مشاهدة النسخة كاملة : السوق الكبير .... @ قصة بقلمي المرتعش @
الراجي
14-06-2010, 02:04 AM
السلام عليكم اخواني اخواتي اعضاء وقراء منتديات منابع الادبية الكرام ..
انها المرة الاولى التي اتجرأ فيها لانشر لنفسي احدى قصصي في منتدى الروائع هذا .. ولعمري ترددت كثيرا قبل ان ان اكتب هذه الكلمات التي سطرها قلمي المرتعش المتواضع وانا اقرا ابداعاتكم المشرقة ..
ارجو منكم اعزائي القراء ان تكتبوا لي ارائكم النقدية ... فمعا نهذب ونشذب شطحات كلامي ..
والتمسكم من كل قلبي ان ترشدوني على سقطات الالفاظ وهفوات المداد !
نبدأ على بركة الله بالجزء الاول منها ... والله المعين
بسم الله الرحمن الرحيم
حين وصلا الى منتصف الطريق تقريبا قال له وانفاسه تلهث و صدره الممتليء يهتز بكومتين من لحم تحسبهما تسيل زيتا قد بل ثوبه ظاهره وباطنه .
قال له : رويدك مدحت دعنا نرتح قليلا ... وافقه مدحت على الفور وطرحا ارضا حملهما الثقيل تحت ظل جدار هناك في وسط الشارع ... كانت يده الناعمة قد احمر باطنها وخدرت حتى كأنه يسمع اصوات انامله تستغيث من ضغط العروة المصنوعة من ليف النخيل .. كانت الحقيبة الكبيرة ( الزبيل ) التي تترنح من كمية اللحم الضخمة مصنوعة من خوص النخيل بشكل دائري تتوسطها العروة الطويلة التي كانا يشتركان في حملها فيمسك كل منهما بجانب ..
انحنى مدحت ليدني على وحهه اطراف ثوبه فيسقيه عرقه الذي لايجف في ذاك القيض .. قال له خاله فراس .. وعيناه تتوعداه ان تجرأ على المعارضة .. سأخذ قليلا من هذا اللحم لاشويه في الييت فهي خاوية قال ذالك وهو يضرب على كرشه الذي تدلى خجلا لضخامة حجمه على صغر سنه . ويكاد لعابه ان يفلت من بين شفتيه المكتنزتين لولا ان مصصها ولملمه عائدا الى ريقه .
قال له مدحت وهو خائف ان يصفعه خاله الذي لا يفهم سوا لغة الاكل ومفردات الدسم وقواعد الشواء ... ولكن ياخال اخاف ان يرانا احد وانت تعرف قسوة ابي ...وطأطأ رأسه وجلا .. مترقبا رد فعل خاله ذو البنية الضخمة ..ويداه التي قد تتحركان باتجاه تلك الخدود المتوردة لاتفه الاسباب .
قال له فراس بصوت اجش وبلهجة حازمة لاعليك انا من يتحمل النتائج اسكت انت ... مد يده الى جيبه وهو ينظر الى مدحت بشزر فاخرج كيسا ورقيا وصار يختار عدة قطع يضعها داخل الكيس بينما رأس مدحت اضحى كالبندول المضطرب لا يقر على اتجاه مخافة ان يلمحهما احد وهما في موقف تلبس ..
كان سنهما متقاربا جدا فساعة اخرج مدحت عنوة الى هذه الدنيا من عشرة اعوام مضت كان لسوء حظه ان سبقه خاله اليها باشهر معدودة . . ولان بيتهما متلاصقين لا يفصل بينهما الا جدار طيني متهالك بحيث كان يرى الدار الاخر من خلال التشققات الكثيرة التي اصبحت ملاذا للحشرات والافاعي اصبح لزاما عليه ان يكون ظلا لخاله الاصغر ذو الغلظة البغيضة .. فلا يكاد يفارقه الا ساعات قليلة .. لاحبا به وانما خشية من سطوته وتسلطه وخبثه في غزل المصائد ان خالفه بامر !!!
عبدالله السهلي
14-06-2010, 05:08 PM
الراجي مرحباَ بك وسعيد بتواجدي في متصفحك
سرني ماوجدته من أبداع في هذه القصه التي أقرأها وكأني أشاهدها
ننتظر بقية ألأجزاء بكل شوق
وأتمنى أن أرأك مستقبلاَ ضمن الكتاب العرب المميزين في عالم القصه والروايه
أخي الراجي
ليس لقلمي المتقطع أن يقوم مثل حرفك كل ما أتمناه أن أراك كاتباَ مبدعاَ يعيش مشاكل أمته
تقبل تحياتي ... لاعدمناك
الراجي
14-06-2010, 11:26 PM
الاخ العزيز عبدالله السهلي المحترم ...
مرورك الطيب واهتمامك المتغضل هما من اثلجا صدري ... سعد القلب بمعرفتك واغتبط الفؤاد بطيب خلقك ..
جزاك الله كل خير ... اخجلتم تواضعنا ... تقبل كل التقدير والاحترام
لؤلؤه
15-06-2010, 12:13 PM
أخي الراجي
قصة جميله ووصف رائع
ننتظر المزيد
لك تحيتي
الراجي
15-06-2010, 12:18 PM
اختي لؤلؤة ..
مرورك الاروع اسعدتي نورك المتألق فوق سواد صفحتي ...
تقبلي كل التقدير والاحترام
الراجي
15-06-2010, 02:34 PM
السوق الكبير ......... @ الجزء الثاني @
اصبح يحث الخطى باتجاه السوق الكبير ولا ادري لماذا يسمونه بالكبير وما من سوق سواه في المدينة !!
تداخلت الاصوات التي تزحف الى اذنيه المحمرتين من جو حار وهواء لاهف رغم ان الوقت مازال مبكرا لزوال الشمس .
اصوات الباعة والحمالين ونهيق الحمير وضجيج العربات الصغيرة التي يدفعها اطفال انتهوا قريبا من اداء امتحاناتهم النهائية ووجدوا فسحة للعمل ..كانت خيوط الشمس التي اقتحمت تلك القطع المتراصة من الصفيح المتأكل التي تبدو كسقف صدأ غاب لونه .. كانت تعينه على وضوح الاشياء بعينيه شيئا فشيئا مع تعود بصره العتمة ..
كان يسمع نداء خاله فراس يتدحرج الى اذنه يأمره بالتمهل غير انه يحاول ان يتناساه ولو بشكل مؤقت ريثما يصل الى دكان والده الجزار في اخر السوق فافكاره المتصارعة ووجله وتوجسه من جبروت والده اذا غضب لتاخره كانت اقوى من ان يركن الى سطوة الخال القاسي . كان يسير مسرعا مزاحما الحمير والمارة لايأبه كم مرة غطس فيها نعله باكوام القاذورات والزبيل يتأرجح بين يديه الذي احس بخفة وزنه بعد ان نفض حمولته ذات الرائحة الكريهة في مخزن صاحب المطعم ذو الشارب المخيف كما كان يطلق عليه والذي اعتاد ان يشتري من والده اللحم ليصنعه كبابا ولعل تسميته خباب هي اقرب للحقيقة لغلبة الخبز الجاف المخلوط باللحم في عجينة الكباب ..!!
. طوّع شعاع عينيه لتتحاشى الموجودات وتحاول ان ترسم خطا مستقيما يصل الى باب الدكان . تراءت له من بعيد تلك الذبائح المعلقة التي تترنح فوق العمود الذى بدا كالمقصلة وكاد ان يسمع هفيف سكين والده الكبير يطوّح به في الهواء كالمروحة بيده فتارة يطرد وتارة يقتل دبورا من عشرات الدبابير الحمر والصفر التي التصقت بلحوم الاغنام الطرية وكـأنها لوحة زيتية اختلطت . برائحة الدم فاستقرت بخياشيمه معلنة عن وصوله الميمون .
نظر الى وجه والده متفحصا .. فاحس بتقاطيعه قد تغيرت وتسارعت نبضات قلبه حين رأى حدقات عينيه كفم مفترس جائع .. وايقن بالهلاك حين امره والده بالدخول بصوت خشن .. تعثر بعتبة الدكان وهو يهم بالدخول سقط على الارض مستقبلا بوجهه بقايا الدم وقطع الشحوم الصغيرة وبعضا من مصارين الذبائح ويده مازلت تمسك بالزبيل لم يعد يرى شيئا تحاوشه الخوف حين امره والده ان يناوله تلك العصا الغليظة التي يحتفظ بها في احدى زوابا دكانه ذو الرائحة النتنة لم يملك الا ان يطيعه تحامل على نفسه وأنفه الصغير الذي اصطبغ باللون الاحمر والاصفر الداكن يقطر عرقا... مد يده المرتعشة الى طرف العصا وقلبه كجرس انذار لا ينفك يصرخ قبل الانفجار ..!!! علا صراخه مع اول ضربة استقرت على ظهره الغض لم يكن يفهم ما يجري ولماذا انهال الوالد على ابنه البكر بتلك القسوة المعتادة لم يكن يذكر شيئا كان يحاول ان يستجمع كل اركان صوته ليسال ولكن شدة الضرب والألم الفظيع جعلت صوته يهرب الى داخله فما كان صوته يجرؤ على الخروج وهو يرتعش . خفت وطأة الضرب مع صوت تناهى الى اذنيه صوت جهوري معروف يتميز بالقوة انه العم محمود صاحب المطعم المقابل لدكانه .. هدأ والده وصاح به , اجلس عند الزاوية لملم نفسه ونهض تاركا احدى نعليه التي طارت قرب العتبة لكن الثانية ما تزال تحتضن كف قدمه الايمن ..
قال محمود لوالده الذي مازال لهاثه مسموعا ... لا ينبغي ان تعامل ولدك بهذه القسوة انه مازال غض صغير وبعض التانيب يكفيه واني ما اراه الا ولدا مؤدبا ما شكاه احد من قبل ولا رأيته في يوم قد فعل سوءا فلماذا كل هذه الغلظة معه ؟
سعل محمود بقوة كان سعالا متكلفا اراد به شد انتباه الوالد لانه احس بتجاهله وفهم انه لا يعير اهتماما لاحد في هذه الساعة !!
لم يجد محمود طريقة لمداراة احراجه الا ان ينادي مدحت ليرافقه الى المطعم . ناداه بصوت ناعم وعيناه تنظران الى وحه والده عله يرى ردة فعل بالايجاب فلما كانت لغة الكلام مستجنة وراء شفاه الوالد المتزمتة ... بادر الى تهدئة خوف مدحت اجابة لنظراته الخائفة من ثورة ابيه مرة ثانية ...
مدحت بني قم معي لاعليك به قالها العم محمود مادا اليه يده التي بان على سبابتيه خطين اصفرين من اثر دخان السجائر .. تململ مدحت للنجدة المرجوة مع انه مازال ينظر الى وجه ابيه ليرى وضوح موقفه .
لعلمه ان والده كان يحذره مع كل خلوة به بضرورة الا يكلم من هو اكبر منه سنا او يستأمن اي كان من الرجال الغرباء ..
ظل الجزار لابسا وحومه تعلو وحهه علامات متناقضة بين الرفض والقبول لكن تلك اليد التي ما زالت ممدودة اليه شجعته على الوقوف على قدميه ليخطو برجليه التي ما زالت تأز وكأن الدبابير قد طارت من فوق تلك الذبائح لتستقر عليها .
قفز بكل ما اسعفته قوة قلبه الضعيف ليمر بسلام من امام والده وصوب عينيه خارج الدكان حيث الامان وليكسب بضع لحظات من السكينة بعيد عن جو الدكان الملبد بغيوم الخوف والرائحة الكريهة ووجل القلب من اي حركة ياتيها قد لا تعجب والده ..
حين استأمن على نفسه حاول ان ينزع يده من كف العم محمود غير ان الرجل كان يقاوم تلك المحاولات الخجولة التي تبدر من مدحت كل عشر خطوات ويواصل الضغط على انامله بتعمد مقيت وأحس مدحت بشعور التقزز كلما اصطدمت يد العم محمود بالجزء الاعلى من فخذه الايمن ولم يكن يجرأ ان يرفع طرف عينيه الى ذلك الوجه الاسمر المدور الذي تبدو تعابيره قاسية حتى مع الابتسامة !!!. وصلا قريبا من المطعم حين صادفا احد معارف العم محمود حينها ترك يد مدحت للسلام على ذاك القروي الذي سأله عن اخيه المتوفي قريبا . تنفس مدحت الصعداء وكأن روحه ردت اليه وانسل الى ركن قريب وهو يراقب المارة الذين بدأت اعدادهم تتناقص مع زحف الساعة الى وقت الزوال مما يعني وقت الغداء وصوت الجوع لا رادع له . احد الحمير اعتلت ظهره بنت صغيرة سمراء تتشبث بكلتا يديها مقدمة الوطاء وجسمها الصغير يهتز مع خطوات الحمار الهادئة , توحي نظراتها المستغربة والنافذة الى كل الوجوه والاشياء انها المرة الاولى التي تزور فيها المدينة وسوقها الكبير هذا, تابعها بعينيه الخجولة مبتسما من مدى دهشتها لما تراه ,
قال مدحت وهو يهم بالمشي ياعم محمود انا ساذهب الى البيت قال له محمود : تعال معي سأشوي لك سيخا من الكباب تعال لا تخف وبدت في عينيه نظرة مريبة وصلت الى دواخل مدحت فاهتز لها خياله الطفولي بوجل اكبر مما قد قاساه قبل هنيئة في دكان والده والالم لما يهدأ بعد ..
يليه الجزء الثالث قريبا ان شاء الله
لا تبخلوا علي بالردود رجاء
عسافه
15-06-2010, 02:45 PM
الراجي
اشكرك على القصة الجميلة
سرد اكثر من رائع
وفي انتظار جديدك
الراجي
15-06-2010, 04:11 PM
مرورك هو الاروع اختنا الغالية ... نورتم ظلام صفحتي باشراقتكم .
تقبلي احترامي وتقديري
فايز الأشتر
15-06-2010, 10:04 PM
أسلوب جميل ورائع
أتمنى لك التوفيق
ننتظر المزيد
تحيتي وتقديري.
الراجي
15-06-2010, 10:52 PM
اخي فايز الاشتر ... مرورك هو الاروع وتواجدك هو الاجمل ..
رغم اني طمعت ان اسمع منك تقويما اكثر دقة من ذلك .. لان لك اليد الطولى في الكتابات المتميزة ..
لك كل الحب والتقدير
مراجن
16-06-2010, 03:01 AM
بداية جميلة وموفقه أخي الراجي
نصيحتي لكـ
أطلق العنان لقلمكـ المرتعش
فكلنا جميعاً
بإنتظار سلسلة أجزاءك الرائعة
بكل شوق ..
الراجي
16-06-2010, 11:40 AM
اختي العزيزة مراجن ..
مرورك اللطيف اسعد قلبي ونصيحتك القيّمة اثلجت صدري ... شكرا للتشجيع . وفقك الله
تقبلي تقديري واحترامي
لؤلؤه
16-06-2010, 12:44 PM
اسلوب جميل في السرد
جعلتني أحس بتلك الطفولة البائسة
فأيام الطفولة رغم جمالها وبرائتها
ولكنها سن بائسة لما يكون عليه الطفل من ضعف
يستغله الآخرون
صورت حال الطفل والطفولة البائسة بروعة
ننتظر ماستخطه لتمتعنا
تحيتي
الراجي
16-06-2010, 02:03 PM
اختي العزيزة لؤلؤة .
وهل ما نما من طبائعنا الا من صنائع اهلينا والمقربين منا ... نعم لكل منا طفولة بائسة تبقى اثارها تجلجل فبنا ما حيينا .
وقانا الله واياكم كل يؤس ..
اطلالتك المشرقة اسعدتني ...
تقبلي تقديري واحترامي
فايز الأشتر
16-06-2010, 10:20 PM
أخي الراجي
ننتظر البقية،فلا تتأخر علينا
تحيتي ومودتي.
الراجي
16-06-2010, 11:12 PM
اخي الفاضل فايز الاشتر ..
لك من نياط القلب تحية محبة ..
مرورك الطيب يشد من عزمي ان اكمل ... قريبا ان شاء الله
تفبل تقديري واحترامي
الراجي
19-06-2010, 04:38 PM
الجزء الثــــالث :
لم يكن هناك طريق اخر للخروج من ذاك السوق الا ان يمر من امام دكان والده , تردد كثيرا وهو يحاول ان ينقل قدميه المثقلتين من الم الضرب ومن ضيق الشيء الذي ينتعله .
كيف له ان يعرف ان والده اقفل باب دكانه ورجع الى البيت ؟
هل يسال احد المارة ؟ لا قد يكون هذا تصرف احمق فيشكك البعض في غرضه من السؤال او يعرف البعض من اقرانه ماحصل فيكون اضحوكة لهم طوال بعد الظهر ,
هل ينظر من بعيد ؟ كيف وقد تلمحه عيون والده فيقع المحذور , هل يتريث بضع دقائق عسى ان والده لن يكون موجودا وهو يعدو من امام ذاك المكان ذو الذكريات الملعونة ؟
راقته تلك الفكرة فانها ابقى لسكينته واهدأ لخلجاته المرتعشة ..
بقي حيث هو فجلس القرفصاء على دكة دكان مقفل والدموع مازالت معلقة بأهداب جفونه الطويلة التي تختلج فوق عينين سوداوين واسعتين كأنهما شمسين ساطعتين تنير وجناته الجميلة المكتنزة ومن تحتهما ثغر جميل خطه الباري على مهل .. ماكان ليخفى على احد انه من الوسامة بمكان ما يلغي فكرة لجاجة والده بكثرة تنبيهاته له ان يكون حذرا وينظر الى الجميع بعين الريبة والشك وان يلزم درب التوجس طريقا في حياته مع كل نظرة طامعة قد تصيب من عفته مقتلا.
كان والده يحرص ان يضعه فوق رجليه مداعبا له ومحتفيا بجماله مقبّلا خدوده وفي كل مرة يردد عليه نفس السؤال : اين الموز واللوز؟ فيشير مدحت الى احد خديه فيلثمه والده بقبلة محبة ثم يسأله ثانية : اين التفاح والقدّاح ؟ فيمد له الخد الاخر فيقبله بشوق وصوت قبلته تملآ ارجاء المكان . غير انه ما كان ليشعر بتلك العاطفة الدخيلة تغمره بالامان, ماكان يعبأ لتلك القبلات الساخنة تزمجر فوق خديه وهو خائف وجل , ما كان ينعم بالطمأنينة وهو في حجره , يتململ بين يديه القاسيتين اللتين رسمتا على جسده الصغير مئات الطلاسم وأقسى الوشوم . يغتنم اي فرصة ليفلت منهما بعيدا نافذا بجلده من احتمالات لا تعد ولا تحصى . يهرب منه بلا سبب وان لم يأتى شيئا منكرا , مجرد رؤية والده كانت كافية لاطلاق جهاز الانذار في داخله منيرا عشرات المصابيح صادحا باصوات الجذر , فيأذن لساقيه ان تسابق الريح بعيدا حيث لا وجود له , ولم يجد حرجا ان اجاب والده حين ساله مرة لماذا تهرب كلما تراني ؟ فاجابه : تحاشيا لضربك لي كلما التقينا !!
ماذا تفعل هنا ؟
قالها مجبل بصوت صارخ ايقض مدحت من شروده فارتعب قلبه الصغير.. قم من هنا اذهب بعيدا .
رفع جسده المتعب عن الارض تلّفت يمينا وشمالا ليرى اين يلوذ وبمن يعوذ .
ومجبل هذا شاب يكبره بعشرة اعوام سيء الطباع قاسي القلب تناثرت على وجهه ندوب وخطوط سوداء فاصبح كلوحة اشكال هندسية تؤرخ قصص مشاجراته وتحكي عن شدتها , منبوذ من اقرانه مكروه من اهله ماكان يرعوي الاً ولا ذمة لاتاخذه مخافة احد حين يعاقر الخمر او يمارس هوايته المفضلة مستهزءأً بكبار السن المثقلين بهموم العوز والحاجة , المنهكة قواهم من كد نهار لا يوفر كفافا لمن يعولون .. يخافه مجانين المدينة الذين جبلوا على الحضور الى السوق عند الظهيرة يجمعون ما يقع بصرهم على اغلفة الثقاب الفارغة او اعقاب سجائر لم تكتمل او ما هوت انفسهم من مخلفات الاعراب الذين يجروون حميرهم خارج المدينة ليصلوا قبل مغيب الشمس الى قراهم المحيطة بها , لم تزل حاضرة بذاكرة مدحت تلك الحادثة التي كان بطلها مجبلا حين اصر على ملاحقة ملاك ذاك الرجل المتخلف عقليا الذي جاوز العقد الرابع حتى اسقطه على كومة صخور خارج السوق يفحص برجليه ومجبل يضربه متلذذا بصراخه ولعابه يسيل وهو يضحك من حركات ذاك المسكين الذي يكاد قلبه ينخلع من شدة الخوف وما من احد ليستطيع ان يتقرب منهما فيغامر بسلامته رغم ان الكل يستشيط غضبا لولا ان تداركه اخاه الاكبر الشخص الوحيد القادرعلى لجم مجبل وثنيه عن عزمه الشرير .
كان مجبل يساعد اخيه الاكبر في دكان الجزارة العائد له ولم يكن اخاه ليكترث ان غاب اوحضر فوجوده كعدمه ان حضر اشرقت المشاكل بالوانها الصارخة وان غاب تناقلت الأخبار مشاجراته البغيضة !!!
هوووه ماذا تفعل ؟ الم اقل لك اذهب بعيدا, قالها ووضع راحته بين اسنانه صاكا عليها بقوة قد انتفخت اوداجه تحسب دمه فر الى الاعلى مرتعبا ليصبغ وجهه المكفهر لونا مظلما , محذرا مدحت بانه عيل صبره ..
قفز مدحت باتجاه مؤخرة السوق ليعبر الساقية التي تجري في وسط السوق المحملة باصناف القاذورات والعيدان الصغيرة من الحشائش , حط قدمه على قشر بطيخ فما شعر الا هاويا على الارض متوسدا حافة الساقية بخده قد بلّ ثوبه وترطبت اجزاء من جسده فصرخ بلا شعور باكيا مولولا .. تناهت الى سمعه ضحكة مجبل تجلجل باذان من بقي من المارة الذين يتسارعون للظفر بحط اقدامهم خارج السوق .
شمس آلأمل
19-06-2010, 08:20 PM
آلرآجي
مبدع يآ صآحب آلقلم آلذهبي
تقبل وردي وآحترآمي
لشخصك آلكريم
الراجي
19-06-2010, 08:29 PM
اختي شمس الامل
راقني وجودك هنا واسعدني مرورك الطيب ...
تفبلي تقديري واحترامي
فايز الأشتر
20-06-2010, 12:13 AM
أخي الراجي
أتابع قصتك المشوقة بحرص
سرد جميل ومنسق
لديك قدرة على صياغة الأحداث
وننتظر المزيد من احداث السوق الكبير
تحيتي وتقديري.
الراجي
20-06-2010, 12:58 AM
اخي الغالي فايز الأشتر
لكم يسعد قلبي ان أرأك متابعا لقصتي المتواضعة ويشد من ازري ان اتابع سردي وانا اتلذذ بما خطه قلمك المميز من حلو التشجيع ..
تقبل تقديري واحترامي
بقايا عاشق
20-06-2010, 04:45 PM
أخي العزيز / الراجي
روايه جداً جميلة الله يعطيك الف العافية
وَ أنا على يقين بــِ أن لديكَ روح الإبداع بــِ القصص
فــَ أرجو منكَ الإستمرار على هذا الحال وَ الإبداع
وَ لا تقطع هذهِ الميزة التى تحتاج فقط لــِ القليل من تركيز
فــَ الإبداع موجود لديكَ ....
كل الشكر والتقدير
لــِ طرحكَ الجميل وَ الممتع أمتعتني وربي وَ انا أقراك
لا حرمنا الله منك ومن هذا الجمال
تقبل مني تقديري وكل احترامي
.
قديم الشوق
20-06-2010, 09:23 PM
أخي الكريم / الراجي
سرد قصصي جميل
ينبئ بقدوم قاص رائع
لي عودة مستفيضة بإذن الله لنصك المميز
وتقبل فاائق تقديري واحترامي
الراجي
21-06-2010, 12:01 AM
أخي العزيز / الراجي
روايه جداً جميلة الله يعطيك الف العافية
وَ أنا على يقين بــِ أن لديكَ روح الإبداع بــِ القصص
فــَ أرجو منكَ الإستمرار على هذا الحال وَ الإبداع
وَ لا تقطع هذهِ الميزة التى تحتاج فقط لــِ القليل من تركيز
فــَ الإبداع موجود لديكَ ....
كل الشكر والتقدير
لــِ طرحكَ الجميل وَ الممتع أمتعتني وربي وَ انا أقراك
لا حرمنا الله منك ومن هذا الجمال
تقبل مني تقديري وكل احترامي
.
مشرفنا القدير واخي الكريم / بقايا عاشق
شرفني حضورك المشرق واسعدني جدا تواجدك على صفحتي ... كلامك الحسن يجفزني للمضي قدما لاكمال قصتي وكلي امل ان ارضي ذائقتكم وتشعرون بمتعة القراءة .
تقبل فائق تقديري واحترامي
الراجي
21-06-2010, 12:09 AM
أخي الكريم / الراجي
سرد قصصي جميل
ينبئ بقدوم قاص رائع
لي عودة مستفيضة بإذن الله لنصك المميز
وتقبل فاائق تقديري واحترامي
استاذنا الجليل / قديم الشوق
لشد ما اسرني تواجدك هنا وافرحني لذيذ كلامك .. نعم ارجو ان لا تحرمني من حضورك الدائم المميز ..
وتأكد ان عودتك تزيد في سعادتي ... شكرا لاهتمامك
تقبل كل التقدير والاحترام
حكيمة
21-06-2010, 07:10 PM
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/60.gif
كتابة رائعة
قصة مشوقة
جعلتنا نتخيل و نعيش القصة
كلما قرانا اشتقنا اكثر
في انتظار المزيد
وفقك الله
الراجي
21-06-2010, 07:54 PM
اختي العزيزة حكيمة ...
سلم ذوقك الرفيع لاستحسانه ما خطه قلمي ..
شكرا لمرورك الطيب وتواجدك هنا اسعدني ..
تقبلي تقديري واحترامي
الراجي
24-06-2010, 12:33 AM
احبائي القراء الكرام
استميحكم عذرا لتأخري بنشر الجزء الرابع . هاهو بين يديكم ارجو ان ينال استحسانكم .. ويحوز رضاكم .
تقبلوا تقديري واحترامي
الجزء الرابع ...
نهض مدحت معتمدا على كفيه المتسختين لايدري كيف يداري خجله من عيون ترمقه بنظرات اختلط فيها التشفي والاستهزاء , نظر الى هيئته المزرية التي ماعادت توحي بانه ذاك الولد النظيف الحريص الذي يبقي على هندامه مرتبا وانيقا .. وهو الدؤوب ان يكون مظهره ارقى من ان يسمى بابن الجزار . تلك المهنة التي ما احبها يوما ولا تعايش معها مطلقا ولا احس بسعادة وهو يمارسها مرغما لا حول له ولا قوة ,
كان يبغضها باعمق معاني الكره , ما من شيء يشده اليها فشتان مابين عشقه للروائح العطرة وتلك الرائحة النتنة او بين تعلقه بالنظافة ورؤيته القاذورات تسكن كل اجزاء ثوبه مع حرصه الشديد ان يدوم نقيا زاهيا , تلك المهنة التي ترغمه على الاستيقاظ عند منتصف الليل في تلك الليالي الباردة ليخرج من دفء الفراش الوثير متثاقلا منزعجا الى صقيع تئن فيه العظام يتخيل الناس حسدا وهم نيام قد غزا الكرى عيونهم بينما هو يسوق امامه قطيع قوامه شياه وديعة تسير بهدوء وسكينة وذكرانها المثقلة بارطال الشحوم واللحوم تتماوج تحت صوف ابيض نقي , وذكران السواد تلك الماعز التي كانت للجن والشياطين اخوانا بالرضاعة ما كانت تمر بشجرة الا اثقلتها بالجراح كأنها فصيل جراد منتشر لا تبقي ولا تذر , والقيادة لبقرات سمان يجرها والده بجسارة جزار فطن .
كم مرة تساءل في نفسه ماذا لو ان الله قد خلقني ابن حبيب تاجر الاقمشة لاكون بدلا عن ولده ماجد ذو الثوب الانيق الذي يجلس في دكان ابيه مدللا لا يفعل سوا ان يناول اباه ملفوف القماش او يعينه في قص قطعة منه ..
ماذا لو ان الله خلقني على اني نديم ابن الاستاذ شاهر مدير المدرسة وهو يتبختر بهندامه المميز بين تلاميذ مدرسته تحسبه ابن ملك ووليا للعرش لا يكاد يعصى له امرا والكل يتملقه وينظر اليه بحسرة لما له من مكانة تفوق بعض الاحيان هيبة المعلمين .
لماذا اختار له الاله ان يكون ابن مهنة يكرهها وابن جزار قاس جلف لا يفقه من الدنيا الا ازهاق ارواح تلك المخلوقات الوديعة التي تتهادى امامه وكأنها سيقت لمرج اخضر وعين ماء عذبة .. ماكان ابوه يتقن الا صنعة الذبح واراقة الدماء وتقطيع تلك الاجساد المعلقة الطرية كأنها حفنة مجرمين اعدموا للتو .. كم كان مقززا ان يراها تتمايل معلقة وصرير الكلاليب تصدح كابواق فرقة الاعدامات .كانهم يبكون بعضهم بعضا وقد صار عاليها سافلها وقطرات دماها تترى , كم مرة تمنى نفسه ان يكون على ذاك الوضع ساقاه تشير الى السماء وراسه ينظر في غياهب الارض ومنحره يسيل دما !
فكرة راودته طويلا عسى ان يلفت نظر والده الى ما يعانيه من ذل ومهانة زرعت في نفسه الويلات , ترى هل سيهرع ابوه فيعتذر منه على ما قد سلف من قسوته عليه ان عاش ؟
هل يتدارك ما بقي من ايامه بان يعامله بالحسنى ؟ ما بضمن استجابة لذلك وقد هزه صعوبة تلك الحادثة عندما كان راجعا الى داره بعد ان اوصل والده ليكمل نومه الكابوس كي يتمكن من النهوض في الصباح الباكر للذهاب الى مدرسته وملازمة الدروس .. حين نازعه هاجس الخوف من عصابة كلاب سائبة كأنها احست بوحدته وشمت رائحة خوفه فنصبت له فخا في سواد الليل الموحش ,تحاوطته من كل جانب فلم يشفع له صراخه العاوي محاولا طردها ولم تنفع عصاه التي تعّود حملها يهش بها قطيع المرشحين للذبح وهو يلوّح بها , كانت الكلاب تفهم انه اضعف من ان يدافع عن نفسه فضلا عن ان يهاجمها , فبقي مرتبكا متوترا , ان ركض طاردته وهاجمته بشراسة وان لازم مكانه قطعته أنيابها . احس بنفسه مدحورا منهزما قبل ان يبدأ الصراع ولكن لابد من قرار , بقي ينتظر ايعاز عقله ليسري في جوارحه وعسى ان تستجيب, فمن الصعب ان تكون خارج الفعل او ان تكون بلا قرار حاسم .. حاول ان يثبت قدميه المرتعشتين وان يحّد من نبضات قلبه المتسارعة , استجمع ما ركس من شجاعته المتهالكة فاقحم نفسه بسرعة خاطفة بين جوقة الكلاب التي خافت من رد فعله السريع فتراجعت مخذولة ولكن لخطوات قليلة تقيها وطأة ضرب العصا وبحركة غير محسوبة طارت عصاه في الهواء واستقرت خلفهم !! اعيّاه الحال فتراجع منكسرا ففهمت الكلاب قلة حيلته مع فقدانه سلاحه فما كان منها الا ان هاجمته بقوة ونباحها يعلو والسنتها تلهث وانيابها مستعدة للنهش . ماكانت رجليه قادرة على الطيران قد بدت منهكة ولم تستطع مجاراة استعداده للجري كالغزلان وفجأة احس بسيدهم ينهش لحم فخذه الايمن وهو يتمرغ بينهم كالمذبوح .. حجارة ازلت قدميه فعثر ساقطا وغاب عنه الشعور ...افاق على صوت نباحهم امسى كهمهمة و عيناه ترقب ظل شخص يكلمه برقة , حاول ان يشذب سمعه من بقية نباحهم ليفقه ما يقوله مناديه :
- قم بني اعطني يدك اين بيتكم ؟
- بعيد من هنا يا عمي
- لاباس لاباس عليك دفع الله ماكان اعظم لو لم الحق بهم لما وجدنا في الصباح من جسدك هذا الا عظام يسيرة .
كان ذلل الرجل هو الحارس الليلي المكلف بحراسة الشارع .. اخذ مدحت الى بيته فذاق طعم الحقنة الموجعة لمدة 21 يوما متجرعا المها خوفا من مرض السعار وما خطر على بال والده ان يعتذر منه او يعده بالحسنى فما اظنه سيفعل ذلك ان نفذ تلك الفكرة المجنونة ..
صرير ذاك الباب الكبير الذي يدوّي مع كل انفراجة يعلن لمن في الدار ان احدا دخل او احد خرج من دهليزه الطويل ,
باب بيت مجبل اعاده لواقعه , كان مدحت يقف قرب زاوية قد اخفى جسده الصغير سامحا لعينيه التلصص من بعيد .. خرجت منه تلك الفتاة اللعوب . اوووه انه درة نعم هي بشحمها ولحمها .. ما من احد لا يعرف من هي درة ياسين النايف , اكثرهن فتنة واصبحن وجها واجملهن جسدا لم يرها احد قط الا وعلقت محبته في قلبها كانت ملك للجميع وفتنة للجميع الكل يكرهها والكل يتمناها ..
مالذي كانت تفعله درة في بيت مجبل المليء بالاخوة والاخوات والابناء والبنات ؟
لماذا حاول طرده بعيدا كي لايراها خارجة تلف جسدها المياس بعباءة لا تكاد تخفي مفاتنه ؟
خطت عدة خطوات باتجاه مكانه فصار ينظر اليها بعين طفولية بريئة كانت في ريعان شبابها ومازالت بلا زوج كان يسمع اسمها تتلذذ به السن الشباب , همسات وابتسامات ما كان ليفهم مغزاها تعلو الوجوه كلما مرت درة .
كانت تحمل بيدها اناء لم يتبين ما بداخله .. واثقة خطواتها تسير خببا ما تظنها تلك الفتاة ذات السمعة السيئة .
من بعيد لمح اخيها الاكبر شاحب الوحه كث الشعر يحمل بيده سكينا صغيرا يمسكه بقوة خائفا ان يفلت منه وان يهرب بلا استيذان . بدا شارد الذهن قد نوى على امر عظيم .
لم يكن بينه وبين درة الا خطوات قليلة فركض باتجاهها مسرعا شاهرا سكينه كأنه نزل ساحة الوغى متمتما بكلمات لم يفهمها واشارات اوحت اليه انها ارتكبت عيبا .
سقط ذاك الاناء من يدها فاندلق منه الحليب فتزحلقت بها او تعثرت باطراف عباءتها وسقطت ارضا فانهال عليها ذاك الاخ طاعنا اياها بسكينه وهي تصرخ وتولول .....
وللحديث بقية .......
بقايا عاشق
24-06-2010, 01:10 PM
الراجي /
قمة الأبداع وربي سرد ممتع جداً
أهنئك أخي / الراجي
فــَ مازال الفضول سيد الموقف
بــِ شوق ســَ أنتظر ما تبقى
لكَ تقديري واحترامي ايها المبدع
الراجي
24-06-2010, 04:18 PM
الراجي /
قمة الأبداع وربي سرد ممتع جداً
أهنئك أخي / الراجي
فــَ مازال الفضول سيد الموقف
بــِ شوق ســَ أنتظر ما تبقى
لكَ تقديري واحترامي ايها المبدع
اخي العزيز / بقايا عاشق
اخجلني كلامك واطراءك المجيد فعجز قلمي ان يرد لك الشكر بالعرقان .
اتمنى من كل قلبي ان اجدكم سعداء بقراءة ما اكتب فهي بغيتي
تقبل تقديري واحترامي
حكيمة
24-06-2010, 07:11 PM
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif
جئنا ضمئا نريد إطفاء الشوق
فسقينا سردا اغرقنا شوقا
قبل كنا في انتظار
و الان نحن في لهفة إنتظار
سعيدة اني أتابع رواية مع كاتبها
وفقك اللهhttp://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/64.gif
الراجي
24-06-2010, 07:27 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
اختي الكريمة ..
ما كتبتيه ينم عن متابعة قيمة لاحداث قصتي ... تقبلي شكري الاخوي المعطر
عبير الشرقية
24-06-2010, 09:07 PM
من دواعي سروري ان اتواجد بين هذه السطور ووسط هذا الإبداع
لي عودة للقرأة بتأني
اخي الراجي لمدادك كل الشكر ودام عطاءك
إنزوآء انثى
24-06-2010, 10:08 PM
رآجي
الله على روعتكَ وعلى روعه ذآك القلم الذي تحمله
قصه جميله والله
لم اكملها بعد .. سأعود وقتا لأقراها بتمعن
شكرا لنقآئك
لاحرمنا الله روحكَ
دمت بخير
رفا الود
24-06-2010, 10:54 PM
كبداية رائعة وجميلة ...
اتمنى لك مستقبل أدبي رائع ...
عبدالرحمن العتيبي
25-06-2010, 02:05 AM
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/55.gif
سحابة عطر
25-06-2010, 02:07 AM
اخوي الراجي
سرد قصصي راائع
بااسلوبه وفكرته ....
استمر
فنحن باانتظار البقه منك
الراجي
25-06-2010, 12:40 PM
من دواعي سروري ان اتواجد بين هذه السطور ووسط هذا الإبداع
لي عودة للقرأة بتأني
اخي الراجي لمدادك كل الشكر ودام عطاءك
اختي الغالية / عبير الشرقية
عبيرك عطر صفحتي بتواجدك المعطر .. اشكرك من كل فلبي لمرورك
دمتي بعز
الراجي
25-06-2010, 12:44 PM
رآجي
الله على روعتكَ وعلى روعه ذآك القلم الذي تحمله
قصه جميله والله
لم اكملها بعد .. سأعود وقتا لأقراها بتمعن
شكرا لنقآئك
لاحرمنا الله روحكَ
دمت بخير
الاخت الفاضلة / انزواء انثى
وجودك هنا زادني شرفا ومرورك الطيب انعش قلبي .. تعليقك اضاف على صفحتي رونقا وبهاء
تقبلي تقديري واحترامي
الراجي
25-06-2010, 12:46 PM
كبداية رائعة وجميلة ...
اتمنى لك مستقبل أدبي رائع ...
مرورك الاروع وتواجدك الاجمل
تقبلي كل التقدير والاحترام
الراجي
25-06-2010, 12:47 PM
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/55.gif
شكرا لمرورك الطيب
جزاك الله كل حير
الراجي
25-06-2010, 12:53 PM
اخوي الراجي
سرد قصصي راائع
بااسلوبه وفكرته ....
استمر
فنحن باانتظار البقه منك
اختي الغالية / سحابة مطر
سحابة مطرك ملأت اركان صفحتي بنسيم عليل فاهتزت لها كلماتي مبتهجة بتواجدك الطيب
تقبلي تقديري واحترامي
دمتي بخير
..حروف الصمت..
25-06-2010, 01:46 PM
اخي الراجي
ادهشني ماقرات هنا
في البدايه عندما قراتها في الوهله الاولى احسست ببعض التعثرات البسيطه لديك ولكن بعد ماسترسلت في السرد واكمالها
تعجبت من قوة قلمك وقدرتك على التعبير والسرد المصفف الجميل
التي تصور لنا وكاننا نقف امام اديب متمكن يملك من االابداع القصصي مايملك ... بالاخص عندما تكون نقطة بدايه لك في العالم القصصي.. فهذا الابداع بذاته
لقد استطعت بمهارتك في الوصف ان تعيشني اجواء تلك البلده التي جعلتني اتصور حالة ذلك الطفل ببراءة الاطفال المعهوده وكأنني واحده من سكانها تعيش احداثها لحظة بلحظه وتقاسم اهلها حياتهم البائسه
تابع قصتك فانا من متابعينك منذ يوم امس .. فقد احتجزت لي مقعد هنا وسامكث بالجلوس عليه ان شاء الله حتى تنتهي تلك القصه المشوقه
لااجيد النقد الادبي ولاتأخذ برايي في بداية القصه ذلك المأخذ ولكن هذا ما كان من خلجات نفسي اثناء قرائتي لها بالبدايه فلم اشأ ان اخفيها عنك
تابعها ولاتتاخر علينا فنحن في شوق لمعايشة المزيد من ذلك الابداع المصور
اتمنى لك مستقبل ادبي زاهر
مودتي
الراجي
25-06-2010, 02:45 PM
اخي الراجي
ادهشني ماقرات هنا
في البدايه عندما قراتها في الوهله الاولى احسست ببعض التعثرات البسيطه لديك ولكن بعد ماسترسلت في السرد واكمالها
تعجبت من قوة قلمك وقدرتك على التعبير والسرد المصفف الجميل
التي تصور لنا وكاننا نقف امام اديب متمكن يملك من االابداع القصصي مايملك ... بالاخص عندما تكون نقطة بدايه لك في العالم القصصي.. فهذا الابداع بذاته
لقد استطعت بمهارتك في الوصف ان تعيشني اجواء تلك البلده التي جعلتني اتصور حالة ذلك الطفل ببراءة الاطفال المعهوده وكأنني واحده من سكانها تعيش احداثها لحظة بلحظه وتقاسم اهلها حياتهم البائسه
تابع قصتك فانا من متابعينك منذ يوم امس .. فقد احتجزت لي مقعد هنا وسامكث بالجلوس عليه ان شاء الله حتى تنتهي تلك القصه المشوقه
لااجيد النقد الادبي ولاتأخذ برايي في بداية القصه ذلك المأخذ ولكن هذا ما كان من خلجات نفسي اثناء قرائتي لها بالبدايه فلم اشأ ان اخفيها عنك
تابعها ولاتتاخر علينا فنحن في شوق لمعايشة المزيد من ذلك الابداع المصور
اتمنى لك مستقبل ادبي زاهر
مودتي
الاخت الفاضلة / حروف الصمت المحترمة ..
ما ابهرني هو ردك المهني الدقيق الذي صور لي حسن اهتمامك بما كتبت وحرصك السامي على وصف احاسيسك وانت تقرأين قصتي المتواضعه ولعمري اعجبني منك جدا ملاحاظاتك وكم تمنيت ان اقرأ نقدا صريحا كما طلبت من قرائي الكرام عند نشر الجزء الاول من القصة .. حسن فعلتي (( احب اخواني الي من اهدى الي عيوبي )) فانا لا ادعي الاحتراف حاشا لله وانما لا زلت مبتدءأ في عالم الكتابة وارجو منك ومن جميع القراء ان ينبهوني ان انا تعثرت وينصحوني ان انا اطنبت ... علني امتع من يقرأ لي اكثر وهو غايتي ..
امكثي ماطاب لك الجلوس على اريكة الاحترام وبساط التقدير .. فاهلا بك من عزيزة غالية ..
من قلبي لك تقديري واحترامي دمتي بعز
فايز الأشتر
25-06-2010, 07:59 PM
أخي الرجي
شكراً لك على هذه القصة الممتعة
طريقتك بالسرد سلسة وجميلة جداً
فقط لاتتشعب كثيراً في الأحداث كي لا يضيع القارئ
مع اعجابي كثيراً بأسلوبك الر ائع
تحيتي وتقديري.
الراجي
25-06-2010, 08:14 PM
أخي الرجي
شكراً لك على هذه القصة الممتعة
طريقتك بالسرد سلسة وجميلة جداً
فقط لاتتشعب كثيراً في الأحداث كي لا يضيع القارئ
مع اعجابي كثيراً بأسلوبك الر ائع
تحيتي وتقديري.
الاخ الكريم / فايز الاشتر
الشكر موصول لك لحسن المتابعة . اسرني ان اجد تعليقك المفيد هنا .. نعم صحيح ما ذهبت اليه اقدر لك النصيحة وساعمل بجد ان لايرى القاريء ما لايرضيه ..
شكرا لك مرة اخرى لتشريفي بمرورك الطيب ..
تقبل كل التقدير والاحترام ..
ايام زمان
25-06-2010, 10:14 PM
سرد رائع
لكنه متخم بالعنف
شكرا لقلمك الرائع
الراجي
25-06-2010, 10:54 PM
العنف اضحى عنوانا لكل تفاصيل حياتنا .. وقد اصبح لصيقا بنا كقدر محتوم فرضه علينا عرف الجهل .. والتحرر منه هدف شريف ..
اختي الكريمة /ايام زمان ...شكرا لمرورك الطيب واشراقتك تملأ صفحتي
تقبلي تقديري واحترامي
*..{أسطـورهـ}..*
25-06-2010, 11:10 PM
أسلوووب مميز وخياال رائــع
كل الشكر لقلمك المبدع
في انتظار جديدك
ودي وتحيتي
:^
الراجي
26-06-2010, 12:17 AM
أسلوووب مميز وخياال رائــع
كل الشكر لقلمك المبدع
في انتظار جديدك
ودي وتحيتي
:^
الاخت العزيزة / اسطورة
مرورك اضاف لصفحتي اشراقة جديد ... شكرا لذوقك الجميل .. حياك الله
تقبلي تقديري واحترامي
أميرة الشوق
26-06-2010, 02:11 AM
سلمت يداك
أخي الراجي
قصه جميله
انا اهوا القصص والروايات
وانا بانتظارالاحداث الجديدة
لهذه القصه من الجزء
الثالث
تقبل مروري
الراجي
26-06-2010, 09:35 PM
اهلا بك ايتها الاميرة
اسعدنا مرورك الطيب ....واسرّنا ان نكسب قارئة راقية مثلك ..
تقبلي كل التقدير والاحترام
عمر الدليمي
27-06-2010, 08:13 PM
أخي القاص الأكثر من رائع والكاتب الاكثر من مبدع
الراجي
لا أعرف كيف أعبر ُ لك َ عن أسفي لتأخري هنا في قراءة تلك الرائعة ...
ومــا زادني فرحا ً أني قرأتها بدون استقطاع ...
فكما تعلم أنا لا أطيق ُ الصبر أبدا ً ( هههههه )
قرأتُ هنــا سطورا ً أعلنت عن بداية أبداع ٍ متناغم ٍ من صاحب ِ أكفٍّ ذهبية ..
قرأتُ هنــا بداية إشراقة ٍ رائعة ...
بداية كاتب ٍ لا يملك ُ سوى أن يكتب أكثر فأكثر
ليس لأن تتقوى كتابته ُ ويطور َ إسلوبه
فقد اكتشفت ُ هنـا كاتبـا ً بالفطرة ...
وإنمــا يكتب ُ لأن هنــا ثمار عطائه ِ ترتمى
ليــأكلهـا ( يقرأها ) مـن أدمـن عليها ...
ولا أظنُّ أن هنــاك مـن لم يدمنهــا
فمع قراءتي لاحظـتُ بأن هنــاك كثيرين قد ترددت أسمـاءهم كثيرا
طلبا للمزيد ِ من عطائك ...
فلا تبخــل أخي علينــا ...
ولا تطيل إنتظارنــا
فكمــا قـلت ...
انا لا اطيقُ الصبر َ لولا .. تداعبنـا الطيور ُ الشاديات ِ ...
مـــودتي لكَ أيهـا القلب الجميــل
عمــر الدليمي ...
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/57.gif
الراجي
27-06-2010, 11:00 PM
اخي الغالي شاعرنا المبدع / عمر الدليمي
لشد ما اعجبني اسلوبك الرشيق الذي ياخذ بمجامع القلب .. اشكرك ملء روحي لهذا الاطراء الكثير علي .. اخرسني مدحك المستفيض فصرت متلجلجا حائرا كيف ارد على هذا الفيض الحاني من قلب شاعر ينبض بالعطاء ..
كلماتك اللطيفة عانقت قلبي فتيمني حسن خلقك ...
حياك الله
تقبل تقديري واحترامي
عمر الدليمي
28-06-2010, 06:16 PM
أخي الراجي ...
المديح ُ شيءٌ ذائب ٌ في الخُلق ...
ومــا مدحتك من تلقـاء ِ نفسي ولكن هذا ما خطّته يدي ورسمته ُ أحرفي
فأنت تستحقُ الثناء والمديح ...
فمــا قرأت هنــا إلا رائعة من روائع ِ القصص
ومــا شــاهـدتُ هنــا إلا رواية ً عبرت عن نفسهـا ...
وحـكت معاناة ً من تجارب الحياة ...
سلمت يداك على فيضك َ الصاخب ِ هنـا
أخوك عمر
رجل شرقي
29-06-2010, 08:19 PM
مساء الخير جميعا
عزيزي / الراجي
قصة رائعة في الحقيقة ولكن دعني اصارحك
فالرائع هو أنت ... لماذا ؟
لأنك بعيني حققت مقولة القاص / فؤاد قنديل
عندما قال "" ان القاص يجب عليه ان يكتب ليس بيديه فقط
وانما بعينيه و انفه و اذنه و لمسه ""
تصوير رائع و عالي
واذا كانت هذه بدايتك فاتمنى أن ارى لن اكون طماعاً و اقول نهايتك !!
بل ما سوف تبدعه في الغد ...
الراجي
29-06-2010, 08:43 PM
اخي العزيز : رجل شرقي
اهلا وسهلا ومرحبا بك بيننا في هذا المنتدى الرائغ الذي سطر فيه اعضاءه اسمى مراتب السمو في الطيب والتعامل الحسن ..
اسعدني مرورك ... كلامك له الاثر البالغ في نفسي ومن خلاله ارجو ان اكتب المزيد لأنال رضاكم انتم احبتي الفراء ..
اتمنى لك ايضا النجاح والموفقية ..
تقبل تقديري واحترامي
عبدالله أسوار المحبة
30-06-2010, 03:57 AM
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/02.gif
أجزاء نسجت الجمال في كل زخرفة ساحرة هنالك فيها حكاية من اجمل الحكايات أستمتعت كثيرا لقرائتي روايتك الرائعة
موفق
بقايا عاشق
30-06-2010, 02:52 PM
عزيزي / الراجي
وربي أرهقنا الفضول وَ شوق الأنتظار يسري في الدماء
فمتى بالله تجود علينا بــِ ما تبقي
وَ تروي فينا الفضول وَ تخمد
نيران الشوق فنا لحين .
ننتظر ما تبقى بــِ شوق فلا ترهقنا أكثر
من ما فعل الأنتظار .
تقديري وَ أحترامي .
الراجي
30-06-2010, 05:00 PM
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/02.gif
أجزاء نسجت الجمال في كل زخرفة ساحرة هنالك فيها حكاية من اجمل الحكايات أستمتعت كثيرا لقرائتي روايتك الرائعة
موفق
اخي العزيز / عبد الله اسوار المحبة
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مروركم على قصتي داعب البهجة بقلبي ..
اشكر حضورك المشرق
تقبل تقديري واحترامي
الراجي
30-06-2010, 05:16 PM
عزيزي / الراجي
وربي أرهقنا الفضول وَ شوق الأنتظار يسري في الدماء
فمتى بالله تجود علينا بــِ ما تبقي
وَ تروي فينا الفضول وَ تخمد
نيران الشوق فنا لحين .
ننتظر ما تبقى بــِ شوق فلا ترهقنا أكثر
من ما فعل الأنتظار .
تقديري وَ أحترامي .
أخي الفاضل / بقايا عاشق
اعلم اني تأخرت في نشر الجزء الخامس وادرك تماما ان هناك من ينتظر ... استميحكم عذرا لتأخري .. اني اعمل بجد لانجازه
لاتؤاخذني اخي الكريم وقرائي الاجلاء .. ان شاء الله قريبا سيكون بين ايديكم ..
شكرا لاهتمامكم وحسن تفهمكم وطيب متابعتكم .. وانه ليسعدني ماارى من حلاوة تفاعلكم .
تقبلوا تقديري واحترامي
بقايا عاشق
30-06-2010, 05:24 PM
لو علمت فقط ما يفعله الأنتظار .
وربي ما تأخرت في طرح القليل منها
لكن لا يسعني سوى أن اشكرك
لما تقوم بهِ من مجهود .
وَ سـَ نكون في محطات الأنتظار رغماً عنا
تقديري وكل احترامي لك .
الراجي
01-07-2010, 10:47 PM
السلام عليكم
اعزائي واحبتي القراء
انا اسف جدا لتاخري في نشر الجزء الخامس منها .. مشاغلي الكثيرة حالت دون ذلك .. استميحكم عذرا وتقبلوا عودتي من جديد ..
ارجو وان يروق لكم ما سطرته هنا ..
تقبلوا تقديري واحترامي
الجزء الخامــــس :
- كانت يده الشمال ترتفع بحركة سريعة تصل اعلى راسه فيهتز معها شعره الكث الذي اشعل الشيب مفرقه حتى جبينه وهو مازال في الثلاتين من عمره , قد صادر الاجهاد والتعب ما بقي من نظارة وجهه المكفهر .
ترتفع سكينه عاليا غير انها تهبط وجلة مرتعشة لاتكاد تلامس ثوب درة ولكأنها تحنو عليها تشم ريحها العبق ثم تحّلق عاليا وهي منتشية .! لم يكن قلب محسن يحمل لدرة بغضا ولكنه كان ضحية نظرات موجعة من عيون هازئة تزلزل شخصيته المسالمة اينما حط خطاه , اراد ان يبرهن لتلك العيون الوقحة اللاتي تراقبهما ملتذة وهو يصارع ثورة عقله المبرمج بناموس العرف على قلب ما تعلم ان يكره احدا . قلب ما ران عليه ماكانوا ينافقون, هل هذا كاف ليسترد هيبته من تلك الوجوه التي تذبذبت ملامحها بين الاستمتاع والتشفي , فهاهي رسل اعينهم الدنيئة تعربد فوق مفاتن ذاك الجسد المسجى المتلوي وقد تقهقر ثوبها حاسرا عن سيقان تحسبها اللجينا !!!
هل هذا كاف ليعلن لهم انه مايرضيه حال اخته المتمردة على مجتمعها المحافظ اولئك المتصابئون الذين سكروا في سحر تلك الفاتنة وهي تفحص برجليها تدرأ بكلتا يديها اخطار سكين خجولة ما تستطيع ان تلج حضرة ذاك الجمال التائه فتحدث فيه ولو ندبة وقد خالط درة هول المفاجأة فكانت عيناها الشهلاوتين العريضتين تحاول ان تستقرأ ملامح وجه اخيها المضطرب الذي اعياه خذلان جوارحه لقرار ابت عليه ان يتمه بحزم, ..وقفوا مذبذبين لا يستطيعون حراكا ماكانوا يستطيعون ثني هذا الحمل المتنمر وماكانوا ليفوّتوا هذا المشهد الاخذ لقلوبهم المريضة العطشى لجمال تلك الحسناء وامنية واحدة تجمعهم في التقرب منها وتخليصها من بين يديه لتستمر معها احلامهم المصبوغة بلون المراهقة وبين عقولهم المستجنة في زواياها صدأ الجهل وعصبية تلفلفت بقيّم نظرّت لها مجالس العشيرة ...فجعلتهم متسمرين بامكنتهم حائرين ..
بينما خامر مدحت شعور غريب ما جربه من قبل مشاعر لم يدرك ماهيتها وهو ينظر الى ساقيها المكشوفتين البظتين بنظرة خلا منها بريق البراءة وقد وقع في نفسه احساس مشوّش ليطرق بابا يجهل ما وراءه !!!
مدحت ... مدحت .. تعال هنا ..
- افزعه الصوت القادم من وراء تلك الحشود ... انه صوت رهيب نبراته تعزف على مسمعه الحان القشعريرة والرهبة , صوت والده ..
كيف رأه من بين اجساد محشورة في مكان ضيق غابت عنهم اي رغبة في التململ وفارقها شعور العطف .
... اسرع الى هنا هيــــــــــــــــــــــا
توجه الى حيث الصوت متماهلا منكسرا, رفع عينيه يستجدي سببا يطمّئّن به روحه المهزوزة .. لمح بيد والده شيئا يتلألآ اختلطت الوانه فهبت على قلبه نسمة من سكينة هدّأت خاطره قليلا , انه يوم الخميس, نعم انه يوم النظافة . يوم كأيامه المتخمة بالاضطراب والوجل .. فتلك علبة مسحوق الغسيل ترسل اضواءها لتفرض عليه ان يشمر عن ثيابه مبتدءا رحلة جديدة مع نوع اخر من المعاناة والتحيّر .
وقف مدحت بجانب محل والده مفضلا عدم الدخول حيث مازال والده يحاول ان يقنع احد القرويين لشراء كومة عظام تجمعت منذ يومين على جانب عتبة الدكان , كان الذباب قد غطى قسمها الاعلى ويد والده تذود عنها بين الفينة والاخرى طاردة اياه فيطير اسرابا متفرقة ويعود كجيش منتظم يهاجم قلعة ذلول استحوذ عليها للتو فتهافتوا لاقتسام غنائمها , طنين الذباب كان عنوانا لمحلات الجزارة في ذلك السوق فكان هو المنادي على بضاعتهم والدليل لمن خانته حاسة شمه .
تراقصت على وجه ابيه ابتسامة النصر وهو يراقب يد القروي تنسل بهدوء الى جيبه الداخلي ليخرج منه النقود بعد مماكسة طويلة . فهم مدحت ان البيع قد تم فارتاحت نفسه ومسح على راسه متلمسا شعره المبلول بعرقه الذي يتدفق طيلة نهاره وقد انفتحت اسارير والده مبتهجا لخلاصه من تلك الكومة التي تشبه الحطب الخاوي فهذا سبب لطيف ان يجعل مزاج والده معتدلا اكثر مما مضى فيأمن انفعالاته الحادة ولو لبضع دقائق.
رمقه والده بنظرة فهم مغزاها فهرول الى داخل الدكان واخرج كبسا ورقيا فارغا كان يستخدم لتعبئة الاسمنت احضره مدحت وهو يحاول التخلص من جزئه الاعلى الذي اصطبغ بالدم , فتح الكيس بينما انحنى والده يعباه بتلك العظام الهزيلة وهو ينعم بنشوة اكتساحها من على باب دكانه والتي انتظرت طويلا قبل الذهاب برحلة لاعودة منها .
- مدحت خذ المكنسة ونظف الدكان ثم اغسله , قال ذلك وهو يمد يده ليفتح درج خزانة النقود التي كانت تتوسط منضدة خشبية قديمة فارقها لونها قد ران عليها طبقات من الدم المتجمد يتوسط سطحها ميزان حديدي بكفتي نحاس اسود تتحول يومي الخميس والجمعة الى البني بعد ان تمحل يديّ مدحت من جلّيه كل يوم خميس وتناثرت حوله قطع سوداء تحمل مثل وزنها كتلا من الدهون المتلبدة وحصيات مختلفة الاحجام كانت تستخدم كاعيرة للميزان .
تناول مدحت الابريقين المصنوعين من البلاستك من تحت تلك المنضدة البائسة وتوقف ينظر الى والده وهو يعد ماجناه من سهر الليل وكدّ النهار .
- ابي من اين اجلب الماء لاغسل الدكان ؟
- الم اقل لك نظفه بالمكنسة اولا ؟
- نعم ياابي سافعل بعد ان اجلب الماء .
- الا تعرف من اين تجلب الماء ؟ اهي المرة الاولى التي تفعل ذلك ؟!
- لا ياابي ولكن اخاف من بهية فهي طردتني في المرة السابقة وحذرتني ان عدت من جديد ستضربني بعصاها .
- هيا تحرك لا تكن جبانا لاتهتم لكلامها هي امرأة عرجاء لا تستطيع ان تفعل لك شيئا هيا تحرك .
- يخاف من بهية هه ! تلك المرأة الخرقاء العانس ذات الساق الخشبية .. هه يخاف منها .
- هيا بسرعة
- فراس اذهب مع مدحت واجلبا الماء ثم اغسلا الدكان جيدا وعودا الى البيت مباشرة , لم يجب فراس الذي وصل لتوه .
- مدحت عجّل بني اذهب مع خالك ولا تتاخر عد الى البيت بعد ما تنتهيا اياك ان تتأحر فانت تعرف ماذا يعني ان تأخرت .
- نعم ابي .
سار مدحت باتجاه ذاك الببيت القريب من دكان ابيه في الجهة المقابلة له ودواخله تشتعل حيّرة ماذا سيفعل ان احست بهية به وهو يملآ اباريقه ., هي فعلا لاتستطيع اللحاق به بساقها الواحدة وعكازها الخشبي الطويل ولكنه خائف ان تكمن له وهو يتوسط حوض الماء,
اينبغي ان يهرب ان سمع صوت عكازها بركيزته الحديدية الذي يقرع الارض كأنه طبل حرب أزفت ساعتها ويملأ صداه ارجاء الدار ؟
هل يترك اباريقه وسط حوض الماء ؟ وان تركها فمن ينقذه من والده ان اراد به ضربا موجعا او تأنيبا شديدا ان رجع اليه خالي الوفاض ؟
هل يحملها ويجري بها ؟ ولكن كيف سيجتاز ذاك الدهليز الطويل والمظلم راكضا باتجاه الباب وهي مملوءة بالماء ؟
بينما كانت تلك الاحتمالات المتعاقبة التي يبدو انها اكثر من ان يحصيها تغزو عقله الصغير بنتائجها الرهيبة , احس بيد تمسك ياقته وصوت قادم من ورائه يختلط بلهاث متسارع ..
- مدحت اذهب انت واطرق الباب وانا سأنتظرك هنا .. قالها خاله فراس وعيناه الخبيثة تحمل تلك النظرة الاستعلائية النافذة الى قلب مدحت الذي يملأ اركانه الوجل.
- تعال معي ياخال ارجوك , لنذهب سوية فعسى ان رأتنا بهية نحن الاثنين معا قد تتراجع عن تهديدها .
- لا اذهب انت لوحدك لاتعاندني هيا .. قال ذلك واسند ظهره الى الجدار القريب من ذاك البيت مبينّا لمدحت انه لن يتحرك مهما حاول وتوسل .
- قد يفضحني صوت انسكاب ماء الحنفيه على قعرابريقي الفارغ فتوقع بي بهية متلبسا فماذا عساني ان افعل ؟
- لن تراك هي الان نائمة او تتناول وجبة الغذاء .. انا متأكد انها ان تراك , هيا اذهب سينادينا ابوك في اي لحظة هيا تحرك .
رفع بصره باتجاه خاله يستعطفه بنظرة يملأها الرجاء عسى ان يرق قلبه لحاله فيحرك جسده البدين داعما له , لكن عبثا يحاول فعينا خاله كانت مشغولة بشيء اخر غير عابئا به ولا يهمه ما تتنازعه من هواجس .
تقدم مدحت باتجاه باب الدار مشجعا بعضه بعضا ...
وللحديث بقية ......
بقايا عاشق
02-07-2010, 08:04 PM
أخي العزيز / الراجي . .
تكملة رائعة جدا وَ لك العذر في التاخير . .
وَ مازلت تُبقي فينا الفضول . .
أنتظر وَ بــِ فارغ الصبر العدد القادم
وَ لتعلم فقط روايه بــِ هذا الجمال لا تحتمل التاخير كثيراً .
وَ الله يوفقك وَ تقبل تقديري وَ احترامي
لك .
فايز الأشتر
02-07-2010, 08:31 PM
أخي الراجي
أهنئك على هذا الجزء الرائع
فقد لاحظت من بين السطور مدى حرصك الشديد
على كتابة نص جميل وممتع.
بإنتظار البقية
تحيتي وتقديري
الراجي
02-07-2010, 10:13 PM
اخي الفاضل / بقايا عاشق
انه من سعدي وحسن طالعي ان احظى بقاريء كريم مثلك .
سابذل جهدي لارضيكم دوما .. وشكرا لكم لقبول عذري عن التأخير .
تقبلوا فائق الود والاحترام
الراجي
02-07-2010, 10:28 PM
الغالي / فايز الاشتر
لكم بغتبط القلب وتفرح الروح باشراقاتك على متصفحي .. متابعتك لما اكتب واطراءك الجميل ينعش مداد قلمي لان يكتب اكثر .. ونحظى برضاكم
تقبلوا تقديري واحترامي
حكيمة
06-07-2010, 01:28 PM
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/74.gif
سلمت يداك أخي الراجي
أعانك الله وبارك وقتك
حتى تتحفنا أكثر و أكثر
لازلنا في انتظار و شوق
وفقك اللهhttp://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/95.gif
[]
الراجي
20-07-2010, 12:10 AM
اختي الفاضلة حكيمة
اشكرك من كل قلبي لاطراءك الرائع .. دمتي بكل خير
الراجي
20-07-2010, 12:15 AM
اعتــــــذار
الى كل احبتي قرائيّ الاعزاء
استميحكم عذرا لانقطاعي عنكم ... ظروف قاهرة اجبرتني ان اغيب عنك كل هذه الفترة ..
اعدكم ان شاء الله ان اعود قريبا ببقية الاجزاء .. ارجو منكم السماح ..
تقبلوا تقديري واحترامي
الراجي
26-07-2010, 12:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعي تماما اني تأخرت كثيرا ارجو ان تسامحوني وتقبلوني من جديد ,,
الجزء الســــادس
ما ان تعدّى عتبة الباب الخارجي محاولا حمل قدميه التي تستمهله ان يتحفظ ليقطع ذاك الدهليز الطويل القابع في نهايته بيت محمود صاحب المطعم الذي يسكنه مع اطفاله الثمانية واخته العانس بهية حتى اجفله صوت قريب حسبه سقط عليه من السماء فارتاع له الفؤاد وسلب منه لبه فتدحرجت اباريقه هاربة من بين يديه راكنة قرب الجدار ..!
هر كبيرا ارتأىان يثير اعجاب قطة شابة عبر استعراض نبرات صوته المزعج ومخالبه القوية تنهش جسدها التي اقتحمت قلعته الحصينة كان شعر جسده الاسود الحالك تسّمر واستطال شامخا تحسبه اعواد عوسج لبست سوادا وعيناه تقدح شررا تتسع اكثر كلما اطلق صرخة وذيله كعصا خيزران اتشحت بلون الليل يتمايل ان استكان ويتصلب ان زاد صراخه..وتلك المسكينة انزوت قرب الباب ترد على صرخته بمواء ضعيف تستشف منه الرجاء وطلب المعذرة عيناها لا تقران على مكان باحثة عن منفذ للخلاص تحاول ان تثبت اقدامها الاربعة التي تهتز كسعفة نخيل ..
قفز مدحت بعدما عاد اليه رشده باتجاه الاباريق فالتقطها من الارض ورمي احدها على ذاك الهر المتنمر مطلقا صرخة استخرج معها ما بداخله من هول الصدمة ومر المفاجأة فخرجت قوية مدوية تناغمت مع اصطدام الابريق في الجدار فاحدثت مارجاه فتقهقهر ذاك الهر هاربا .
حافظت القطة على هدوئها وهي ترسل الى مدحت نظرة يملؤها الشكر والعرفان وقد اكتسبت نبرة موائها نعومة اكثر ..
لا تخافي صغيرتي قد ذهب ذاك الشرير ولئن عاد لآسومنه سوء العذاب .. قال مدحت ذلك ووجهه يشرق بابتسامة تشع على محياه ..تحركت القطة باتجاهه تلامس اطراف ثوبه وتحاول ان تلصق راسها الصغير بما بان من اطراف ساقيه فاحسها تدغدغه فسرت فيه نشوة قل ما داعبت خاطره ..فضحك في خاطره لتساؤل الح عليه .. ترى ياصغيرتي اتلامسيني محبة ام رائحة اللحم والدم هي من تداعب خياشيمك النافذة ؟
اكمل طريقه قاطعا ذاك الدهليز محاذيا لظل الجدار متقيا اشعة الشمس وحرارتها الملتهبة ونفسه تتأكلها الهواجس وتعصف بها اختلاجات متلاطمة .. وصل الى عند الستارة الموضوعة على فتحة اعتمدت كمدخل لذلك البيت .. ستارة صنعت من عدة قطع من اسمال ثياب بالية تحررالبعض من خيوطها فهتك ستر ما ورائها .
اقترب منها اكثر تطلع بعينيه الى ما ورائها كتم انفاسه ,عطل كل حواسه وحولها الى عينيه واذنيه .. المكان يسوده الهدوء لا حس ولا نفس بدا له خاليا وأمنا ان ستره الله .
وضع قدمه اليمنى على اول سلمة من درجات السلم النازل الى الفناء الداخلي وعينه تنظر صوب الحوض الكبير التي تتوسطه حنفية الماء الوحيدة متربعة على عرشه كأنها ملكة تجود على اهله بالحياة تمنع من تمنع وتعطي من تعطي .
وضع ابريقه الاول تحت الحنفية ويده الاخرى تعالج صمامها بهدوء وتأني كي ما تنفلت المياه بجريانها القوي فيفضحه صوت انسكابها على قعر الابريق فيحدث طرطقة تصل الى مسامع بهية التي يبدو انها داخل غرفتها مشغولة بشأن من شؤونها .
لذا وضع يده على فوّهة الابريق لينسكب عليها محاولا ان يكتم ولو قليلا من صوت الماء ريثما يمتليء فيدني الاخر .
وهو يهم بالنهوض بعد ان امتلآ الابريقين بعذب المياه ناقلا اولى خطواته خارج الحوض سمعت اذناه هفيف شيء طائر باتجاهه , انقلب هفيفه الى ازيز لامس اذنه الصغيرة متجاوزا اياه مرتطما بالحنفية التي ما زالت تنقط قطرات من ماء .
سقط قضيب الحديد الغليظ قريبا من قدميه ضاربا باحدى طرفيه ركبته اليسرى , اقشعر بدنه سرى فيه كدبيب نمل حمل القضيب بيده اليمنى طوّحه في الهواء صوب جهة خمّن انه انطلق منها ..
استنفر اشلاءه حمل اباريقه التفت على وقع صوت القضيب مصطدما بشيء اخر تابعه بحذر , اختلط صوت العكاز الخشبي بركيزته الحديدية وهو يضرب ارضا تسلحت بالواح خرسانية مع صوت لهاث عال وكلمات سب وشتيمة لم يكن يفسر بعضها الا انها كانت تدل على انها بهية ..
اخطأها القضيب الحديدي لم يصب الا نافذة غرفتها فثارت ثائرتها حينما صدمها رد فعل مدحت المفاجيء ,
حملت تلك الاداة القاتلة مرة اخرى محاولة ان تصيب رأس مدحت هذه المرة وقد يكون سهل المنال لقربها منه, تسارعت حسابات مدحت بعد ان اصبح موقفه هشا امام ثورتها وهي متأبطة سلاحا فتاكا وتحمل الاخر , ما كان منه الا ان رمي بابريق ماء على جسدها فارتطم بها فاجفلت وكادت ان تسقط فزاحمت مدحت ضحكة لم يستطع ان يلجمها حين رأى الماء يسيل من على ثوبها مبللا اطرافها , وخزتها تلك الضحكة فجن جنونها يا ابن الكلب يا ابن ....
ٍساذهب الى ابيك ساشكوك له س .....س ..
لم يعد يسمع صوتها وهو يبتعد متجاوزا ذاك الدهليز العميق ويده تحمل ابريقا واحد يتراقص ماءه مع خطواته وكأنه يرش المكان ليخفف من وطأة حرارته ولم يبق فيه الا النصف .
لم يكن خاله فراس يحتاج ان يسأل مدحت عما جرى في الداخل فوجهه المصفر وانفاسه المتصاعدة وعرقه المتصبب يرشح من اعلى جبينه ليسيل على عينييه واعلى وجنتيه كان له الجواب الوافي والتفسير الواضح لما توقعه مسبقا وقد تأكد له ما كانت نفسه الخبيثة تحثه عليه ..هو مقلب اخر انطلى على مدحت بسذاجته وطيب قلبه .. كان فراس يجمع بعضا من حصيات تناثرت هنا وهناك ليرميها من فوق جدار البيت عسى ان يثير ريبة من بداخله بينما مدحت كان لما يزل في الدهليز منتشيا بملامسة القطة لاطراف ثيابه ..فلما سمعت بهية صوت سقوط عدة حصيات قرب باب غرفتها .. تأهبت واستعدت لطاريء ما وكمنت من وراء نافذة الغرفة تراقب الفناء الداخلي ولا تغفل عن ذاك السلم ذو الثلاث درجات لترى من ذا الذي يتجرأ ان يقتحم عليها خلوتها وقد تنكبت قضيب حديدي غليظ تحتفظ به تحت فراشها تهزه اذا ما اراد احد ابناء اخيها ازعاجها بمزاحه السمج ..
بفيت هادئة حريصة على ان لايصدر عنها صوت قد يرسل تحذيرا الى مدحت .. انتظرته متربصة حتى يستقر وتطمئن نفسه فلما رأت اباريقه امتلأت وتأهب للانصراف باغتته بهجومها .
هااا مالامر مدحت ؟ قال فراس وبين شفتيه تراقصت بسمة ماكرة هل لمحتك بهية ؟ هل احست بك ؟
لمحتني ؟ اجاب مدحت بل هجمت علي كقطة تدفع عن صغارها نهم ابوهم وشرهه .. كادت ان تقتلني لولا ان تلطّف بي الباري .
- الم اقل لك ان تتوخى الحذر الم انبهك الى جدية تهديدها ؟
- ما حصل قد حصل ولكن الابريق الاخر بقي مطروحا هناك لم استطع استنقاذه من بين رجليها .
- لا يهم سالتمس احد اولاد اخيها ليحضره لنا عصرا
- وكيف سنغسل الدكان بنصف ابريق ماء ؟
- تعال معي نستعطف صاحب المقهى حسن عله يسمح لنا ان نملآ الابريق منه فلا اعتقد ان زبائنه كثيرون في هذه الساعة من الظهيرة .
- كيف يمكننا ان نسأله ذلك وقد طردنا من قبل عدة مرات ؟
- اسمع , اسمع قل له ان والدك ارسلك اليه ويرجوك ان تعطينا الماء ..قال فراس وهو يحاول ان يجعل تعابير وجهه تنمّ على الارتياح ليوحي الى مدحت انه اهتدى لحل سحري .
- لا لا ياخال انا لا استطيغ ان اكذب ولا داعي للكذب من الاساس .
- غبي .. ومن قال ان هذا يسمى كذبا انما هو كلام جميل منمق ينتج عنه قضاء حاجتنا واخراجنا من هذا الموقف المحرج ...ثم ان هذا شأنك لوحدك..ان كان عليّ فانا لا يهمني اصلا فابي لن يعير لي اهتماما ان عدت او لم اعد ولكنك ان لم تفعل سيظل الدكان على حاله ولا تجد لك منقذا من عقوبة والدك ان عدت الى البيت.
لم يجد مدحت بدا من قبول فكرة خاله فراس وان كانت على مضض ..
فتوسله بصاحب المقهى اهون عليه من ان يرجع الى بيته دون انجاز ما كلفه به والده ..
وصل الى المقهى الذي كان يقع في وسط السوق في الجهة المقابلة لدكان والده ,,,,
وللحديث بقية ......
فايز الأشتر
27-07-2010, 08:50 PM
الأخ الرائع الراجي
مازلت هنا أتابع جميل سردك
أحسنت الوصف والتعبير
تحيتي وتقديري
الراجي
28-07-2010, 12:53 AM
اخي العزيز / فايز الاشتر
يسرني وجودك على متن متصفخي وتسعدني كلماتك الدافئة .... ذوقك الاروع وقبولي منكم الاطيب
تقبل تقديري واحترامي
مراجن
28-07-2010, 03:40 AM
الراجي
أستمتعت كثيراً وربي بقرائتها
سردك للقصص يزداد جمالاً يوما بعد يومـ
أستمر في
عطاؤكـ
وأبداعكـ
وتألقكـ
بإنتظار مايعلمه مدحت ... بكل شوق
لك شُكري وجُل تقديري
الراجي
28-07-2010, 01:21 PM
الراجي
أستمتعت كثيراً وربي بقرائتها
سردك للقصص يزداد جمالاً يوما بعد يومـ
أستمر في
عطاؤكـ
وأبداعكـ
وتألقكـ
بإنتظار مايعلمه مدحت ... بكل شوق
لك شُكري وجُل تقديري
اختي الاكثر من رائعة / مرمر
مرورك كفرح يداعب قلبي .. لكلماتك العذبة بساتين من ياسمين
تقبلي تقديري واحترامي
الراجي
03-08-2010, 01:54 PM
الجزء السابع
لفت نظره شيء غريب لم يألفه من قبل هدوء عجيب يسود المكان لا صوت لا ضوضاء لا طرطقة قطعات الدومينو التي تصم الاذان ... حتى حمدان المجنون الذي كان يحدث الجدران ان لم يتحدث اليه احد فلم يكن يعرف معنى للسكوت قد الجم , نظرالى الجالسين وكأن على رؤوسهم الطير .. لم يكن يعكر صفو المكان الا صوت التلفاز الوحيد ونشرة الساعة الثانية ظهرا الاخبارية ،، حتى ان المذيعة التي تقرأ النشرة كانت هادئة ونبرات صوتها لم تكن تصدح في زوايا المقهى على عادتها .. لكنه انتبه الى صوت مميز لم بكن احد من رواد المقهى او من يمر بها ينكره ..
انه رداد (( ابو حسام )) وصوت ارجيلته الفخمة ,, تلك الارجيلة التي ما خلق مثلها في البلاد , متفردة في شكلها , مميزة بحجمها, غريبة حتى في صوت قرقرة مائها , كانت قارورتها التي تحوي الماء من معدن اصفر كذهب مصفى اما قصبتها فكانت على شكل خمس بلورات مخروطية تحوطها خطوط زرقاء ينساب من صدرها ميسم (( خرطوم )) تتهادى على طرفه كراكيش من خيوط مذهبة راقصة على انغام قرقراتها ورأس الارجيلة عليه جمرات من فحم كياقوت احمر تحمّر خجلا كلما قبّل فم رداد ميسمها يحتضنها غطاء فضي . وماكانت تلك الجمرات تطيق البقاء طويلا قريبة من ذلك الفحل , فعيون صبي المقهى كانت معلقة بها فمتى رأى ان جذوتها بدأت تخبو هرول وابدلها بأخوات لهن تبدو اكثر اشراقا وتوهجا .. وحين يسدل الستار عن سمفونيتها ويحس رداد انه اكتفى من ارعاب من كان قريبا منه ينهض فيجفل له الجميع واقفا تتقاذفه كلمات الوداع وجمل التملق .. فيهب الصبي يحتضن تلك الارجيلة كطفلة مدللة يغسل ما علق من انفاسه ويمسح عنها بصماته القاسية ويرجعها الى عرشها فوق الرف المخصص لها معززة مكرّمة تننتظر عشيقها في موعد اخر .
اذن هذا هو السبب رداد هنا , فهذا الهدوء وتلك السكينة سببها يكمن مع قدوم هذا الزائر الغير مرغوب به , فمن يجرأ ان يطلق لصوته العنان وهو في حضرة رداد ..
رجل الليل وخبير الاسلحة وشيخ اللصوص , هو رب اسرة كبيرة له سبعة اولاد ومثلهم من البنات وامهم طيبة الذكر جميلة , التي كانت قريبة لوالدة ام مدحت من بعيد ويبدو ان علاقتها بجدة مدحت تلك المرأة الطيبة والتي تقاربها عمرا اقوى من الاخريات وكثيرا ما اصطحبت مدحت الى بيت رداد المنعزل في اطراف المدينة بمحاذاة النهر الوحيد الذي كان يسقي بساتين المدينة وبيوتها الذي كان متنفس الصبيان الوحيد في ذاك القيظ يسبحون ويمرحون ولكن ليس على مقربة من ذاك البيت العتيد الذي كان الصبيان يتحاشون المرور من امامه وان كان يفصل بينهم وبين البيت نهر عريض لكثرة ما سمعوا من حكايات واهاويل نسجت عن قسوة رداد هذا وجلافته وسطوته وجبروته مع كل من يحيط به رجالا ونساء على حد سواء . ومما روي فيه :
انه تناهى الى مسمع رداد ان عائلة من الجن كانت تسكن في مغتسل الموتى ذاك المغتسل القديم الذي ماكان احد من سكان المدينة يتذكر متى انشأ او من قام بأنشائه وهو ايضا يقع في اطراف المدينة اي قريبا من داره ولم يكن احدا من رجال تلك المدينة يجرأ ان يمر قرب ذاك المغتسل ليلا وطبعا لم يكن يقدر احدا من نسائها او اطفالها المرور بقربه حتى اثناء النهار لما سمعوا عنه من الحكايات والروايات ما تجعل احدهم في ريبة ووجل حالما تلوح شواخصه من بعيد . فقد نسجت احاديث وطارت روايات مختلفة عما يجري بين زواياه ليلا وما يخرج منه من اصوات مرعبة وقد تفننت النسوة في اضفاء طابع الفزع والهلع على مايسمعوه لأخافة الاطفال اذا ما تشاقى منهم احد او تجاوز حدوده فكان وسيلة ترهيب قاسية لهم .
وفي ليلة شتاء قارس أمر رداد المتولي عن المغتسل والشخص الذي امتلك مقاتحه ان يوافيه الى باب داره للذهاب سوية الى المغتسل بعد صلاة العشاء وان يأتي لوحده مما جعل اطراف ذاك المتولي تهتز قشعريرة وخوف طيلة يومه حتى حلول الموعد .
وقف المتولي قريبا من باب الداريحمل مشعلا يتلآلآ بين يديه ونباح الكلاب ونقيق الضفادع كان كل ما يسمعهما هناك منتظرا ان يخرج رداد (( ابو حسام )) ليسيرا معا الى المغتسل وقد راودته الشكوك لايجد تفسيرا لطلب غريب كهذا ولم يفهم غايته من هذه الرغبة اللمقيته وماكان ليقدر ان يستوضح منه مرامه بصورة مباشرة او حتى بالاشارة .
خرج رداد بكامل لياقته الليلية يتعكز على عصا طويل اشيه ما يكون برمح قد عالج طرفيها بركيزتين من الفولاذ وقد لف جذعها بشريط احمر لاصق , يتمنطق بحزام اصفر عريض تتوسطه رصاصات مختلفة الاحجام وكلها برؤوس حمراء كياقوت احمر فوق جيد صبية حسناء , ومن خصره يتدلى مسدسه القضي الطويل الذي ملئت شهرته الافاق . وعلى منكبه الايمن بندقية انكليزية كان يشهد الكل لها انها كانت ترى بعيني شداد فتصيب الهدف قبل ان يضغط اصبعه على الزناد ,
- هاشم
- نعم يا ابا حسام
- هل جلبت معك المفتاح
- نعم انه في جيبي
- هيا اذن تحرك امامي
- نعم ابا حسام
هرول هاشم متولي المغتسل يضيء الطريق للسيد المهاب في النهار المرهوب في عتمة الليل , كيف لا وهو يعسوب الليل ووحيده . وصل قرب الباب الذي احاطته عدة توابيت مهشمة قد عجز النجارون عن ان يهبوا لها الحياة من جديد بعدما كانت شامخة تترنح على اكف المشيّعين تحمل بين اركانها اجساد الموتى فقد امست قديمة ومتهالكة اتعبها انين الموتى فشاءت هي الاخرى ان تستريح ولكن قريبا من ذكراهم .
اخرج المفتاح من جيبه بيدين ترتعش ليعالج باب المغتسل ورجلاه لا تكاد تقر على ارض فهو مازال قي حيرة امره , ترى ما الذي يرمي اليه رداد , ماذا يخبيء له من امر لا يستطيع ان يرده او يعترض عليه .
دلفا الى داخل المغتسل الذي يلفه السكون الا نعيب البوم التي سكنت اعالي الشجرة لا تهدأ ليلها تنعى من مضى وتستعجل من بفي من اناس كان قدرهم الموت شاءوا ام ابوّا .
- هاشم
- نعم يا اباحسام
- قرب لي ذلك التابوت الذي بقرب دكة المغتسل وضعه تحت الشجرة
وتلك الشجرة هي سدرة كبيرة تتوسط فناء المغتسل محتضنة جدرانه الاربعة تبيع اوراقها لاجساد ذبلت وشاء خلانها ان ينظفوا ما عليها من ادران ايام خلت فرض علينا حلوّها واخترنا منها مرها
تقدم هاشم على وجل فالتشويش والغموض مازالا يسيطران عليه ولا يقدر ان بحير جوابـــــا ....
وللحديث بقية ......
فايز الأشتر
03-08-2010, 09:46 PM
الغالي الرائع الراجي
استمتعت بالقراءةوخصوصاً هذه المرة كان الجزء طويلاً
تابعت بلهفة حتى اخر سطر
سرد جميل وتشويق رائع
تحيتي ومودتي
الراجي
04-08-2010, 12:20 AM
الاخ الحبيب / فائز الاشتر
انه لمن دواعي سروري ان احّسك ملتذ مستمتع بما تقرأ .. قذاك يرضي طموحي ويسكّن روّعي من خوف الملل الذي قد يعتري بعضا من قرائي وانا اشهد انك البارع المحترف قد اسعدني قولك .. وارجو ان تنال استحسانكم ما بقي منها من اجزاء .
دمت بود
تقبل تقديري واحنرامي
حكيمة
06-08-2010, 01:53 PM
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/26.gif
السلام عليكم
أسعدتنا عودتك وأسعدنا أكثر ما جادت علينا به أناملك و إبداعاتك
سرد ياخذ القارء و يسبح به في روعة الوصف
وفقك الله
دموع الورد..~
06-08-2010, 05:37 PM
الله يعطيـــكـ العآآفيــه أخـــوي ع الطــررح..
موضوع رآآئع وممــيز .. تقبل فآآئق تحيآآتي..
عبدالله السهلي
06-08-2010, 10:23 PM
كاتبنا الرائع .. وصف تصويري رائع يجعل من القاريء يعيش قي هذا السوق الكبير مع أبطاله
للأمام .. نحن خلف قلمك
وأتمنى أن أرى قصة السوق الكبير في الأسواق فهي بحق رائعه .. تقدم بها لدور النشر ليستمتع بها القرأ
لاعدمناك تقبل تحياتي
الراجي
07-08-2010, 11:32 AM
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/26.gif
السلام عليكم
أسعدتنا عودتك وأسعدنا أكثر ما جادت علينا به أناملك و إبداعاتك
سرد ياخذ القارء و يسبح به في روعة الوصف
وفقك الله
اختي الكريمة / حكيمة
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
متابعتك لروايتي تزيدني سعادة وارجو من الله ان يوفقني لاحظى بسعادتكم واحس بكم انتم احبتي القراء تستلذون بما يخطه قلمي
تقبلي تقديري واحترامي
الراجي
07-08-2010, 12:19 PM
الله يعطيـــكـ العآآفيــه أخـــوي ع الطــررح..
موضوع رآآئع وممــيز .. تقبل فآآئق تحيآآتي..
اختي العزيزة / دموع الفرح
اهلا بك على صفحات روايتي ... شكرا لمرورك الرائع
تقبلي تقديري واحترامي
الراجي
07-08-2010, 01:20 PM
كاتبنا الرائع .. وصف تصويري رائع يجعل من القاريء يعيش قي هذا السوق الكبير مع أبطاله
للأمام .. نحن خلف قلمك
وأتمنى أن أرى قصة السوق الكبير في الأسواق فهي بحق رائعه .. تقدم بها لدور النشر ليستمتع بها القرأ
لاعدمناك تقبل تحياتي
اخي الفاضل / عبد الله السهلي
لشد ما يفرحني تواجدك هنا .. انت البارع الصادق .. والصادق البارع .. ارجو من الله ان يلهمني العزيمة والاستعداد الكامل لآنجز بقية الاجزاء فما زال هناك الكثير من احداث السوق الكبير .. وعندما تتم بتوفيق الله سنأخذ اقتراحك الظريف هذا على محمل الجد ..
لك مني كل الحب والتقدير
حبيبة الورد
07-08-2010, 01:49 PM
الراقيـ .. الرجي
سرد جميل وبداية قوية
لقصة من واقع الحياة
وذات مغزى مميز
بارك الله فيك أخي الكريم .
جداً استمتعت بقراءتها ...!
سلِمت يُمناك على ما قدّمت
وبانتظار المزيد
ودي وورودي
..
.
عبدالله السهلي
07-08-2010, 03:43 PM
اخي الفاضل / عبد الله السهلي
لشد ما يفرحني تواجدك هنا .. انت البارع الصادق .. والصادق البارع .. ارجو من الله ان يلهمني العزيمة والاستعداد الكامل لآنجز بقية الاجزاء فما زال هناك الكثير من احداث السوق الكبير .. وعندما تتم بتوفيق الله سنأخذ اقتراحك الظريف هذا على محمل الجد ..
لك مني كل الحب والتقدير
أخي العزيز الراجي
صدقني بحق وبدون مجامله لأني لست مجبر عليها أتمنى أن أرى هذه الرائعه مكتمله وأشاهدها على أدراج المكتبات
ولا تكون حبيسة الأدراج أو تنسى في غياهب النت بعد حين
وأعرف أن مثل هذه القصص الطويله هي بحاجه لرعايه ونفس طويل وصبروتفرغ
وأتمنى أن تجد المحيط المشجع لذلك حتى نكسب مشروع قاص كبير
وأتمنى أن لاينشغل تركيزك عن مثل هذا النوع من ا الكتابه حتى تبرع فيه لتصبح أحد الروائيين العرب المشهورين في المستقبل القريب بأذن الله
أخي العزيز الراجي أسمح لي أن اطيل بالكلام .. وذلك والله محبه وتشجيع
وهذا القصه الرائعه ( السوق الكبير ) أرجوا أن تضع فيها كل جهدك وتركيزك وأبداعك وأن لا تهملها حتى اكتمالها في كتاب بأذن الله .. ومن ثم مراجعتها على مهل قبل طباعتها
لأنها ستكون البدايه المشرقه
وهل تعلم بأن بدايات الشهره للكثير من الكتاب هي روايه واحده وضعوا فيها كل جهدهم وتركيزهم .فكانت لهم بمثابة التحول
تقبل تقديري. لاعدمناك
الراجي
08-08-2010, 04:45 PM
الراقيـ .. الرجي
سرد جميل وبداية قوية
لقصة من واقع الحياة
وذات مغزى مميز
بارك الله فيك أخي الكريم .
جداً استمتعت بقراءتها ...!
سلِمت يُمناك على ما قدّمت
وبانتظار المزيد
ودي وورودي
..
.
الاخت العزيزة / حبيبة الورد
ما زالت رائحتك الزكية تعطر صفحتي ... فتزيدها عذوبة
شكرا لاهتمامك ومتابعتك ..
تقبلي تقديري واحترامي
الراجي
08-08-2010, 08:01 PM
أخي العزيز الراجي
صدقني بحق وبدون مجامله لأني لست مجبر عليها أتمنى أن أرى هذه الرائعه مكتمله وأشاهدها على أدراج المكتبات
ولا تكون حبيسة الأدراج أو تنسى في غياهب النت بعد حين
وأعرف أن مثل هذه القصص الطويله هي بحاجه لرعايه ونفس طويل وصبروتفرغ
وأتمنى أن تجد المحيط المشجع لذلك حتى نكسب مشروع قاص كبير
وأتمنى أن لاينشغل تركيزك عن مثل هذا النوع من ا الكتابه حتى تبرع فيه لتصبح أحد الروائيين العرب المشهورين في المستقبل القريب بأذن الله
أخي العزيز الراجي أسمح لي أن اطيل بالكلام .. وذلك والله محبه وتشجيع
وهذا القصه الرائعه ( السوق الكبير ) أرجوا أن تضع فيها كل جهدك وتركيزك وأبداعك وأن لا تهملها حتى اكتمالها في كتاب بأذن الله .. ومن ثم مراجعتها على مهل قبل طباعتها
لأنها ستكون البدايه المشرقه
وهل تعلم بأن بدايات الشهره للكثير من الكتاب هي روايه واحده وضعوا فيها كل جهدهم وتركيزهم .فكانت لهم بمثابة التحول
تقبل تقديري. لاعدمناك
الاخ الحبيب والغالي / عبد الله السهلي
يعجز قلمي ويتلعثم لساني وانا احاول ان اصف لك مفدار الحب الذي اكنّه لروحك الطيب ... فلك في القلب منزل رحب ..ملؤه المودة لجنابك الكريم
ارجو من الله مخلصا ان يمد في عمري ويمكنني في ان انحز بقية احداثها فالحبكة والتفاصيل تحتاج مني الى عظيم الجهد وكثير التفرغ .. وسأبذل مافي وسعي لان ابلغ بها محل الرضا من اذواقكم الراقية .. فرقيّ ذائقتكم تزيدني تصميما ان اسعى الى الجمال اكثر ..
وجزاكم الله كل خير
لك ولكل احبتي القراء دعائي الى الله مخلصا ان يرزقكم سعادة الداريّن
تقبل مني كل الحب والتقدير
شروق النور
18-08-2010, 05:56 AM
الموضوع جميل جدا واتمنى ان تكتب المزيد من هذه الموضيع الرائعة:v9v9net_093:
الراجي
23-08-2010, 04:19 PM
شروق النور
اسعدني مرورك جدا .. قريبا سترين المزيد ان شاء الله
تقبلي تقديري واحترامي
الراجي
24-09-2010, 03:18 PM
اعزائي واحبتي القراء
السلام عليكم
يبدو ان التاخير اصبح صفة ملازمة لقصتي هذا ... فهل تعذروني ؟
الجزء الثامـــــــن
رفع مقدمة ذاك التابوت فأحس بثقله لانه اكبر التوابيت الموجودة هناك وايقن انه لايمكن ان يحمله لوحده ولا يمكن باي حال من الاحوال ان يطلب مساعدة رداد في ان يعاونه عليه فذاك ضرب من المستحيل فلا ينبغي ان يجازف بسؤال قد يقلب حياته جحيم .. تحامل على نفسه وتشيث جيدا بركائز التابوت فسحبه ببطء وعناية وركيزتاه الخلفيتان تخطان الارض محدثة جلببة يجفل منها البوم فيعلو نعيبها اكثر .. ادناه قرب جذع السدرة الشامخ الزاخر بالتواريخ والكلمات المبهمة والرموز الغريبة التي كان يراها تتقافز في مخيلته رغم ظلمة المكان ..
وضعه بهدوء ثم اعتدل بقامته منتظرا ما سيقدم عليه رداد بعد ان رأى في عينيه نظرة التحدي والاعتداد بالنفس .
قال رداد وهو يعالج بندقيته ليحشوها برصاصة :
- اذهب انت الان واقفل الباب ومع اذان الفجر اريدك ان تعود الي ثانية مفهوم ؟
- حاضر يا ابا حسام .. قالها هاشم وما زال خاطره يستعر بتساؤلات ساخنة , ترى ماذا سيفعل هذا الجيروت في هذا الليل الحالك هنا لوحده ؟
خلع رداد عباءته السوداء واخذ بطيها ثم وضعها في قعر التابوت في المقدمة منه , ومازالت عيون هاشم تراقب حركات رداد بخوف وفضول فهو بين ان يتركه ويذهب مخافة ان يتنبه لوجوده بعد ان أمره بالرحيل وبين ان يشفي غليل فضوله ليفهم ما استعصى علي عقله ان يدركه .
خلع رداد حذائه بقرب التابوت ثم صار بوسطه وتمدد بطوله فكان اقصر من ان يسع طوله الفارع فمد كلتا ساقيه وحين اصطدمت بمؤخرة التابوت وضعهما فوق قاطع المؤخرة ..
التفت الى هاشم المأخوذ بمايجري لا يكاد يعي ما يجري الى اللحظة .
- هاشم قالها بصوت جزل فيه نبرة التحذير بغلظة قاسية , ما يبقيك هنا الم اقل لك .. قاطعه هاشم بصوت مرتعب :
- - نعم نعم انا ذاهب من فوري .
ابتعدت ارجل هاشم تحث الخطى صوب باب المغتسل ذاك المكان المعزول الذي تسكنه الرهبة ويطوقه الرعب برغم انه يتوسط البيوت .. فتح الباب وهو يلتفت الى عمق تلك الظلمة التي ما عاد يرى من تفاصيل الاشياء الا ذاك النور الخافت المنبعث باستحياء من سراج قديم شرب مئات الليترات من الزيت ونفثها شعاعا احمر .
حشر جسده بين فكي الباب والاستغراب لما يزل ينقر عقله ولايكاد يهتدي لعذر .. اغلقه بهدوء حذر متجنبا ان يصدر صوت بغيض يثير حفيظة رداد ثانية , راح يهرول متعثرا الى بيته ..
مر ليل هاشم طويل كئيب مرعب لم يستطع ان يقارب طعام العشاء ولم يكن يستطيع ان يجيب على اسئلة حاصرته من زوجته وولده عن سبب وجومه وشروده الغير المعتاد وهو المعروف بخفة الدم وروح الدعابة , فما كان جوابه غير نظرات حائرة لاتفصح عما يتقاذفه من عذاب وحيرة .
جاء صوت اذان الفجر ضعيفا فقام مسرعا الى فناء الدار ليتأكد انه صوت الاذان فعلا غير ان وجله ووسواسه منعاه ان يتمسك بيقين مايسمع حتى اضطر الى الاستنجاد بزوجته حين ناداها من فناء الدار مستفهما ان كان الذي يسمعه هو صوت اذان الفجر ام هي هرطقات قلقه ؟
وحين ظفر باليقين مما يسمع اسرع في اسباغ وضوءه مستعدا للصلاة وماكان يدري ما يقول اثناء توالي اركان الوضوء كان باله وتفكيره منصرفا الى تلك الظلمة وذاك التابوت المتوسد في كنفه جسد رداد الضخم .
نوى لصلاة الفجر مكبرا وابتدأ بقراءة سورة الفاتحة فوجد لسانه يتلعثم بكلماتها واحسها عصية عليه كأن شبح المغتسل هو ألآمر الناهي على وجدانه ... يالهي هل يمكن لمسلم ان يتلعثم بقراءة سورة الفاتحة وهو يحفظها عن ظهر قلب مذ عرف لسانه فنون النطق !!! ما هذا ايمكن ان يفعل بي الخوف كل هذا ؟ ايمكن للخوف ان يسلبني ما اعتقدت انه اصبح جزءا من مكنوني وشطرا من دواخلي ؟ هل يمكن للقلق ان يحرق مسلماتي ويذروها ذرو الرماد ؟ !!!
استرجع وحوفل كثيرا... سكت هنيهة مستحضرا في باله عظمة من يقف بين يديه حتى تمكن من قلبه ذلا خفيا وسكينة احس بدفئها يدب بين اركان روحه .. وقف مجددا عهده بين يدي بارئه ناويا مكبرا لصلاة الفجر ثانية مستنجدا بالملك الجبار مستعيذا به من الشيطان القتار .استرسل في صلاته محاولا التركيز على ما يتحرك به لسانه غير ابه بما يدور بنفسه من توالد الخطرات وغريب الاحتمالات ..
انفلت من صلاته باتجاه باب داره معالجا عبائته ان تستقر على كتفيه ..
وقف امام باب المغتس مذهولا وهو يراه مشرّعا على مصراعيه , دخل الى هناك فما رأى تلك الجثة الثقيلة التي تنوء بها روح رداد .. ترى ماذا حل بهذا الجبروت المتسلط ؟ اين ذهب ؟
هل تحاوشته كبراء الجن واساطينهم ؟؟ هل ؟ وهل ؟
- لماذا تأخرت ياهذا ؟
صوت جهوري قاسي صدمه من الخلف انسل الى عمق كل جارحة فيه , فاراد ان يتداعي هلكة لولا ان سمع ضحة رداد ترن بمسامعه ,
- -ماذا احسبت ان الجن قد افترسوني او ارعبوني فقمت مفزوعا هاربا ؟
- لا لا يا ابا حسام لكني نظرت الى مكانك فلم اجدك ووقفت متحيرا متسائلا .
- هيا احمل اغراضي وهيا بنا نذهب الى البيت لنتناول الفطور وقل لاهل مدينتك السذج ان ما من احد يستطيع ان ينال مني مأربا ناسهم وجانهم مفهوم ؟
- نعم نعم ابا حسام ومن يقدر . نعم ومن يقدر انما انت العزيز الكريم الشجاع الذي ملآت ازقة مدينتنا رهبة وهيبة .
وطار الخبر في المدينة تتناقله السن العجائز وتلوكه افواه الصبية ودار في المقاهي اقاصيص رعب واحدوثات تعجب وملاحم لا يشبه بعضها بعضا .
فالرواية عند عجائز المدينة تقول :
ان ردادا هذا قد سهر ليله يحارب الجن , تارة يصارعهم بيده ومرة يناوشهم بسيفه (( مع ان ما من احد رأه يحمل سيفا )
واخرى يداهمهم في اوكارهم فيضيقهم مرّ رصاصاته القاتلة وقد سمعوا رشقات من نيران بندقيته تعكرهدوء ليلهم البهيم ففرالجن من ليلتهم مولولين نادمين واقسموا ان لا يسكنوا مدينة يعيش بين اروقتها رداد هذا !!
اما رواية رجالهم النشامى فتحكي :
بعدما اقفل هاشم باب المغتسل تحرك التابوت من تحت رداد فاجفله واقفا , فخرج اليه مارد من الجن رجلاه تخطان في الارض وراسه في اعالي السماء ولا يكاد يرى, عيناه تقدح شررا ومنخريه تنفث نارا (( لا ادري ان لم يرى رأسه كيف رأى عينيه ومنخريه !! )..
صاج ذاك المارد برداد :
- مالذي جرأك علينا ودخلت مملكتنا ؟
اجابه رداد بلهجة ساخرة وهو يصوب بندقيته الى صدر المارد :
- انما هي مدينتي وانت من تجرأت علينا باللبوث فيها دون اذن مني فاخرج منها خاسئا قبل ان يصيبك انتقامي وسخطي ولا ينفع الندم عندها .
يقولون ان المارد لما سمع رداد يكلمه بلهجة حازمة شجاعة خاف منه وابدى له استعدادا للمشاورة والرحيل عن المدينة مع جميع افراد حاشيته !!!
وللحديث بقية
فايز الأشتر
24-09-2010, 08:05 PM
أخي الرجي
سرد ممتع وجميل ولغة قوية ومركزة
قصة رائعة ومشوقة تشدنا دائماً حتى نهاية اخر حرف
تحيتي وتقديري.
الراجي
24-09-2010, 09:13 PM
اخي الكاتب المبدع وزميلي العزيز / فائز الاشتر
انما قوة كلماتي وجزالة لفظي استمده من صدق اهتمامكم وجميل متابعتكم لي .. اتمنى لك التوفيق من كل قلبي
تقبل تقديري واحترامي
زهر البيلسان
24-09-2010, 09:30 PM
"الراجي".. أيها الشاعر البارع والقاص الموهوب.. هذا وقلمك "مرتعش"! لو كان العكس.. ماذا كان سيحدث؟!
هناك قاعدة أدبية معروفة تقول إن "الكاتب أسير والقارئ أمير"، وتفسير هذه المقولة هو أن الكاتب أو المؤلف مهما أبدع يبقى أسيراً لرغبات القراء الذين هم غير مجبرين في الحقيقة على إكمال قراءة ما كتبه ذلك الكاتب شاعراً كان أم روائياً، والكاتب الذكي يعرف كيف يشد قراءه، ذلك لأنه يجب أن يضع في اعتباره أنه لا يكتب فقط للنخبة، وأقصد هنا المثقفين والمتعلمين، إنما لشرائح المجتمع وفئاته كافة، الصغير والكبير، المرأة والرجل، الشاب والمسن، أو بالأحرى، يكتب لقارئ بغض النظر عن عمره وجنسه وجنسيته ومكانه، يكتب ويريد أن يخلف بصمة وانطباعاً لا ينسى، كونه يكتب من وحي الواقع الذي يعيشه القراء، ويستقي أفكاره من الحياة بما فيها من صراعات ومشاعر واضطرابات وعذابات وخبرات وتجارب بشر، لذا فإنه يجد نفسه تحت رحمة قيود ذلك القارئ، الذي لا يدرك كيف خرج هذا النص إلى النور، وكم من الوقت والجهد وعصارة التفكير استنفذها الكاتب من أجل إمتاع من كتب لهم، كل ما يعني القارئ هو أن يجد أمامه نصاً محبوكاً قوياً يشبع ذائقته الأدبية ويتماشى مع فلسفته ورؤيته، ويكون بالطبع قريباً إلى نفسه.
لكن الأمر يختلف مع "الراجي"! إذ يبدو في حالته كما جاء في "أشعاره وخواطره وروايته السوق الكبير"، أن الأسير هنا هو الكاتب والقارئ معاً، وسأشرح كيف:
"الراجي" أسير، لأننا كقراء وضعناه في تحد مع نفسه، لأننا لا نتوقع منه إلا المميز والأفضل دائماً وليس أقل من ذلك، وإلا سيخسر شريحة كبيرة من متابعيه وقراءه الذين أصبحوا "أسرى" كتابات "الراجي" ويتابعونها أولاً بأول وينتظرون جديده باستمرار، وإني لأجد أن هذه الحالة الفريدة من نوعها تجعل الكاتب والقارئ في عملية تعاون وتكامل وكأن القارئ أحد عناصر وأدوات الكاتب والوقود الذي يمده بالدعم والتشجيع ليظهر أفضل ما لديه كي لا يخذل قراءه الأوفياء، وهذا يعني أن القارئ يشارك الكاتب في الكتابة والتأليف من حيث لا يدري.
كل هذه المقدمة الطويلة تقودني إلى إبداء رأيي المتواضع حول رواية "السوق الكبير" بكل صراحة وموضوعية بعيداً عن المجاملات الأدبية التي لا أجيدها مطلقاً.
إن أول أمر فعلته بعد الدخول إلى المنتدى هذا المساء، هو قراءة روايتك، بأجزائها الثمانية، واستغرقني الأمر زهاء ساعتين أو يزيد قليلاً وإني لأجد الأمر يستحق أكثر من ذلك.
يدور في خاطري سؤال: هل هذه هي روايتك الأولى؟ إذا كانت إجابتك بنعم، فهذا يبدو جلياً، وأصدقك القول: شعرت بأن هناك بعض الثغرات من حيث الحبكة والتفاصيل وتسلسل الأفكار والانتقال من حدث لآخر، وهذا أمر يمكن التغلب عليه من خلال الإكثار من القراءة للاستفادة، لكنك في المقابل وفقت في تصوير المشهد فأجدت، جعلتني كقارئة أشعر بروح المكان، وأشم رائحة اللحم والدم، وأسمع همهمة البشر، وزحمة السوق، وأغوص في نفسية شخصيات الرواية، وأتخيل قسماتهم وتصاويرهم وأشكالهم، لاحظت كذلك أنك استخدمت السكين مرتين.. الأولى بيد الجزار "تقص اللحم لتطعم الناس" والأخرى للثأر للشرف المهدور، ولا أدري حقيقة لماذا تأخر "الأخ" في ذلك ألم يكن يدرك أن "أخته" سيئة السمعة من قبل؟ أم تراك أنت الذي استعجلت بقتلها؟!
أصفق لك طويلاً على لغتك السليمة السلسة القوية، أحسنت استخدام اللغة ببلاغتها وجزالة ألفاظها، وتشبيهاتها، وهذا أمر يحسب لك كروائي، علماً بأنه أقوى وأبلغ عند "الراجي" كشاعر.
"السوق الكبير" حسب ما قرأت، ما هي إلا تصوير مصغر لـ"عالمنا الكبير" بما فيه من تناقضات وصخب وواقع مرير، أحسب أنك عبرت عنه بأسلوبك السهل الممتنع.
أعتذر على الإطالة، عذري أني وجدت نفسي –لحسن الحظ- أمام نص استفز ملكات عقلي وتملك من حواسي، حتى أن الوقت مر ولم أشعر به.. لا تتأخر علينا رجاء.. ننتظر الجزء التاسع بشغف.
أشكرك أيها "الراجي".. القراءة متعتي الأولى.. وقراءتي لما تكتب متعة أخرى إضافية.
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/49.gif
أوراق ورديه
24-09-2010, 10:29 PM
يعطيك العافيه
قصه رائعه وممتعه
مبدع دائماً
الراجي
24-09-2010, 10:39 PM
اختنا الحنون / زهر البيلسان
لايمكنني ان اكون موجودا اراقب نورك يضيء ما حولنا دون ارد عليك تحيتك بأحسن منها ولكن لي عودة مغ ردك المميز والفريد في طرحه والذي اجفلتني طول فقراته (ههههههههه ) حياك الله من اخت نصوح لي عودة قريبا ان شاء الله
تقبلي تقديري ومودتي الخالصة
الراجي
24-09-2010, 10:45 PM
يعطيك العافيه
قصه رائعه وممتعه
مبدع دائماً
الاخت الفاضلة مشرفتنا القديرة / اوراق وردية
زاد الله اوراقك لمعانا وتألقا ... سعادتي بوجودكم لا توصغ .. مروركم على متصفحي يشعرني بالفبطة والسرور
حياك الله ودمتي بعز
تقبلي تقديري واحترامي
الراجي
27-09-2010, 02:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخت الغالية والكاتبة الرومانسية العزيزة علينا / زهر البيلسان
اولا احب ان اسجل لك هنا اسمى ايات التقدير وملاحم العرفان لما خطه قلمك الصادق بكلمات وفية ونصوح على طبق اطراء وجدته كثير علي وناء به خلقي وتملكني الخجل وماج بي الحياء ..
فانا لا اجد نفسي شاعرا ولا اسميها به انما انا متعلم على سبيل البوح ادلو بدلوي وانثر كلمي لهدفين لا اكثر :
اولهما – لانفس عن روحي الهائجة التي لا يقر له قرار ولا تدرك كنه الاسرار فتظل تائهة وجلة لا تجد الا ان تبوح بشيء مما يلوج بين طياتها علّ روعها ان يستكين .
ثانيهما : لآدخل البهجة والراحة على قلوب احبتي القراء فسعادتهم تثلم أساي وتحدث به ثغرة انظر من خلالها الى ارواحهم الطيبة ... فتروق اجوائهم وتطيب خواطرهم .. وبهذا يكتمل سروري .
- أما عن حالتي (( الآسر والآمر )) فقد شرحتيها وصنعت بيانها بطريقة اعجز ان اماشيك فيها او اعقب عليها .. فلك الفضل
- نعم انها روايتي الاولى .. وقد اخبرت قرائي الاكارم بدءا ذي بدء انها محاولتي الاولى ان اغوص في بحر الرواية .. لعل الحبكة لا تستحكم اركانها الا بعد ان ارخي ستارتي على الفصل الاخير منها .. اما تسلسل احداثها فأني اوافقك الرأي بانها متشابكة وشائكة .. لربما زحمة ما احمل من افكار متضاربة ينوء بها عقلي ولكونها مبعثرة هنا وهناك
في زواياه تخاف من زجرتي رغم اني احاول ان تكون في دور واحد غير انها تفلت من الاصطفاف رغما عني فتشاكسني ولما يحين وقت قطافها !!!
اما حديثك عن (( درة )) الاخت سيئة السمعة ( سترك الله وايانا جميعا ) فيبدو انك من استعجل في الحكم عليها وقتلها .. فلو عدت من فضلك الى ذاك الفصل وامعنت النظر جيد لتأكدت ان تلك اليد التي كانت تحمل السكين ما كانت لتستطيع ان تحدث جرحا في جسد اخته فكيف يمكنها القتل !!
لا تخافي فأنا لم اقتلها ولن افعل مادام في القلب نبض .... هههههههه
- نعم اصبت عين الحقيقة هي فعلا تصوير مصغر( لعالمنا الكبير )
اعلمي يا أخية انما انا خيرت نفسي بين ان ارد على تعليقك او اشرع بكتابة الفصل التاسع منها غير اني وجدت ان الايفاء بالوعود ازين لنا ..
انه لمن دواعي الفخر ان من يملك هذه الذائقة الراقية ان يقرأ لي ويهتم بما اكتب واني لاعجز حقا ان ابين لك ما اكنه لجنابك الكريم من تقدير وعرفان ...
قريبا ان شاء الله سأشرع بكتابة الجزء التاسع منها
لك باقة من وفاء لقلبك الطيب
تقبلي تقديري واحترامي
زهر البيلسان
27-09-2010, 07:41 PM
أخي العزيز الذي أحب أن أقرأ له "الراجي"..
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/31.gif
دخلت إلى هنا مباشرة وأنا يحدوني الأمل أن أستمتع بقراءة الجزء التاسع من "السوق الكبير"، فإذا بي أمام تعقيبك الكريم رداً على قراءتي الأولى لروايتك.
أحب أن أؤكد على نقطة هامة عزيزي.. لا يوجد هنا أحد أفضل من الآخر.. ومنتدانا الأغر يكتمل بنا جميعاً، كلنا نتعلم ونستقي من بعضنا البعض، مهما تبحرنا وتعلمنا ونهلنا ما شئنا من الأفكار، نظل في أول الطريق، كل يوم نتعلم ونقتبس من الحياة أمراً جديداً مؤثراً في حياتنا "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".
ليس بشهادتي فقط -والتي هي مجروحة حقيقة- وإنما بشهادة معظم الأعضاء والعضوات الكرام، فإن قلمك يتمتع بحس أدبي راقي، قريب جداً إلى النفس، ومؤثر إلى أبعد مدى، وليس كل من يكتب يمتلك ذلك أو باالأحرى له القدرة على جذب انتباه الآخرين واكتساب قراء جدد، وهذا مكسب لك يضاف إلى قائمة مزايا عديدة يحظى بها "الراجي" كاتباً وإنساناً.
الجيد يفرض نفسه دائماً، ونحن كقراء لا نرضى منك إلا بما هو متميز، نريدك أن تتفوق على نفسك وتتحداها لتخرج لنا أجود ما لديك، وأنا متأكدة 100% أن الكثيييييير من إبداعات بوحك لم يرَ النور بعد.. لا تلمنا عزيزي، فأنت الذي عودتنا على المميز ونحن طماعون أدبياً ولن نقبل بأقل من ذلك.
وفقك الله، وسخر لك كل الظروف والإمكانات وإنشاءالله نراك كاتباً لامعاً يُشار إليه بالبنان أينما ذهب.. لا تقل صعب.. الإرادة والتصميم والصبر يصنعون المعجزات.. فليكن إيمانك بما تملكه قوياً وستحقق كل ما تصبو إليه، وأحسب أنك لا تنقصك الإرادة، أما التشجيع فهذه مهمتنا والباقي على الله ثم عليك.
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/76.gif
الراجي
30-09-2010, 06:24 PM
الجزء التـــــاسع
أما الصبية فكانوا يتهامسون في حلقاتهم الصغيرة المبعثرة في ازقة المدينة :
أن ردادا هذا بعد أن ذاق طعم الدفء في ذاك التابوت الوثير سرقته اغفاءة صغيرة فرأى في منامه ان دجاجة كبيرة كانت تنام على بيض كثير مختلف الوانه فيه الاصفر والاحمر والازرق الا اللون الابيض فقد خلا منه تماما , وكانت تلك الدجاجة كثيفة الريش يصطبغ بسواد قاتم ورأسها اشبه ما يكون برأس افعى غير انها كانت تملك منقار صقر وعينان كأنهما قطعتي جمر من جحيم ملتهب . ولم تكن مستقرة مطمئنة على ذاك البيض تحسبها تجلس على الهواء وتفصل بينهما مسافة حتى انك تستطيع ان تحسب عدد البيضات من تحتها !!! وعلى حين غرة احست تلك الدجاجة بوخزة في جنبها اطار منها خلودها فصفقت بجناحيها مذعورة تدور حول بيضها بلا هدى وصوت نقيقها كرعد هادر , فانتفض رداد من مكانه مذهولا فرأى ما كان يشاهده في منامه مرأى واحدا لما يراه في يقظته فأكتمل المشهد حلم أمتزج بالواقع !!
عندها انتضى رداد مدّيته واقتحم عليها دائرتها وقصد منها الرأس فأطاح به وعمد الى بيضها يغرس مدّيته في احداهن فيخرج منها شيء اشبه بالافعى فيفرق بين الجسد ورأسه بضربة واحد فيستقر الرأس في قعر البيضة ويطير الجسد الى دكة المغتسل حتى امتلآت بركة المغتسل بدم هذه الاشياء المخيفة ..
وقد اقسم احد الصبية انه تسّور جدران المغتسل في صباحه الباكر وحرص على أن يلوثُ جلبابه بذاك الدم كي يكتسب قوة اكبر ودهاء اعظم !! ولن يستطيع بعد اليوم احد من اقرانه او حتى الذين يكبرونه عمرا ان يتغلبوا عليه في اي لعبة كانت !
وبسبب ما روي عن رداد هذا من اعاجيب وغرائب جعلته رجل المدينة الاوحد وبطلها الجحجاح الذي لايشق له غبار مرهوب في الليل مهاب بالنهار :
مما يحكي عنه :
كان في بيت رداد ديك افرق ضخم البنية اجش الصوت (( ليس كالديك الذي وضعته كصورة رمزية لي هههههههه )
ومما يتحلى به الديك ويتفرد به هو صياحه اوقات الصلاة والاصرار على اعادة التنبيه مرات عديدة ليقطع عذر من لم يستطيع ان يصارع حلاوة السنى ولذة الفراش الناعم فيزيح عنه وثاره ويتوثب مجيبا ملبيا داعي الله .
كان صياح الديك من انكر الاصوات عند رداد وخصوصا عند الفجر فهذا الوقت يكون رداد فيه قد عاد لتوه من احدى طلعاته الليلة وفي جعبته او بين يديه غنائم ما سرق من ظاهر بيوت اعراب المدينة .. وقد داعب الكرى جفونه القاسية التي ما كانت تعانق بعضهما الا بين الطلوعين وعلى مضض منه ونكران
فما كان هذا الذئب الامعط لينساق وراء راحة تعيد لجسده بعض النشوة اوتجدد نشاطه ماكان يعرف للتعب من مسمى .. كان يقول لاولاده ان رأى من احدهم تقاعسا عن امر أواحس منه خمولا في دأبه : هل يمكن ان تشرح لي ماذا يعني التعب ؟ وهل تبين لي كيف ان الجسد يتراخي ويتهالك ؟ هذه خرافات ايها البلهاء !!!
وكأن الديك قدعرف تمرد رداد وصلفه واستكباره ان يسجد بين يدي القاهر فوق عباده .. فاختار لوقفة صياحه اقرب ركن الى شباك غرفته فيصيح ملء صوته (( سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح )) ويعيدها مرارا وتكرارا , فيتلوى رداد على فراشه امتعاظا ويحتقن جبروتا فيهيم على وجهه باحثا عن ذلك الديك المزعج الذي يكرر صيحاته امعانا في ذله مستقصدا اهانته ... فيطارده هنا وهناك بين الاشجار وفوق السطوح فلا يتمكن منه الى ان يملآ اليأس نفسه فيعود ادراجه مخذولا منكسرا مرددا قسمه الذي يكرره كل صباح بصوت عال :
اقسم بالله العظيم ايها الديك المقرف لو مكنني الله منك لاقتلنك قتلة مافعلها احد قبلي ولن يفعلها احد بعدي !!
كان صوته المدوي يدخل قلوب ابنائه قبل اذانهم وكان يزلزل كيان زوجته تلك المرأة المسكينة المستكينة فتبقى في فراشها خائفة حذرة ان يفرغ شحنات غضبه فوق جسدها الضعيف فما كانت لتستقر حتى تسمع صوت باب غرفته قد اغلق فتتنفس الصعداء وتطمئن انه سيعانق مخدته نائما .. هي لا تتذكر كم من الوقت قد مر حين أمرها ان تنام في غرفة ابنها الاصغر ولا تزعج خلوته الا اذا طلب منها ان توافيه لطاريء ما !!
لكن رداد لم ينم صبيحته تلك , ظل عقله مفتوحا سامحا لافكار شتى ان تزوره , تعرض عليه مكائد الشيطان في كيفبة اصطياد ذلك الديك العرم , ثم سمح لفكرة منها ان تستقر .. فذلك الديك كانت له دجاجة مفضلة يطاردها نهاره بطوله ملاصقا لها يطلق لصوته العنان بقربها , يخفق بجناحيه مستعرضا فحولته امامها ويذود عنها من اضمر لها اذى او بدرت ضغينة سوء على وحوه ضرائرها فهي قريبة اليه اكثر من بقية دجاجاته الكثيرات .. دجاجة ناصعة البيضاء تتمتع برشاقة مثيرة .
فقرر رداد أمر ما ..
حينما ابتسم الصباح وارسلت الشمس خيوطها تتفقد النائمين تداعب بدفئها تلك الاجساد الباردة التي اثلجتها غربة القهر والاستبداد .. خرج رداد من غرفته القلعة الحصينة تاركا الباب مفتوح , سار الى شجرة التوت التي كانت المكان الاثير للدجاج ان يغفو ويلعب ويقفز تحت ظلها .. لمح تلك الدجاجة البيضاء مدللة ديكه المتمرد فأستدار رداد حتى صار من ورائها فراح يهش عليها ويوحهها بعصاه ان تسلك مسلكا يؤدي الى غرفته فما ان اقتربت من باب الغرفة حتى صرخ عليها صرخة عظيمة فطارت بكل جسدها الى داخل غرفته فاسرع واقفل الباب وجاءت الاصوات من الداخل مشوشة بين نقيق يعلو ويخفت وبين لهاث كأنه الزئير .. ثم اطبق الهدوء على المكان وخرج رداد يحمل عصاه وعيونه تبحث عن ذلك الفحل الجسور وهو يعلم في قرارة نفسه ان غيرة الديك لن ترضى لمستبد ان يقيد رجل خليلته بحبل قصير الى سريرحديدي .. فسيسارع الى انقاذها عاجلا أم اجلا .
ظاهر الدار هدوء وسكينة ما كنت لتسمع حسا او ترى شيئا يتحرك في فنائه الا وقع خطوات سيد الدار وطاغيته وبضع دجاجات تنكت مناقيرها الارض وبعض من نعاج ترعى في اخبيته ..اما باطنه فيطوقه الرعب ويحف به الفزع وعيون وجلة تتلصص من وراء نوافذ غرف اسدلت ستائرها واكتنف الظلام دواخلها ..
جلس رداد على دكة باب غرفة حسام ابنه الاكبر وعينه تنظر شزرا الى ذاك الديك المكلوم بكرامته يرفس الارض برجليه فيثير من تحتها حمما من غبار وهو يرى حبيبته قد قيدت من رجليها تخفق بجناحيها محاولة الافلات من رباطها فلا تستطيع حتى يتمكن منها الارهاق فتبرك مستسلمة .. نظر الديك الى رداد بعيون محمرة غاضبة ولسان حاله يقول : لن اخذل من أحب وان اقتلعت الذي فيه عيناي !! ..
مشى الديك بخطوات ثابتة تعلو رأسه الكرامة وتحركه النخوة التي تملآ صدره حتى اذا صار قريبا من باب تلك الغرفة تريث قليلا ملتفتا برأسه وعيونه تراقب ردادا هل مازال يقبع في مكانه ؟
ثم اقتحم الغرفة بسرعة فهو يريد ان يصل الى ذاك الرباط اللعين ليفكه ويعود بحبيبته غانما فتنفرج ريشات ذيله عاليا كأنها رايات نصر يداعب السمو اطرافها .. فهل يسمح له جبروت رداد ان يفوز ببغيته ؟
وثب رداد وأطلق لساقيه العنان كأسد مجروح سحقت كرامته ..
دخل الغرفة واقفل الباب من ورائه وابتسامة مغرورة تسكن وجهه فألتاث الامر على الديك الذي نفش ريشه.. واستعد للمنازلة .
ضحك رداد ملء شدقيه وأطراف شنبه كأرجوجة يتفاذفها ريح عتيد تهتز بلا هوادة , فقال محدثا ذاك الديك :
ايها الصعلوك الحقير, لم يجرأ اسياد مدينتك وذؤبانهم ان يسمعوني ما لا أحب ولم احس منهم يوما عبارة تذمر اوحتى اشارة تدل على عصيان , تأتي انت ايها السافل الجلف وعند كل صبيحة تقلق نومي وتضج مضجعي ؟؟؟ .. ثم رفع صوته :
اقسم بالله العظيم ايها الديك المقرف بعد ان مكنني الله منك لاقتلنك قتلة مافعلها احد قبلي ولن يفعلها احد بعدي !!
فجرد عصاه وانهال بها ضربا على ارجل الديك حتى لامس صدره الارض وتدلى جناحيه وهو يذود عن دجاجته التي مابرحت تهز جناحيها علها تفلت من ذاك الحبل الذي شل رجلها .
انحنى رداد ليحمل الديك بعد ان كسر له رجليه فأمسك به و صياحه يعلو اكثر فاكثر وما كان ليعبأ به بعد ان نال مراده .
خرج رداد الى فناء داره مناديا اولاده الاربعة واحدا تلو الاخر حتى اذا رأهم حافين به قال لهم :
تعالوا الان لاريكم كيف ساقتل هذا الديك المتمرد تعالوا لآريكم كيف سأجعله عبرة لامثاله !!
تقدم رداد الى باب الدار الخارجي يتبعه ابناءه خائفين مذهولين من سطوة غضب ابيهم المستفحل ...
وللحديث بقية ....
زهر البيلسان
30-09-2010, 09:19 PM
أخي الفاضل.. "الراجي"..
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/110.gif
سعدت بانتهائك من الجزء التاسع بسلام.. وهذا الجزء شدني أكثر من بقية إخوته.. لم يكن يحوي صراعاً عادياً بين ديك ضعيف مسالم ورداد الذي يريد أن يضع حداً لصياح ديكه المزعج، هذا كان الظاهر للعيان، أما الباطن فهو ما خفى وكان أعظم.. واللبيب بالإشارة يفهم..
ألم أقل لك من قبل أن "سوقك الكبير" ما هو إلا صورة مصغرة عن عالمنا الكبير الواسع، الذي تسيد فيه الشر، والقهر، والبطش والظلم، واستقوى فيه القوي على الضعيف، وما رداد ذاك سوى "طاغية" جبار.. والديك ودجاجته هما شعبه المغلوب على أمره والمحتار ولا يملك حق الاختيار، وإلا كان جزاءه "السحل" و"التعذيب" و "التقييد" إن هو تجرأ ووقف في وجه حاكمه المختار بنسبة 99.99% !
للحرية ثمن.. يجب أن يضحي الأحرار، ويرتوي الوطن بدماء شهدائه الأبرار، ليعيش بقية الشعب الأخيار حياة كريمة، ومستقبل يحكمه العدل والحق والمساواة، ولو بعد حين.
وهنا تحضرني أغنية فيروز التي غنت فيها للوطن تخاطبه باسم الشعب المقهور قائلة:
صبرك الطويل.. أنا
وحزنك الطويل.. أنا
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/19.gif
أشكرك على سردك الممتع.. والشكر موصول لقلمك..
ننتظر باقي فصول الرواية.. وفقك الله.
الراجي
01-10-2010, 12:55 PM
الاخت العزيزة / زهر البيلسان
اوافقك الرأي فيما ذهبت اليه فلكل كلام ظاهر وباطن وحينما ينشر الكاتب نتاجه فقد خرج من حيازته وانتقل الى ملكية المتلقي يفهمه كيفما يحب .
الطغيان والجبروت مسألة نسبية لا تكاد تخلو منها نفس بشرية
ولكل منا طغيانا وجبروتا مكبوت في دواخله قد يفلت منه احيانا ليطيح باقرب الناس اليه .. وقد نرى من يمتلكون هذه الافات يدعون انهم من اكثرنا حسا واصدقهم مشاعر ولعمري قد صدقوا فما حسهم الا بالتشفي ممن انساقوا وراء ظاهرهم المبهرج .. وما صدق مشاعرهم الا بالتلذذ بتعذيب من تقرب اليهم اخلاصا .. وترينهم اكثرهم استهتارا بمشاعر الغير ..فلا يغرنّك أخية ابتسامة باهتة رسمت على وجه منافق او كلمة معسولة ينطق بها لسان منمق ..
اعاذنا الله واياكم اختنا الكريمة من تلك النفوس التي ينخر بها المرض والقلوب التي جبلت على النفاق
شكرا جزيلا لاهتمامك ومتابعتك ... اسعدنا مرورك
دمتي بخير
..حروف الصمت..
01-10-2010, 10:41 PM
لقد عدت مجدداً.. والمعذره على التأخير
ولكن دعوني اذهب قليلا الى الوراء الى حيث انتهيت منذ قبل
لأبدأ من هناك رحلتي مع السوق الكبير لاصل الى نهايته حيث مقاعد المتفرجين
الراجي
01-10-2010, 10:59 PM
اهلا بالاخت الرقيقة والقارئة اللبيبة
اهلا بك وبعودتك الميمونة اختنا حروف الصمت
مقعدك في القلب ولن يشغله غيرك ... اسكني بسلام
تقبلي تقديري واحترامي
..حروف الصمت..
03-10-2010, 08:37 AM
قد تستغرب لو قلت ان هذه اول رواية اقرأها من خلال الشبكه العنكبوتيه ..كما انها اول روايه اقرأها بعد الانقطاع الطويل من ايام الطفوله
فقد كنت انذاك اعشق الروايات البوليسيه ومنها روايات الراوئيه اجاثا كريستي
و قد تغيرت هذه النظره بعد ماتقدم بي العمر فصرت احسبها مضيعه للوقت بغير فائده
فكان السوق الكبير نقطة تحول مني وهي العوده الى قراءة الروايات مجددا ولكن ليس اي روايه ..
فقط من هذا النوع المنمق الجميل الذي تلعب لغة العرب الفصحى والحياة العربيه في جنباته
فالسوق الكبير له وقع اخر في النفوس وفي العقول ..
حيث انه من صنع الراجي الذي يملك قريحة جميله وعاليه من الفنون الادبيه ..
واالاحساس الباذخ في المقدره على ايصال المعنى للقارئ..
وكأنه يعيش الروايه بكل احداثها وتفاصيلها بل يشعر القارئ وكأنه بطل من اابطال الروايه
لقد اعجبني فيها هذا الزخ الهائل من المفردات اللغويه القويه في فن التعبير ووصف للمنظر وتصوير للمعنى وسهولة الوصف وسلاسة الاحداث
ارى انك تملك من المفردات اللغويه مايمتلكها كاتب روائي متمكن من اللغه وقواميسها وقواعدها
وهذا مااحتاجه لاثراء حاجتي الادبيه..فهي كمثابة السلم الذي ارتقي درجاته درجة درجه لعلي اصل الى القمه التي يتربع عليها الراجي.
ننتظر الجزء العاشر بشغف والحماس يقلبنا على ناره الهادئه لنعرف ماذهب به مصير ذلك الديك المسكين الذي ليس كديك صورتك الرمزيه (اعجبتها تلك القصاصه):123:
لاتتأخر فنحن بالانتطارhttp://www.manab3.com/vb/images/icons/icon7.gif
الراجي
03-10-2010, 11:46 AM
الاخت الغالية / حروف الصمت
جميل جدا ان يرى الكاتب تفاعل قرائه الاكارم مع ما يكتب وحري به ان يفخر ويسعد للفوز يهذه العقليات الفذة والقلوب المتفتحة التي تستطعم ما تقرأ وتفرق الغث من السمين .. الحمد لله الذي اكرمني بهذه الشريحة الواعية والنخبة الراقية
اشكر لك حسن ثناءك على ما كتبت وارجو ان ابقى عند حسن ظن الجميع ..
كفانا الله واياكم من النار
قريبا جدا سأشرع في كتابة الجزء العاشر منها وارجو ان اوفق فيه
تقبلي فائق تقديري واحترامي
الراجي
09-10-2010, 04:13 PM
الجزء العاشــــــر
أسرع جليل الولد الاصغر من سباعية رداد الذكورية صوب الباب الخارجي لقلعة والده المنيفة .. فتح الباب للوالد الهمام واخوته الكرام ثم تدنى جانبا ورأسه مطرق الى الارض منتظرا ان يجوز والده .. مالت اقدام رداد الى حيث زريبة الحمير حتى اذا ما داهمته تلك الرائحة التي تزكم الانوف من خبثها وقف ينظر الى تلك الحمر الخمسة يتفرس فيها وكأنه يراها للمرة الاولى . نادى بصوت عالٍ وهو يدور حول احدها وعيونه تبحث عن شيء بين قوائم الحمار . وذاك الديك بيده قد الجم وجمدت جناحيه فلا حس ولا خفقان !!!
- حسام
- لبيك ابي
- هل نال العميد حظه من الطعام صباحنا هذا ؟ (( كان يطلق لقب العميد على اكبر حميره عمرا وجثة .. هو اقرب الى صنف البغال منه الى صنف الحمير لشدة مراسه وكثير اكله وقبح صلفه ))
- نعم يا ابي وسقيناه الماء ايضا
- قدم اليه ذاك الوعاء مرة اخرى وزد على علفه شيئا من التمر
هرول حسام بأتجاه الوعاء المركون قرب جدار الطيني الذي يحيط بتلك الزريبة وفيه بقية من علف الصباح فأدناه الى الزاوية التي تكدس فيها خليط من البرسيم الجاف وبعض من زؤام الحنطة وقليل من الشعير وأخذ يغترف بكلتا يديه ويضعه فى الوعاء فلما قارب ان يمتلآ , عمد الى كيس كبير يحوي صنفا من التمر الرديء ما كان يصلح للاستخدام البشري فأغترف منه بضع غرفات غطى بها خليط العلف , فهم به يحمله وقدمه الى عميد الحمر وسيدهم .. ثم هرول حسام عائدا الى حيث كان يقف خلف والده
مد الحمار رأسه يشم رائحة العلف الجديد .. فرفع رأسه مشنّفا براطمه بأتجاه رداد ويكأنه يشكره على هذه المكرمة التي جاد بها عليه من حيث لا يحتسب , دس رأسه في الوعاء وراح يعزل التمر عن باقي الخليط في احد جوانب الوعاء , وشرع يلتهم كومة التمر تلك بشهية من لم يقارب الطعام منذ ايام . ظل رداد ينظر الى الحمار كيف يمضغ الطعام وهو سعيد بما يرى .
- الماء ... كلمة واحدة لمرة واحدة كانت تكفي لان يتحرك حسام من جديد مهرولا ليحضر دلوا من الماء ويضعه امام الحمار واقفا بجانبه متحسبا للآمر التالي .
شرب الحمار كل ما في الدلو من غير ان يرفع رأسه فحرارة التمر قد اضطرمت في جوفه المستغيث لمزيد من الماء .. رفع حسام الدلو الفارغ وركض سريعا ليملآه ثانية , شرب الحمار كل مافي الدلو الثاني , ثم علت وجه حسام حيرة وارتباك , ترى أيبادر بالثالث أم ينتظر ما سيقوله والده ؟ جاء صوت رداد سريعا :
- هذا يكفي اتركه الان
- نعم يا أبي .. قالها حسام ورجع الى مكانه .
رفع الحمار رأسه مطلقا صوت نهيقه الذي فاحت منه رائحة التمر المتعفن وصوته المقزز يكاد يصم الاذان وتجف منه القلوب (( أن أنكر الاصوات لصوت الحميــــــر ))
كانت عيون رداد متسمرة على ذيل الحمار تراقب حركاته .. لعله ينتظر حدثا معينا ليطبق خطته..! او لعله سيترك هذا المكان الى جهة اخرى لينفذ تهديده بقتل الديك ! أو لعله سيضع الديك بين قوائم الحمار حتى اذا احس به الحمار أجفل وداسه بقوائمه ..! أو لعله سيتركه هنا مقيدا حتى يلاقي حتفه ..!
تساؤلات حيرى كانت تأز بقوة في مخيلة الجميع ومامن جواب حاضر او بيان مريح !!!
ثم جاءت تلك اللحظة التي خطط لها رداد بعناية تامة وبمشورة شيطانية ما خطرت على بال احد من قبله , بدأ الحمار يصرّف فضلاته خارجا بعد ان زاحمته كمية التمر والماء الكثير , ولما نفض الحمار جميع روثه (( فضلاته )) استعد رداد ليفي بوعيده ويري الديك محنته, جمع رجلي الديك وجناحيه بيده اليمنى وامسك برأسه بيده الشمال ثم اقترب من مؤخرة الحمار التي أتسعت جدا سامحة للروث ان ينحدر .. (( من المعروف ان الحمار حين يخرج فضلاته ويتسع مستقيمه لا يمكنه ان يعيده الى حالته الطبيعية الا بعدد من التقلصات العكسية ))
وحينما بدأ الحمار حركته العكسية بتقلصات متعددة حتى يستعيد المستقيم وضعه الطبيعي ,, ادخل رداد رأس الديك في مستقيم الحمار من مؤخرته ثم اطبق عليه المستقيم كالكماشة وغاب رأسه هناك !!!
عندها تراجع رداد مسرعا مبتعدا عن الحمار محذرّا اولاده ان لا يدنو منه احد ..
لم يسمع احد صوت الديك بعد ان غاص رأسه في غياهب الظلام لكن رجلاه وجناحاه انتفضتا وراحت تصفق مؤخرة الحمار بقوة من يدفع عن نفسه كأس المنون فأحس الحمار اي وضع حرج هو فيه فأصبح يرفس برجليه وهو يدور على نفسه كمن يتبخط من مسّ شيطان !!!
وجم الجميع وارتعبوا من هول ما ينظرون !! اي فكرة هذه !!! اي جريمة هذه !! كيف تولدت هذه العبقرية من رأس هذا الفتّاك ؟؟!!!
تعالت ضحكات رداد كموسيقى راقصة تلهب دربكات الحمار وخفقات اجنحة الديك وهو معلق هناك . مخاطبا ذاك الديك المشنوق :
- ألم أقل لك ..... ألم اقل لك !!! ها ها ها ها ها !!!
وأنفجر الخبر مدويا بين بيوتات تلك المدينة الغافية على ضفاف ذلك النهر الذي اتعبته عكرة الماء ووقاحة رداد !!!
أما اخر الاخبار المتناقلة عن رداد هذا :
قيل أنه في صبيحة يوم قيض شديد قدم المدينة اعرابي جلّف يبدو للوهلة الاولى انه لم يغتسل منذ الصيف الفارط يدل عليه عفونة ريحه وشعره الاكث الذي طلّ من تحت كوفيته التي استحال لونها الى الاسمرار من قدمها وقذارة ما علق فيها من الغبار المعجون بعرقه !!!
دخل السوق سائلا عن شخص واحد لا يريد ان يحدّث سواه ولا يرضى ان يطرح عليه احد اي سؤال الا من مطلوبه .
تعجب حسن صاحب المقهى من طريقة نطق هذا الاعرابي لاسم رداد فهو ينطقه بطريقة اقرب منها الى المحبة والوله من ان تكون مدعاة الى المهابة والآجلال !!
تيقن حسن ان هذا الاعرابي ماهو الا طاغية ,عتل , زنيم مثله كمثل رداد فشبيه الشيء منجذب اليه وقد قيل لاتسأل عن المرء وانظر من قرينه .. فالقلوب تحب من شابه جوهرها وقرب من صفاتها تلازمه محبة وان بعد عنها زمانا ومكانا .
قال له حسن وهو يحاول ان يستنطقه عن مراده :
- الا تفصح ياهذا عما تريده من رداد فوالله ان أحسّ ان ما جئت به لا يعدو ان يكون سخافة أو سفها فلا تلومن الا نفسك وقد اعذر من انذر .
- هذا شيء لا يعنيك .. ماأريده منك ان تُعلمني أين أجد هذا الرجل ومتى يمكنني ان احظي بفرصة الحديث معه .
- مادمت مصرا ان لا تبوح بمكنونك فلن اريحك بجواب
- ياهذا (( لا تسألوا عن اشياء ان تبدُ لكم تسوءكم )) !!
- يكفي ... يكفي .. أن شئت انتظر هنا قد يأتي بعد قليل او عصرا او لا يأتي مطلقا من يدري فمن يستطيع ان يعلم عن تحركاته امرا ومتى اخبر احدا بما ينوي فعله !.
- لا بأس سأنتظر هنا .
ظل ذلك الاعرابي مفترشا عباءته التي نسجت من وبر البعير وهو يمنّي النفس ان يلقى رداد في يومه ذاك ..
وللحديث بقيــــــــــــــة .......
..حروف الصمت..
12-10-2010, 12:47 AM
جزء حزين .. تمنيت لو ان هذا الديك قد نجى من بين سطوة هذا الظالم ..
نعم لتلك القصه مغزى واي مغزى ..!!
سلم قلمك ايها الراجي وازدهر وازدان بكل جميل وجديد
قلم لايستهان به.... فهنيئا لك
في انتظار القادم .. استمر
الراجي
12-10-2010, 08:59 PM
جزء حزين .. تمنيت لو ان هذا الديك قد نجى من بين سطوة هذا الظالم ..
نعم لتلك القصه مغزى واي مغزى ..!!
سلم قلمك ايها الراجي وازدهر وازدان بكل جميل وجديد
قلم لايستهان به.... فهنيئا لك
في انتظار القادم .. استمر
اختنا الطيبة / حروف الصمت
سلمت لنا اشراقتك المتجددة هنا نستنير بها كدورات الالم ... الحزن متمسك بنا طلقناه فأعادنا الى عصمته رغما !!
جعل الله يامك تزخر بالسعادة وتنبض بالسرور ... رجاء لاتحرمينا طلتك البهية هنا . اشكر روعة ذوقك في اختيار شكل الخط لروايتي ..
تقبلي فائق تقديري وكثير احترامي
فايز الأشتر
16-10-2010, 04:45 PM
ما زلت استمتع بما يخطه قلمك المبدع
عجبني لقب العميد لكبير الحمير ولكن سيزعل الكثير من العمداء لهذا هههههههه
تحيتي وتقديري
الراجي
16-10-2010, 06:54 PM
اخي الفاضل / فايز الاشتر
اولا حمد لله على سلامتك فقد افقتقدتك كثيرا من مدة لم نرَ طلتك البهية تكحل منا النواظر ..
العميد لقب يقصد به منزلة القيادة لفئة ما .. فلكل مجموعة عميدهم .. فلم لا يكون للحمير عميدا :109:
اتصدق ؟ ان عندنا في العراق في الشمال منه (( كردستان )) حزب أسمه الحمير ومن شروط الانتساب اليه ان يكون المتقدم يجيد النهيق ويتقن الركل فاقرأ وتعجب ... هههههه
سعيد بتواجدك اخي الغالي
تقبل تقديري واحترامي
الراجي
28-10-2010, 12:37 AM
الجزء الحادي عشر ....
مرت ساعات رتيبة قبل ان ينتبه ذاك الاعرابي الى ان حركة الناس في السوق قد شابها نسق غريب .. احس بالوجوه تغيرت والعيون تتلاقط فضاءات السوق الملبدة بالوجس .
خفتت الاصوات وتبدل زعيق المارة الى همس سحيق المدى عصيّ على سمعه ان يستوعب ما تتمتم به شفاههم الجافة ..
اطبق الهدوء على المقهى حتى غازل النعاس عينيه ولكأنما تقمصته روح البرية طاردة كابوس الضجيج والفوضى ...
صوت يقترب رويدا رويدا الجمت الارض من دونه فلا تسمح لسواه ان يقرع غلافها او ينبش فلذاتها من تلبدات عرق وطين .
سطوته نادت على الجميع ان يخرسوا السنتهم ويكتموا انفاسهم فقد حضر رداد ..
وابتدأ حفل الاستقبال مع عزف انفاس الرجال نشيد اللهاث على وقع خطواته فلا تسمع الا همسا وقد انطفأت انوار العيون وأعلنت ولائها للارض الدنيا حتى كادت نظراتها تلامس الاقدام ..!!!
فجأة ملأت أفناء المكان قرقعة عنيفة تطاول صداها الى بين الخافقين . اعداد من اقداح الشاي التي كانت ترقص فزعا على يد حسن صاحب المقهى ارتأت ان تقبل الارض بين رجلي رداد وتعلن انتحارها احتفاء بمقدمه الرهيب ... وطار لب حسن محلقا في سماء الوجل فقرفص يجمع أنيته المنكسرة ذلا ونبضاته تناديه بالنهوض قبل ان تطأ اقدام ضيفه الثقيل مقهاه المترنحة خوفا وتعكر جوها الذي خنقت فيه الطمأنينة ..
استقر رداد على كنبته ذات الطلة المميزة المشرفة على اتجاهات السوق وكأنه ملك يستعرض قوات جيشه المنتصر ..
ما زال ذاك الاعرابي مذهولا مما يرى فتزدحم الأسئلة في خلده بين ذليلة وخجولة فيحوّل مسارها الى اتجاه اللامبالاة لكنها ترتد اليه مرتعشة تطلب منه البيان !!
حانت منه التفاتة يتيمة الى ظل يتحرك في الزاوية اليمنى من عينيه , ايماءات مرتبكة من يدي حسن صاحب المقهى استشف منها دعوته ان يتدارك موقفه وان يسرع الى داخل المقهي ملتفا من وراء رداد متحاشيا النظر اليه .
يد على عقاله والاخرى تعتصر عباءته التي راحت اذيالها تكنس ما علق على الارض وبخطاه المتسارعة قفز داخل المقهى وعيونه تناشد حسن ان يفسر له ما يجري .
اشار عليه حسن ان يجلس على الكنبة القريبة من موقد النار حيث تراصت أباريق الشاي تزفر انفاسا من بخار ملتهب .
أخرج حسن أنية صينية من درج الدولاب الوحيد في المقهى
تتكون من قدح مزكرش صغير وملعقة ذهبية وأناء يوضع فيه السكر يتوسطه مكيال صغير وأبريق موشوم برسوم لصبايا يعزفن على الناي .. وابتدأ يغسلها لتسعد بالشرف بين انامل رداد وشفتيه الغليظتين ..
أخذ حسن يتفقد هيئته ويسوي عليه كوفيته متمعنا بهندامه مستعدا للمثول بين يدي الشيطان .
حمل تلك الأنية بعد أن تثاقل إبريقها بالشاي وتبختر اناء السكر بالحلاوة البيضاء التي تسكن مذاقه .
وسار الهوينى ونبضات قلبه حلت في قدميه تضرب على اوتار الهلع الذي يتنفسه مقتربا من رداد ..
- امساكم الله بالخير عمي ابو حسام
- هلا
لا يستحق هذا القهوجي اكثر من كلمة واحدة تعطر مسامعه .
نصب الآنية على منضدة صغيرة بيدين مرتعشتين ودلق له الشاي وعيناه أثقلتها جفون الرهبة .
تراجع الى الوراء متحاشيا ان يدير ظهره لرداد قبل ان يواصل سيره راجعا الى كنف المقهى وعقله يهندس الخطوة التالية , الارجيلة . تلك الاثيرة المدللة البكر التي ما لثمتها الا شفاه رداد
, وطفق يهيا العروس لمليكها الملهوف الذي ينتظر على منبر الشغف وشوقه يدميه ..
حضرت ارجيلته المزوّقة محمولة على اكف حسن يحيطها بالحنان ويعانقها بالحرص . وضعها بين يديه واحضر لها الفحم المتقد ثم سوى هيئتها تاركا اياها تخلو بعشيقها الولهان .
جلس حسن قرب الاعرابي الذي اثقلته أمتعاضات بدت على محياه المندهش بغرابة ما يحصل ..
- الان قد نلت بغيتك وهذا هو مطلوبك الذي الححت تسال عنه دونك اياه ..
قال حسن هذا الكلام وهو يتفرس بوجه الاعرابي لينظر رد فعله ..
- اهذا هو رداد .. واشار بسبابته صوبه .
- اششش ... اسكت لا ترفع صوتك عاليا فيتصور انك تنادي عليه .. اسمع دعه يشفي غليله من دخان الارجيلة واذهب للسلام عليه , لا تجلس الا اذا طلب منك ذلك هل فهمت ما اقول ؟
- نعم .. نعم فهمت , رجاء حين تعتقد ان الوقت قد حان نبهني ان اقوم من مجلسي لأساله .
بقي الاعرابي يراقب رداد وهو بنفث دخانه يتطلع الى المارة الذين ما دأبوا يسلمون عليه كلما ما مر احد منهم امام حضرته المنيعة وما كان ليجيب اكثرهم وان اجاب فبإيماءة رعناء من يده . وما كان الاعرابي لينسى ان ينظر بين الفينة والاخرى الى حسن متوسلا وجهه بالانفراج ولو قليلا ..
ثم حانت لحظة التلاق .. ابتسم حسن وأشار الى الاعرابي بحاجبيه ان قم وادرك مرادك .
تململ الاعرابي من مكانه محاولا النهوض لكن شجاعته غدرت به والزمته التريث , نظر الى حسن بعيون خجلى ملتمسا منه المشورة , فهم حسم من نظرات الاعرابي انه يستنجد به . جلس الى جانبه مهوّنا عليه ما يجوس خاطره من اعاجيب الفزع محاولا ان يستخرج بسمة شفافة يرتاح بها وتعينه على الكلام .. قال له هامسا وهو يدري انه سيكذب :
- لا تخف منه انه رجل طيب ولا تغرك هيئته العابسة تشجع وقم اليه فانت قطعت مسافة طويلة من اجل ان تصل الى هنا فقم ولا تخف .
لم يجب الاعرابي الا بهزة راس خفيفة وتوكأ على كتف حسن مستعينا به للنهوض سائرا الى تلك الكنبة القصية .
وقف الاعرابي متلعثما قرب رداد وقد أنسته الرهبة كيف يبتدا السلام
- كيف الحال أخويه رداد ..
قالها بصوت مبحوح ضعيف ثم تمنى لو انه يستطيع استرجاع تلك العبارة بسرعة ليعيد صياغتها من جديد !! ولكن هيهات ان يسترد ما ابيحت ملكيته للأذن .
رفع رداد بصره ليرى من هذا الوقح الذي تجرأ ان يناديه بأسمه هكذا مجردا من اي اضافة ولم يناديه حتى بكنيته !!
- من انت وما الذي تريده .. قال رداد وفمه وانفه يغيبان خلف سحابة من دخان كثيف ..
- نعم شيخ نعم ... انا حنجل من اعراب الشيخ مغانم وجئتك طامعا باستشارة فنية .
- أهاااا ... وماذا تريد مني ؟
- عفوا شيخنا , لي ثأر قديم وغريمي رجل ناصح الجسد قوي البنية ولا املك غير هذا المسدس , فجئت مستفهما من جنابك هل مسدسي هذا يستطيع ان يرديه قتيلا من مسافة كافية ؟
- اي مسدس ؟ ارني اياه
اخرج الاعرابي مسدسا متوسط الحجم من عيار 7 ملم كان محشورا تحت حزامه على جنبه الايمن وسلمه الى رداد وهو ينظر الى وجهه القاسي مرتقبا ما سيؤول اليه الامر .
ارتفع صوت رداد بضحكة هستيرية عالية زعزعت اركان الصمت الذي يسكن السوق ... ههههههههههههههههههههههه ..
ضحكه العالي الذي لم يزر مسامع أحد من قبل ونغماته التي حملت الدهشة في طياته وهي ترن في اذان افراد مرعوبين جعلتهم يقتربون بضع خطوات ليروا تلك الفريدة اليتيمة التي جاد بها رداد على قلوبهم الوجلة ..
اثناء ضحكه الهستيري كانت يده تكفكف اذيال ثوبه حتى بان فخذه الايسر الذي عانقته السمرة وقد بدت عليه اثار خدوش وندوب من غزواته الليلية التي لا يعرف احد شيئا عنها ...
ثم ...... انطلق عيار من المسدس الذي كان يحمله رصاصة اصابت فخذ رداد واصابت عقول الجميع بالفزع وما زالت ضحكته العالية تبحر في اسماع المذهولين ..!!!
انكفأ الاعرابي على وجهه وهو يحاول التراجع الى الخلف وسما غبار كثيف خلفته ركضات الناس المتجمهرين وما زالت ضحكة رداد هي المتسيدة كانها قعقعة سلاح !!
هدأ الصوت وانتبه الاعرابي الى شيء يتطوح في الهواء متجها اليه ليسقط على مقربة منه .. مسدسه الذي انطلقت منه رصاصة افقدنه رشده واغتصبت سكينة رواد السوق ..
وصوت جهور يقول :
- هه اهذا سلاح قاتل ايها المعتوه ؟ اذهب من هنا هيا .. اشتري شيئا يقتل هيا هيا .
لملم الاعرابي نفسه وتوكأ على بقية من صمود يرتعش وفر هاربا لا يلوي على شيء !!
.... هذا اخر ما سانقله من اقاصيص رداد ..
وما دمنا قد عدنا الى السوق الكبير لنتابع اذن ما آل اليه حال مدحت في الجزء التالي ... وأيضا سنعرف قصة اختفاء درة وما فعلت بها الايام ...
وللحديث بقيــــــــــــــة .......
الطيبة
21-11-2010, 11:11 AM
تسلم يااخى وبارك الله فيك وفى ابداعك بالقاء القصة الاولى وثانية رائعة ياالطيب http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/106.gif
..حروف الصمت..
26-11-2010, 09:20 PM
ولازلنا متابعين لتلك الاسطر التي كلما ازدادت هطولاً كلما ازددنا تعطشا للمزيد
شكراً لهذا الجمال .. ابدعت بحق ..في انتظار الجزء التالي..
ومبارك الاشراف
الراجي
29-11-2010, 06:40 PM
تسلم يااخى وبارك الله فيك وفى ابداعك بالقاء القصة الاولى وثانية رائعة ياالطيب http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/106.gif
الاخت طيبة القلب والروح / طيبة
مرورك العاطر زادني شرفا وافتخر برأيك الكريم
كوني بالقرب
تقبلي تقديري الكريم
الراجي
29-11-2010, 06:44 PM
ولازلنا متابعين لتلك الاسطر التي كلما ازدادت هطولاً كلما ازددنا تعطشا للمزيد
شكراً لهذا الجمال .. ابدعت بحق ..في انتظار الجزء التالي..
ومبارك الاشراف
ياذات الذائقة الفاخرة اختنا الغالية / حروف الصمت
اشكرك ملء الارض وكبر الكون على اهتمامك ومتابعتك لروايتي
قريبا جدا سأشرع في كتابة الجزء التالي ان شاء الله
الله يبارك فيك وفي عمرك أخية
تقبلي كل الاحترام والتقدير
سارة سعد
28-10-2011, 05:54 AM
أخي المبجل الراجي قصة جميلة لكن أطلب منك رجاء خاص أرجو أن تقرأ قصتي الطفولة المشردة وتعقب عليها
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir