المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فطرة الله


ابوسلطان
26-02-2010, 09:43 PM
السلام عليكم
اخوكم عضو جديد يشرفني الإنضمام إليكم
وأبدأ معكم بهذه القصه القصيره التي أتمنى أن تنال إعجابكم

هاجر رجل من قريته هربا من تكاليف الحياة,وطلبا للرزق في فجاج الأرض الواسعه,وترك خلفه اهله جميعهم ,وكانت قريته التي خرج منهامتميزة بجمالها الي لايشركها فيه قرية أخرى,فهي تقع على ضفاف نهر فياض,صافي المراء,عذب المشرب ,واسع المطرد,وفي جنباتها جبلان توأمان,يعانقان السحاب,ويناهدان النجوم العاليات,قد كساهما الله حلةً خضراء, لم تغير لونها الشهور,ولاطول السنين ,وعلى ذروتهما عمامتان بيضاوتان لم تذبهما أشعة الشموس إلا ماسال منهما على تلك الحلل الخضراء فيزيد من بهائهاويمدها بالماء على طول الزمان.
بيوتهاذات صنعة بديعة ,فهي من حجارة حمراءودعائمها من اجاويد الخشب وسقوفها هرمية مرصعة تقاوم كثرة الأمطار وعواصف الشتاء
وفي وسط القرية شجرة عظيمة قد امتدت جذورها وطال بها العمرفاتسعت اغصانهاوانتشرت اوراقها وازهارها وبورك في ثمارها وأصبحت معلما من معالم هذه القرية الجميله
كان ذلك الرجل المهاجر كثيرا مايحكي لأبنائه الذين رزق بهم في مهجره عن تلك المشاهد التي عاشها في صباه ,حتى لقد رسم في أذهانهم صورة متميزةعن غيرها من الصور وكان دائما يحكي لهم عن أبيه وأمه وعن إخوته وأخواته وعن أهل قريته ,فكان الأبناء يعرفون أسماء أهلهم هناك جميعهم ,وغالبا ماكان يحكي لهم والدهم المهاجر عن طباع أبيه ووصفه المميز بلحيته البيضاء الجميله ,وعمامته الصفراء ,وعاداته في الأكل والشرب ,وعن أطعمته التي يحبهاوعن حكمته,وعن تعامله مع من حوله وعن طريقة نومه ونبهه وعن تجمع أبنائه عنده وعن عاداتهم في ذلك كله.
وكم حكى لهم عن أمه المطيعة لزوجها,وعن صدقها في حبها له وصبرها وكفاحها معه ,وكان يحكي لهم عن أقاربه وجيرانه,عن أسمائهم واوصافهم
ماترك زاوية إلا قص لهم قصة عنها
ومرت السنون ...وهو لايفتر عن هذه الأحاديث المشوقة لهم ,والتي غالبا ماكان الأبناء يسألونه عنها,ويستزيدونه من ذكرها
وعندما كبر الأبناءوقد سنحت لهم الفرصة أن ينالوا قسطهم من الحرية,وطلب الرزق,كان أشدهم شوقا للذهاب إلى قرية الآباء والأجداد ((صالح))ذلك الفتى الذكي الذي طالما منّى نفسه بيوم يذهب فيه إلى قرية أبيه الذي اخترمته المنية وهو في مهجره
قرر صالح أن يبدأ تلك الرحلة,وعندما شطت به الدروب,ونأت به الأسفار,وأوغل في تلك الفيافي البعيدة ..وجد رجلا فاضلا عليه علامات المعرفة والدراية بالأماكن ,والخبرة في أنساب الناس وطباع الشعوب,فسأله صالح عن طريق قريته, وأعلمه باسمها,ووصفها,وأنها قرية مميزة عن غيرها ,فريدة من نوعها
فسرعان ماأجابه عن مكانها, ودله على سبيلها.فمضى صالح إليهايستخف وعثاء السفر ,ويحدوه إليها الشوق والأمل.
وهاهي معالم القريةتستبين شيئا فشيئامثل الشمس في شروقها إذا تبدت على مفازة جرداء,وهذان هما الجبلان الشامخان اللذان يشقان رباب السماء.
عندها حث الشاب المسير وأخذت الطرق تقوده إلى حلمه التليد, حتى إذا أشرف على القرية الأخاذة , وظهرت له المنازل القديمة,استقبله أهلها بالترحاب فقد رأوا في ملامحه صورة ابنهم الغائب (غريب)وشاهدوا دم ابنهم في قسمات وجهه المتهلل .عرفوه قبل أن يتكلم,وسعوا إليه قبل أن يخطو إليهم
أخذ الشاب صالح يناديهم بأسمائهم ,ويسأل عن غائبهم ,ويشير إلى منازلهم,ويسمي أصحابها.
عاش ذلك اليوم المثير بينهم ,فكان يوم عيد للقرية ويوم سعادة وفرح .غابت الشمس وأقبل الليل ملؤه الحنان,والعواطف الصادقه,يترحمون على غريب ساعة ويشتاقون لأبنائه ساعة,ويذكرون أيامه بينهم ساعه.لقد عاش صالح بينهم كأنه لم يفارقهم لحظه,وكأنه عاش عمره كله بينهم ,وأصبح الشاب وقد رأى شمس الحقيقة,ووقف على معالم قريته,وأخذ يتجول بها ويتذكر كل قصة قصها عليه والده(غريب)وقد بات يفكر في دعوة إخوته للقدوم إلى القرية بعد أن عرف سبيلها وذاق حلاوة العيش بها بين أهله وأحبابه,لقد أحس بالأمن في أكناف قريته ...كان تائها غريبا..واليوم صار همه أن يكون داعيا إلى الخير,منقذا لإخوانه التائهين,هاديا لهم إلى سواءالسبيل.
وفي أثناء سيره بجانب النهرالملتف حول القرية وقف به التفكير في أطراف القرية على صورة ذلك الرجل العارف الفاضل واقفا على ربوة خارج القرية ينادي به: ياصالح
فأجابه:لبيك أيها الرجل الطيب
فقال له:يابني لقد كنت أخبرتك عن هذه القرية ووصفت لك الطريق ولكن الحقيقة أنها ليست بقرية أبيك,وأنني دللتك على طريق غير هذا ولكنك لم تحسن فهمي!!انظرهناك,إن تلك القرية المحاطه بالأشجار هي قريتك!وهناك يابني أهلك وخاصتك .
قال له صالح:أيها الشيخ لقد تميزت قريتي عن غيرها,وأهلي عن غيرهم,وهذه المعالم التي وصفها لي أبي, وهؤلاء هم أهلي بأسمائهم ونعوتهم
ياهذا ماذا تريد مني؟
أتريد أن أصدقك وأكذب أبي ؟أم هل تريد أن أأمنك وأخوّن جدي وجدتي وقرابتي وأهلي؟
أين قريتي من تلك المجتنة بالأفنان ؟مالي لاأرى حولها التوأمين الشامخين؟أين الشجرة العريقة الشاخصة للأعيان؟أم هل تواطئ هؤلاء كلهم على الكذب والزور والبهتان؟
ياهذا اذهب إلى شأنك وأمرك إلى الله وحسابك عليه,فلست فريستك ,ولن أصدقك وأخالف مافطرني عليه ربي !!!
نعم...إنها الفطرة أيها الشيخ,فلقد صورها الله في قلبي,ثم أمات ذكرها وزمانها ليختبرني ,واليوم شاهدتها فلن أؤثرك على ماجائني من البينات والذي فطرني....
لقد كانت قصة غريب هي ..الفطرة
والقرية هي ..الأدلة والبراهين
والشيخ هو ..عالم بدّل دينه وباعه لأجل دنياه

سحابة عطر
27-02-2010, 04:27 PM
اخوي ابو سلطان
قصه جميله فيها حكمة
يعطيك العافيه والف شكر لك
واهلا وسهلا فيك بين اخوانك وخواتك
نورتنا بحضورك

عهد علي
27-02-2010, 07:22 PM
نعم...إنها الفطرة أيها الشيخ,فلقد صورها الله في قلبي,ثم أمات ذكرها وزمانها ليختبرني ,واليوم شاهدتها فلن أؤثرك على ماجائني من البينات والذي فطرني....
لقد كانت قصة غريب هي ..الفطرة
والقرية هي ..الأدلة والبراهين
والشيخ هو ..عالم بدّل دينه وباعه لأجل دنياه


جـزاك الله خير ورفع قدرك

وحرم أنامل كتبت ونقلت هذا الموضوع عن النار </i></b></i>

ابوسلطان
27-02-2010, 09:21 PM
سحابة عطر
عهد علي
جزاكما الله خيرا
وشرفني مروركما

ودعاني الشرقية
28-02-2010, 01:43 AM
مشكور أخوي / ابو سلطان
على طرح هذه القصة التي تتميز بالحكمة الرائعة
والتي أعتبرها أول ثمرة من أبداعك وتميزك
فتقبل شكري وتقديري

ابوسلطان
28-02-2010, 10:55 PM
مشكور أخوي / ابو سلطان
على طرح هذه القصة التي تتميز بالحكمة الرائعة
والتي أعتبرها أول ثمرة من أبداعك وتميزك
فتقبل شكري وتقديري


الاخ الكريم
شرفني مرورك العطر