امـيــرة
02-05-2010, 02:36 AM
العدل
ما هو العدل؟
العدل هو الإنصاف، وإعطاء المرء ما له، وأخذ ما عليه. وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالعدل، وتحث عليه، وتدعو إلى التمسك به، يقول تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90]. ويقول تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58]. والعدل اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته سبحانه
العدل هو التوسط كل أمر على سبيل المثال هو إعطاء كل ذي حقا حقه، فمن العدل
العدل مع صديق والعدو.
هل نحن نحقق العدل مع الأصدقاء والأعداء ؟
أم أن الواحد مننا إذا ذكر صديق أثنى عليه حتى لو كان لا يستحق الثناء عليه وإذا
ذكر خصمه ذمه ولو كان يعلم انه خلاف ذلك.
ويكون للعدل الأهمية العظمى في مجال العمل، أي يجب على صاحب العمل أن
يعدل بين موظفيه ولا يجب عليه تكريم من له صلة قربى به والثناء عليه وهو
لا يستحق ذلك، وتهمش غير ذي صله وهو الأحق في التكريم والثناء.
وللعدل أنواع:
1. العدل بين المتخاصمين: كان صلى الله عليه وسلم مثالا في تطبيق العدل، وقد جاء إليه رجلان من الأنصار يختصمان إليه، ويطلبان منه أن يحكم بينهما، فأخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم بأن مَنْ يأخذ حق أخيه، فإنما يأخذ قطعة من النار، فبكي الرجلان وتنازل كل واحد منهما عن حقه لأخيه.
2. العدل في الميزان والمكيال: المسلم يوفي الميزان والكيل، ويزن بالعدل، ولا ينقص الناس حقوقهم، ولا يكون من الذين يأخذون أكثر من حقهم إذا اشتروا، وينقصون الميزان والمكيال إذا باعـوا، وقـد توَّعـد الله من يفعـل ذلك، فقـال الله تعالى: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون . وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون . ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون . ليوم عظيم} [المطففين: 1-5]. وقال تعالى: {وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} [الرحمن
3. العدل بين الزوجات: والمسلم يعدل مع زوجته فيعطيها حقوقها، وإذا كان له أكثر من زوجة فإنه يعدل بينهن في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت والنفقة، قال الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل) [أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه].
4. العدل بين الأبناء: فالمسلم يسوِّي بين أولاده حتى في القُبْلَة، فلا يُفَضِّل بعضهم بهدية أو عطاء؛ حتى لا يكره بعضهم بعضًا، وحتى لا تُوقَد بينهم نار العداوة والبغضاء
فضل العدل:
* العدل له منزلة عظيمة عند الله، قال تعالى: {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9]. وكان الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: عمل الإمام العادل في رعيته يومًا أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة.
* العدل أمان للإنسان في الدنيا، وقد حُكي أن أحد رسل الملوك جاء لمقابلة
عمر بن الخطاب، فوجده نائمًا تحت شجرة، فتعجب؛ إذ كيف ينام حاكم المسلمين دون حَرَسٍ، وقال: حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمتَ يا عمر.
* العدل أساس الملك، فقد كتب أحد الولاة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز
-رضي الله عنه- يطلب منه مالاً كثيرًا ليبني سورًا حول عاصمة الولاية. فقال له عمر: ماذا تنفع الأسوار؟ حصنها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم.
* العدل يوفر الأمان للضعيف والفقير، ويُشْعره بالعزة والفخر.
* العدل يشيع الحب بين الناس، وبين الحاكم والمحكوم.
* العدل يمنع الظالم عن ظلمه، والطماع عن جشعه، ويحمي الحقوق والأملاك والأعراض.
وتتضح أهمية العدل في الإسلام في كونه صفة من صفات الله تعالى، حيث أنه سبحانه و تعالى العدل، و يعد العدل من القيم الأساسية التي حث عليها القرآن و كررها في العديد من الآيات، و لقد فرض الله العدل على المسلمين ليشمل كل شيء في حياتهم ابتداءا من العدل في الحكم إلى الشهادة و معاملة الأسرة و الزوجة و جميع الناس حتى الأعداء و الخصوم
ف العدل من أسماء الله الحسنى، هو المعتدل، يضع كل شيء موضعه، لينظر الإنسان إلى بدنه فإنه مركب من أجسام مختلفة، هي: العظم.. اللحم.. الجلد..، وجعل العظم عمادا.. واللحم صوانا له .. والجلد صوانا للحم ، فلو عكس الترتيب وأظهر ما أبطن لبطل النظام ، قال تعالى ( بالعدل قامت السموات والأرض ) ، هو العدل الذي يعطى كل ذي حق حقه ، لا يصدر عنه إلا العدل ، فهو المنزه عن الظلم والجور في أحكامه وأفعاله ، وقال تعالى ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ، وحظ العبد من اسم العدل أن يكون وسطا بين طرفي الإفراط والتفريط ، ففي غالب الحال يحترز عن التهور الذي هو الإفراط ، والجبن الذي هو التفريط ، ويبقى على الوسط الذي هو الشجاعة ، وقال تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس .
لقد اهتم الإسلام بالطبقات الضعيفة في المجتمع، فشرع لهم من الأحكام والوسائل ما يكفل لهم العمل الملائم لكل عاطل، والأجر العادل لكل عامل، والطعام الكافي لكل جائع، والعلاج الكافي لكل مريض، والكساء المناسب لكل عريان. والكفاية التامة لكل محتاج. وتشمل هذه الكفاية: المأكل والملبس والمسكن، وكل ما لا بد له منه، على ما يليق بحاله، من غير إسراف ولا تقتير، لنفس الشخص ولمن يعوله.
وفرض لذلك الإسلام حقوقًا مالية في أموال الأغنياء، أولها وأعظمها الزكاة. التي اعتبرها الإسلام ثالث أركانه، يؤديها المسلم طوعًا واحتسابًا، وإلا أخذت منه كرهًا، ولو أن طائفة ذات شوكة امتنعت من أدائها قوتلت عليها بحد السيوف.
تؤخذ الزكاة من الأغنياء لترد على الفقراء. فهي من الأمة وإليها، بل ويعطى الفقير من الزكاة كفاية العمر الغالب لأمثاله، متى اتسعت حصيلة الزكاة لذلك. وبذلك يصبح في العام القادم يدًا معطية لا آخذة، عليا لا سفلى وتلك قيمة العدل التي أرادها الإسلام للمجتمع علمًا وحياة وسلوكًا وتطبيقًا حتى يأخذ العدل محله.
وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين.
أميرة المطيري
ما هو العدل؟
العدل هو الإنصاف، وإعطاء المرء ما له، وأخذ ما عليه. وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالعدل، وتحث عليه، وتدعو إلى التمسك به، يقول تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90]. ويقول تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58]. والعدل اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته سبحانه
العدل هو التوسط كل أمر على سبيل المثال هو إعطاء كل ذي حقا حقه، فمن العدل
العدل مع صديق والعدو.
هل نحن نحقق العدل مع الأصدقاء والأعداء ؟
أم أن الواحد مننا إذا ذكر صديق أثنى عليه حتى لو كان لا يستحق الثناء عليه وإذا
ذكر خصمه ذمه ولو كان يعلم انه خلاف ذلك.
ويكون للعدل الأهمية العظمى في مجال العمل، أي يجب على صاحب العمل أن
يعدل بين موظفيه ولا يجب عليه تكريم من له صلة قربى به والثناء عليه وهو
لا يستحق ذلك، وتهمش غير ذي صله وهو الأحق في التكريم والثناء.
وللعدل أنواع:
1. العدل بين المتخاصمين: كان صلى الله عليه وسلم مثالا في تطبيق العدل، وقد جاء إليه رجلان من الأنصار يختصمان إليه، ويطلبان منه أن يحكم بينهما، فأخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم بأن مَنْ يأخذ حق أخيه، فإنما يأخذ قطعة من النار، فبكي الرجلان وتنازل كل واحد منهما عن حقه لأخيه.
2. العدل في الميزان والمكيال: المسلم يوفي الميزان والكيل، ويزن بالعدل، ولا ينقص الناس حقوقهم، ولا يكون من الذين يأخذون أكثر من حقهم إذا اشتروا، وينقصون الميزان والمكيال إذا باعـوا، وقـد توَّعـد الله من يفعـل ذلك، فقـال الله تعالى: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون . وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون . ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون . ليوم عظيم} [المطففين: 1-5]. وقال تعالى: {وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} [الرحمن
3. العدل بين الزوجات: والمسلم يعدل مع زوجته فيعطيها حقوقها، وإذا كان له أكثر من زوجة فإنه يعدل بينهن في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت والنفقة، قال الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل) [أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه].
4. العدل بين الأبناء: فالمسلم يسوِّي بين أولاده حتى في القُبْلَة، فلا يُفَضِّل بعضهم بهدية أو عطاء؛ حتى لا يكره بعضهم بعضًا، وحتى لا تُوقَد بينهم نار العداوة والبغضاء
فضل العدل:
* العدل له منزلة عظيمة عند الله، قال تعالى: {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9]. وكان الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: عمل الإمام العادل في رعيته يومًا أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة.
* العدل أمان للإنسان في الدنيا، وقد حُكي أن أحد رسل الملوك جاء لمقابلة
عمر بن الخطاب، فوجده نائمًا تحت شجرة، فتعجب؛ إذ كيف ينام حاكم المسلمين دون حَرَسٍ، وقال: حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمتَ يا عمر.
* العدل أساس الملك، فقد كتب أحد الولاة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز
-رضي الله عنه- يطلب منه مالاً كثيرًا ليبني سورًا حول عاصمة الولاية. فقال له عمر: ماذا تنفع الأسوار؟ حصنها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم.
* العدل يوفر الأمان للضعيف والفقير، ويُشْعره بالعزة والفخر.
* العدل يشيع الحب بين الناس، وبين الحاكم والمحكوم.
* العدل يمنع الظالم عن ظلمه، والطماع عن جشعه، ويحمي الحقوق والأملاك والأعراض.
وتتضح أهمية العدل في الإسلام في كونه صفة من صفات الله تعالى، حيث أنه سبحانه و تعالى العدل، و يعد العدل من القيم الأساسية التي حث عليها القرآن و كررها في العديد من الآيات، و لقد فرض الله العدل على المسلمين ليشمل كل شيء في حياتهم ابتداءا من العدل في الحكم إلى الشهادة و معاملة الأسرة و الزوجة و جميع الناس حتى الأعداء و الخصوم
ف العدل من أسماء الله الحسنى، هو المعتدل، يضع كل شيء موضعه، لينظر الإنسان إلى بدنه فإنه مركب من أجسام مختلفة، هي: العظم.. اللحم.. الجلد..، وجعل العظم عمادا.. واللحم صوانا له .. والجلد صوانا للحم ، فلو عكس الترتيب وأظهر ما أبطن لبطل النظام ، قال تعالى ( بالعدل قامت السموات والأرض ) ، هو العدل الذي يعطى كل ذي حق حقه ، لا يصدر عنه إلا العدل ، فهو المنزه عن الظلم والجور في أحكامه وأفعاله ، وقال تعالى ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ، وحظ العبد من اسم العدل أن يكون وسطا بين طرفي الإفراط والتفريط ، ففي غالب الحال يحترز عن التهور الذي هو الإفراط ، والجبن الذي هو التفريط ، ويبقى على الوسط الذي هو الشجاعة ، وقال تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس .
لقد اهتم الإسلام بالطبقات الضعيفة في المجتمع، فشرع لهم من الأحكام والوسائل ما يكفل لهم العمل الملائم لكل عاطل، والأجر العادل لكل عامل، والطعام الكافي لكل جائع، والعلاج الكافي لكل مريض، والكساء المناسب لكل عريان. والكفاية التامة لكل محتاج. وتشمل هذه الكفاية: المأكل والملبس والمسكن، وكل ما لا بد له منه، على ما يليق بحاله، من غير إسراف ولا تقتير، لنفس الشخص ولمن يعوله.
وفرض لذلك الإسلام حقوقًا مالية في أموال الأغنياء، أولها وأعظمها الزكاة. التي اعتبرها الإسلام ثالث أركانه، يؤديها المسلم طوعًا واحتسابًا، وإلا أخذت منه كرهًا، ولو أن طائفة ذات شوكة امتنعت من أدائها قوتلت عليها بحد السيوف.
تؤخذ الزكاة من الأغنياء لترد على الفقراء. فهي من الأمة وإليها، بل ويعطى الفقير من الزكاة كفاية العمر الغالب لأمثاله، متى اتسعت حصيلة الزكاة لذلك. وبذلك يصبح في العام القادم يدًا معطية لا آخذة، عليا لا سفلى وتلك قيمة العدل التي أرادها الإسلام للمجتمع علمًا وحياة وسلوكًا وتطبيقًا حتى يأخذ العدل محله.
وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين.
أميرة المطيري