المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذهب مع الريح ( نزف قلم : محمد سنجر )


محمد سنجر
11-12-2009, 08:35 PM
تك ، تك ، تك ،
الثالثة بعد منتصف إحدى ليال الشتاء الطويلة ،
قشعريرة تتسرب بجسدي الهزيل ،
أصوات قطرات المطر تنقر زجاج نافذتي الوحيدة ،
تناديني ،
أحاول العودة إلى سباتي العميق ،
تزداد النقرات حدة ،
تتوغل إلى أبواب قلبي التي أوصدتها منذ سنين ،
تنتشل حنين الذكرى الغارق تحت صخور النسيان ،
أنظر إلى الساعة المصلوبة فوق جدار الأحزان ،
أتطلع إلى عقاربها ،
ما زالت تسير بنفس الاتجاه ،
تلدغني بغتة ،
أفيق من غفلتي ،
أزيح طبقات الأغطية الصوفية التي تراكمت فوقي ،
استجمع ما تبقى من إقدام شباب ولى ،
أذهب إليها ،
أنزلها من مكانها ،
أليس في الإمكان استعادة ما فات ؟
أنتزع غطاءها الزجاجي ،
أهم بتحريك عقاربها في الاتجاه المعاكس ،
تأبى التحرك ،
أدفعها عنوة بإصبعي ،
تتجاوب أخيرا لرغبتي ،
أدور بها و أدور ، و أدور ،
أسمع أنات الألم بداخلها ،
أبقى في غيي القديم ،
تتزايد الأنات ،
تتحول إلى صرخات ،
لا فائدة ،
لا بد من طريقة ما ،
تأخذني دوامة الإصرار ،
تتداعي الصرخات بداخلي تحاول الإفلات ،
تنطلق )
ـ ألم يحن بعد وقت عودتكم للوراء ؟
( تتردد صرخاتي بين طرقات الصمت ،
تتلاشى رويدا رويدا ،
فجأة ،
تنخلع العقارب من مكانها ،
تتأوه الساعة متحشرجة بين كفي ،
تتوقف دقات قلبها ،
استصرخها )
ـ لا ، لا .....
( أعود محاولا تثبيتها مرة أخرى ،
لعلي أصلح ما أفسدت )
ـ بالله عليك عودي مرة أخرى للحياة ،
استيقظي ، أرجوك لا تتركيني أنت أيضا ....
( تتساقط دموعي الدافئة ،
تغرقها )
ـ أرجوك ، أرجوك ،
أنت آخر ما تبقى من هدايا ،
لم يبق لي غيرك ،
( أهزها بين كفي ، و أهزها ،
أقربها لأذني ،
تتوالى موجات الصمت ،
أضعها جانبا ،
أذهب للنافذة التي أسدلت عليها الأحزان ستائرها ،
أفضها ،
تتساقط أمطار دموع الأسى ،
أتطلع إلى السماء ،
استبين وجهها القمري ،
وحيد خلف هذه التراكمات من السحب الرمادية الكثيفة ،
أرتد خائب الرجاء ،
أرى المصابيح الشاحبة مشنوقة فوق الأعمدة في صمت ،
ضوءها يصبغ الشوارع باصفرار حزن عميق ،
البيوت الثكلى تصطف على الجانبين في سكون مهيب ،
تنتظر عودة من رحلوا دون وداع ،
لملموا ما تبقى من ابتسامات فوق الشفاه و ذهبوا ،
أخذت براءة ضحكاتهم تتوارى خلف الجبال العالية ،
و بقينا في انتظار عودتهم كل مساء ،
نخرج إلى الطرقات ،
آملين إشراق الأزاهير بقلوبنا ،
نبحث عن بقايا الفرحة التي غرسوها بضفافنا ،
ننتظر و ننتظر ،
ساعات مرت و ساعات ،
تنسج الأيام بانتظارنا السنوات ،
تتوالى زخات المطر لإزاحة هذا الألم المتراكم فوق الجدران ،
علها تطفئ حرقة الأشواق ،
تتراقص الصورة بعيني ،
اغرورقت البيوت و الطرقات ،
تفور التأوهات بصدري ،
أبخرة أنفاسي الحارة أسدلت الضباب على المشهد ،
أسمع صوت يقول )
ـ كفاك ،
بالله عليك كفى ،
فالرياح التي مرت مرة من هنا ،
لن تعــــــود ،
و من ذهب هناك ،
أبدا لن يعــــــود ،
لن يعـــــــــــود ،
لن يعـــــــــــــــــــــود ..................

أبوندى
12-12-2009, 02:29 AM
فهذه خطواتهم قد محيت
ودروبهم تشعبت
وتواصلك بهم ضرب من الخيال
هذا ما أبلغتني به الرياح
وحكته لي قطرات الندى
* * * * *
سيدي الفاضل
لقد عزف قلمك لحنا حزينا
انتقى من الحروف أجملها
و من الكلمات بديعها
فهنيئا لك طاعة قلمك
وانا في انتظار مزيدك
دمت بود ولك تقديري واحترامي

محمد سنجر
12-12-2009, 07:42 AM
فهذه خطواتهم قد محيت
ودروبهم تشعبت
وتواصلك بهم ضرب من الخيال
هذا ما أبلغتني به الرياح
وحكته لي قطرات الندى
* * * * *
سيدي الفاضل
لقد عزف قلمك لحنا حزينا
انتقى من الحروف أجملها
و من الكلمات بديعها
فهنيئا لك طاعة قلمك
وانا في انتظار مزيدك
دمت بود ولك تقديري واحترامي

لا حول و لا قوة إلا بالله

يبدو ان الحق معكم


فها أنا ذا أنتظر و انتظر



حتى مل مني الانتظار

و لا فائدة





شكرا جزيلا لك
أخي الحبيب
أبو ندى
على مشاركتي الألم

عبدالله السهلي
12-12-2009, 06:48 PM
فعلاَ عندما يسطر الحزن علينا نرى كل شيء حزين ليس له طعم .. فيكتسح المدينه فنرى البيوت ثكلى والسماء مظلمه والأنوار شاحبه

سيدي تعمقت في ذلك الحزن . ونقلته بحقيقة من عايشه

هذا قمة ألأبداع سيدي

أسأل الله أن يمتعك بالصحه والسعاده .. وتكتب لنا عن تباشير الفرح

حفظكم الله .... لا عدمناك
تقبل تحياتي

محمد سنجر
13-12-2009, 11:00 AM
فعلاَ عندما يسطر الحزن علينا نرى كل شيء حزين ليس له طعم .. فيكتسح المدينه فنرى البيوت ثكلى والسماء مظلمه والأنوار شاحبه

سيدي تعمقت في ذلك الحزن . ونقلته بحقيقة من عايشه

هذا قمة ألأبداع سيدي

أسأل الله أن يمتعك بالصحه والسعاده .. وتكتب لنا عن تباشير الفرح

حفظكم الله .... لا عدمناك
تقبل تحياتي



أستاذنا الفاضل
عبد الله السهلي

شكرا جزيلا على مشاركتي الألم

و اعاننا الله على اجتيازه

فهي الحياة نعيشها بافراحها و أحزانها


تقبل مودتي و تقديري

ترانيم الصبا
13-12-2009, 02:08 PM
يالله ......لم اكاد اكمل سمع هذا العزف

لأنه ......عزف ....حزين .....فيه كل شيء الا
الامل ..........

فكل شيء بدا شاحب ......باهت

لكن ........استمتعت ......
انا هنا .......وكأني ارى افضل الافلم

لأنك ....ابدعت اخي الفاضل
في الوصف والتصوير

لكن عذرا
كنت اتمنى ......ان يكون هناك نافذه اخرى
ليشرق الامل منها


........لأني كدت اختنق من شدة الحزن

محمد سنجر
13-12-2009, 10:28 PM
يالله ......لم اكاد اكمل سمع هذا العزف

لأنه ......عزف ....حزين .....فيه كل شيء الا
الامل ..........

فكل شيء بدا شاحب ......باهت

لكن ........استمتعت ......
انا هنا .......وكأني ارى افضل الافلم

لأنك ....ابدعت اخي الفاضل
في الوصف والتصوير

لكن عذرا
كنت اتمنى ......ان يكون هناك نافذه اخرى
ليشرق الامل منها


........لأني كدت اختنق من شدة الحزن


أختنا الفاضلة
ترانيم الصبا
بارك الله فيكم
و شكرا جزيلا
على طيب ردكم

إنها الحياة أختنا الكريمة
بحلوها و مرها

و يجب أن نعيشها بأبيضها و أسودها

فهي حالة فقط نمر بها
و لكن دائما ما بعدها يأتي الفرج من عند الله


دمتم بحفظه

لؤلؤه
01-11-2010, 06:39 PM
عزف جميل ووصف رائع رغم شدة الحزن
هذه هي الدنيا بجمالها وأآلامها
ولكننا نعشقها
نخاف الكبر والعجز والموت
نتمسك بالماضي ونشتم له عطرا مميزا
وننتشي ونحن نتذوق طعمه الذي ليس له مثيل
لذلك هو الماضي الي لايعود