المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الى الدكتور جابر عصفور / بقلم أحمد زرزور


سامى النجار
07-04-2010, 11:01 PM
اليوم السابع


إلى الدكتور جابر عصفور


أحمد زرزور


يعرف الدكتور جابر عصفور أنني أحد محبيه ، وإن لم أكن من زائريه الذين كانوا يتوافدون عليه ، أثناء أمانته للمجلس الأعلى للثقافة ،ولم أتقدم له بطلب واحد طوال تلك الفترة، كأن يصدر لي كتاب مثلا ، أو للتساؤل عن عدم ترشيحي للسفر للمشاركة في مهرجانات الشعر العالمية العديدة ، أو حتى للسؤال عن عدم ضمي إلى لجنة الشعر بالمجلس ، حتى جائزة الدولة التشجيعية التي حصلت عليها لم تكن في عهده ، مكتفيا بمحبته عن بعد، وهو الناقد الكبير والمثقف البارز، وصاحب مقولة أنه " لا توجد حداثة واحدة ، بل حداثات"وهي المقولة التي كانت ولا تزال تتناغم وتصوري لمفهوم وجوهر مصطلح الحداثة.
لذلك أسمح لنفسي اليوم، وقد اطلعت على تحليله لمرجعيات حادث نجع حمادي المؤسف، والمنشور في موقع اليوم السابع صباح الأربعاء 20/1/2010، وذلك ضمن فعاليات ندوة أقامتها الدار المصرية اللبنانية بالمجلس ، حيث يرى الدكتور أن هذا الحادث" هو نتاج للحوار الثقافي المصري المتخلف، متعجبا من المثقفين والدعاة الذين يتحدثون عن الحرية ، وحق إبداء الرأي والتعبير ، والاختلاف مع الآخر ، ولا يفعلون ما يدعون إليه"داعيا إلى" إعادة صياغة الحوار الثقافي في مصر، خاصة في الموضوعات التي تدعو إلى التقدم " ، مضيفا" أن الثقافة المصرية في أردأ حالاتها ".
رائع هذا الكلام، ولا يختلف عليه اثنان عاقلان، وهو ما يفتح شهيتي لمحاورته، لأوجه له – بكل مودة واحترام – تساؤلين اثنين سيتسع لهما صدره الرحب بكل تأكيد :
أولا- أوافقك الرأي أن ذلك الحادث الإجرامي البشع، والذي آلمنا جميعا، هو نتاج حالة ثقافية متخلفة، يشارك فيها مثقفون ودعاة يتظاهرون بمناصرة حرية الرأي والعقيدة، ثم يفعلون النقيض.
وإذا نحينا جانبا الدعاة ، بحكم تكوينهم المعرفي الذي يغلب عليه الجمود والتقولب ، وسيطرة ذهنية التحريم على بنيتهم الفكرية التي شكلتها " ثقافة التحرج"، "في مواجهة ثقافة التحرر" على حد قول الدكتور صلاح فضل.
إذن ، سنقصر حديثنا على المثقفين ، وأنت من رموزهم المتميزة، لنسألك وقد كنت أمينا للمجلس الأعلى للثقافة لفترة طويلة، أي قريبا جدا من "مطبخ " صنع القرار الثقافي ، بل ربما كنت أحد كبار صانعيه، نسأل: وأين كان المجلس الأعلى للثقافة ، ومناخ الاحتقان الطائفي يتسع ، ويتوحش، حادثا بعد حادث ، ألم يكن جديرا بالمجلس الأعلى أن يكرس الكثير من جهده للتنادي بتأسيس ثقافة الحوار الخلاق، ونشرها بين جموع الشعب، واعتبارها مشروعا ثقافيا حضاريا لوأد الفتنة في مهدها ، بدلا من الاكتفاء بعقد الندوات " النخبوية" في قاعات المجلس ، المعزولة عن الناس ، وهم أول من يحتاجون إلى ثقافة الاستنارة ؟
ألم يكن مطلوبا من المجلس أن ينتقل حيث توجد الجماهير وخاصة في أماكن عبادتهم: مسجدا أو كنيسة، للحوار المباشر ، الحوار الخلاق والصريح لتطهير العقل الديني من جرثومة التكفير المتبادل واحتكار الحقيقة؟
ثانيا- وصحيح أن الكثير من المثقفين- مع الأسف- يخذلون شعبهم، فيفعلون سرا ما لا يقولونه في العلن، مما ينتج حالة ثقافية متخلفة، لذلك أسألك، وبكل محبة، وهل تتفق ثقافة الاستنارة والحداثة والإبداع التي تعد أنت من كبار روادها، هل تتفق وترشيحاتكم غير الموفقة لبعض العناصر لتولي مناصب قيادية هامة في وزارة الثقافة، عناصر تفتقد الحد الأدنى من المعرفة الثقافية والإدارية، وأخلاقيات الاستنارة والحداثة والتجرد والنزاهة ، وتغليب الصالح العام على المصلحة الشخصية، خاصة إذا تعلق هذا الاختيار بتحمل مسئولية هيئة كبيرة، تعد الأضخم حجما والأخطر دورا في تثقيف الجماهير ، نعم..الجماهير التي تفترسها الآن ثقافة التطرف والتكفير في القرى والنجوع والكفور، كنتيجة طبيعية لإخفاق الهيئة التي يعرفها الجميع في القيام بدورها لصياغة عقل ثقافي وحضاري وديني مستنير، ألا يعد هذا يا سيدي: تناقضا صارخا يصيب رسالتكم التنويرية في مقتل؟ألست معي : أن فاقد الشيء لا يعطيه، ولعلك تدرك ما أقصد تحديدا..!
ثالثا- وإذا كانت الثقافة المصرية في أردأ حالاتها وهذا صحيح، ألا يحتاج ذلك إلى التدخل لإعادة النظر لدى صانع القرار الثقافي، لصياغة عقد ثقافي جديد، يخرج بالعمل الثقافي من نخبويته ، سواء على مستوى المفاهيم أو الحركة ، للانخراط وسط أهلنا البؤساء الذين تركناهم ضحية لناشري ثقافة الموت من " الكشح" إلى" نجع حمادي"، مع ضرورة اختيار قيادات ثقافية جديدة جديرة بتحمل هذه المسئولية ، وإزاحة العناصر القيادية الفاشلة التي "تشخصن" قراراتها، والتي تتباهى علانية بأنها جاءت إلى مناصبها من خلال ترشيحاتكم لها.
إن الوقت وقت جد لا هزل ، وبلادنا في محنة ، وكلنا معرضون لتداعياتها الكارثية إن لم نمتلك إرادة المبادرة الشجاعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه،واللبيب بالإشارة يفهم..!

نَقَاءْ
24-05-2010, 12:37 AM
:
يعطيك العافيه استاذ سامي النجار
دمت بخير

ميلآد الأنوثة
28-07-2010, 01:25 PM
وافقك الرأي أن ذلك الحادث الإجرامي البشع، والذي آلمنا جميعا، هو نتاج حالة ثقافية متخلفة،

:wink: فعلا ...!


شكرا لنقلك