة - << هكذا وصفها ,
حيث أتت قاذفة لـ تتناثر أشلاء أصدقاءه جميعًا و أصبح يبكي و يُقبل تلك السجائرة التِي أنقذت حِياته من المـوت المُحتم ,
أو حَديثه عَن الطيور التِي أصبحت تنهشُ فِي كتفهِ الأيمن عَندما تاهه فِي تلك الصحراء القاحلة
عِندها , عَلمت سر تلك التجاعيد التِي أتخذت وكَراً مِن وجنتيه , و ذاك السواد الذي أقتبس ما تحت عينيه
آنهى حديثه بـ آهاات عاليّة .. و يلحقها بإبتسامة , بأنهُ لا زال على قيد الحياة .
تَوجهت أنظاري لأناملي المَحروقة جَراء البارود السيء الذِي كنتُ أمَدهُ لأصحابي فِي الصفوف المتقدمه
عِندما كنتُ فِي الدعم اللوجسّتي أبَان الحَرب , أخِيراً أخرجتُ سيجارتي و كنتُ سابقًا طلبت قليلاً مَن القهوه تحسستُ بشفاهِ أسفنج السيجارة آشعلتها آخذتُ نفسًا لأحَرُقْ وميضّ الوَطن الذِي لا زال يصّدح بعقلي المُكتظ بالحَزَنْ,أخيرًا أخذتُ أتحسس خشّب الطاولة الذي صُنعت من الخَيزران , و كَمْ تمنيت أن يَكون عقلي كـ هذا الخشب , عَندما سقطت دَموُعِي أنزلقت على سَطَحه , لـ يلفظ تِلك الدموع السيئه, أخذتُ كِتابٍ مُلقى فوق المقعد المجانب لي ,
أعبثُ بأوراقة الواحده تلوّ الأخرى رأيت جملة سرقت نَاظري حِين كُتب : الأبتسامة الصادقة لا تأتِ إلا بعد الدمعه السيئه تبسمت أخيرًا , تذوقت طَعم الأمل في أجواء الألم , لم أعلم يوًما بأن الأرصفه لن تلفظني كالسّابـق لملمت ذاكرتِ و بعضًا مِن خربشات أبتساماتِ , أحاوُل جليًا للعودة كَما كنتُ سابـقـًا .ذهبتُ فِي الغَدْ إلى تِلك الحدِيقة التِي تفجرت بِها الينابيّع ,
و تطايرت أورّاق الخريف مِن تلك الشجرة ,الفَراشات الجملية ترتشّف رحِيق الورود المتفتحه سعادة ً .. آخيرًا أستطعت أن أشُتت تلك الغيمة التِي أهطلت عَلي ألممًا ; ها ,, أنـا .. أعودُ مِن جَدِيدْ ,
و الذِكريات الجميلة تحتلُ عقلي لتزرّع إبتسامة صادقة .
لَكن تذكروا , بأن الأيام الجميلة تأتِ بَعَد الأيام السيئه جدًا . و كما يقول المولى عَزّ وجّل
( إِنْ بَعَدْ العُسرْ يُسرْ ) .
النهاية . :v9v9net_040: