المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القصة وحقلها الملغم ( قراءة فى قصص سامى النجار ) بقلم فريد معوض


سامى النجار
21-02-2010, 06:38 PM
القصة وحقلها الملغم بقلم فريد معوض
سامى النجار شاب طموح نحيل الجسد , متقد العينين , ليست هناك شاردة أو واردة ف قاهرة المعز إلا و يعطيك عنها خبراً , هو داخل المحيط الفنى دائما , ولديه من يخبره بالأمور الفنية المختبئة في سراديب قاهرة المعز , عوالم كثيرة يطرقها و شخوص فى الفن و الأدب و الحياة , لكن يظل الطموح أهم سماته , يبدو دائما في حديثة , يخترق دخان الشيشة الذي يلفظه ليعانق الفضاء الرحب , , كتب سامى النجار المسرح و اشتغل مخرجا بالثقافة الجماهيرية , بل و أصدر صحفا و أفرد صفحات للأدب و الفن و تعرف الى أدباء كثيرين أحبهم و احبوه , و هو الآن يعمل محرراً بمجلة قطر الندي المصرية ...
ثم أصابته العدوى المحببة التى لا شفاء منها , عدوى القصة القصيرة , دخل حقلها الملغم فصارت خطواته تتجه الى خطر محدق في حالة تقدمه أو تراجعه , فضًل أن يواصل خطواته الحذرة نحو التحقق فيها .
صار سامى النجار يدقق النظر فيما حوله , يفلح فى التقاط المواقف بذكاء , يستند تارة على الشخصية وتارة على الحدث , وينجح في توظيف القلق في قصص , على نحو مانرى في قصة "الخوف " إن القارئ لقصص سامى النجار لا يمكن ان يفصل بينه و بين قصصه , ان تكتب نفسك فهذا شيء صعب , الحقيقة أن سامى يكتب نفسه كما يحب أن يكون , المقهى تصبح ركيزة في قصصه اليها ينطلق و منها يعود , أو يتأمل من خلالها شريط الحياة و هو يمر بجواره , على نحو ما نرى في قصه " السوق " أبطال سامى اتخذوا من المقهى ملاذا و مكاناً للاسترخاء و الراحة , وحين يجد بطل القصة أحلامة ممثلة في مرور فتاة جميلة فأنها تمر بجواره ثم تمضي حتى يبتلعها السوق , و[على قارعة الطريق ] وهذا عنوان إحدى قصصه نرى صورة مشهديه لواقع هزلى يتحرك , الولد المنطلق خلف أتوبيس كاد يدهسه , سائق الاتوبيس المتعب الذي يلعن الشاب ألف مرة , و شيخ كبير تقطر من فمه الحكمة و هو يردد قولة أبى العلاء المعرى [ تعبُُُ ُ كلها الحياة *** فما عجبتُ إلا من راغب فى ازديادِ ]
ويلتقط الكاتب المتناقضات ـ امرأة تمشي في الشارع لها خمسة أطفال تحت لافتة لتنظيم الأسرة وغلاء أسعار اللحم رغم تصريح وزير التموين بانخفاض الأسعار و الصحافة السوداء الحالكة رغم أن البنط باللون الأحمر .
وتعلق الكاتب بغبار الاتوبيس المسرع رغم وجود عربة ملاكي حمراء يخرج منها رأس كلب يخرج لسانه , هذا هو الواقع و تلك هى رموزه وفِق الكاتب في رصده حتى و أن بدت بعض المآخذ على طريق التناول وانزلاق اللغة هى الاخرى الى عالم المتناقضات , رغم ما تطرحه من موضوعات جادة .
وفى قصة [ الخوف ] .. يرى سامة النجار أن الأدب هو رمز الخلاص من واقع ثقيل .... وهو رمز المقاومة و المواجهة , فها هو بطل القصة يطارد ثعباناً وهو خائف الى أن تجيئه صورة أديب تبرز عن صفحات كتاب تقول له : لماذا لا تكون شجاعا أن الثعبان يمثل الواقع البغيض و توازيه أشياء كثيرة بغيضة الثعبان رمز لها .
وفى إطارمشهدى لرجل يأتى كل يوم الى المقهى و يجلس منعزلا حزينا و لا يشرب كوب " القرفة " بما تعنيه كلمة " قرفة " من معنى عامى
أن قصة " أحزان رجل" لا تنفصل هى الأخرى عن قصة [ الخوف ] صحيح أن الكاتب لم يقدم مبررات الحزن لهذا الرجل , وعزوفه عن تناول كوب [ القرفة] و انعزاله عن الناس حوله ولكنه ترك ذلك لاستنباط القارئ الذي يعايش الأحزان و يتكيف مع معطياتها .
ثم تتعدد اسهامات سامى النجار عبر قصص " البهلوان " و " على المعاش" "وتلك اللية" و غيرها وكلها لقطات ذكية للكاتب .... وجميعها تتصل بالواقع ولو حظيت باهتام اكبر في اللغة و عدم التعجل في تقديم النهايات لصارت قصصا من نوع خاص , غير أن الواقف في حقل ملغم يحتاج الى تماسك أكثر و و عي بخطورة ما حوله , وهذا سيجيده سامى النجار في قصصه القادمة .
ونصل مع سامى النجار الى ( النافذة ) التى أغلقها في نهاية القصة التى تحمل نفس العنوان ليظل الواقع جاثما على صدره , ويظل خلف نافذته " محلك سر " . وهو على عكس ما فعل الشاعر " لوركا " حين قال
إذا أنا ميتٌ
دع شرفتى مفتوحة
أن تميز قصص سامى النجار في كونه اختار لقطات متساوية في الحجم , امتلاء إطار كل واحدة بهمٍ خاص وعام , وهو يعرف أن اللقطة يمكنها أن تقدم مالا يقدمه شريط الأخبار .
وأتمنى له دوام التوفيق
فريد محمد معوض

قديم الشوق
04-03-2010, 08:22 PM
أهلا ً بك أخي الكريم / سامي النجار

أشكرك على هذا الطرح المميز

ولكن بودي أن أسأل من هو ( فريد محمد معوض)

وهل يقصدك أنت بمقاله أعلاه ؟

وأين نشر هذا المقال ؟

وتقبل فاائق تقديري واحترامي

سامى النجار
04-03-2010, 10:32 PM
فريد معوض تعلمنا منه الكثير فى الأدب فله اسهامات عديدة فى مجال أدب الطفل والرواية والمسرح وأعماله نشرت فى أى مجلة فى الوطن العربى وله 13 مسلسل للطفل وترجمت أعماله فى ايطاليا
أما بخصوص المقال فهو دراسة عن مجموعتى القصصية البهلوان ونشر فى العديد من الجرائد المصرية وأرسلت سيرتة الذاتية فى المنتدى العام لكى يتعرف عليه أعضاء المنتدى فهو كان انسان بمعنى الكلمة لما تحمله من معانى عميقة
سامى النجار