مشاهدة النسخة كاملة : باقة ورد ـ ارجو تشجيعاتكم ـ
المسلمة.
12-07-2010, 02:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أنا عضوة جديدة معكم أحببت أن اشارككم قصة كتبتها و سأسردها لكم في أجزاء و اتمنى أن تنال إعجابكم، و أن تعطوني رأيكم بكل صراحة، وهذا هو أملي فيكم تقبلو مني اطيب الدعوات و أرق الأمنيات...
ولكم مني كل الحب و أجمل باقة ورد
سمو الذكريات
12-07-2010, 02:38 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
انا هنا
سأنضم الى متصفحك
وسأكون من المتابعين بشوق بإذن الله
فأغرقينا بروعتك
المسلمة.
12-07-2010, 02:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ارجو أن تروقكم قصتي التي سوف أسردها في اجزاء و أتمنى منكم التشجيعات أو الملاحظات..وكلي ثقة برئيكم
أترككم مع القصة
باقة ورد
جلست حنين ترشف قهوتها الصباحية بتثاقل, و هي تراقب من تلك النافذة الكبيرة التي أخذت جل الحائط، تراقب المارة في شرود صامت، ظلت تنظر إلى الارصفة الإسمنتية و إلى السيارات التي تمشي بحذر مخافة الإنزلاق بين أكوام الثلوج..
كان كل شيء يدعو الى الإبتهاج ، فقد أخذ كل شيء حلة واحدة، حلة بيضاء نقية صافية، وكان المنظر جميلا رغم تذمر المارة من البرد القارس الذي ترقص له مفاصلهم و ترتعد له وريقات الشجر المكللة بكرات الثلج البيضاء
لم يكن هذا المنظر مألوفا لدى حنين،
فصديقتي عاشت حياتها في منطقة ساحلية لا تسقط بها الثلوج الا في الجبال، كانت عاشقة للطبيعة بجبالها و أشجارها و بحرها و تحب اي فصل من الفصول و لا تتذمر من البرد أو الحرارة بل تعيش كل فصول السنة بحب و نشاط.
حنين هي فتاة ناضجة الآن، لكنها عانت وماتزال من أفكارها المتقلبة والتي لا تجد لها حد..
ظلت حنين تراقب عن كثب حركات الرياح ،وهي تحاول إسقاط اكوام الثلج الملفوفة حول الجذوع بتناسق طبيعي جميل تعجز عن صنعه يد بشر..كان صرير الريح يسمع رغم الأبواب المغلقة، وكان يطرق النوافذ و الأبواب محاولا الهجوم بأسلحتة القارسة،لكن الزجاج كان له بالمرصاد..
رن الهاتف ليقطع شرود حنين،ونهظت بخفة لتجيب فقد كانت تتوقع المتصل..
*آلو...
*آلو...حنين
*أجل ...من معي
*ألم تتعرفي على صوتي
*ممممم....إنك سارة !!!
*ههههههه ..أحسنت لم تنسي صوتي إذا!
*ماذا تقولين كيف انسى اصوات أعز الناس،،كيف حالك حبيبتي إشتقت لك كثيرا..
*أنا بخير و الحمد لله...كما العادة ما أزال أداوم الطبيب و كل يوم بحال ...
*أمازلت على عصبيتك المعهودة يا سارة؟ لماذا تغضبين و تضيعين صحتك بهذا الشكل يا حبيبتي،لماذا كل هذا العناد و التهور ألا ترين ما حصل مع نور؟...لماذا تحبين أن تكوني ضعيفة أمام الشيطان و تستسلم لكل شيء ضايقك و ترضخين له..
*إن الأمر ليس بيدي، في كل مرة أجد نفسي أضعف مما كنت ...المشاكل تحيط بي من كل صوب و أنا لا استطيع المواجهة..
*ماذا تقولين ؟ أنت قوية وكل البنات يعرفن ذلك،،أنت تبارك الرحمان تجيدين التصرف في أشياء عدة، لكن حين تغضبين وتنفعلين ،تفقدين ذلك الحس و الثبات اللذين من الله به عليك..أرجوك إهتمي بصحتك.
*أنا أحاول،والذي يحزنني في كل هذا هو زوجي وأمي فهما من يتحملان عبئي و تقلب مزاجي..
*حبيبتي أنت لست عبئ، و امك امراءة رائعة و متفهمة، و زوجك يحبك..لكن ما ذنبه إذا انفعلت و غضبت و أين هو حقه عليك في أن تكونين دائما مبتسمة و ودود و تدفعي به دائما إلى الهدوء..
*صحيح صديقتي، و أنا كذلك أنزعج جدا بعدما اهدأ من حالات الهستيريا التي تصيبني.. و هاهي صحتي في تدهور الآن..و أنا أدفع الثمن
*عليك أن تراجعي نفسك و تحاولي أن تهدئي من روعك...ولا شيء يستدعي الإنسان ليضيع صحته و راحته بسببه
*سأحاول ...سأحاول....أخبريني أنت كيف هو الحال؟
*أنا من الحامدين الشاكرين، رب العباد يغدق علي بنعمه ،فكيف لا أكون بخير..اليوم الجو لبس ثوبا ابيض و جميل..
*هل تثلج..؟
*أجل، إنه الثلج ..
*و الطقس بارد إذن ،
*بلى،
*هنا الشتاء تسقط بغزارة ،، و الجو كئيب ...
*ههههه لماذا اكآبة يا حبيبتي، فصل الشتاء جميل، و تساقط المطر بقطرات مختلفة تروي الأرض اليابسة و النفوس العطشى و تحسسك بألفة و حب غريبين...
*اوووه، كلا تعرفين أني أكره فصل الشتاء ،و أعشق الصيف و الشمس الذهبية و السماء الزرقاء الصافية
*هههه...هههه...ولأنه فصل العطلة الصيفيه و الراحة و السفر
*آآآآآآجل، وأيضا من أجل هذا..
*أخبريني هل ستأتي في العطلة الصيفية ؟
*ربما....سوف أرى مع زوجي، لم نخطط بعد! و هل ستأتين أنت أيضا إلى الوطن
*إن شاء الله هذا ما نرجوه ...إذا شاء الرحمان
*حسنا يجب أن أتركك الآن،،فيجب أن أتم بعض الأوراق العالقة...قبلاتي حبيبتي
*شكرا حبيبتي لإتصالك.. وسلامي للوالدة الطيبة، وقبلاتي لباقي البنات
*حسنا اختي، اتركك في عناية الرحمان
*السلام عليكم ،
*وعليكم السلام، لا اله الا الله
*محمد رسول الله
المسلمة.
12-07-2010, 02:41 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
انا هنا
سأنضم الى متصفحك
وسأكون من المتابعين بشوق بإذن الله
فأغرقينا بروعتك
شكرا اختي وأرجو أن أكون عند حسن ظنك و اتحفك باجمل الحكايا المقتبسة من الواقع المعاش،
لك مني كل الحب و الود
المسلمة.
12-07-2010, 02:43 PM
باقة ورد تتمة
انتهت المكالمة بين الصديقتين...
وعند وضع السماعة ،استرجعت سارة كلمات حنين و تنهدت بحزن كيف لها أن تكون هادئة في ظل هذا الجو المشحون الذي تمر به...
غاصت بين كومة الأوراق و وضعت النظارة على عينيها المتعبتين ...وحاولت جاهدة أن تنهي عملها بسرعة....
مرت نصف ساعة، لتتفاجأ سارة بظل يقف قرب مكتبها..
كان ذلك ظل فاطمة، زميلتها في العمل، التي رمقتها بنظرات ثاقبة ومتعالية ..
وبضحكة يعلوها الخبث أشارت اليها باصبعها أن اتبعيني فالمدير يريدك....
لم تستطع سارة كبت غضبها و كانت الكلمات تتسارع لفمها كي تقذفها في وجه هذه المتعالية،،لكنها لم تدري لماذا أحست برغبة في الصمت...
طرق باب المدير...
*تفضل
*السلام عليكم سيدي..
*وعليكم السلام تفضلي
نظرت سارة إلى مديرها الذي كان جامد الملامح على غير عادته،فقد كان دائما ما يستقبلها بابتسامته اللطيفة...لكنه اليوم منزعج و على ما يبدو أن لها دخل في الأمر...
قاطع تفكيرها بصوت مبحوح وقال في حدة
*ماهذا يا سارة؟ لم أعهد منك هذا الإهمال!!!
*هل يمكن أن أعرف ما الأمر يا سيدي ...
*ألا تعرفين....؟...ألم أطلب منك البارحة شخصيا أن تتأكدي من الشحنة التي سوف تذهب الى إيطاليا..و طلبت منك أن تشرفي على ذلك بنفسك...لأنني اثق بك؟
*لكن يا سيدي..أنا...
*أنت ماذا....!!! أنت لست جديرة بثقة هذا هو الأمر،لا تسمعين أوامر سيدك ويبدو أني أخطأت عندما حملتك مسؤولية أكبر منك ..ورفعتك الى منصب أعلى منك
كانت كلمات المدير تمخر في صدر سارة عميقا، فلم يترك لها الفرصة للدفاع على نفسها و تبرير الأمر...وهي تدرك جيدا أنه لن يسامحها على هذا الإهمال...
قاطعته سارة بحدتها المعهودة و بنبرة جدية، كان قد إعتاد منها ذلك..
كان لونها اصفرا شاحبا و كلماتها تخرج مرتعبة ويكاد لا يفهم منها الى الغضب و التذمر،،لاحظ المدير ارتعابها و ضعف كلماتها فصمت في تفهم و استدار الى النافذة وهو يقول :
*حسنا سيدتي يمكنك أن تتفضلي إلى مكتبك و سنناقش الأمر فيما بعد
*ولكن..أنا اريد أن أشرح..
*إلى اللقاء سارة
خرجت سارة في حنق و عصبية باديين على محياها ...
وما أن خرجت حتى تسابقت الدموع على وجنتيها منهمرة بغزارة...وهي تحاول اخفاءها على الموظفين، أخذت تمشي في الممرات محاولة الوصول إلى مكتب زوجها ...الذي شاهد طيفها يمر أمام نافذته فأسرع للحاق بها...
استدارت سارة، على صوت ندائه و ما أن رأته حتى ارتمت بين ذراعيه باكية ،ربت على كتفيها و ابعدها قليلا و هو يمسح دموعها،فلم يكن بالامكان أن يضمها في العمل حتى وإن كان مكتبه فارغا...فالعيون ترصدهما من كل حوب و صوب و لاتفارقهما عيون الحساد ....
جلست سارة تبكي ،في حين احضر لها أحمد ، كأس الماء وضم يديها بين راحتين وهو يهدئها و يحاول أن يعرف منها عن سبب هذا الحزن...
مضت ساعة من زمن و سارة جالسة صامتة وتفكر،،
في حين طلب أحمد من المدير أن يسمح لها بالعودة إلى المنزل فحالتها المرضية ماتزال ليست على ما يرام..
ذهبت سارة إلى منزلها مشيا على الأقدام، فقد ارادت أن تفكر قليلا في كل ما يحدث معها...
بدأت تمشي وسط الشوارع و الأزقة دون وعي، فكل ما كانت تفكر فيه هو مشكلة العمل و لماذا حصل ذلك؟
استرجعت لحظة دخولها الى هذه الشركة وهي صغيرة و كيف عملت بجد لتصل إلى ماهي عليه،لكن الثمن كان على حساب صحتها...
فتحت باب شقتها الفاخرة و ارتمت على الأريكة و هي تحاول أن تغمض عينيها و تنام لتنسى لكن صداعا رهيبا فاجأها جعلها تستل من حقيبتها قرصين من المهدئات و نامت على ملئ جفنيها و بثيابها...
*سارة ... سارة يا حبيبتي إنهضي ...هلأنت بخير
*مممم....صباح الخير ..
* صباح !..يبدو أنك غفوت طويلا..لقد أقلقتني ...تعبت من الإتصال بك على النقال و في البيت و لا أحد يرد..لقد قلقت جدا عليك..هل أنت بخير..
*لم أسمع شيئا ...يبدو أنني قد نمت طويلا ....آآآآآآه مايزال رأسي يؤلمني ..رغم أني شربت قرصين من المهدأ
*ماذا قرصين ؟ سارة هل أنت جادة...لماذا تفعلين بنفسك هكذا ...ألم تسمعي ماقال الطبيب، قرص واحد كل أسبوع...إن مفعوله قوي ...هل تريدين أن تصبحي مجنونة..
*اووووه، أحمد أرجوك أنا احس بالإرهاق أنا متعبة....
*حسنا ،تعالي...
قام أحمد بمساعدتها في تغيير ملابسها و ساعدها على الإستلقاء على فراشها،
فتابعت نومها و كأنها في عالم عميق،كل ما حولها يدفعها للسترخآآآاء والنوم
غطت سارة في سبات عميق...
و خرج أحمد و هو يتمتم بكلمات في سره و توضأ وصلى العصر و جلس يذكر اللو و يثني عليه و يصلي على المصطفى المختار،وبدأ يدعو ربه خفية و تضرعا أن يشفي زوجته و يبعد عنهما كل شر و يبارك لهما و يسعدهما...و انسجم مع دعائه و ابتهالته،حتى سمع صوت آذان المغرب ....
أسرع للحاق صلاة الجماعة..
نهظت سارة تتثاقل كعادتها عندما تنام على وطأ المهدأ...
وأخذت حماما ساخنا فقد كانت تشعر بالبرد يكاد يجمد أوصالها..
وعند خروجها، كان زوجها قد عاد من المسجد و ذهب ليحضر الطعام..
دخلت سارة،الى المطبخ و قد بدأت تستعيد جزأ من نشاطها و هي مرتاحة البال..
و وقفت تتأمل زوجها المنهمك في إعداد طعام العشاء ..
نظر إليها أحمد بعد مدة و ابتسم، أحست سارة بتسلل ابتسامة زوجها إلى داخل قلبها و سرت فيه رعشة غريبة قلبت حزنها الى امان و ثقة...
إقتربت سارة منه ، وقالت بصوت حزين
*يبدو أن أمك على حق!!! أنت تستحق من هي احسن مني لتسعدك
*ابتسم و رد في هدوء ...لا اريدها..
*يا لك من تعيس !!! أحمق ...أتفضل إمراءة مجنونة ...على امرأة سليمة تعتني بك و تصونك و تحفضك و ترعاك
*ازدادت ابتسامته اتساعا و هو يقول إن من اسمى انواع الحب الجنون..،أنت يا حبيبتي أجمل وردة قطفها الزمان لي ،وأنا سعيد كونك زوجتي..ألست من ساعدني لأصير رجلا بعدما كنت ظالا و لا اجد للقلب مرتعا....لن أنسى ما فعلته من أجلي و لن أتوقف على شكر الرحمان على نعمته التي خصني بها..
نظرت اليه و الحب يشع من عينيها وقالت
*أنت سندي من بعد ربي فبكلماتك الحانية و حبك وعطفك اصبح قوية..
و الآن هيا دعني اساعدك...
شرع الزوجين في طهي طعامهما....وهما يتبادلان الكلمات الجميلة و العطوفة التي تنفض الغبار على كل قلب بائس وحزين..
وكما اوصى الله سبحانه وتعالى أن يكون الزواج مودة ورحمة ، كانا الزوجين يحاولان لانصياع لأمر الله، وكان أحمد يعي أن زوجتة هي قاروة زكية ،فضله الله بها دون غيره وعليه ان يصونها..فقد قال عليه الصلاة و السلام رفقا بالقوارير،هذا الوصف الأسمى لطبيعة المرأة ،وكيف أن القارورة إذا تحطمت لا تتلاحم،بل تتبعثر،ولا تصدر أصواتا صاخبة،بل في ألم وسكون...
كان أحمد يدرك أن زوجته قارورة ثمينة،أهداه إياها عز وجل ،وأوصاه بها سيد البشر
فكيف لا يخبأها في عينيه و يحميها بروموشه ،فهي زوجته ، وهو المبكى الذي ترتاح دموعها فيه...
خلود الياسمين
12-07-2010, 02:51 PM
وأنا أيضاً هنا أقرأ بإستمتاع
كوني بخير ..,
سمو الذكريات
12-07-2010, 02:58 PM
بدايه جميله تنبع منها الروعه
في الانتظار
المسلمة.
12-07-2010, 03:01 PM
وأنا أيضاً هنا أقرأ بإستمتاع
كوني بخير ..,
:cipollinocoolpq9:
شكرا اختي خلود الياسمين، و أعدك بالتشويق ان شاء الله،
أختي خلود حبذا لو تكتبين بالأسود، لأن اختك المسلمة عندها ضعف نظر و بلون الأبيض افتكرت راح بصري خلاص ههههه
لك مني كل الحب و الود
الساحر
12-07-2010, 06:23 PM
قصة جميلة نتلمس معانيها
اقرأ بصمت
المسلمة.
12-07-2010, 09:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد
كانت حنين تستعد للخروج بهمة عالية،وتنتقل من حجرة لأخرى كفراشة تسعى بين الحقول الواسعة..ألقت نظرة خاطفة إلى الشارع للتعرف على الطقس،وكانت القطرات الباردة تتهافت على نافذتها و تطرقها بعنف و اصرار قبل أن تذوب على الزجاج و تشكل أخاديد تهوي إلى الأسفل...
وضعت حنين لباسها الشرعي المكون من قطعتين لونهما بني، و شرعت تحكم ربط خمارها المنسدل على كتفيها...
أسرعت إلى الخزانة وأخذت حذاء شتوي بني و حقيبة في نفس اللون...ومظلة
جرت في يديها حقيبة ملأتها بالأكل، و بعض المشروبات الدافئة وتوجهت نحو السلم وهي تتمتم بدعاء الخروج من المنزل
*"بِسْمِ اللهِ ، تَوَكَّلْـتُ عَلى اللهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُـوَّةَ إِلاّ بِالله"
*"اللّهُـمَّ إِنِّـي أَعـوذُ بِكَ أَنْ أَضِـلَّ أَوْ أُضَـل ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَل ، أَوْ أَظْلِـمَ أَوْ أَُظْلَـم ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُـجْهَلَ عَلَـيّ "
إنطلقت و لسانها يلهج بذكر الله و الصلاة على حبيب الله، وهي تسافر بعينيها في هذه المدينة الجميلة...
ارتسمت على شفتيها وهي تلحظ مراقبة المارين لها و علامات الترفع والحنق، تقذف من اعينهم حينا و من لسانهم أحيانا أخرى..
كان هذا المنظر بنسبة الى حنين منظرا عاديا، ويكاد يكون مألوفا..
فالناس لم يعتادوا ان يروا امرأة محجبة مسلمة في هذه المنطقة...
كان الأمر مزعجا سابقا،خصوصا و أنهم كانوا يبتعدون عنها و يتهمونها بالتخلف و الرجعية..
لكن إصرارها و حسن جوارها و إلتزامها بشعائر الإسلام حبب جيرانها و صديقاتها فيها و إستطاعت أن تثبت لهم أخلاق المرأة العربية المسلمة..
ماتزال صديقتي تواصل طريقها و هي تذكر الله في سرها قبل أن تتوقف فجأة.
*حنييييييين...
استدارت...وعلت وجهها،إبتسامتها المعهودة..
*مرحبا، حنين.. .صباح الخير، مابك الم تسمعي ندائي و ركضي وراءك.؟
*أهلا،و صباح الخير...ابدا !! لم أسمعك ليزا ...الآن فقط سمعتك تناديني..
*هل تنصتين الى الموسيقى تحت هذا اللباس لذلك لم تسمعي..؟
*موسيقى...!! لا لا ابدا ...يبدو أنني كنت ساهية
*أخبريني كيف حالك ؟ إلى أين أنت ذاهبة في عجلة من امرك؟
*أنا بخير ...حمدا لله. سأزور صديقة لي في المستشفى ...وأنت كيف احوالك؟ وليس من عادتك أن تنهظي باكرا،
*ههههههه...أنا بخير رغم أني سأفقد رشدي مع ذلك المعتوه..امي مشغولة و أوصتني بأن آخذ هذه الأشياء إلى جدتي في المستشفى ؟! ورغم تضمري اضطررت لآتي..
*آه اذن وجهتك نفس وجهتي...هيا معا إذن
*هيا...عزيزتي..
كانت ليزا،أول صديقة تتعرف عليها حنين منذ وصولها إلى هذه المدينة، وكان ذلك بمحض الصدفة،،جلست جنبها في الطائرة، فتبادلا أطراف الحديث، لتكون جارة لها في نفس العمارة..
ليزا نموذج نادر، فأمها فرنسية و ابوها صيني و هي ايطالية المسقط..
وصل الصديقتين إلى المستشفى الضخم..
أشارت ليزا إلى صديقتها أنها وصلت إلى غرفة جدتها..
*هذه غرفة جدتي، إنتظري سوف اعطيها الحاجيات و نذهب بسرعة، لأنها ثرثاره ولن تتركني إذا جلست..
*لا خذي راحتك،سوف انتظرك ...أو دعنا نسعدها و ندخل معا
*حسنا، لكن تظاهري بأنك مشغولة كي تتركنا نذهب ...
طرقت ليزا الباب، ودخلت
تبعتها حنين، كانت الغرفة كبيرة،يوجد فيها 6 أسرة ،قد نام في كل واحدة منها عجوز، كان الجو كئيبا..
كانت حنين تتبع ليزا و هي ترافق الغرفة و من فيها،عجائز مرضى وحيدين من دون معيل، فقط بعض الممرضات اللاتي على ما يبدو قد تعبوا من رقودهم و كثرة اوجاعهم ،و تذمرهم المستمر..
فكانو يمرون مسرعين كإنهاء للواجب ليس إلا..
عمل بلا حنان ورفق..
جلست ليزا عند رأس جدتها، وقبلت جفنها، كانت العجوز في إغفاءة قصيرة، أيقضتها قبلة ليزا،وهي سعيدة....
طوقت العجوز رأس ليزا وانهمرت القبلات الحارة،كانت ليزا تحاول التملص و علامات الضجر بادية على محياها،والعجوز سعيدة بحفيدتها...
أشارت السيدة إلى حفيدتها بأن تجلس معها قليلا،فجلست وهي تنظر إلى جهة حنين، لتتفوه بشيء وتنقذها..
حنين كانت تغوص في ملامح تلك العجزة، و كيف أبشرت سرائرهن لمجرد رؤية ضيف قادم، حتى وإن لم يكن من اجلهن..
لم تنتبه لليزا التي قطعت تفكيرها
*جدتي حبيبتي علي أن اذهب الآن فصديقتي في عجلة من أمرها،
كانت ليزا تحدث جدتها بالفرنسية،فلم تكن تعرف لغة البلاد ما جعلها أكثر غربة و حزنا
نظرت الجدة بأعين،ثاقبة لحنين ...التي فهمت معنى نظراتها..والتي شربت منها كثيرا من عجزة الحي...الذين يرون في لباسها سلاحا فتاكا سينفجر فيهم
قطعت حنين نظرات العجوز بكلمات فرنسية متقنة وهي تتقدم إلى جوارها
*مرحبا سيدتي، كيف حالك، أرجو أن تكونين بخير ...؟
ابتسمت العجوز،وهي تمد بيديها الى حنين،التي طوقتهما بحنان
*أنا اسمي حنين صديقة ليزا...تبدين بخير الآن...لا تقلقي فيبدو أنك قد شفيتي ..وجهك يبدو مشرقا و جميلا..
*ابتسمت العجوز، و السعادة تشرق من عينيها...صحيح ..أنا ايضا احس باني أسترجع عافيتي و جمالي
اطلقت ليزا ضحكة دوت لها اركان الغرفة،،،،
*جدتي،هل تفكرين أنك ماتزالين صغيرة ..إن أقرانك قد دفنو منذ اعوام لم تبقي إلا انت لتلحقي بهم
كسرت حنين كلامها...
*لكن الأعمار بيد الله وحده ليزا، ولا تدرين من سوف يدفن الآخر، فربما تكون شاهدة على موتنا و تعيش طويلا بعدنا..
*لا موتي أنت إذا شئت أنا ما أزال صغيرة و أريد أن أعيش...قاطعتها ليزا
*هيا نذهب حنين فقد تأخرت على مريضك، استمرت ليزا
*ارجوك ابقين قليلا فأنا اشعر بضجر وحيده، ولا اجد مع من أتحدث...طوال الليل والنهار، حتى تلك النسوة لا اجيد لغتهم ...لا يفهمونني و لا افهمهم..طول اليوم أنتظر من يطرق بابي و يؤنسني في وحدتي
*انت مزعجة جدتي، وكثيرة التذمر،أمي تزورك يوميا...
*أمك تزورني نصف ساعة في اليوم و تسرع الى دنيتها...رمتني في المستشفى و.و.و...و
*أووووووه...كفى انك تزعجينني جدتي..علي أن اذهب الآن،فلا وقت لي لهذه الأشياء..هيا حنين، اتبعيني و لا تعارضيني
*لكن ليزا...يجب..
*انها جدتي و أنا اعرف ما يجب ان افعل
كانت دموع العجوز تسيل بحرقه و ابكت كل العجزه في تلك الغرفة، حالتهم متشابهة و همهم واحد..
اشارت العجوز الى حنين أن ترافق ليزا و لا تحزن...فقد اعتادت منهم هذا الجفاء...
قبلت وجنة العجوز و انسحبت في صمت..
*أوووووه هذه العجوز تسبب لي نوبات العصبية،فلا تكاد تتذمر و تشكو وتبكي وتنشر الكآبة في كل مكان ...أمي تترك عملها و تفكر فيها وتحاول مساعدتها وهي تنكر جميلها..
قالت ليزا و هي تصفق باب الغرفة بعصبية، قاطعتها حنين بألم بادي على وجهها
*جميل،هل عندما حملت بها 9 اشهر كان ذلك جميلا، هل عندما ربتها و علمتها و زوجتها و سهر ت عليها بليل ونهار كان جميلا...امك تفديها بحياتك..وليس فقط بوقتك و مالك...
لكن كيف يمكن ان تدركي انت ذلك...فمثل الأم عظيم ...أخبرنا به ربنا الكريم على لسان رسوله الأمين...
كانت قد وصلت الى الغرفة التي تريدها..طرقت الباب..طرقا خفيفا ..فلم تسمع جوابا فكررت ذلك ثلاثا و ليزا تدعوها لتفتح الباب و تدخل، و حنين تمانع...
فتح الباب، كانت شابة محجبة في مقتبل العمر من فتح الباب و هي تدعوهم الى الدخول..
*السلام عليكم و رحمة الله، طهور ان شاء الله سيدتي
*وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته...اجابت الشابة و المريضة
تقدمت حنين، و اخذت كرسي إلى جانب المريضة وليزا تراقب....
قبلت جبين السيدة و جلست، ´
*تبدين الآن بخير، لقد تحسنت كثيرا عن المرة الفارطة،حمدا لله على سلامتك..متى ستغادرين المستشفى باذن الله الى منزلك و حضن العائلة الدافئ..
*شكرا يا ابنتي،احس بأني افضل والحمد لله،لا ادري فلم يكتب لي بعد عن موعد الخروج
*ستخرجين قريبا خالتي، لا تقلقي..لقد احضرت لك الحساء الذي تحبينه، والقهوة و بعض الفطائر صنعتها لك خصيصا...قالت ذلك وهي تحمل الابريق و الأكل إلى الطاولة
*لقد اتعبتك معي يا ابنتي، اللهم نور طريقك و حفظك من كم شر، و اعطاك من خيري الدنيا و الآخرة..آمين
*آميين، والله يا خالة ، إني لأفعل ذلك عن طيب خاطر و بسعادة تامة...وكأني اخدم أمي
إنطلقت الدعوات الطيبة من الخالة ، والفتاتين تؤمان..
وبدأت تؤكلها بيديها و تحدثها، وتسليها ...وليزا تراقب في صمت..
و بعد مدة، اعتذرت حنين لتذهب و تتركها ترتاح...
*إسمحي لي يا خالة سأذهب لاتركك ترتاحين فلا يجب أن ترهقي نفسك كثيرا،
وضعت بيدها اليمنى على جبهة السيدة وهي تقول
بسم الله ثلاث مرات وقل سبع مرات :أعوذ بالله وقدرتة من شر ما أجد وأحاذر
وختمت بالقول:
"للهم اشفها شفاء ليس بعده سقما ابدا..اللهم خذ بيدها اللهم احرسها بعينيك التى لا تنام .
و اكفها بركتك الذى لا يرام و احفظها بعزك الذى لا يُضام .و اكلأها فى الليل و فى النهار .
و ارحمها بقدرتك عليه ّ.أنت ثقتها و رجائها يا كاشف الهم . يا مُفرج الكرب يا مُجيب دعوة
المُضطرين .اللهم البسها ثوب الصحة والعافية عاجلا غير اجلا ياأرحم الراحمين..
اللهم اشفها اللهم اشفها اللهم اشفها..اللهم امين."
و سلمت و خرجت من الغرفة وبالها لا يزال مع تلك العجزة
*من هذه المرأه يا حنين يبدو أنك تعزينها كثيرا
*انها اختي في ديني الاسلام
*انك اخبرتني أن اختك الوحيدة في بلدك،،هل هذه حقا اختك
*هي ليست اختي من ابي او امي،بل هي مسلمة مثلي ، والمسلمون اخوة، اني لم اتعرف عليها قط قبل ان تدخل المستشفى،،هي صديقة جارتي...زرتها في احدى المرات معها ..
ومن شهر تقريبا اصبحت ازورها باستمرار...
*كل هذا و لا تعرفينها....قالت في ذهول
*كيف لا اعرفها...قلت لك انها اختي في الاسلام
تسمرت ليزا في مكانها برهة من الزمن قبل أن تلحق بحنين التي أسرعت الى الخروج بخفتها المعهودة.
المسلمة.
12-07-2010, 09:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة
عادت حنين أدراجها و هي تفكر في العودة غدا لزيارة العجزة بعد أخذ موافقة زوجها..
كانت الأيام تجري ،تمخر عميقا في صدور صديقاتنا في صمت،كانت تسرق الشباب منهن و تهوي باجسامهن إلى القبر،في تسابق دؤوب و الكل مشغول بدنياه يصرفها و يتلاعب بأوقاتها كيف يشاء ، ناسين أن العمر و الوقت و المال و الشباب كل ذلك عنهم سيسألون...
فكانت الدنيا تنسيهم تارة، وتصفعهم اخرى...
رصفت سارة سيارتها، و وقفت تنتظر رد نور على مكالمتها
*السلام عليكم، ....نور؟
*وعليكم السلام و رحمة الله، أين أنت يا سارة؟ نحن بنتظارك منذ زمن..!!
*أنا أمام منزلك افتحي الباب...! أم ستتركينني في الشارع...!!
*ههه... ربما سأفعل لأنك تأخرتي كثيرا... انتظري أنا قادمة
نزلت نورمسرعة ،
*تفضلي..حبيبتي كيف حالك؟
*الحمد لله...لكني لست بخير...
*ما الأمر ؟ هل من خطب..؟
*لا تجزعي، سأخبرك لاحقا،، هيا لنذهب، هل أتت سلمى أم علينا أن ننتظرها كما العادة...!
*لا لا إنها هنا ها هي قادمة...سلمى ...أرجوك أحظري حقيبتي معك..
*حآآاضر
انطلقت السيارة بالصديقات الثلاث، في سرعة مجنونة...
* سارة على مهلك حبيبتي ....اخفظي السرعة قليلا..
*هل أنت خائفة يا نور....؟ تبا لك أيها المعتوه ...!! أتريد مسابقتي ساريك من تكون سارة؟... من اعطاك الرخصة ايها السافل..!!
*سارة....!! اهدئي ..نحن ذاهبات لنرتاح و ليس لنتشاجر ..دعيه و شأنه
*الم ترياه..إنه يرقص امامي ويستفزني..لأنني إمرأة ....الرجال هنا ...لا يتحلمون أن يروا إمرأة تسوق السيارة..وإذا كانت زحمة هي المسؤولة ...!!
إذا حدث خلل في السير هي المسؤولة ...!
وكأنها لا تعرف ما تفعل..!!! اغبياء...
أووووه ابتعد من أمامي ...يغضبني هذا السائق المبتدأ .. ابتعد ايها...
لم تحس نور و سلمى بالراحة الا وهما تنزلان من السيارة،،
توجه الصديقات الى المقهى،
تركتهم نور يبحثون عن مكان مناسب قرب عائلة ما... ليكونون في حصانة ..
و وقفت قرب النافذة ، فتحت باب الشرفة ، و خرجت الى الشرفة
كان الجو باردا، لكن السماء زرقاء ، والشمس تشع بخيوطها الذهبية لتبعث الدفئ في القلوب الباردة..
كان المقهى شبه خال، مما جعل نور تسرح بفكرها الى ما وراء البحار..
ركبت تلك الأمواج المتلاطمة و سبحت عميقا نحو ماضيها العميق..ضمت يديها الى صدرها و النسيم يتلاعب بقميصها الوردي، ويحاول رفع تنورتها الرمادية...
لم تكن تعير الريح بعضا من وعيها..فقد سرقت امواج البحر و تلاطمها كل فكرها..
*هههههههاي...نور،أما آن الوقت لتلتحقي بنا
*حآآآالا، أنا قادمة...
أسرعت للخروج و أغلقت باب الشرفة و توجهت ناحية مقعدها بجوار سلمى..
*سلمى : كانت سارة تخبرني عن مشكلة كبيرة حصلت معها امس الجمعة، جعلت مديرها يثور عليها...
*نور:صحيح ،ما الامر ؟ أنت دائما متيقظة في عملك و مديرك دائما يفخر بك..
*سارة :لا اريد أن اكرر الموضوع و ما قاله....أنا تعبة و اعصابي لا تتحمل...
لم يكن الذنب ذنبي،لقد أوصاني أن أبقى حتى الساعة السابعة،لأشرف على شحن بضاعة مهمة جدا ذاهبة إلى ايطاليا، فوافقت كان احمد زوجي قد ذهب مع المدير إلى لقاء زبون و المقايضة معه، المهم انتظرت حتى الساعة السادسة في مكتبي، وجاءني اتصال هاتفي من سيد يبلغني ان المدير طلب مني أن أذهب الى شركة قبل أن تقفل لمراجعة حسابات شيكية معها، و أن الشحنة ستتكلف بها فاطمة..
لم اشك في الأمر بكل صراحة ... ولكني ارتأيت أن أسأله عن إسم الموظف المسؤول عن هده المعاملة في تلك الشركة،كان من عادته أن يقفل النقال عند كل لقاء مهم،
فلم اهتم،جمعت حقيبتي وقضيت عملي و عدت الى المنزل
و في الغد كان ما كان...
*سلمى:يا إلاهي و لماذا لم تخبريه بالأمر؟
*سارة:لم يسعفني لساني،بل احسست باني سانهار، ليست المرة الأولى، إنهم يكيدون لي ويكرهونني، وعازمون على طردي من الشركة...أنا لم أرى حقدا كذاك الذي تحمله فاطمة في قلبها لي...ثم من جهة اخرى مشاكلي مع أم أحمد و عائلته...
الكل يضغط علي....لم أعد استطيع التحمل
أمسكت برأسه و اطرقت تبكي بحرقة...أمسك الصديقتين بيديها يحاولن تهدئتها..
*نور :عليك ان تشرحي الأمر لمديرك ليعرف ما حصل،
*سارة :لقد اخبره احمد بكل ما جرى،لكنه لا يقدر الإهمال، وأنا لم اكن عند حسن ظنه و خذلته... لقد شحنت البضاعة بربع الكمية المطلوبة مما أثار حنق و ضيق السيد اليوناردو رئيس الشركة...
*اووووف، هذه خطة محبوكة بجد للإيقاع بك اذن..اجابت سلمى
*نور:الحسد و الغيرة يقتلان صاحبهما...و فاطمة تحسدك على ما انت عليه
*سارة:كلما رأيتها احس بتسارع في ضربات قلبي وبدوار و كأنني سوف أنهار...
وأعود لشقتي لأرتاح فاجد أم أحمد و خالته في إنتظاري ....لأظطر لسماع سمومهما وكلامهما الجارح ..إنهن ينضن إلي وكأني حثالة المجتمع و هم من خيرته..
متى كان الفقر عيبا..؟!!!!
المسلمة.
12-07-2010, 09:50 PM
بدايه جميله تنبع منها الروعه
في الانتظار
لك مني كل الشكر و التقدير أختي سمو الذكريات
و أرجو أن أكون عند حسن ذوقك الراقي
المسلمة.
12-07-2010, 09:51 PM
قصة جميلة نتلمس معانيها
اقرأ بصمت
الشكر لك أخي الساحر و أسعدني مرورك الكريم
لك كل الود
سمو الذكريات
13-07-2010, 06:29 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ومازلت اتابع عزيزتي
رفا الود
14-07-2010, 04:24 AM
تسجيل حضووور
ولي عوودة للقراءة
فايز الأشتر
14-07-2010, 09:05 PM
الأخت المسلمة
قصة رائعة وجميلة ومشوقة كثيراً
واللغة قوية ومنسقة
فقط لاحظت إنك تميلين للحوار كثيراً
وهذا لا ينقص من جمال القصة،ولكن برأيي
الحوار لا يدع مجال للكاتب في اظهار الفن الكامن داخله
الأخت المسلمة
ننتظر المزيد من ابداعك الجميل
تحيتي وتقديري.
خلود الياسمين
15-07-2010, 02:44 PM
سلامة نظرك غاليتي
وعذراً
مازلت مستمتعة بصمت
أكملي لله درك ..,
المسلمة.
16-07-2010, 09:00 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ومازلت اتابع عزيزتي
السلام عليكم
بارك فيك اختي وارجو أن تبقي من المتتبعين لأن القصة ما تزال في أولها
المسلمة.
16-07-2010, 09:02 PM
تسجيل حضووور
ولي عوودة للقراءة
السلام عليكم
شكرا اختي و أنتظر رأيك الذي يهمني
المسلمة.
16-07-2010, 09:04 PM
سلامة نظرك غاليتي
وعذراً
مازلت مستمتعة بصمت
أكملي لله درك ..,
السلام عليكم
شكرا اختي وأرجو أن تتحفيني برأيك المحترم
المسلمة.
16-07-2010, 09:07 PM
الأخت المسلمة
قصة رائعة وجميلة ومشوقة كثيراً
واللغة قوية ومنسقة
فقط لاحظت إنك تميلين للحوار كثيراً
وهذا لا ينقص من جمال القصة،ولكن برأيي
الحوار لا يدع مجال للكاتب في اظهار الفن الكامن داخله
الأخت المسلمة
ننتظر المزيد من ابداعك الجميل
تحيتي وتقديري.
السلام عليكم مشكور أخي
وأنا ارمي من القصة الوصول لنتائج سوف نعرفها بنهاية ...لذلك أركز أكثر على أسلوب حواري....رأيك يهمني و يسعدني
وأنتظر منك التوجيه
لك كل التقدير
المسلمة.
16-07-2010, 09:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد ـ تتمةـ
غادرت حنين المشفى وهي تفكر في العجزة المساكين، وليزا لا تتوقف عن الثرثرة،تتنقل من حديث لآخر،و حنين بالها مشغول،وفكرها متناثر...
إنتبهت حنين، بعد برهة أن ذلك الضجيج الذي كان يملأ أذنيها قد توقف...
كانت ليزا قد أسرعت في أحضان شاب اسمر ،لم تستدر حنين بل تابعت خطواتها بخفتها المعهودة..
غابت عن الأنظار،ولم تنتبه لها ليزا التي كانت منسجمة مع صديقها الأسمر..
فتحت باب شقتها، و نزعت حذاءها و وضعته في خزانة الأحذية هو و المظلة..
خلعت ملابسها، وحجابها ...وارتدت ملابس رياضية ذات لون برتقالي و زيتي...
و جمعت شعرها الأشقر المنسدل على وجهها بلفة جميلة، في حين كانت شعيرات خفيفة تداعب جبهتها البيضاء..
استعدت لطهي طعام الغذاء، اتجهت ناحية التفاز و وضعت قناة دينية لتلاوة القرآن الكريم و رفعت الصوت قليلا لتتمكن من سماعه من المطبخ...
اتجهت الى المطبخ...
*طق طق طق طق
يبدو أن احدا يطرق الباب..
اتجهت ناحية العين السحرية في الباب، لم تكن تلك سوى ليزا..
* قادمة ...
اسرعت لإحضار حجابها و ارخت عباءتها فوق لباسها الرياضي، و أسرعت لاقفال التلفاز..وفتحت الباب..
*اين أنت، منذ مدة و أنا اطرق الباب و الجرس
*تفضلي....آسفة كنت مشغولة..
*لماذا ذهبت، لم أشعر بك ... كنت اريد أن اعرفك على صديقي جوي...إنه شاب مهذب و رائع..
*هههههه...لا لم أرد ازعاجك،،ثم لا داعي لتعرفيني إليه ..أنت تعرفين أني لا احدث رجالا اجانب عني، ولا احب المخالطة...تفضلي اجلسي..أنت في منزلك
*أنت غريبة...هل سيأكلك ..؟
ابتسمت حنين ابتسامة في قلبها و اشاعت وجهها و هي تذكر حديث رسولها الكريم عليه الصلاة والسلام : "ن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء، فقالوا: يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون عند فساد الناس"
تنبهت ليزا لإبتسامة حنين،
*ما الذي يضحكك؟!!
*لا شيء حبيبتي، تذكرت شيئا و ...
*لابأس ..لابأس...أتعرفين حنين
قالت و هي تجلسها على الأريكة ،،
*لقد صرنا صديقتين من أول يوم وصلنا فيه الى هذا البلد، و مضى على ذلك 3 سنوات ..صحيح؟
*اجل، ...صحيح
*كنت اول صديقة لي...ورغم أنك غريبة جدآا لكنك طيبة جدا... و احبك كثيرا
*حبيبتي أنا ايضا احبك...!!
*صراحة، ان تصرفاتك تطرح داخلي العديد من الاستفهامات..!!! ولا افهمها..
*مآلذي يدعوك للغرابة ...إسأليني و أنا اجيبك..؟
*ولا تنزعجي من كلامي ...!!
*سأحاول أن لا افعل ..
*اتعرفين تلك الفتاة التي تسكن في الحي الأمامي قرب الكنيسة ، التي تدعى نوال ...؟
*آه، تلك الفتاة اللبنانية ..اجل عرفتها مابها ؟
*انها عربية مسلمة مثلك و تتكلم بلغتك و لكنها تشرب و تزني و تفعل كل ما تنهين عنه انت..
*ههه..اولا انها عربية اجل ...لكنها ليست مسلمة ...انها مسيحية ..ولها دين و لي دين..لا نجتمع الا في اللغة و العروبة..
*وذلك الشاب الذي كنت قد اخبرتك عنه سابقا...الذي كانت لي علاقة سابقة به....سمير ..هل تذكرينه
*علاقاتك كثيرة صديقتي و لا اذكرها كلها...ههههه
*انه ذلك الشاب المتعجرف الذي أنهى علاقتي به ليلحق بمارطا..
*هه كنت اخبرتني عن شاب مسلم عربي تذكرت
*انه من المغرب و كان يفعل كل شيء ...كل ما افعله انا....
*اسمعيني، ان الإسلام هو دين واحد، صراطه مستقيم ،و هو واضح لا غبار فيه..ما امرنا به ربنا هو واحد و ما نهانا به هو واضح في الكتاب و السنة ، وكل المسلمون يعرفون ذلك..
هناك متشابهات و أمور تحتاج لتوضيحات و اجتهادات فقهية..لكن الأمر الذي خلقنا من اجله واضح و لا احد يشكك فيه...إن ضياع الشباب المسلم في دول اجنبيه هو فتنه كبيره، ندعو الله ان يهديهم سواء السبيل، يمكن ان يفعل هذا الشباب كل شيء حرام ، إلا ن يشرك بالله وينكر رسوله، إذا كان تربى على دين الله ، فمهما فسد و تجبر فبهدى الله سيعود، والله يختبر عباده ،ثم يتوب و يصفح و يبدل السيئات حسنات..انه على كل شيء قدير...سبحانه له في كل امورنا خير لنا في ديننا و دنيانا...
*أي دين هذا الذي يجعلك تتشحين بالسواد و لا تعطي لنفسك الحق في الحياة...
*إنه الدين الذي اعز المسلمات، الذي صانهن واعلى قدرهن ...
*هههه بان جعلكن تخرجن كخفافيش...لا يرى منكن غير الوجه و الكفين...اذن أين هو جمال المرأة..أين هو الشعر و الجسد الممشوق الذي يكلفها كل مالها..؟؟
*أعزها بان جعلها معززة في بيتها ،ملكة على قلب زوجها..عظمها بستر جسدها..هل المرأة سلعة كي تعرض فوق كل منتوج شبه عارية!
هل الحضاره أن تراها فوق كل ورقة و هي تعرض نفسها...وكل من هب و دب يرى مفاتنها، قد اصبحت المرأه في أوروبا بدون قيمة معنويه و ذاتيه حقيقيه ...أنت تشهدين أن العلاقات تختفي بعض وقت قصير من الاشباع الجنسي و الجسدي الذي يبتدأ بثورة وينتهي بان يرمي بها أو تتركها هي من اجل اشباع اخر...
*هل هذا يعني أن في عالمكم العربي لا يوجد ذلك
*بلى يوجد، وحالات الطلاق في تزايد مستمر ...لكن أسبابه هو ابتعادنا عن ديننا ..في الماضي لم يكن ما نراه الآن، لأن الثقافة الغربية تحاول أن تطبع مظاهر الحظارة في بلادنا الشرقية ما يجعلنا نضيع وسط سموم الحظارة و هويتنا الإسلامية فكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام واذا ما ارتضينا ديناً غيره أذلنا الله "
الفساد عزيزتي،في كل البلاد و للأسف دخل حتى بيوت المسلمون...الإسلام ليس هو الخطأ بل الخطأ في سلوكنا كمسلمين ، في تملصنا من حقائق ولبنات سطرها رسولنا الكريم في تربيته لخلفنا الصالح ...المشكل ليس في الدين، بل في من نصبوا انفسهم ولاة عليه..
الفساد بدأ من رأس السلم و به ضاع ابناءه، بدأ من الحكم و الرئاسه و تسلل الى حجور الشعب
إن للفقر طعما مر،، تئن تحته الدول المسلمة التي تقبضها عصابات تسمي نفسها راعية شريعة الله ورسوله
كانت علامات الحسرة بدأت تتملك حنين في كلماتها...ما جعل ليزا تصمت برهة ...
سمو الذكريات
17-07-2010, 06:38 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مذهله
تابعي
الراجي
20-07-2010, 11:41 AM
اختي العزيزة / المسلمة
فكرة القصة رائعة واسلوبك جميل لكن ... يؤخذ عليه انه اسلوب حواري بحت وهذا يجعل عنصر التشويق فاترا نوعا ما .. القاريء يريد ان يعيش ارهاصات الزمان والمكان معا يريد ان يرى الاجواء من حول المتحاورييّن فيحس بهما ويتعاطف اكثر .. بداية جميلة وموفقة ..
تقبلي تقديري واحترامي
المسلمة.
21-07-2010, 03:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة
جلست الصديقات الثلاث على شرفة المقهى يراقبن الغروب في صمت و شرود، كان الشفق يعكس بحمرته فوق الأفق و الشمس تستعد للرحيل وهي تتلألأ فوق صفحات البحر العميق، كان جوا شاعريا و هادئا ..ينحني فيه المخلوق اجلالا لعظمة الخالق ..
ظلت الفتيات يتابعنا تلك الخيوط المظمحلة الى أن غابت عن المرآى ...
إلتفتت سلمى إلى ساره وقالت :
*كم أنسى اوجاعي في هذا السكون و الجمال ..
*اجل، إن الإنسان يظل عاجزا عند الوقوع على ملكوت الله..إن الغروب يأخذني بعيدا الى عالم آخر
*صحيح يا سارة...إن الله يضع جماله فوق كل المخلوقات ونحن اعقلها لكننا ننسى ذلك في مراتب عديدة..في حين تظل تلك المخلوقات تستجيب لدورها في الحياة الى ان يرث الله هذه الأرض و من عليها...
التفتت الفتيات إلى نور التي كانت صامتة،ولا تتحدث ...
*ما الأمر يانور هيا لنذهب للصلاة..؟!
*آه..حسنا....هيا بنا..
بعد أن أدت الفتيات فريضة المغرب جلسن يسبحن في مسجد المقهى كل واحدة في مكانها بعد أن قامت بآداء ركتين لشكر الله،اعتادت الصديقات منذ تعارفهن على نسك هذه السنة الحسنه معا و قد اصبحت عادتهن رغم افراقهن و زواج بعضهن..
كانت نور تسبح و فجأة نهظت و صلت ركعتين اخريتين وسجدت سجدة طويلة، لم تنتبه لها سلمى و سارة ...حتى سمعا صوت بكاء مكتوم...وانين حزين..
لم يكن غيرهن في المسجد لذلك التفتت سلمى وسارة معا ناحية لأنين و البكاء...وهما يدركاني أن هذا صوت نور...
إستمرت نور في بكاءها و مناجاة ربها في صلاتها طويلا...
وبعد مدة، سلمت نور و جلست تذكر الله في مكانها...
وبعدما فرغت الصديقات من الذكر و الصلاة ، إنطلقوا ناحية السيارة والصمت يخيم المكان، وزاد سواد الليل و رائحة البحر من تعتيم السكون و أخذ الأنفاس..
جلست نور قرب سارة في المقعد الأمامي،و قبل أن تدير المفتاح..إبتسمت ابتسامة خفيفة وهي تقول: سارة ارجوك ما زلت أريد تربيه طفلي الصغير..لا اريد أن أموت في حادثة اخفظي السرعة من فضلك
ابتسمت سارة و هي تقول ما رأيك أن تسوقي أنت، فسياقتك هادئة ومظمونه ...
*لا لست في حال جيدة، سوقي أنت لكن على مهل ..
*حسنا سأحاول ههههه
بعد برهة من الصمت، قالت نور..
اليوم أحسست براحة شديده و أنا انظر إلى البحر و أمواجه تذكرت قصيدة لخليل مطران يتحدث عن الغروب و البحر و المه...
*سلمى: صحيح ...هل تقصدين قصيدة المساء؟
*نور:أجل ...أتذكرينها
*سارة: تعرفين أني لا احفظ الشعر ...ماذا يقول فيها لتحسي بذلك الشعور
*نور :
شَاكٍ إِلَى البَحْرِ اضْطِرَابَ خَوَاطِرِي
فَيُجيبُني برِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ
ثَاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمََّ ، وَلَيْتَ لي
قَلْبَاً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ !
يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي ،
وَيَفتُّهَا كَالسُّقْمِ في أَعْضَائي
وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الجَوَانِبِ ضَائِقٌ
كَمَدَاً كَصَدْرِي سَاعَةَ الإمْسَاءِ
تَغْشَى البَرِيَّةَ كُدْرَةٌ ، وَكَأَنَّهَا
صَعِدَتْ إلَى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي
وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ ،
يُغْضِي عَلَى الغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ
يَا لَلْغُرُوبِ وَمَا بهِ مِنْ عِبْرَةٍ
لِلْمُسْتَهَامِ ! وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي !
أَوَلَيْسَ نَزْعَاً لِلنَّهَارِ ، وَصَرْعَةً
لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ ؟
أَوَلَيْسَ طَمْسَاً لِلْيَقِينِ ، وَمَبْعَثَاً
لِلشَّكِّ بَيْنَ غَلائِلِ الظّلْمَاءِ ؟
أَوَلَيْسَ مَحْوَاً لِلوُجُودِ إلَى مَدَىً ،
وَإِبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ ؟
حَتَّى يَكُونَ النُّورُ تَجْدِيدَاً لَهَا ،
وَيَكُونَ شِبْهَ البَعْثِ عَوْدُ ذُكَاءِ
*سلمى : آآه إنه شعر جميل..
*نور :نعم قصيدة جميلة و مأثرة،
*سارة : هل تعلمين يانور تذكرت أيام خطوبتك؟
*نور:حقا..؟! وما الذي ذكرك فيها؟
*سارة: الشعر !!كنت تكتبين الشعر و تهدينه الى سعد ،وهو أيضا كان يسرد فيك قصائد شعرية و كأنكن من ايام قديمة ...
*نور : كانت ايام جميلة ،لا احب تذكرها..
*سلمى: ألم تتوصلا الى حل بعد ، أمازلت مصرة على الطلاق..!!
*نور :أي حل؟؟لقد صبرت كثيرا و تحملت اكثر من أجلي ومن اجل طفلي ..لكن لا جدوى..
صبرت و تحملت و حاولت ابعاده عن هذا الطريق لكنه لا يريد، احب الفاحشه على الحلال و لا يمكنني أن اصبر على زوج يخونني وأنا اعلم ،
*سارة :كنت قد واجهته بالأمر اليس كذلك؟
*نور.:واجهته في المرة الأولى وأنكر ،وفي مرة ثانية شاهدته مع بنت الجيران و اعترف لي أنها خطأ ولن يتكرر،ثم بعد مدة ظننته قد انصلح حاله، عاد مجددا و كنت اعلم أنه يخونني فكنت أصم اذناي وعيناي و أحافظ على اسرتي ..
اتعامل معه و احاول أن اجذبه الي بكل الطرق ،لكنه لا يتنازل و يحسبني لا اعلم شيء ..
*سلمى: موقف صعب، ولكن هل فكرت لماذا يخرج خارج البيت،لعل المشكلة فيك؟
*نور: هذا ما كان يزيد من عذابي كنت في منزله كوردة متفتحة ،لا اقصر لا من جميع الواجبات..
*سارة:إنها تقصد من ناحية معاشرتك الزوجيه له، ربما لا تشبعينه أو شيء من هذا..؟
*نور: فكرت في هذا الأمر، وقلت لو أنه رجل سوي ،لفكر في زواج مرة اخرى، سيألمني الأمر،لكن ليس هكذا..صرت اخاف أن يصاب بمرض و ينقله لي لذلك واجهته..
طلبت منه أن يطلقني، واجهته بكل ما اعلم و لم ينكر لأنه يعرف أني على حق..!سألته لماذا يتزوج إن لم أكن اشبعه، فأجاب أنه سعيد معي لكن الشيطان يغره، وفي كل مرة يحاول الإقلاع و لا يستطيع ...و أنني إمراءة لا يمكن أن يفرط فيها و طلب مني مسامحته ومساعدته..
لكنني لم استطع ذلك ..حاولت لكني لا اضمن أنه سيتغير..
كانت الدموع تملأ وجه نور و هي تتكلم بصوت يجهش بالبكاء ...
وابكت حتى اعين صديقاتها من ذلك الحزن الذي تحكي به عن زوجها..
مسحت دموعها وهي تقول،كان يجب أن أستمع لنصيحة ابي رحمه الله حين كان ينصحني في التروي لأني ما أزال صغيره و لم أختبر الحياة بعد،ومازلت اذكر كلماته التي تمخر في صدري عميقا حينما قال لي بان الرجل الصالح هو من ترضون دينه و خلقه ، وليس من تحبه وتعجب به بنتكم..
ليتني سمعت نصيحته ..وماتزوجته..
سلمى :لا تقولي هذا ، فربما يكون خيره فيك و أن تكوني سببا في اصلاحه
*نور :هذا ما كنت اقوله،أنا ايضا ...لكن هيهات ....صدق الله تعالى اذ قال:"من يهديه الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا "صدق الله العظيم
توقفت السيارة قرب باب المنزل و نزلت سارة وسلمى وهما تودعانها و تواعدنها بلقاء آخر قريب
*نور :سلمى أنظري أليست تلك منال؟
*سلمى : أين..؟
*نور :هناك مع تلك الفتاة في آخر الشارع ..!!
*سلمى : لا ارى بوضوح فالجو مظلم ،دعنا نقترب لأتأكد إن كانت هي..
*نور:حسنا...لكن أظنها هي...تنتظر أحدا مع تلك الفتاة..؟
*سلمى: آه ، يا إلاهي إنها هي، ماذا تفعل هنا في هذه الساعة وبتلك الملابس..!!
*نور: هيا لنسألها و تطلبي منها العودة للمنزل..
*سلمى:كلا كلا...دعنا نختبأ وراء تلك السياره لأرى ما وراء هاتين الفتاتين...!!
*التجسس حرام ياسلمى ،هيا لنسألهما..
*كلا ،أنظري لتلك السيارة الفخمة التي توقفت قربهما....
*لا حول ولا قوة إلا بالله،بهذه الملابس وفي هذا المكان لقد ظن بهما سوء ..
*لا اظن..انظري لقد خرج الشابين ....
*آه يا الاهي إنهما يعرفانهما ...آه...لقد...صعدا في السيارة..!
انطلقت السياره مسرعة، وظل وجه سلمى مصدوما ،و اغرورقت عيناها بدموع،وظلت نور تنظر اليها ولا تعرف ماذا ستقول..
فاضت دموع سلمى على مقلتيها،وهي لا تكاد تفكر في شيء غير في أختها الصغرى منال..
كانت منال هي الاخت الصغرى لسلمى، كانت آية في الجمال و الدلال ،وكل من يراها يعجب بها ..لكنها كانت عكس سلمى في كل شيء ،لا تصلي و تضع الحجاب قهرا،وحينما تغادر المنزل تضعه في حقيبتها ،تخرج في كامل اناقتها،رفضت متابعة دراسة بعد أن كررت عدة مرات..
ورفضت المتابعة..وجلست في المنزل، عائلة سلمى عائلة فقيرة،ابوها يشتغل في محل لصنع الحلويات و امها في المنزل،كانت تعين والدها من دخلها الشهري وتشتري لاخوتها الثياب و بعض الأكل إن إحتاجو لذلك..
كانت سلمى هي الكبرى ،ولها شقيقة اخرى ماتزال في الجامعة سنة اولى ومنال واخ صغير في مرحلة الابتدائي..كانت ام سلمى إمراءه قوية عكس ابيها ،الذي لم يكن يتدخل في تربية ابناءه بتاتا،طوال اليوم في العمل لا يخرج منه و في الليل مع زوجته زينب التي كانت تحبه أكثر من أولادها،كانت زينب رغم أنها في الأبعينات من عمرها جميلة جدا،و كأنها في ريعان شبابها...كانت تحب أن تدلل زوجها و يعيشان كما لو كانا مايزالان في أولى أيام حبهما..لذلك لم يكن لهما الوقت للإعتناء بالابناء..
دخلت سلمى الى المنزل و صفقت الباب بصوت قوي،سلمت و اتجهت ناحية امها و وجهها يشر غضبا..نظرت الأم لها في عصبيه و قالت
*ماذا بك؟لما هذا الحنق في وجهك؟ أين كنت؟
*لقد اخبرتك أني سأرافق صديقاتي ...لكني لم اتأخر...ولكن كيف تسمحين لمنال بخروج في هذه الساعه؟
*لقد سمحت لها ،لأنها سوف تحضر حفل زفاف صديقة لها وقد خرجت برفقة صديقتها مروه،مسكينه تظل حبيسة الجدران طوال اليوم..ليس مثلك كل يوم تخرجين..؟
*امي ارجوك..!حبيسة الجدران بنهار لتسرح بليل..!!ثم إني طوال اليوم في العمل ، اين اذهب؟
*ماذا بك، ولماذا كل هذا الغضب، ليس لك شأن بأختك ،انا الوصية عليها و لست انت!!
*أمي لقد رأيتها مع مروة ينتظران سيارة وشابين وانطلقو جميعا ..لا ندري الى أين..!؟
*لقد قلت لك الى الحفل ولقد اخبرتني أن شقيق صديقتها سيمر ليؤخذهما ،إن ابنتي فتاة خلوقة و لن تعمل شي ء يرفضه اللو ورسوله،إنني أثق فيها...
*أمي ..و..
*كفى لا اريدك أن تراقيبها،يكفي أنها تحس أنها دونكما و أن اباكما يفضلكما عنها لانها لم تتابع دراستها
*امي ما دخل الدراسة؟ هي من اصرت على الخروج ..ثم من يقول....
*قلت لك كفى ،قد مللت من محاضراتك ،أنا اعرف ما اقول و اعرف بناتي جيدا،ثم انك تحسدينها لانها اجمل و اصغر..
*أمي ماذ تقولين الآن؟
*حسنا اذهبي واتركيني...ارتاح سوف يأتي والدك قريبا و لا اريد أن اكون قلقة..
نظرت الى أمها بحزن و هي تتركها و تغادر ناحية غرفتها ،تجولت بعينيها المغرورقتين بدموع و غادرت الى غرفتهن،فتحت الغرفة لتجد اختها هند،منشغلة بدراستها ،رفعت عينيها عن الكتاب ورسمت ابتسامه على محياياها و عادت للقراءة
جلست سلمى على طرف فراشها و نظرت الى هند و قالت،
*هل كنت تعرفين أن منال ترافق الشباب ؟
ردت هند باماءة من رأسها ،باجل
*ولم تحاولي نصحها و لا اخباري؟
وضعت الكتاب جانبا، و نظرت لأختها ،وقالت:
*أولا،إن أخبرتك فلن تغفر لي منال لأني وعدتها ان لا اخبر أحدا، وثانيا لماذا اخبرك،فالأمر ليس من شأنڭ!! و نصحتها اجل.لكنها تعرف ما تفعل!! وهي من يتحمل النتائج ..فما الذي يزعجك؟
*هذا ببساطة ما تتصورين..أليست تلك اختك ،وشرفها من شرفك ..؟؟
*ارجوك يا سلمى،كل واحد يعرف مصلحته،لذلك ...اتركيني أريد أن أراجع دروسي..ولا اريد سماع محضارتك
اخذت كتابها و انهمكت في قرآته ...في تجاهل لسلمى التي بدأت تستغفر ربها و لسان حالها يقول،لا حول ولا قوة إلا بالله..
بدلت ثيابها و صلت الفرض و السنة و جلست تذكر الله و أعينها لا تتوقف عن البكاء...
نادتها هند لتأكل العشاء برفقتهم لكنها رفضت معللة أنها تعبة ،لكي لا يلاحظ ابوها دموعها و يسأل ،و لن تسلم من أمها إن هي أخبرته،و سوف تقنعه بان ابنته في الحفل و أن سلمى من تلفق الأكاذيب...إكتفت تلك الليلة بالذكر و الدعاء و قلبها يرهج على اختها التي لا تعلم اين هي في تلك الساعة؟..
دخلت الأم و الأب كعاتهما للسهر في غرفتيهما و نام اخوها الصغير ،في حين ذهبت هند لغرفة الجلوس لمتابعة دراستها...
وسلمى ماتزال تقرأ القرآن و تخطف عينيها الى الساعة الحائطيه تنتظر منال..
دقت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ،قبل أن تسمع هدير سيارة قرب المنزل ،أسرعت لتنظر من النافذه فلم ترى سوى ظل فتاتين، عرفت من صوتهما أنها منال و مروة...
دخلت منال بهدوء،ولم تعلم أن سلمى كانت تنتظرها...
حينما فتحت الباب،أنارت سلمى الضوء وجذبتها من معصمها،و رمتها فوق الفراش،قبل ان تقفل الباب باحكام،نظرت سلمى إلى منال بصرامة و هي تقول، أين كنت؟
كانت نظرات منال تبدي بعض الخوف و توثر..فلم تستطع أن تتبجح كما عادتها،فصرامة وجدية سلمى افقدت اختها تلك الثقة الزائدة في نفسها...
*اين كنت ،أجيبني بلا لف و لا دوران؟
*كنت في حفلة زفاف صديقتي
*من تكون هاته الصديقة ؟ما اسمها ؟أين تقطن..؟
*لا تعرفينها...!
*حسنا ..اعطني رقم هاتفها لأسألها لأني لا اصدق أنك كنت هناك...هيا ...هات رقم هاتفها..!!
تلعثمت مال قبل أن تجيب..
*ليس لها هاتف..
*صحيح، إذن ربما عائلتها..؟ أه صديقة كانت برققتك من غير مروة بطبيعة الحال لانها منحلة مثلك...؟
إسترجعت منال قوتها و هي تحاول التملص من اختها..
*لا اسمح لك..!ثم من تكونين لتسأليني ،ليس من شأنك ..و إن أردت هيا اسألي امك..!!إنها تعلم اين كنت ،لكنك لاتجرئين ،لأن كرامتك تنكسر تحت قدميها،إنها هي التي تفهمك و تعرف كيف توقفك..
تقدمت سلمى بضع خطوات الى الأمام و هي تقول:
*أين كنت ...بحق رب العزة أين كنث
*ليس من شأنك......ولن أجيبك ...لم أكن في الحفل ...لكنك لن تعرفي ابدا...انت تغارين مني،لأنني جميلة و الشباب من حولي من كل اتجاه و أنت لا احد ينظر اليك...ستبقين عانسا طول عمرك..آه، ما رأيك ؟هل أطلب من احدهم أن يتزوجك، صديقيني سيوافق ...اتعلمين لماذا ؟لأك اختي و سيراني طوال حياته...هههههه
قالت ذلك و اسرعت الى اخد لباس لها من الخزانة و همت بالخروج قبل أن تنظر لأختها المكسوره و تقول: هذه آخر مرة تتدخلين في شؤوني و إلا قسما...لأحول حياتك الى جحيم لا يطاق...
صفقت الباب و هي تتوعد و تزمجر..
جلست سلمى على جانب فراشها،تمسح دموعها في حزن ، وتقول اللهم اهديها لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها الا انت و اصرف عنها سيء الاخلاق لا يصرف سيئها الا انت
المسلمة.
21-07-2010, 04:07 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مذهله
تابعي
أختي سمو الذكريات مشكورة لتتبعك،
و أعدك بالمزيد من التشويق
لك مني كل الود
المسلمة.
21-07-2010, 04:13 PM
اختي العزيزة / المسلمة
فكرة القصة رائعة واسلوبك جميل لكن ... يؤخذ عليه انه اسلوب حواري بحت وهذا يجعل عنصر التشويق فاترا نوعا ما .. القاريء يريد ان يعيش ارهاصات الزمان والمكان معا يريد ان يرى الاجواء من حول المتحاورييّن فيحس بهما ويتعاطف اكثر .. بداية جميلة وموفقة ..
تقبلي تقديري واحترامي
أخي الراجي،
السلام عليك و رحمة الله،
أولا اشكرك جدا على تعليقك الذي أسعدني جدا،
وثانيا، فعلا القصة تعتمد على مبدأ الحوار أكثر من تأثيرات اخرى، وهذا ما يعيق ابراز مساحة الإبداع الأدبي والفكري للكاتب، لكني كتبت هذه القصة منذ مدة، لغرض سوف تعرف مسراه بين الأسطر، وهي قصة تركز بالأساس على واقع عشته، أو عايشته...وفضلت أن انقله على لسان الصديقات...
لك مني كل التقدير و الشكر
و سأكتب لاحقا قصة أخرى تركز على المساحة الفنية أكثر إن شاء لله
لك مني كل التقدير
سمو الذكريات
24-07-2010, 03:08 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ومايزال التشويق في ازدياد
في الانتظار
المسلمة.
29-07-2010, 03:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة
في هذا الجو المفعم بالهدوء ، وهذا الصباح المشع بالحياة،خرجت حنين تشق طريقها الى المستشفى برداءها الأزرق المنسدل فوق كتفيها،كانت تمشي بانتشاء في ذلك الشارع الذي بدى أن اغلب سكانه ما يزالون نياما،فاليوم هو الأحد...كانت حنين تتمتم بتسبحات والذكر طوال مشوارها، وعيناها تسابقان الغمام المنتشرفوق السماء الزرقاء الجميلة، كانت صديقتي من عشاق الطبيعة و النسيم الصباحي،لذلك كانت تبكر في كل اعمالها، لأن في التبكير بركة طبقا لدعائه صلى الله عليه وسلم، اللهم بارك لأمتي في بكورها،
تسلقت درج المستشفى في خفة، ودخلت الى الطابق السفلي تبحث عن غرفة تلك العجوز الفرنسية، طرقت الباب، طرقات خفيفة لم تسمع معها جواب ،وانتظرت قليلا قبل ان تستأنف مرة اخرى،فتحت الباب ممرضة ...فسلمت ودخلت...
كان الكل قد اصبح و يستعد للفطور،
فصباح في المستشفيات غالبا ما يكون مبكرا، لأن للمستشفى جو لا يعرفه إلا من دخلها قبلا..
ابتسمت حنين للجدة وللعجزه الذين كانو يتمعنون فيها،بعد ان اطبق الصمت على المكان،اتجهت صديقتي إلى العجوز الفرنسية، وجلست فوق الكرسي قربها، والابتسامة لا تفارق وجهها المشرق،
*كيف اصبحت يا جدتي، هل أنت بخير؟
ظلت العجوز تنظر اليها بتفحص قبل ان تجيب..
*أنا بخير، من أنت يا فتاة وماذا تريدين؟
*أنا صديقة ليزا،التي زرتك البارحة،ألم تتدكريني...؟ اسمي حنين..
*آه، بلى تذكرتك ...وماذا تريدين..؟
*أتيت لزيارتك جدتي إن كنت لا تمانعين طبعا..!
*حسنا..شكرا لزيارتك
صمتت المرأة العجوز و هي تتفحص ملابس حنين بقلق و ريبة وعصبية..
في حين ابتسمت حنين، و استدارت ناحية بقية العجزة وهي تقول،
*صباح الخير،كيف اصبحتم؟
ردو بصوت واحد: صباح الخير،
*كيف هو حالكم اليوم ، اراكم أحسن من البارحة،!
اقتربت من النافذة الكبيرة و ازاحت الستارة قليلا
*انظروا إن الجو يبعث على يوم جميل مشرق، يجب أن تشفوا سريعا لتتمتعو به..
فقالت عجوز منهم:
*هل نحن في فصل الصيف الآن؟
*كلى ياجدة ما نزال في فصل الشتاء،سوف ننتقل إلى فصل الربيع قريبا، حيث الورود المتنوعة والأشجار الخضراء وحيث يوجد الجو المفعم بالطيبة والجمال..
*كلى، إني احب الصيف، لأنه فصل البحر و السهرات وابني يكون عطلة ويأخذني لأسافر معهم و أستمتع ايضا..
ابتسمت حنين ،وهي تقترب من المرأة وقالت
*اه،جميل ...ان لكل صيف مميزات، وكل ما وهبنا الله من نعم فهي لمصلحتنا
*اجل، باركك الرب
ظلت، حنين تتحدث مع العجزه كل على حدة وتبعث فيه شحنة من الطاقة و الحب و الحياة وتذكره بالعالم الخارجي وجماله وترفع من معنوياته، حتى انتهت منهم جميعا،لتعود الى العجوز الفرنسية التي لا تفهم لغتهم،
*وأنت يا جدتي،ما اهم فصل تحبينه
*أنا،لا احب شيئا.
*لماذا؟!
*لأن كل الفصول سواسية بنسبة لي أقضيها في نفس المكان برفقة وحدتي. وضجري
*ألا تسافرين مع ابنتك و حفيدتك؟
*لا انهم يسافرون افرادا و يرفضون أخذي،
*وأين تعيشين،؟حدثيني عن حياتك في فرنسا..!!فرنسا بلد جميل اليس كذلك؟؟
*آآه، باريس ...انها بلد الأحلام ،بلد الأضواء والمال و الشهرة، بلد المتعة و السهرات..فرنسا بلد البرجوازية و الأزياء، كنت عارضة عندما كنت صغيرة، و مثلت في عدة افلام،كنت جميلة جدا، أنظري إلى ابنتي لورا انها تشبهني في صغري،
اطرقت المرأة تتحدث و تتحدث عن مغامراتها ،وتضحك، وتحكي من اعماق ذكرياتها،كانت حنين تصغي اليها بانتباه شديد ،وتنسجم معها...
وبعد مرور ما يقرب الساعة،تذكرت حنين الفطائر والحلويات و الرغيف و كل ما قد حضرته لهم،ثم بدأت توزعه عليهم بعدما استشارت الممرضه في ذلك و موافقتها،
احب الجميع الأكل،وكانت سعادتهم كبيرة بوجود حنين بينهم بعدما حولت تلك الغرفة من حفرة مظلمة الى برج حياة مشع....أمضت حنين وقتا طويلا معهم قبل أن تودعهم و تعدهم بزيارة قريبة ان شاء الله...و اسرعت الى غرفة صديقتها لتزورها كما عادتها..
خرجت حنين، من المستشفى وهي سعيدة،كان قلبها مطمئنا و سعيدا،ففعل الخير يرسم خيوطا في القلب تزودك بالراحة و السعادة وزيارة المرضى و فعل الخير وصلة الرحم هم اسس هذه السعادة .
إنها طرق متينة لتقوية صلتك بالخالق عز وجل ورضاه عنك،ذلك الشعور برضا الله، فقير من لم يسكن قلبه،وضائع من لم يذق حلاوته، وتعيس من هجر الطريق اليه،
مرت حنين وسط تلك الحديقة الصغيرة قبل ان تلتفت الى الشجيرات التراصة برفق و عناية حول نافورة ضخمة تدر ماأ صافيا،قد سحرت المكان بجمال صنعها و فتنة منظرها،وكانت اسراب الحمام تتسابق الى فتات الخبز الذي كان يرميه لهم طفل صغير يلعب،
تابعت حنين طريقها و لسانها لا يتوقف عن الذكر ..
فتحت باب شقتها،ودخلت و هي تقول :بِسْـمِ اللهِ وَلَجْنـا، وَبِسْـمِ اللهِ خَـرَجْنـا، وَعَلـى رَبِّنـا تَوَكّلْـنا.
وضعت لباسها الشرعي ولبست لباس منزلي صوفي في اللون الوردي وضعت مشك على شعرها الاشقر في اللون الوردي و اشعلت التلفاز كعادتها لتبحث عن شيء مفيد قبل بدأها في عملها اليومي...
اقفلت فجأة التلفاز، و توجهت ناحية الهاتف،رفعت السماعة ووضعت الرقم للتصل بأمها،
*آلو،
*السلام عليكم ،ابي؟
*وعليكم السلام،اهلا ابنتي حبيبتي كيف حالك؟ وحال ابراهيم؟
*أنا بخير وابراهيم ايضا،حمدا لله، و أنتم كيف حالكم؟وامي و الإخوة جميعا؟
*انا بخير ،الكل بخير...
*وماذا قال لك دكتور عن مرضك ؟هل الأمور تتحسن!!
*اجل،طلب مني أن لا اغضب و أنفعل !! لكن من يتركك تهدئين...أنت تعرفين اخواك..سيجنناني..!!
*ما الجديد، هل صدر منهما شيء ؟؟
*في كل يوم أمر جديد، انهما لا يريدان أن يتوقفا عن هذه المشاكل!
*اخبرني ماذا حدث ،هل من خطب؟
*لا لاداعي لقلقك، اخبريني ...هل سافر زوجك؟
*اجل سافر منذ 3 ايام وسيعود بعد غذ...!!لكن سيسافر مرة اخرى و ربما سيتأخر أكثر..
*ولماذا تجلسين وحدك هناك؟ لماذا لا تأتين الى هنا الى حين قدوم زوجك!!
*فكرت في الأمر و يبدو أنني سأفعل..!!
*إذن سوف أنتظرك في المطار ما عليك إلا اخباري بتوقيت يا حبيبتي..
*حسنا ابي ،حاضر سوف ارى ما سيقوله لي ابراهيم و اعلمك..!
*حسنا حنين ،ها هي امك تريد محادثتك...الى اللقاء إذن..!!
*الى اللقاء ..ان شاء الله
*السلام عليكم ابنتي..
*وعليكم السلام يا امي،اشتقت لك كثيرا..
*وانا اكثر يا حبيبتي كيف انت،كيف اخبارك،ماذا تأكلين،هل يوجد برد هناك، هل سوف تأتين؟؟؟؟
*ههه أنا بخير،بخير ...على احسن ما يرام، الجو جميل، ربما سآتي اذا وافق ابراهيم في الأسبوع المقبل،،على حسب توقيت سفره
*اه حسنا ،سوف ننتظرك..؟
*وكيف هو حالك انت؟ هل على مايرام!!
*أنا بخير الحمد لله
*وصبا كيف حالها؟
*صبا كعادتها، دائمة الخروج و السفر وعصبيتها كالعادة لا تستطيعين انتقادها ابدا..!!
*آه أفهم ذلك!! وعماد ..و ناذر..؟
*عماد،دائم الأشغال و الخروج و دائما صامت لا نعرف ما يفعل وقليل الكلام،يجلس في غرفته مع حاسوبه طوال الليل و في النهار في العمل، و ناذر،يقول أنه يذهب للكلية لكنني لا اراه يدرس بتاتا ...معجب بنفسه كما العادة ، ويسرق لعماد الملابس من خزانته، وإذا احس به عماد ...فسوف تقوم الحرب بينهما، انت تعرفين عماد اناني ولا يحب مساعدة اخيه الصغير ناذر..
*امي، لا تدلليه هكذا، إن ناذر في سن حرجة،لا يجب ان تعاملاه بهذا التساهل، يجب مراقبته وفي نفس الوقت مصادقته...انتما تتساهلان معه كثيرا..
*لا لا تخافي، إنه لا يفعل شيئا ...
*امي ارجوك..المهم دعنا من كل هذا،حتى اعود و نتحدث مطولا في الأمر..
*حسنا ، ان شاء لله، ها هو ناذر هنا تريدين محادثته
*آه اجل،
*هالو ماي سيستر...
*السلام عليكم و رحمة الله وبركاته،
*ههه كأنني أحدثك من السعودية وليس من أوروبا..
*رد التحية يا متحذلق، وكفاك مشاكسة..!! كيف أنت ؟ و دراستك؟
*أنا على خير ما يرام!! و جميل ووسيم كعادتي وكل الفتيات يحمن من حولي،و ..
قاطعته حنين،
*ودراستك؟
*ههه أنا الأول على الدفعة..!!! هههه
*اتمنى رغم أني اشك..
*المهم بنسبة لي هو ان أنجح لا يهمني كيف و لا بكم! لست مثلك تحبسين نفسك 4 اشهر قبل الإمتحان..هههه
*انا لا اريدك مثلي بل افضل ان شاء الله، و كيف حال الصلاة..؟؟
*اوووه، حسنا صديق يناديني وداعا ،
*ناذر انتظر...
*حبيبتي، ما الأمر لقد اعطاني الهاتف و خرج مسرعا ...ماذا اخبرته،،
*امي لقد اخبرته عن الصلاة، وهرب كعادته لا يحب سماع هذه الكلمات..!حسنا امي علي أن اتوقف الآن،احدثك لاحقا...
*حسنا يا ابنتي،
*الى اللقاء، و السلام عليكم
*وعليكم السلام
المسلمة.
29-07-2010, 03:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة
نهظت سارة ذلك الصباح مبكرا،وانهمكت في إعداد الفطور في سرعة و اتقان، كانت سارة بطبيعتها العفوية تلقائية، وكانت قوية الشخصية في العمق، امرأة محبة للكمال و النظام ..و تعشق
كل الناس، كانت تطمح للمثالية، فهي جادة في عملها و بيتها..وعلاقتها مع ناس صريحة إلى ابعد حد،فهي لا تجد لدبلوماسيه طريقا في حياتها ..ربما كان لذلك دخل في كره بعض الأشخاص لها، لا تجامل أحدا، و لا تحب التملق..
كان لمرضها و عصبيتها علاقة بهذه الخصال،فهي تغضب لأي شيء و لأي شخص كما لو كان قريبا لها، في العمل تعمل بجد، وتكره التلاعب و الكسل و هذا سبب حب رؤساءها لها، وبغض العمال لها ايضا..
وضعت الفطور،في جناح راقي، قد اتخذته مجلسا لمشاهدة التلفاز، بدأت تتنقل بين المحطات،وهي لا تجد ما ترتاح فيه...
توقفت فجأة على قناة دينية، كانت تعرض حلقة و لقاء مع دكتور نفسي، والحلقة كانت عن الإكتئاب..
كانت تنصت لكل كلماته،
كان الحديث يدور،عن الحياة والإسلام والاكتئاب، ولماذا نصاب نحن المسلمون بالإكتئاب،كانت أجوبة الدكتور، أن البعد عن الدين هو السبب الرئيس، فكيف لقلب يرهج بذكر الله و تلاوة كلماته أن لا يشعر بالطمأنينة والحب و العطاء،كيف لقلب يعيش في الظلمات أن لا يفتح طاقة النور في صدره بالإيمان،وكيف للإكتئاب أن يتربع على قلب مضيء برحمة الله..
إنتقل الدكتور في حديثه،إلى اسباب القلق و الإكتئاب، وحلل أمواج هذه الفتن التي نعيشها و كيف أن الإنسان يعيش فقط مع حياته ويجري وراءها و لا يحصل شيئا، ...
حلل اسباب العصبيه والطموح نحو المثالية، وقال أن المرء عليه أن يتجنب الغضب لأن الغضب شعلة محرقة من النار ومن نتائج الغضب الحقد والحسد لذلك فان الدين نهى عن الغضب اشد النهي ومدح الله سبحانه وتعالى الذين يكظمون غيظهم لقوله :« والكاظمين الغيض والعافين عن الناس » آل عمران .134
أشار إلى جروح سارة من هذه الناحيه وهو يصف حالات الغاضب، وقال أن إذا كنت تغضب لسبب صغير فهذا يعطي انطباعاً عن حجم عقلك.
عندما تغضب من أخطاء الآخرين تذكر أخطاءك وستهدأ.
و أوضح أن الحكيم هو من يوجه غضبه نحو المشاكل ليجد لها حلولا لا نحو البشر ليقدم لهم أعذاراً وشدد أن الغضب إلى كان من أجل خير الأمة فهو محمود على أن يصب في حل لا على شخص،لأن الغضب على لاشيء هو جنون مؤقت..
وإستشهد باحاديث نبوية كثيرة، تبين نهيه عليه الصلاة والسلام لهذه الخصلة الخبيثة في الإسلام، أوليس معلمنا عليه الصلاة وسلم ، ويشرح لنا خيري الدنيا و الآخره،
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليس الشديد بالصُّرَعة ، إنما الشديد الذي يَملك نفسه عند الغضب " .
أسرعت سارة إلى تسجيل هذا الحديث فقد كانت أول مرة تسمعه و قد دخل قلبها فجأه، ولم تعرف لماذا..!!
اطرق الدكتور يوضح معنى هذا الحديث، وكيف ان الرسول يوضح أن الشدة و القوة ليست في الغضب..
عليك الصلاة و السلام يا خير رسولنا، نفديك بآبائنا و أمهاتنا،كيف تحلل لأنفسنا الشعور الذي نخاله لحظة الغضب، و كأن الشيطان ينفخ في وجهنا لتحمر وجوهنا وتعلو اصواتنا،و نحس باننا اشداء و ندافع عن الحق،....
وكيف كانو الصحابه يتهافتون لسماع النصيحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه و سلم : أوصني ، قال : لا تغضب . فردد مراراً ، قال : لا تغضب . صحيح البخاري
ظلت سارة تسمع و تسقط الأمر على نفسها،والدكتور يصف الحالات المرضيه الكثيره التي يكون الغضب اهم أسبابها...وتحدث الدكتور عن أن الميول الانسانية تنقسم الى أربعة أقسام ، ويختلف سلوك وتصرفات الاشخاص
باختلاف هذه الميول ومدى السيطرة عليها :
الميول الشهوانية وتؤدي الى الثورة والغضب .. الميول التسلطية وتؤدي الى الكبر والغطرسة وحب الرياسة ..
الميول الشيطانية وتسبب الكراهية والبغضاء للاخرين .
ومهما كانت ميول الانسان فانه يتعرض للغضب فيتحفز الجسم ويرتفع ضغط الدم
فيصاب بالامراض النفسية والبدنية مثل السكر والذبحة الصدرية .
وقد أكدت الابحاث العلمية أن الغضب وتكراره يقلل من عمر الانسان .
لهذا ينصح الرسول( صل الله عليه وسلم )المسلمين في حديثه لا تغضب
وليس معنى هذا عدم الغضب تماما بل عدم التمادي فيه وينبغي أن يغضب الانسان
اذا انتهكت حرمات الله ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لمن يغضب
واذا غضب أحدكم فليسكت ..
لان أي سلوك لهذا الغاضب لا يمكن أن يوافق عليه هو نفسه اذا ذهب عنه الغضب
ولهذا يقول الرسول( صلى الله عليه وسلم )لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان ..
والقرآن الكريم يصور الغضب قوة شيطانية تقهر الانسان وتدفعه الى أفعال ما كان يأتيها
لو لم يكن غاضبا
فسيدنا موسى .. ألقى الالواح وأخذ برأس أخية يجره إليه ..
فلما ذهب عنه الغضب .. ولما سكت عن موسى الغضب اخذ الالواح ..
وكأن الغضب وسواس قرع فكر موسى ليلقي الالواح ..
وتجنب الغضب يحتاج الى ضبط النفس مع ايمان قوي بالله
ويمتدح الرسول (صلى الله عليه سلم )هذا السلوك في حديثه ..
ولا يكون تجنب الغضب بتناول المهدئات لان تأثيرها يأتي بتكرار تناولها
ولا يستطيع متعاطي المهدئات ان يتخلص منها بسهولة ولان الغضب يغير السلوك
فإن العلاج يكون بتغيير سلوك الانسان في مواجهة المشكلات اليومية
فيتحول غضب الانسان الى هدوء واتزان .... ويضيف الدكتور
أن الطب النفسي توصل الى طريقتين لعلاج المريض الغاضب ..
الاولى : من خلال تقليل الحساسية الانفعالية وذلك بتدريب المريض تحت أشراف طبيب
على ممارسة الاسترخاء مع مواجهة نفس المواقف الصعبة فيتدرب على مواجهتها بدون غضب أو انفعال ..
الثانية : من خلال الاسترخاء النفسي والعضلي وذلك لأن يطلب الطبيب من المريض
أن يتذكر المواقف الصعبة واذا كان واقفا فليجلس أو يضطجع ليعطيه فرصة للتروي والهدوء ..
هذا العلاج لم يتوصل اليه الطب الا في السنوات القليلة الماضية
بينما علمه الرسول (صلى الله عليه وسلم )لاصحابه في حديثه ..
اذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فاذا ذهب عنه الغضب أو فليضطجع .
قال عيسى ( عليه السلام ) ليحيى بن زكريا ( عليه السلام ) إنى معلمك علماً نافعاً : لا تغضب فقال وكيف لى ألا أغضب قال إذا قيل لك ما فيك فقل : ذنب ذكرته ، أستغفر الله منه وإن قيل لك ما ليس فيك فاحمد الله إذ لم يجعل فيك ما عيرت به ،وهى حسنة سيقت إليك.
وقال عمرو بن العاص : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عما يبعدنى عن غضب الله تعالى قال " لا تغضب "
وقال لقمان لأبنه : إذا أردت أن تؤاخى أخا فأغضبه ، فإن أنصفت وهو مغضب وإلا فأحذره.
كل هذه الأحاديث و العبر و سارة تسمع بعمق،و تتحسر على هذا الشعور البذيء الذي ينتابها،
تحول الدكتور إلى الإكتئاب،، قبل أن يختم الحلقة،
ظلت سارة بعد أن اطفئت التلفاز تحدث نفسها بصمت، وتراجع تصرفاتها الهستيريه، و المجنونه..
جلست جلسة استرخاء و تأمل،استعادت فيها شريط حياتها، وطريقة تفكيرها، وطموحها و تسلقها المراتب و كيف اصبحت ما كانت تحلم به،لكنها لا تحس بطعمه،ولأنها سبب هذه التعاسة التي لم ينفذ منها حتى زوجها المسكين، فهي دائما حزينة ومكتئبه وشديدة الشكوى، و العصبية..
تنهدت سارة، وهي تعد نفسها ان تبذل مجهودا من أجل نفسها..
في تلك الأثناء كان أحمد، ينزل من الدرج و هو يتمتم :
*هل لدينا ضيوف اليوم،أراك مبكرة..؟
*صباح الخير حبيبي ،كيف اصبحت..!!؟
انطلقت نحوه لتضمه و تقبله قبلة الصباح، في سعادة ورقة..
*صباح النور،عندما اراك بهذه السعادة لا يمكن الا ان اكون على خير يا اغلى ما في الكون..
*احبك..
قالت سارة، وهي تدفعه الى الطاولة للفطور،
جلست سارة بقرب زوجها و هي تخبره على رغبتها في التغيير، في كل شيء..
واحمد ينظر الى حماستها في شرود،فقد حاول كثيرا دفعها للتغير، وكذلك الدكتور، وها هي ذي في صباح يوم عادي تستيقظ لتسمع كلمات تغير منهج تفكيرها، كان يجيبها باماءة من رأسه بانه موافق،...وهي تتحدث و تتحدث بدون توقف..
*هل ستذهب للغذاء عند امك..؟
*اجل، سوف يجتمع اخواني و سأذهب ايضا، وأنت ألن ترافيقيني..؟
*هل تريدني مرافقتك، أنت تعلم يا احمد أني أخاف من كلمات اخوتك و امك الجارحة لذلك افضل أن لا اذهب..لكن...
*أعرف ذلك،لكن عليك ان تحاولي أن تتأقلمي معهن ،من اجلي أنا..
ظلت سارة تنظر الى زوجها برهة،قبل أن تجيبه،بحاضر....
رن هاتف نور، التي كانت ما تزال تغوص في النوم..
*السلام عليكم،من معي..؟
*وعليكم السلام يا كسولة أمازلت نائمة..؟
*نعم،لم أنم ليلا ...
المسلمة.
29-07-2010, 03:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة،
*ولماذا لم تنامي ...هل تفكرين في نفس الموضوع؟
*وماذا غيرهفل ،ظللت اتقلب طوال الليل، وأفكر،لقد اصبت بالأرق من كثرة الأخذ و الرد،...صليت كثيرا و دعوت الله أن يوفقني لما فيه الخير، ولم اغفو حتى شرقت الشمس،فكرت أن اذهب في نزهة في الصباح إلى البحر و أشم رائحته واستمتع بنسيمه، كي استعيد طاقتي..لقد اصبحت ضعيفة جدا، وخائفة، و مترقبة نحو المستقبل....
*افهمك صديقتي...لكن الخروج باكرا في تلك الساعة خطر عليك وحدك..؟
*لذلك ترددت....آآه كم أنا متعبة..!!
*اهدئي حبيبتي،وسلم امرك لمولاك فهو القادر المقتدر بيده الخير كله..
*ونعم بالله..
*أخبريني هل وراءك شيء اليوم، أريدك أن ترافقيني لأشتري بعض الحاجات. .
*مممم، أنا ايضا كنت سأخرج مساأ لتبضع، اذن نذهب معا..!!
*لا انا اريد أن أذهب في الصباح لأنني على موعد للغذاء في منزل أم أحمد..
*صباحا..؟؟ لكنني ما أزال في الفراش..
*إنها التاسعة ،سأمر لأصطحبك عند ثانية عشرة ..موافقة؟
*حسنا، سوف أكون في انتظارك..
*اتفقنا الى اللقاء إذن..
*الى اللقاء
اقفلت نور السماعة، واستلقت على فراشها تسترجع، مايجري حولها، وكان كل فكرها مع زوجها و ابنها...وفجأة، فتح الباب، واسرع الطفل ناحية امه يعانقها بحنان،
عانقت نور طفلها، وهي تربت على ظهره فقد كان هو النور الذي يملأ ظلمتها و الابتسامة التي ترسم فوق شفاهها، ومن غير الإبن يمسح بألم أمه و يبدل حالتها،
*صباح الخير ماما..
*صباح الخير يا عمري..
*لم أشأ أن أفطر حتى تكونين معي ..
*حبيبي...سامحني لقد غطت في النوم و تركت وحيدي بدون فطور و لكن أين هي ماما..
*جدتي في المطبخ هي و الخالة رشيده يعدان الفطور..
*وجدتي هل هي في الأسفل؟
*كلا، ماتزال نائمة...!
*صحيح..غريب هي دائما مبكرة..
*امي، متى سنذهب للملعب لرؤية الكابتين جواد..
*مممم...متى قلت أني سوف آخذك..؟
*قلت لي عند الساعة السادسة مساء...
*إذن سنذهب عند السادسة، الآن عليك أن تأكل لتستعد للذهاب إلى المسجد اليس كذلك..؟
*أجل،انا مجتهد يا امي، لقد حفظت حتى سورة النبأ..
*إن ابني ولد ذكي وأنا فخورة جدا به يا نور حياتي..
ضمت ابنها و وضعت قبلة على جبينه وهي ترافقه الى الدرج..
جلست العائلة حول طاولة الإفطار باستثناء جدة نور فلم تنزل بعد من غرفتها،
*أين رشيده يا امي،لماذا لم تأتي لتفطر معنا..؟؟
*لقد طلبت منها ذلك لكنها اصرت على الرفض وقالت أنها قد تناولت فطورها في منزلها..
*غريب..كانت تحب أن تجلس معي يوم الأحد على طاولة الفطور دائما،
*اجل..لكنها مؤخرا...وبعد أن بدأت تزعجها جدتك بكثرة الانتقادات ..بدأت تقول لي بأنها مجرد خادمة و عليها ان تلتزم بعملها فقط..
*إنها جدتي....هي من أزعجها...اللهم أصلحها و اصلحنا يا رب..
صمتت نور و تابعت أكلها، وهي تساعد ابنها في اخذ فطوره، وهو يتحدث و يتحدث،ويضحك و يحكي لجدته عن مغامراته، وعن ناديه في كرة القدم، وعن المدرب جواد،
والأم و الجدة يبتسمون ويتابعون حماسته ونشاطه البريء بضحكة فوق محياهما..
صمت الطفل فجأه،
فقد لمح طيف الجدة ينزل من الدرج وصوت عصاها يطرق صفائح الدرج في ارتعاد..
اقتربت الجدة، وهي تنظر صوب الطفل الذي اختبئ في ذعر خلف ظهر امه، التي كانت تتابع فطورها في صمت و هي تراقب التلفاز..
جلست العجوز قرب الأم التي ابتسمت و هي تحييها تحية الصباح، ولم ترد العجوز التحيه، سوى بصوت سعال مبحوح،
*ماهذا الصباح، ألم تتعلموا ان تخفظوا اصواتكم و صوت هذا التلفاز لأن هناك من هو نائم..؟
اطبق الصمت على الغرفة، واطرقت الأم برأسها و هي تملأ كوب الحليب لحماتها التي رسمت على وجهها كل علامات التذمر،في حين كانت نور تقرب لابنها المذعور الكوب و تساعده في فطوره وهو مايزال متشبتا بها..
*ألم تسمعي يا عديمة الحياء، ذلك الضجيج يزعجني، اطفئي التلفاز،...!!
لم ترد نور، على جدتها ،و اخفضت الصوت قليلا وهي ماتزالمتابعة للقناة الإخبارية..
بدأت الجدة تتنحنح و تسب و تشتم، وتلعن و تتوعد..فقامت نور و قبلت ابنها،وطلبت منه ان كان قد شبع ان يذهب لغرفته لمراجعة القرآن الكريم قبل ذهابه للمسجد، وشددت عليه أن يتوضأ قبل ذلك..
طار الطفل نحو غرفته،فقد كان شديد الذعر من تلك العجوز..
فاقتربت نور من جدتها، وهي تنظر الى عينيها بثبات..
*ما الأمر يا جدتي،لماذا تتوعدين؟ ولما انت غاضبة..؟
*ألا تعلمين...إن جو هذا البيت لم يعد يعجبني،منذ وفاة ابيك و أنت و أمك و حتى الخادمة ،تعيشون على هواكم..ويتكلم الناس عن اخلاقكن و..
قاطعتها نور في حدة،
*من أين تأتين بهذه الأفكار يا جدتي، وأنت حبيسة المنزل و لا تغادريه الا مع ابنك لمدينه اخرى، متى سمعت عن الناس تتحدث عنا..؟
*كفى يا فتاة،هل تتهمينني بالكذب، لقد سمعت ذلك في حفل الجارة..
*جدتي...انك تختلقين اشياء غير موجودة، ثم ان الجارة التي تتحدثين عنها هي صديقة امي و تعرفنا جيدا...وكل من في الحي يشكر اخلاقنا و طيبتنا و حسن عشرتنا ..سواك يا جدتي..
*منذ وفاة ابني، وأنت تخرجين و تدخلين كما لا يوجد عليك حاكم..وأين تذهبين و تتأخرين ليلا،أتعتقدين أني مغفلة كأمك لأصدق أنك تكونين برفقة صديقاتك..¿
*كفى جدتي،هذا شرفي و لا اسمح لك أن تتمادي فيه،..ثم عندما كان ابي حيا وكنت اعيش هنا لم أكن قد تزوجت بعد،وكنت صغيرة،أما الآن فقد اصبحت بالغة و راشدة..
عليك ياجدتي،ان تهتمي قليلا بمشاعر من حولك،فنحن من احتضناك بيننا و جعلناك سندا و قدوة لنا فلا تحطمي ذلك السند ارجوك، ولا تكوني أنت و الذئاب علينا..نحن بحاجتك جدتي ..لا تكوني قاسيه..
صمتت نور و الدموع قد غلبت على عيناها،
في حين تابعت العجوز فطورها بدون حتى كلمة حنونة...ولم تلتفت اليها...
نهظت نور عن الطاولة،واسرعت الى الحمام لغسل وجهها لكي لا يراها ابنها اشرف بتلك الحالة..
كانت نور تجيد اخفاء مشاعرها والسيطرة على احاسيسها،كانت قوية للغاية...
لكن في بصمة حياتها كان يشاهد عمق حزين تعلوه ضحكة خجولة..
دق جرس الباب، واسرعت رشيدة لفتح الباب،فقد كان زائر هو سارة،
سلمت سارة على رشيدة و دخلت في نشاط غير معهود وهي تمازحها، وفجأة وجدت نفسها وجها لوجه مع العجوز،جدة نور، سلمت سارة فردت التحية .
*كيف الحال يا جدتي.؟
*أنا بخير ..حمدا لله
*ادعو لي يا جدتي فأنا بحاجة للدعوات..
*الله يصلحكن يا ابنتي ويهديكن..
ابتسمت سارة واسرعت لغرفة صديقتها،طرقت الباب فلم يرد احد فبدأت تنادي عليها،فخرجت من غرفة ابنها ودعتها للدخول فهي تدرس ابنها..
*لقد جئت باكرا ما تزال 10 و النصف،
*اجل، أردت أن أزورك و من ثمة نمر على سلمى فقد اتصلت بها و لا تجيب لا ادري مابها..'
*ربما تكون نائمة.،،فلا اعرف ما الذي جعلك تبكرين هذا اليوم..
*هههه، أريد أن أتغير ،وأريد مساعدتكما لي، سأذهب لتغيير منظري،سأقص شعري واشتري ملابس جديده، وسأفتح صفحة جديدة مع نفسي و مع من حولي..
*جميل ..أمر رائع ..حسنا سوف ألبس ثيابي و ألبس لإبني لآخذه للمسجد و نذهب إلى سلمى اتفقنا..
*حسنا..طرقت نور جرس باب منزل سلمى،ففتحت هند، التي اخبرتهما أن سلمى ماتزال نائمة،
طرقت الفتاتان باب غرفة سلمى،ثم دخلتا بعد أن آذنت لهما بدخول..
*ما الأمر لما جئتما باكرا..
*ههه باكرا انها الحادية عشر والنصف ،يعني منتصف النهار..قالت ساره
*إن سارة سعيدة اليوم ،قد قررت التغير،وستقوم ببعض الأمور و تريد مساعدتنا..هيا انهظي بسرعة لكي لا نتأخرقالت نور
*كلا،اذهبا انتما انا لدي بعض الأعمال يجب ان اقضيها لا يمكنني مساعدتكما..أنا آسفة حقا..
*ساره: آه ارجوك سلمى اريد أن تعطيني رأيك في الملابس التي سأشتري و ايضا في تصفيف الشعر...اريدك معي..
*سلمى: آسفة حقا..انك جميلة و انيقة ولا تحتاجينني ..ستكونين بخير،اني احس ببعض التوعك و لا اريد افساد يومكما..
*نور: حسنا سلمى كما تشائين، سنتركك على راحتك..هيا ساره لكي لا نتأخر
*سارة:حسنا حبيبتي نلتقي قريبا لتري شكلي الجديد
*سلمى: ليس المهم الشكل، الأهم المضمون..
خرجت القتاتان و ودعتا سلمى و انطلقت السيارة تجوب الشوارع الضخمة وتتنقل الصديقتين بين المحلات كل واحدة تختار ما جاءت لأجله، ثم رافقت نورصديقتها ساره،الى صالون الحلاقه للسيدات في مكان فخم و انيق حيث قررت أن تقص شعرها بطريقة عصرية و تصففه..
بعد ذلك اسرعت كل واحدة الى منزلها...
فلكل حياته وترتيبه،
ولكل همومه و احلامه..
رغم انهن يتشاركنها لكنها تظل متشبتة بصاحبها الذي يعيش ألمه و فرحه اكثر من غيره..
المسلمة.
29-07-2010, 03:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة رد تتمة
جلست حنين ترشف قهوتها الصباحية في تثاقل قبل أن تشرع في انهاء أعمالها المنزلية وترتيب البيت، فبعد غد سوف يعود زوجها ابراهيم من السفر، بدأت تفكر في كيفية اعداد المنزل و استقباله، فكل الأفكار قد استنفذتها و كل الألوان و الشموع لكن حنين مبتكرة من طبعها، ولا يصعب عليها امر في مسألة الديكور وتفنن...
رن جرس الهاتف، فهرعت نحوه في خفة،
*السلام عليكم يا حبيبي كيف حالك، اشتقت اليك!!
*وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته، وأنا ايضا يا عمري مشتاق لك كثيرا...كيف أنت..؟
*أنا بخير..وأنت كيف حالك؟هل تأكل جيدا ..؟وتلبس جيدا لأن الجو بارد..؟وما اخبا العمل ..؟
*حبيبتي لا تقلقي أنا بخير و الحمد لله تمت البعثة على خير و قد وصلنا للاتفاق معهم..
*جيد جدا...يسعدني نجاحك ...أنت رجل ذكي ...حفظك الله لي..
*وحفظك يا عمري...غدا سوف اعود الى البيت ان شاء الله..
*آه غذا..؟حسبت يوم الثلاثاء..
*لقد أنهينا كل الأمور فلا داعي للبقاء، ثم لقد اشتقت لك..
*وأنا اكثر والله..سأكون في انتظارك عى أحر من الجمر ..في أي ساعة ستصل إن شاء الله..
*سأكون في المطار على الساعة الحادية عشر..لا تأتي للمطار فالجو بارد ،إنتظريني في المنزل..
*حسنا سأكون إن شاء الله في انتظارك..
*إذن الى اللقاء يا زوجتي الحبيبة
*الى اللقاء يا حبيبي ...لا إله إلا الله
*محمدا رسول الله
أقفلت حنين الهاتف و أسرعت نحو الخزانة لتخرج للتبضع و شراء ما يلزمها لإقامة حفلة للقاء زوجها..
ارتدت عبائتها الزرقاء و حجابها و إنطلقت تتمتم بدعاء الروج كالعادة ....
توقفت سيارة سارة قرب منزل سلمى، وودعت نور التي ارادت أن ترى سلمى لأنها احست بحزن في محياها، أما سارة فقد كانت على موعد مع اهل زوجها ما جعلها تعتذر لذهابها، وتدير محرك سيارتها بسرعتها المعهودة فقد تأخرت عن الموعد، وزوجها ينتظرها في عجل..
دقت جرس الباب، وفتح اب سلمى الباب، كان رجلا قد تجاوز الخمسين من عمره لكن تقاسيم وجهه كانت ماتزال تحتفظ بوسامة وجمال لافتين، اطرق بوجهه ارضا و هو يقول
*مرحبا يا ابنتي، تريدين سلمى إنها فوق في غرفة البنات ...
*شكرا جزيلا...استئذنك يا عماه..
تسلقت نور الدرج في خفة، لتلتقي في منتصفه بمنال و هي تتكاسل،
*صباح النور يا نور
*مساء الخير يا كسولة ...هل استيقظت الآن إنها الثانية بعد الظهر
*آه اجل لقد كنت في حفل زفاف صديقتي و تأخرنا في العودة ...لذلك نمت متأخرة جدا..
*آه،إذن كنت في الحفل ..لقد رأيناك أنا و سلمى البارحه و أنت في حلة باهرة..
بدأت منال ترفع صوتها،لكي تسمع أمها ما تريد قوله ...
*أجل لقد اخبرت أمي بأنني سوف أذهب برفقة مروة إلى حفل زفاف صديقتي و أن شقيقها سوف يأتي لأخذنا لأن الساعة كانت متأخرة...لكن صديقتها ...لا اعرف ما بها انقضت علي البارحة و كادت ان تضربني...لأنها لم ترد أن أذهب ..تظن أنها مسؤولة عني..
*عيب عليك يا منال، إنها شقيقتك الكبرى وتخشى عليك ..لم تقصد..
*نور لا تدافعي عنها إنها تريد خنقي ومنعي من الخروج ..وترفض كل حركاتي ..وحتى سكناتي...لا اعرف لماذا تكرهني..
وكان لمنال ا ارادت فقد سمعت امها حديثها و هرعت الى منال في عصبيه..
*مرحبا يانور...أنظري إلى هذه الفتاة سوف تقتلني بعنادها..في كل مرة اطلب منها ان لا تتدخل في أمر أختها منال، ولكنها لا تسمع اوامري..البارحة نهرتها عن الحديث معها و أني من أذن لها..لكنها تصم اذنيها عن أمري
*ولكن يا خالة هي تريد مصلحة اختها و..
فتحت سلمى باب الغرفة في سرعة و توجهت ناحية نور، وجذبتها من يدها الى الغرفة ...دفعتها الى الداخل و قالت لأمها بصوت يكاد يجهش ببكاء
*آسفة أمي فلا استطيع سماع المزيد ..وأنا اريد محادثة نور لو سمحتي..
نظرت الأم إلى ابنتها بعصبية قبل أن تلتف و تدخل الى المطبخ
اقفلت سلمى باب الغرفة و استسلمت للبكاء فوق سريرها
اخذت نور مقعدا خشبيا ووضعتها قرب السرير
*ما الأمر لما كل هذا الحزن ..؟
لم تستطع رفع رأسها فلم تستطع التوقف عن البكاء و بصوت مسموع..
بدأت نور تربت على ظهرها بحنان ...
كان قلب سلمى ينبض بحزن،فحياة اختها على المحك و أمها تظلمها بحجة أنها تغار من اختها الصغيرة..لكن ما في قلبها اكبر من ان يكون حقدا و غيرة..
المسلمة.
29-07-2010, 03:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
باقة ورد تتمة
لبست سارة جلباب مغربي عصري جديد، ووضعت لفة عصرية حول وجهها الأبيض المشبع بحمرة،
جلست قرب المرآة تصلح مكياجها، وتضع بعض المساحيق الخفيفة،والكحل الأسود في عينيها،دخل احمد وهو يدعوها للإسراع فأمه تطلب قدومه فالكل ينتظره ليبدؤوا الغذاء...
وقف ينظر باستغراب إلى زوجته،، قبل أن يسألها:
*حبيبتي هل ستخرجين هكذا..؟
رمقته بنظرة خاطفة قبل أن تجيبه، بإماءة نعم..
*ولكن..سوف يكون في المنزل أبي و زوج اختي ،
ثم كيف ستخرجين في الشارع هكذا..
*أووه، يا حبيبي أنا اضع مكياج خفيف جدا و غير مرئي ثم إن عائلتك لن تراقبني لأنهم اصلا لايرتدون الحجاب...ومتبرجون و...
رن هاتف احمد فاسرع للرد على أمه...وأنهت سارة عملها...
وصلت سيارة احمد الى حديقة المنزل، وخرجت سارة و هي تتأبط ذراع زوجها، كانت في غاية الأناقة و الجمال..لكن الأمر لم يكن يسعد قلب احمد، الذي احس و كأن سارة بدأت تتحول عن المرأه التي يحبها،
فلم يكن ليمنع خروجها بتلك الصورة لكنه اشار لها انه يحبها اكثر حينما يرى تشبعها بقيمها، وأنه يعشقها عندما يجد في تفاخرها بدينها ما يسكت الحاقدين من حولهما..
احمد،شخص لطيف و متحرر،ومثقف جدا..يؤمن كثيرا بحرية التصرف و باستقلالية المرأة لكن بعد أن تعرف على سارة تعلم ان الحرية المطلقة هي في ظل الإسلام وأن خير من أعز المجتمع و حفظه من التصدع هي الشرائع الدينية..وأن المرأة بحجابها الشرعي و امتثالها لأوامر الشرع لا ينقص من كيانها شيء و الدليل تفوقها في دراستها و عملها..فقد اثبتت للجميع أن المرأة المسلمة قادرة على العطاء والنماء و التطور من دون أن تتنازل عن هويتها الدينيه و بصمتها الأخلاقية..
لكن ما الذي جعل ساره تتراجع عن مبادئها...ما الذي سبب التزعزع في ظوابطها..؟
كانت تلك الأسئلة تتزاحم في مخيلة احمد،،لكنه لم يكن ليفصح عنها لسارة فقد تعود على سرعة بديهتها..وفطنتها و شعورها النبيه لكل ما يدور من حولها...
دخلت سارة إلى بهو فيلا اهل احمد، والإبتسامة تعلو محياها،
فقابلتهما ام أحمد التي لم تخفي دهشتها لما رأت سارة تقف أمامها فهي لم تتوقع قدومها..
ابتسمت سارة فقد قرأت كل ما يجول في بال أم احمد من تساؤلات و دهشة،..اقتربت سارة من حماتها في ود و سلمت عليها و هي تسأل عن حالها، ثم اخذت من حقيبتها علبة حمراء بشريط فضي جميل و سلمتها لها و هي تقول،
*مضى على غيابنا مدة طويلة و أردت أن أكلل هذا اللقاء بهذه الهدية،و ارجو أن تروقك يا خالة..
لم تستطع والدة أحمد إخفاء انفعالها و دهشتها المقرونة بحب المفاجأة و فضول معرفة الهدية..
وشكرتها بلطف ودعتهما للدخول..
رمق احمد زوجته بنظرة حنون و تخفي الكثير من الإعجاب و الإمتنان..
دخلت سارة الى غرفة الجلوس حيث سلمت على شقيقتي احمد و خالته، وهزت برأسها تحي زوج شقيقته الكبرى، في حين قبلت يد اب احمد الذي كان منهمكا في التحدث عن الأخبار السياسية..
جلست سارة وسط رمقات و غمزات النساء..وهي تبتسم لكل واحدة منهن،لم يكن من الصعب تمييز الحقد و الغيرة من وسط تلك الشفاه المبتسمة فقد كان باديا وملحوظا..
تعمدت سارة ان تبدو في ابهى حلة لتغيضهن ..لم يكن ذلك من طبعها لكنها اليوم أحست بضرورة التملق و ان تتحلى بشيء من حيلة النساء..
وصلت سارة لما تريده فقد حصل نوع من التغير في انفسهن،لم تكن تعرف في قرارة نفسها لما ارادت إستفزازهن...لكن كانت في نفسها حاجة ملحة تدعوها لهذا الفعل و سرعان ما استجابت..
دخلت أم احمد تدعوهم للغذاء و هذه المرة كانت ترحب بكنتها ..و الفرحة تطل من مقلتيها..
غريب فعل الهدايا فهي تفتح القلوب و تمهد الصلح و تهمد الحروب،فقد أوصانا نبينا الكريم عن كل فعل جميل قريب لنفوس فقال عليه الصلاة و السلام: تهادوا تحابوا ..
صدق رسولنا الكريم،
هذا ما اوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد عنى ديننا الإسلامي بالعلاقات الأسرية والاجتماعية وأولاها اهتماما كبيرا.
الهدية رسالة رقيقة تحمل بين طياتها كثير من معاني المودة والألفة وتساعد على تعميق
الروابط الاجتماعية بين الأهل والأصدقاء ، ،فإذا أردت أن تشعر المحيطين بك بمدى اهتمامك بهم فقدم لهم هدية بسيطة لتكون أبلغ تعبير عن ما تكنه لهم.
وقد اصابت هدية سارة لب حماتها..وكسبت مودتها...واسعدت قلبها..
جلست سارة الى جانب زوجها،والتف الجميع حول المائدة للإستعداد للطعام..
وفجأة نطقت خالة احمد،
*أين هي ناديا ابنتي،هل ستأكلون من دونها..؟
توقفت ابتسامة سارة متجمدة في وجهها و هي ترى فتاة جميلة طويلة القامة،بشعر اسود فاحم و بشرة بيضاء،ترتدي سروالا ضيقا في اللون الازرق مع قميص اسود و سترة سوداء..اقتربت بخطى ثابتة وهي تبتسم لسارة و قبلتها بحرارة قبل أن تلتفت الى احمد و تمد يدها لمصافحته..
صعقت سارة وهي تنظر ليديها الناعمتين ممدودتين لزوجها،وتسابقت الافكار السلبية الى عقلها محللة ومستخلصة بان زوجها كان على موعد للقاءها في بيت امه،، لم تستطع سارة طرد تلك الأفكار الشيطانية التي اعتصرت فكر و خاطرها...
ابتسم احمد و هو يضع الشوكة من يديه و يضم يديه الى صدره في تحية اشبه بتحية الصين و هو يضحك و يقول : مرحبا مرحبا....
اطلقت ناديا ضحكة عالية،وهي تتجه الى مقعدها قرب امها..وتقول:
*اردت أن اعرف ماذا يفعل الرجال وقت الشدائد...؟هههه
*وهل عرفت الآن...اجابها احمد
*اخبرتني صديقتي أن احد الزبائن قد احرجها بهذا التصرف،فأردت أن اجربه مع ابن خالتي الحبيب...
رمقت سارة زوجها بعصبيه،وهي تنظر لهذا التميع التي تعيش فيه هذه الفتاة...ولاحظ احمد عصبية زوجته،لذلك قال مخاطبا ابنة خالته
*هيا يا فتاة متى تقلعين عن هذه الألفاظ فأنا حبيب امرأة واحدة اليس كذلك يا زوجتي الحبيبة..؟
احست سارة فجأة بجو حار جدا..وحمرة تزيدها جمالا..واطرقت برأسها خجلا قبل أن تجيب..،لكن ناديا سرعان ما ردت بعفويتها المعهودة..
*هاي نحن هنا...تتغزل امام امك و ابيك يا لك من وقح...انظروا الى عروستنا الحلوة مضى على زواجهما مدة طويلة وماتزال تخجل...أنتما حقا تشكلان عصفورين جميلين..
تاهت سارة وسط كلماتها،فالذي تعرفه سارة هو أن ناديا و احمد كانا مخطوبين قبل مدة من زواج ناديا بمهندس مهم، ورزقت منه بطفل،لكن زوجها مات قبل عام..وهي تحس بان حماتها و اختها ريدان ان يعود هذا الحب بينهما...
ولم يكن شعور سارة عبثا،فذلك ما كانت تحاول أم ناديا الوصول اليه و زرعه في نفس ام احمد من تحريض و تشحين ضد سارة...
قطعت حماتها سلسلتها الفكرية وهي تقدم الطبق لها في ود و تقول لها كلي يآبنتي...
تحول الحديث الى الحالة السياسية والاجتماعية للبلد..فاب احمد رجل سياسي من الدرجة الأولى ومهتم بامور الدولة ومستجداتها..
انتهى الغذاء الذي لم يخلو من مضايقات تثير سارة من اختي احمد و خالته لكن حماتها كانت هادئة،وجل ماكان يشغل سارة هو احمد،هل كان على علم بمجيء ناديا؟هل كان يلتقي بها في كل مرة يأتي ؟ لماذا لم يكن يخبرها..؟
احس احمد ان سارة ليست على ما يرام وأن هناك امر يزعجها لكنه لم يستطع قراءة افكارها..
وهي لن تظهرغيرتها أمامه حتى وإن سألها...
خرجت سارة الى الحديقة حينما كان الكل منهمك في احاديث الساعة و اليوم، تسللت بخفة لتنفرد بنفسها فقد كانت تحس بضيق يكبت على انفاسها...جلست على الأرجوحة وهي مسترسلة في التفكير...فأطلت الى جانبها ناديا و هي تستأذنها للجلوس بقربها قليلا...
وافقت سارة بخجل فلم تكن تريد رؤية وجهها ابدا..
*تبدين جميلة يا سارة ما سر هذا التألق..؟
*أنا دائمة متألقة ما الجديد في هذا..؟؟اجابت بصراحتها المعهودة..
ضحكت ناديا ثانية ضحكة عاليه و هي تقول.:
*يا الاهي ما هذه الثقة، ليتني مثلك..!!
احست سارة بانها تلمح للاستهزاء بها فبدأت تعد لكلام رادع كرد على استهزاءها،
لكن سرعان ما بددت ناديا كل ما يجول في فكرها..فقد أخطأت سارة التقدير هذه المرة..
*سارة لماذا احسك بعيدة عنا..وكأنك تكرهيننا...وخصوصا انا...
كان سؤالها مفاجئا لم تكن مستعدة للرد عليه،فقد اطرقت برأسها قليلا وهي تقول..
*لا لا ....لا اكرهكم ...ممم.لكن...ممم
قاطعتها ناديا بابتسامة ساحره وهي تقول،
*انت شفافة جدا ولا تجيدين الاختباء بين الكلمات،اعرف انك صريحة جدا...اريد أن اعرف عن أخطائي من الآخرين...واحب أن يواجهني الناس بعيوبي لأصلحها..اخبريني ...لا تخجلي
حاولت ساره أن تفكر في شي ء يزعجها من ناديا فلم تجد، أجل..لم تجد شيئا ..شخصية ناديا حيويه جدا و دائما متألقة ولا تشتكي ابدا...دائما انيقة ومرحة ...هذ ا ما كان يثير غيرة سارة ..ألم تكن سوف تصبح زوجة احمد ...وهذا هو السبب الأساسي...الغيرة
لم تكن سارة لتفصح عن السبب الأساسي ...فظلت تأرجح بين الشكر و العتاب..وناديا تنظر لها بعينين متسعتين قبل أن تقول..
*السبب هو خطوبتي لأحمد أليس كذلك..
توقفت سارة عن تشتتها واجابت بربما..
*بل هذا هو السبب، وأنا مثلك لو كنت مثلك لأحسست بنفس الشعور، لكن لا تنسي أن احمد يحبك أنت ولا تضيعي هذه النقطه لصالحك..
*وماذا عنك..؟هل مازلت تحبينه..؟
*هل سبق أن أقمت علاقة حب مع شخص غير زوجك
*لا ابدا..
*لاعليك..اردت فقط من السؤال أن اجيبك على تساءلك و هو ان الإنسان حين يقترن بشخص ما،وخصوصا لو كان رجلا محبا و مخلصا كزوجي رحمة الله عليه،يستحيل أن يتعلق قلبها بشخص اخر مهما علا شأنه...أنا أعشق زوجي حيا و ميتا..ولن اكون لغيره مهما حدث...أما أحمد..فقد تركته قبلا و تزوجت لأننا كنا ندرك أن علاقتنا هو منسوجة من امهاتنا فقط..أنا ليس لدي إخوة و منذ صغري كان أحمد هو اخي وصديقي وكل شيء..وظننا أن ذلك كان حبا...
والحب ياسارة هو ما يأتي بعد الزواج و ليس قبله..
ازاح كلام ناديا عن سارة حملا ثقيلا جدا...واحس قلبها الصادق بدفئ كلمات ناديا..وسرعان ما انقلب الحقد إلى حب و امتنان إلى هذه الفتاة الرقيقة...
المسلمة.
29-07-2010, 04:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة
خرجت حنين تدفعها الخطى بين الشوارع الإسمنتية الضخمة، وتتنقل بين المحلات المختلفة في ذلك المركز التجاري الكبير..كانت تبحث كعادتها عن أفكار مميزة تسعد بها زوجها الحبيب الذي كان الشوق اليه يذيبها قبل حتى أن يرحل،
تجولت طويلا،حتى تحصل على ماتريد ...
لكن الهدية التي احبت أن تلتقي زوجها بها لم تحصل عليها،
لم يسعفها خيالها و لا البضائع المكدسة في المتاجر...مما جعلها تعود ادراجها خائبة فقد اعتادت أن تلتقي زوجها بمفاجأة تسعد قلب زوجها....
عادت وبالها مشغول ،فالتقت في طريقها بليزا و هي تمشي بخطوات سريعة..
*آه مرحبا يا حنين إلى أين أنت ذاهبة و لماذا انت محملة بكل هذه الحقائب هل تستعدين لحفل أو ماذا؟
*ههه تقريبا،غدا سيأتي ابراهيم، وكنت أتبضع..
*آه لهذا السبب اذن، أنت ي كل مرة تتحفينه بالجديد،إنه محظوظ بك يا صديقتي..
*هه شكرا ..
*لقد كنت مسرعة..أريد أن ألحق ذلك المتحف الفني هناك قبل أن يغلق أبوابه،لقد طلب مني لويس صديقي أن أقتني له لوحة فنية ليقدمها لوالدته بمناسبة عيد الأم..لكنني بصراحة لا افهم في الفنون التشكيليه و أخشى أن لا يعجبه ذوقي..
*آه فكرة رائعة فلوحة الفنية تعبر عن أشياء كثيرة يعجز وصفها اللسان..
*هل تساعديني يا حنين في إختيار واحدة ..ارجوك
*حسنا..لأنني أيضا أفكر في إقتناء لوحة لزوجي فقد كنت قلقة لأني لم يعجبني شيء لأقدمه كهدية له..
*إذن هيا بنا..
*ولكن سوف ترهقني هذه الحقائب في يدي ...
*لا عليك سأساعدك...أعطني اثنتين و انت اثنتين...ولنضعهما في حقيبة السيارة لقد ركنتها في تلك الزاوية..
دخلت الفتاتين الى المعرض الذي شبه خالي،كعادة جل المعارض..فلم يعد أحد يعير هذا الفن المعبر أدنى تقدير ...جالت بين أروقة المعرض تتنقل بين اللوحات الجميلة قبل أن تتوقف عند لوحة ..
ظلت تتأمل تلك الصورة في تمعن وحزن،
أدركت منذ وقوع عينيها على الصورة أنها ترمز لفلسطين،شيخ يحمل طفلا فوق كتفيه و يستند على عصا و يمشي برفقة طفلين آخرين قد بدا في وجههم البؤس و الفقر و الحزن ..يغادرون ارضهم...بلا متاع..وبلا زاد،أو مأوى..
شيخ شارد حزين، واطفال حيارى وجوعى...منظر لم يكن إلا لتذرف له الأعين حزنا و كمدا...
وكذلك كانت عينا حنين، انسكبت الدموع من عينيها في حسرة وكمد، ولسان حالها يقول لك الله يا فلسطين...اللهم انصر اهل فلسطين ..
تابعت جولتها في صمت و هي تنظر إلى شخص آخر تبدو عليه علامات السفر و الإرهاق و الشرود و هو يحمل طفلا ينظر الى الرسام بغضب و تردد لا يخلوان من براءة الأطفال..
اقتربت من اللوحة لتلمح اسم الرسام،
فوجدت لافتة تخص الرسام المبدع و اعماله، لفتتها ريشة هذا المبدع فتابعت رسوماته و هي تتوقف عند كل لوحة وتطيل فيها النظر..
وكانت آخر صورة توقفت عندها قد اعجبت بها كثيرا...ووجدت فيها ما أرادت التعبير عنه....لزوجها الحبيب...
طلبت من اعارض ثمنها و اشترتها رغم ثمنها الذي كلفها المال الذي وفرته كله ، فهي تدرك أن زوجها يعشق الفن التشكيلي ويجيد قراءة الخيوط المتناثرة و الألوان المتجانسة..
*هاي حنين لم اعثر على شيء مميز،لم يعجبني شيء..
*كيف لم يعجبك شيء،اللوحات كلها رائعة، دعنا نقرأ اللوحات..لنجد شيء يعبر عن الأمومة...
*كيف سنقرأ اللوحات لا يوجد عليها كتابات يا حنين...
*إقرئيها بفكرك ..بخيالك..
وقفت حنين على لوحة امرأة تتحدث مع ابنها الصغير و هو في فراشه و اشارت الى ليزا ان هذه تعبر عن علاقة وثيقة بين الأم و الإبن، فصورة قد تكون ابلغ تعبير عن ما يريد قوله الابن لامه....
*إنها جميلة لكن هل ترين فعلا انها معبرة إلى هذا الحد..
*أجل أن واثقة أن أمه سوف تفرح بها ..
*إذن هيا لنأخذها اذن..
خرجت ليزا و حنين من المعرض و افترقتا في الحي،حيث اسرعت حنين لتصلي فرضها و النافلة..قبل أن تشرع في اعداد مستلزمات قدوم زوجها ..
صلت و شكرت ربها العلي القدير...وتناولت المصحف الشريف و شرعت في تلاوته كما عادتها..قبل أن تنطلق للمطبخ لإعداد الحلويات و الأكل الذي يحبه زوجها، إكتفت بتحضير المقبلات و الفطائر والكيك و الحلويات...وطورطة الاحتفال بمجيئه..
وتركت العشاء حتى يوم الغذ..
ارتمت حنين بعد ان صلت العشاء، فقد قضت وقتا طويلا وهي تعد كل ما يلزمها مع محافظتها على اوقات الصلاة و العبادة ...
كانت متعبة جدا فلم تستطع ...حتى تناول عشاءها...
وقد كانت مصممة على اعداد كل شيء ذلك اليوم حتى يتسنى لها يوم الغذ اعداد نفسها و الإهتمام بجمالها...
ارتاحت قليلا قبل أن تعاود ترتيب غرفة النوم و تجهز كل ما فكرت فيه،فقد كانت تريد أن تعيد تصميم المنزل بشكل آخر و إختارت اللون الأخضر ..
واشترت نباتات وديكورات و مفرش سرير و ورود مجففة في اللون الأخضر و ايضا بعض المستلزمات الأخرى في اللون الأبيض ليضفي على الجو رونقا خاصا..
انتهت حنين من كل ذلك..في ساعة متأخرة من الليل لكنها لم تنسى أن تقوم بصلاة الليل و مناجاة ربها في كبد الليل ودعوته أن يحفظ زوجها و ينصر جميع المؤمنين و المؤمنات في كل مكان...
كانت تبتهل الى الله و الدموع تبلل خديها ...
انتهت من مناجاتها و صلاتها،و استسلمت للنوم ..وهي تحلم بقدوم يوم غد و احتضانها لزوجها الغائب...
المسلمة.
29-07-2010, 04:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة
إتكأت سلمى على حافة السرير بعد أن هدأت من فورة بكاءها، مسحت دموعها بأطراف اصابعها و نظرت لنور التي كانت تجلس بصمت مطبق على شفتيها..
*هل هدأت قليلا..؟
*أجل شكرا، أنا آسفة لأجعلك تقلقين هكذا و لإزعاجك بكل هذه المشاكل..!!
*لا تقولي هذا يا سلمى فأنت بمثابة اختي،لكن....بكل صراحة...لم..لم....افهم لماذا..؟
*لم تفهمي لماذا ابكي ...صحيح؟
*أجل لا أفهم لما كل هذا الغضب، انا معك لم يكن يجب أن تخرج بتلك الهيئة إلى الشارع و أن تركب في السيارة مع أجانب ...وأمك أيضا لم يكن يجب أن تتركها و توافق على كل هذا..!
*تعتقدين أنني حزينة فقط لهذا...
*وماذا اذن..
*أنظري لم أكن لأفصح بهذه الأشياء لأحد، لكنني ضقت و ضاقت الحيل بيدي ولا ادري ما أفعل..وأتمنى أن تساعديني في ايجاد حل لهذا..
*أي حل..؟ هل هناك مشكلة ..اخبريني و سيضل سرا بيننا لا تقلقي..
*حسنا...رغم أني لا اعرف من أين ابدأ،
في يوم و أنا عائدة من العمل شاهدت سيارة تنطلق بسرعة من امامي وكانت تجلس فيها منال في المقعد الأمامي، إلى جانب شاب ...لم أصدق أنها هي،،وظننت أني اتوهم..
مر على ذلك مدة من الزمن نسيت الأمر، وفي يوم آخر و أنا اتجول في محل تجاري،كنت برفقة أمي وهند و منال، فإلقيت بشاب يعمل معي فاقترب مني لأنه أراد سؤالي عن اليوم التالي هل سوف نعمل أم هو إضراب عام، كنت اتأبط ذراع امي و اتحدث إليه، ومنال وهند داخل المحل، وأنا و أمي في الخارج،بينما نحن كذلك..خرجت شقيقتاي، وشاب ما يزال يتحدث، صدم الفتى لما رآها..وهي ايضا لم تستطع اخفاء دهشتها...
*من منال؟
*ومن غيرها..!! تراجعت الفتاة بشكل ملفت و سحبت هند من يدها و عادت للمحل دون أية كلمة، في حين ظل الشاب ينظر اليها قبل أن ينتبه لنا..واعتذر في الحين و ذهب الى حال شأنه...
عندما عدت في يوم غد الى العمل وجدته في انتظاري عند مدخل الشركة و سألني عن من تكون تلك الفتاة وكيف أعرفها..؟ابتسمت و ظننت أنه ربما اعجب بها...فأجته بسرعة أنها اختي الصغرى ...بدت ملامح الدهشة واضحة على وجهه وهو يتأكد هل هي فعلا شقيقتي..وأنا اؤكد له بالايجاب...فاعتذر و رحل...
*ربما كان مندهشا،لأنه كان قد رآها قبلا و لم يتصور أنك اختها..
*بضبط، كان يعرفها....يعرفها جيدا..حتى أكثر مني...
*ماذا تقصدين..؟
*مر يومين على لقائي بذلك الشاب....وبينما انا صاعدة في الدرج إلى الطابق الآخر قبل أن اخرج من السلم، سمعت ذلك الشاب يتحدث مع موظف آخر،كان يتحدث عنها...قال له: هل تصدق أن منال أخت سلمى التي تعمل في الإدارة..؟ وأجابه الآخر أنه يستحيل ذلك، فسلمى معروفة باتزانها و حسن اخلاقها، لا يمكن أن تكون اخت تلك الساقطة...
رسمت نور على وجهها علامة تعجب في حين تابعت سلمى حديثها،
*وقفت استمع لبقية الحديث لعلي أستخلص معنى هذه الكلمة، استرسل ذلك الشاب في التعبير عن حنقه واستحقاره لتلك الفتاة التي تستغل جماله لاغراض مادية رخيصة وكيف أنها تتمتع بتعليق الشباب و تركهم بعد أن تحصل على ضحية اخرى...وقال بأنه لم يعد يثق بأحد، ولربما انا ايضا مثلها و أدعي الأخلاق والمثاليه فلا يمكن لفتاة أن تخرج ليلا و تعود بعد منتصف اليل ولا يعلم والديها بذلك...
*يا إلاهي...هل تقصدين أنها أمس ...
*أجل بل أنا واثقة...
*ولكن لا يمكن الإعتماد على كلام تافه بين شابين ..
*هذا ما اقنعت نفسي به أنا ايضا..وقلت لربما هو الحقد ،لأنها ربما رفضت مصاحبتهما...تركت تلك الأفكار مجددا..لكنني خشيت من انتقال تلك الكلمات عني وعن اختي في الشركة...
نزلت الدرج بعدما احسست أن شخصا قادم، وما أن رأونني حتى افتعلا ابتسامة صفراء وافترقا..
*وماذا فعلت بعد ذلك ..؟
*لم استطع أن اتجاهل الأمر ...فقد عزمت على التأكد...في الشهر الماضي حيث يخرج كل من في البيت،ادعيت اني ذاهبة للعمل..ذهبت امي لزيارة جدتي و اخذت معها الصغير،ابي في العمل،هند في الجامعة، وأنا ذهبت الى زبون وعدت باكرا..
كانت الشتاء تتساقط بكثافة،والجو اسود مخيف و الريح تزمجرو الرعد و البرق...كان الرد قارسا ذلك المساء، دخلت المنزل خلسة ،فقد توقعت وود مروة مع منال و أردت أن أسمع حوارهما..
رأيت الضوء ينير غرفتنا...وبينما انا اتسلق الدرج،سمعت ضحكات عاليه لمنال،اقتربت من الغرفة بذعر و ترقب، حيث سمعت همسات و كلام رجل...احسست بحرارة تدب في جسدي،و بخفقان قلبي بشدة ..لم اتمالك نفسي التي تدفعني الى اختراق الغرفة و بين قلبي الذي يدعوني للتراجع ..فتحت الباب عنوة وبدون تفكير، وأتمنى أنني لم ارى ذلك المنظر،
*يا الاهي...يارب الطف بنا..ماذا وجدت بالله عليك يا سلمى .
اطرقت برأسها و الدموع تتساقط بكثافة فوق حجرها..
*وجدتها شبه عاريه، وعلى ما يبدو كانت تمارس الجنس مع شاب عبر الإنترنيت ...
*لطفك يا الله..عفوك يا ربي
*لم تفكر لا في حرمة المنزل ولا في نفسها ..وغلقت الأبواب و ظنت أن لا احد يطلع عليها،نسيت ربها في السر،ففضحها في العلن..
*وماذا فعلت ...؟
مسحت دموعها باطراف اصآبعها وهي تسترسل في حديثها...
لم تستطع عينايا مراقبتها، واحسست برغبه شديدة لاقلع شعرها و ابرحها ضربا..وهي عندما رأتني لم تستطع اخفاء قلقها و اغلقت الحاسوب سرعة و ظلت واجمة تنظر الي...
لم تنطق بكلمة، اخذت بعض ثيابها و بدأت ترتديه، وهي ترتعد من هول المفاجأة وأيضا من الخوف...
صفعت الباب ورائي و نزلت إلى غرفة الجلوس ابكي وحيدة لا اعرف ما اعمل...توضيت و صليت ركعتين حتى هدأ روعي و صعدت إلى الغرفة،حيث وجدتها جامدة في مكانها تبكي..
نظرت اليها، وحاولت أن استخلص منها كل شيء بهدوء فهي ما تزال مراهقة و لا تعرف ما تفعل و ماتريد..
هدأت من روعها،وحدثتها عن الله و عن كل شيء..وهي تبكي بحرقة..ووعدتني أن لا تكرر هذا الأمر و بدى عليها الصدق و التوبه و آكدت لي أنها لا تفعل غير مجرد كلام و قبلات فقط عبر الانترنيت، صدقت كل ما قالت..لأنني كنت أظن أن توبة تمحو كل ما قبلها..وأن كل بني آدم خطاء و خير الخطائين الثوابون كما قال عليه الصلاة والسلام...
لكن الشيطان كان ادهى وأمر من التوبة النصوح عرف كيف يدخل لها من مداخيل كثيرة و هي ورقة يابسة أمام نوافذ مفتوحة على مصرعيها كيف لا تعصف بها الرياح من كل الجوانب و تطير بها فوق كل الأرجاء...
*يا ربي الطف بها يارب..
*امي التي من المفروض أن ترعاها و تهتم بها قبل أن تضيع ...لا تفكر سوى في شبابها و ان تعيش حياتها مع زوجها برومانسية..لاتفكر في كيفية تربية هؤلاء الشابات،التربية هي الأكل والشرب و اللبس و النوم و المدرسة وكفى..ربما تسلم الجرة مرة لكن ليس دائما،الشباب بحاجة إلى حب و تفهم و رعاية،وأمي للأسف بعيدة عن كل هذا..
*للأسف هذا هو الواقع..هل فكرت في اخبار امك ..؟
*بعدما رأيت من صدقها و رغبتها في التغيير فكرت أن اساندها وحدي،فأمي ستلجأ للقسوة..فكرت أن احتويها...واساعدها و أن أكون صديقة لها..
*وماذا حدث بعد ذلك...
*مرت الأيام، وفي الأيام الأولى كانت تبدو حقا راغبة في التغيير،تواظب على الصلاة و تضع الحجاب...وتحاول الالتزام...لكن كان ذلك مجرد اسبوع يتيم لتعود ريما لعادتها القديمة،
*كيف ذلك..حدث بعد ذلك، أن رأيتها برفقة شاب في سيارة فتبعت تلك السيارة في سيارة اجرة،حتى دخلت في مرآب خاص، حاولت أن اسأل احد عن تلك السيارة ...لكني لم اجد احدا...لايوجد حارس ولا ي احد، ترجيت سائق الأجرة أن ينتظر معي حتى تخرج...لكنها تأخرت كثيرا مما اظطر السائق أن يغادر فبقيت وحدي هناك و تأخرت عن العمل...واتصل بي السيد يوسف يطلب تفسيرا عن تأخري..مما اظطرني للعودة للعمل...
*يا الاهي..وماذا فعلت..؟
*عند عودتي للمنزل حكيت لأمي كل شيء..لكنها لم تصدق كلمة مما قلته،فقد كانت منال ملئت رأسها بالأقاويل و الاحداث الكاذبة باني اكرهها و أهددها في كل يوم واشك تصرفاتها و أني اغار منها...و...و...ماسمعته قبل قليل جزء مما تقوله دائما..
*لكن كيف لم تصدق ؟لما لم تسألي أين كانت و تستفسر منها حتى تقر بالأمر..!
*هذا ما فعلته، دعتها امي وحاولت اقرارها اين كانت ...وبدأت تبكي وتنوح وتتهمني بالكذب فقد كانت مع مروه، دعت امي مروة لتسألها...
*و ماذا حدث اذن..؟
*جاءت مروه وأمها ايضا و أكدا لأمي أنها ظلت طيلة الصباح و الظهيرة مع مروة في غرفتها لم تخرج حتى الساعة الرابعة لتعود للمنزل.
*وأنت متى رأيتها...
*كانت الساعة الثانية عشر الا الربع ...
*اذن مادامت ام مروة تؤكد أنها كانت هناك فلن تكذب، ربما اخطأت ولم تكن هي..
*لا تكرر نفس كلامهن، لم اخطأ كانت منال، رأيتها جيدا..وكانت ترتدي سترتي الزرقاء مع شال رمادي..لن اتوه عنها...لكن ماحصل هو ان غرفة مروة في الطابق السفلي و يمكنها الخروج و الدخول دون أن تلحظ ام مروة شيء عن مغادرتها، و ايضا امها تكون غالبا اما في المطبخ أو في غرفة الجلوس في الطابق الرابع...ولن تعرف عن خروج منال حتى تصعد مروه وتخبرها ان منال غادرت..فهي امرأة تعاني من ألم في المفاصل كما تعلمين و يصعب عليها التنقل بين الدرج..
*آه إذن تظنين انهما متفقتين ...
*أنا لا اظن بل متأكدة....وأمي وأم مروة في عالم آخر...يرفضون تصديق أن بناتهما هما....فتاتين ساقطتين...
*لاتقولي هذا يا سلمى الأمر صعب..
*صعب لكنه الواقع ...الذي لا يراقب ابناءه يا نور لا يبكي بعد فوات الأوان...لكن ما يؤلمني حقا اني ارها تضيع امامي و مكبلة اليدين ليس لي حيلة ...
*افهمك ...افهمك..عليك أن تهدئي حتى تفكري جيدا...اسمعي ما رأيك أن ترافقيني إلى الملعب عند السادسة...سآخذ اشرف ليتفرج على مباراة كرة القدم سيلعب فيها لاعبه المفضل الكابتين جواد..
*آه حسنا أذهب معك فلا يمكنني البقاء في الغرفة،سأشعر بالأسى و الحزن اكثر...
*حسنا اذن،لقد تأخرت...نلتقي في الخامسة ونصف لنذهب ....سأنتظرك...وهناك نفكر اكثر في حل لهذه المعظلة...اتفقنا..
*حسنا...
قبلت نور سلمى و طلبت منها ان لا تحزن،وتوكل امرها و تدعو معها كثيرا
وودعتها
....
المسلمة.
29-07-2010, 04:05 PM
New Roman"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة
جلست سارة في المقعد الأمامي لسيارة زوجها بصمت،تراقب السيارات التي تمر أمامهم، وتتطلع للمارة وباله شارد...كانت تفكر في كلمات ناديا التي جعلتها تراجع تسرعها و حكمها الظاهري على البشر، فمتى كانت المظاهر هي عنوان الدين و الحكمة و الحياء..؟ جعلت تسأل نفسها و تجيب بمرارة،،
كانت سارة تنظر الى عائلة احمد باستصغار كونهم عائلة متحرره و لا تعرف لا قيم ولا مبادئ،ربما استخرجت هذه الافكار من جزء بسيط من تصرفاتهم،وبأجزاء اكبر من عقلها وتفكيرها.. الإيمان مركزه القلب... ويباشر أي قلب صادق عارف بالله، لايطلب مظاهر ولا تصرفات حتى يثبت أنك مؤمن، لكن هذه الاشياء تأتي كنتيجة لما يدور في القلب، هناك أناس من ينهجون العكس يهتمون بمظهر ديني و ينسون الجوهر، يتشبتون بخرق و بعض التسبيحات يخادعون فيها الناس حتى يقال عنهم أنهم من خير أهل الأرض ولا يعرف مضمونهم غير خالقهم...
ابتسمت سارة وهي تلتفت الى زوجها..
*شكرا لك يا احمد لقد قظيت وقتا ممتعا.شكرا لاصطحابي إلى منزلكم..
*بل أنا الممتن لك يا حبيبتي لقد احسست بسعادة ناذرا ما احس بها، فعندما اذهب الى البيت وحيدا وسط تجمعنا الأسري اشتاق أن تكون زوجتي بيننا و تضفي جوها الجميل على افق ذلك البيت..
ارتسمت على وجهها ابتسامة ساحرة و ربتت على يد زوجها في امتنان لهذه الكلمات الجميلة التي تفتح لها طريقا واسعا من العطاء والتألق...
توقفت سيارة أحمد قرب منزل سارة المواضع الذي يقع في حي فقير،نزلت سارةمسرعة تتجه إلى بيت والديها وهي تحاول تجاه نظرات الجيران التي كانت تمزقها من كثرة الفضول وحب الاطلاع...تسلقت الدرج الضيق بخفة و هي تنادي أمها بعفويه وسعادة، وماهي إلا ثوان حتى لاح وجه رجل في عقده السادس،قد رسمت على وجهه علامات التعب و العمر،كان ابيض الرأس نحيف الجسد،كثيف الشعر،ذو ذقن بيضاء معتدلة، وقف في اعلى الدرج يبتسم لابنته التي هرعت لتقبيل يديه و رأسه وهي تسأل عن احواله،ثم تركته ليرحب بزوجها و دخلت تبحث عن امها..
لم تسمع ترحيبات امها المعهودة التي ما أن تسمع صوتها حتى تهرع لاستقبالها،مما جعلها تحس بشيء غير عادي في المنزل خصوصا لما وجدت شقيقتها الكبرى و اشقاءها جميعا بمنزل فليس من عادتهم الإجتماع في هذه الساعة...
*اين أمي سألت سارة في هلع ..؟
*مرحبا سارة لا تقلقي إنها في غرفتها نائمة....لا تقلقي..!!
لم تصبر سارة حتى تسمع المزيد بل دخلت الى الغرفة بدون استئذان...ووقفت على أمها الممددة فوق سريرها و الغارقة في النوم...
اسرعت ليلى شقيقة سارة الكبرى نحوها ودعتها للخروج حتى تخبرها بالأمر..فانحنت سارة على وجه الأم واوسعته قبل قبل أن تغاذر الغرفة...
جلست سارة في ارتقاب و هي تنظر الى اشقاءها ووالدها و زوجها وهي لا تعرف ماذا تقول..
ابتسم الأب في وقار وهو يطمئن ابنته،
*لاتخافي يا ابنتي أمك بخير..
*لكن...مآلذي جرى يا ابي ..
قام شقيقها الصغير واعتذر لأنه مشغول، في حين تابعه الأب بنضرات صارمة و أردف يقول..
*إنها نوبة قلبية...
*لكن لماذا احست بهذه النوبة ما الذي ازعجها..؟
سكت الأب،وتابعت ليلى دفة الحديث،
*لقد تشاجر اخوك مصطفى مع ولد الجيران على نقوذ..ولقد ضربه واسال دمه، فقام ذلك الفتى باستدعاء رجال الشرطة، واخذوه يومين في المخفر..قبل أن يطلقو سراحه..وعندما علمت امك..اصيبت بنوبة نقلناها على اثرها للمستشفى،واليوم اخرجناها وحالتها الآن في تحسن...
*ولكن..كل هذا يحدث وأنا لا اعلم..لماذا...لما لم تخبروني عن الأمر..؟
*لا تغضبي يا اختي فأمي من طلب ذلك..
رد الأب بصوت حنون ودافئ،
*لم تشأ امك و لا أنا ان نرهقك فأنت أيضا مريضة وتحتاجين الهدوء..ولم نشأ أن نرهق أعصابك أكثر..
*لكن يا أبي ...كنت سأتصرف على الأقل ...اساندكم في محنتكم...
نهض احمد ليجلس قرب زوجته وهو يهدأ من روعها،
*لا عليك ياسارة، الحمد لله بأن مرت الأمور بخير،ثم إن والداك لم يريدا الا خيرا بك...
كانت دموع سارة تذرف بغزارة و هي تنظر لوالدها و تحس بالعجز أمام هذا الموقف،وقد اعتادت أن تكون هي المتصرفة و الذكيه في اصعب المواقف ...
مسحت دموعها وجلست قليلا تستمع للقصة من شقيقها وكيف أنه لم يفعل شيء،غير أن ذلك الشاب الذي تشاجر معه ذو سطوة ونفوذ لذلك ضل مرميا بلا اكل ولا شرب مدة يومين قبل اطلاق سراحه...
نادت الأم على سارة بعد أن سمعت بصوتها،فهرعت اليها في فرح..واطمأنت على صحتها ..
امضت سارة وزوجها تلك الليلة مع عائلة سارة و قام احمد بلوم أب سارة واشقاءها على اخفاء الأمر عليه، وذكرهم بأن لا يكررو هذا الموقف لأنه يعتبر الآن واحد منهم...
شكر الأب و الأم قدومهما وودعاهما في اواخر الليل...لينطلقو بسرعة إلى منزلهم
فغذا يوم عمل جديد...
وسارة ما تزال تفكر في تلك المشكلة العويصة التي تنتظرها غذا....
أما نور فبعد خروجها من عند سلمى، أسرعت لتلحق الغذاء رفقة العائلة فهو لا تحب ان تتغذى وحيدة..
سلمت و دخلت حيث وجدتهم على طاولة الغذاء...أسرعت لتغيير ملابسها و الأكل رفقة عائلتها...
*حبيبي يا أشرف إذا انتهيت هيا لنأخذ قيلولة قبل أن آخذك للملعب..
*لكن يا امي أنا لا اشعر بنوم..
*لقد نهظت باكرا وعليك أن تخلد للراحة قليلا فانا اريد أن يكون ولدي قويا..
*حسنا يا امي هيا للننام الآن حتى لا نتأخر على الكابتين جواد..
قامت نور بأخذ طفلها بعد أن اعتذرت لهم ورافقته للحمام لينظف نفسه..ويغسل اسنانه...
*أمي احكي لي قصة ذلك الرجل الذي يدعى يونس ..؟
*ألم أقصها عليك قبلا..هل نسيتها...؟
*لا لقد اخبرتني قصة نبي الله ابراهيم و ابنه سيدنا اسماعيل و قلت لي أنك سوف تحكين لي قصة رجل اسمه يونس..!! لكنك عدت البارحة متأخرة ونمت قبل أن اسمع القصة..
*آه حسنا يا حبيبي سأخبرك...
كان في زمان غابر،وعلى ضفاف نهر دجلة عاش الآشوريون في مدن كبرى ، وكانت نينوى أكبر مدنهم فهي عاصمة البلاد ...كانت تلك المدينة تزرع الحقول الواسعة الخضراء وترعى الاغنام ويعيشون فوق الأراضي الخصبة والحقول المذرة المثمرة،
كان أهل تلك المدينة طيبون ولكنهم يعبدون الأوثان والأصنام الذين يصنعونها بايديهم و يشركون بالله الواحد الأحد،
ولد يونس في تلك المدينة التي اغدق الله عليها بنعمه لكنها تأبى إلا أن تشكر غيره،نشأ وترعرع بين سكانها الذين أحبوه و عرفوه بصدقه و أمانته وحبه لخير لكل الناس، كبر و رأى قومه يعبدون تلك الحجاره، لكنه كان مؤمنا بالله موحدا بقدرته ،واصطفاه الله نبيا على قومه،نهى قوم نينوى على عبادة تلك الأوثان و الأصنام و ذكرهم بأنها مجرد حجارة لا تنفع و لا تضر..خاطبهم ونصحهم،ووعظهم ودعاهم لتوحيد بالله الذي خلق الكون و حذرهم من عذابه ووعدهم بجنته إذا هم صارو مؤمنين، حذرهم من الجحيم و العذاب و وعدهم الجنة إذا آمنوا ...
و لكن أهل نينوى و قد اعتادوا على عبادة التماثيل رفضوا دعوة يونس ، و وقفوا في وجهه .
كل الانبياء كانوا يُعلِّمون الناس عبادة الله الواحد كل الرسل كانوا يبشّرون بالتوحيد .
الناس كانوا ضالّين ، يعبدون الحجارة . . يظنّون ان لها تأثيراً في حياتهم .جاء سيدنا يونس وأرشدهم إلى عبادة الله الواحد الأحد .ولكن ذلك لم ينفع معهم .
ثم حذرهم من هذا العناد و الطغيان وأن الله سيعذبهم اذا أصموا اذانهم على الحق ..
لكن قلوبهم كانت كالحجارة أو اشد،فغضب سيدنا يونس وتركهم و مضى بعد أن وعدهم بعذاب الاهي سيحل عليهم بعد ثلاثة أيام..
خرج يونس عليه السلام وهو غاضب لنكران قومه، ترك اهل نينوى و مضى في إتجاه البحر الأبيض المتوسط وهو يترقب نزول العذاب عليهم...
عندما غادر يونس قومه،شاهد أهل نينوى غيوما سوداء كالحة، ودخانا اسود في السماء مما ينذر باقتراب الوعد الإلاهي،خاف القوم و تضرعوا الى الله أن يغفر لهم اسرافهم في أمرهم، رأووا أن تلك الحجارة لا تنفعهم و لا تضرهم، خافوا على انفسهم و أهلهم ومدينتهم من غضب الله، فيونس لا يكذب، وهاهو العذاب مقبل عليهم،..لأجل ذلك استيقضوا من سباتهم و قذف الله في قلوبهم الندم و التوبة، واجتمعوا على التوحيد، وراحو يبحثون عن يونس لإعلان ايمانهم و ندمهم وتوبتهم...
لكن يونس عليه السلام كان قد غادرهم و هو يترقب ان ينزل عليهم العذاب...
غادر الى مكان لا يعرفه احد منهم..
أعلن الكل ندمه و بكت المدينة كلها من الخوف من الله وكان يوما حافلا ،الكل يلتمس رضا الله سبحانه وتعالى،علا البكاء من النساء والشيوخ و الأطفال و الشباب، والكل يبكي خشية من عذاب بدأت تظهر علاماته في السحب السوداء التي تقترب ..
الجميع يبكون ،
الجميع آمنوا بالله الواحد القادر على كل شي .
وشيئاً فشيئاً كانت السماء الزرقاء الصافية تظهر ، و الغيوم السوداء تبتعد .
اشرقت الشمس من جديد ، و فرح الناس برحمة الله الواسعة و بنعمة الايمان و الحياة .
كان أهل نينوى ينتظرون عودة نبيهم ، و لكن دون جدوى لقد ذهب سيدنا يونس غاضباً و لم يعد ، ترى اين ذهب يونس ؟
كان سيدنا يونس،يسأل عن خبر مدينته هل من خطب؟
هل حل بهم العذاب..؟
لكن الجواب يأتيه أنهم بخير...
كان يستغرب من ذلك،لكنه تابع طريقه في البحر الأبيض المتوسط، ووصل الى مرفأ ينتظر سفينة تقله لإحدى الجزر،
ركب في إحدى السفن الشراعية الآهلة بالمسافرين ..
توقفت نور عن الحديث فقد كان أشرف قد استسلم للنوم ....[/COLOR]
المسلمة.
29-07-2010, 04:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة
http://www.3bir.com/***/a/24265_51178563976.jpg
وخرجت نور من المنزل برفقة صغيرها و سلمى، وهي تسوق سيارة خضراء صغيرة كانت لوالدها رحمه الله،انطلقت السيارة خارج المدار الحضري للمدينة، تجوب حقولا خضراء جميلة،ورائحة الغنم تعبق المكان،كانت تخفض سرعتها لكي يتسنى لأشرف مراقبة حركة الحيوانات و لم تخلو الرحلة من مداخلات سلمى التي صف للطفل كل ما يراه و تعرفه بأسماءهم و وظائفهم...
اقتربت نور من الملعب و هي تبحث عن مكان لتصف فيه سيارتها،لكن المكان كان مزدحما...مما تطلب ذلك منها وقتا...
تسلقت الفتاتان والطفل ادراج الملعب،وأجلست نور صغيرها في جانبها حتى يتسنى لها الحديث مع صديقتها التي بادرتها بتساؤل مفاجئ..
*نور أين هو كابتين الفريق..؟
*أظن أنه هو جواد الذي يتحدث عنه أشرف كثيرا...
*آه، ولكن أين هو من بين هؤلاء الشباب...؟
*أظنه ذلك الذي يرتدي القميص برقم 11 ..
*أوووه يبدو وسيما....
*سلمى ماذا دهاك ....سيسمعك اشرف..!!
*لا تقلقي فهو منهمك بالمبارة..لم أسألك...هل إتصل سعد ...؟
صمتت نور، وهي تحدق في الملعب في شرود و اردفت و هي تقول:
*بصراحة يا صديقتي،لم يتصل...ولم يأتي إلى المنزل ...منذ آخر يوم زارنا و طلبت منه أن لا يعود إلى المنزل و يبحث عني....والغريب انه كان مصرا على عدم تطليقي و يرجوني أن أعود اليه، لكنني رفضت و بشدة،
*كم مضى من الوقت منذ آخر شجار بينكما..؟
*كان آخر شجار هو هذا الذي احدثك عنه، منذ حوالي الثلاثة اشهر، حتى أنه لم يتصل ليسأل عن إبنه ..وهذه ليست من عادته..!
*هل تظنين أصابه مكروه لا قدر الله..؟
*لا لا اظن،فقد ظننت ذلك، لكني إتصلت بالمحامي في الأسبوع الماضي وأكد لي أنه يزوره كل أسبوع ليسرع في اجراء الطلاق، فقد أصبح هو أيضا راغب في تطليقي..
*معقول..!!!
*أجل..هذا ما اخبرني به المحامي في السبت الماضي...
ساد جو من التوثر بين الصديقتين،فلم تعرف سلمى بما تجيب أو مالذي ينبغي فعله في هذه الحالة، لكن صرخة الجمهور مزقت ذلك السكون بعد أن رافقها ضجيح و تصفيقات باحراز الهدف لصالح الكبتين جواد، أما اشرف فقد ارتمى في حضن امه سعيدا بهدف لاعبه المفضل، والأم تضحك لفرح و حماسة ابنها،
كان أشرف هو تلك الطاقة التي تضخ فيها الحياة وحب الحياة،فابتسامته تمحي الحزن من قلبها..
مر الوقت سريعا، و إنتهت المبارة،وقف أشرف يرجو أمه لكي تأخذه لتهنئة الكابتين على فوزه، ولم يكن منها الا أن ردعت لطلبه،
بعد ان انتظرت خروج الجماهير الغفيرة من المكان، سمح الحارس لنور وصديقتها و ابنها بدخول لانها تحظى بعضوية النادي،
أسرع اشرف إلى كابتين جواد و حظنه وقبله وهو يقول مثل رجل كبير:
*هكذا يكون الرجال، لقد قمت باعلاء راية نادينا في السماء..
والكل يضحك من ذلك الطفل الفصيح و المتحمس...
اقتربت سلمى ونور من الكابتين الذي وضع عيناه في الأرض، وقالت نور:
*مبروك فوزكم في المبارة،أنا اسفة لإزعاجكم غير أن اشرف أصر على المجيء لتهنئتك، ولم يشأ الإنتظار...
ابتسم الرجل وهو يقول: لا بأس لا بأس، أسعدني قدومه...ثم انا ايضا احب لقاء هذا البطل الصغير..
ابتسمت نور وهي تبتعد، وتطلب من أشرف مرافقتها، لكي لا يرهقهم اكثر،
قبل الطفل الفريق و جرى الى أمه الذي إحتضنته و ابتعدت عن البوابة،
توقفت لحظه،بعد أن سمعت مناداة على ابنها، فاستدارو جميعا،
كان ذلك النداء من جواد الذي أراد أن يستوقفها ونادى باسم أشرف،إقترب منهم قليلا، وعيناهم على اشرف لا يرفعهما ابدا..
*سيدتي هلا طلبت من والد أشرف أن يتشرف بالمجيء يوم الاحد القادم لمشاهدة مباراة الصغار،فسنقوم بمباراة للاطفال برفقة آباءهم ...
نظر أشرف الى أمه بعينين تملأهما البراءة وهو يقول:
*أمي هل سيكون أبي قد عاد من السفر،هلا طلبت منه العودة ارجوك ..؟
ابتسمت نور بصعوبة و هي تستمع لطفلها و تجيبه بان شاء الله..
تراجع الرجل وهو يشكرها،قبل أن يغيب وسط الحشود الواقفة هناك،
لم يكن على نور حمل أثقل من ذلك الذي احست به وابنها يطلب عودة والده،وقد احست سلمى بثقلها و معاناتها لكن ليس لتخفيف عليها من سبيل، ونور قد قررت و انتهى، وهي تدرك تماما مدى عنادها و اصرارها على أمر كهذا،
لم تجد سلمى بدا من الصمت، وعادت السيارة تشق سكون الليل بصمت وبكلمات متقطعة للطفل الذي يبدو مزهوا بفوز فريق ناديه ،و هو بعيد كل البعد عن ما يجول في عالم الواقع القريب منه ،و لا يدرك معاناة امه، وفجور والده..
ودعت سلمى سارة، وهي تواسيه ببضع تمتمات لكي لا يفهمها الصغير،
ثم عادت هذه الأخيرة إلى المنزل تحمل ثقلا آخر، ووجعا اكبر...قد أصبح من الضروري أن تكلمه و تطلب مجيئه إلى النادي لمرافقة ابنه...
اقتحم الطفل غرفتها و هو يركض نحوها..
*أمي هيا لنصلي لربي، وندعوه أن يستطيع ابي المجيء غدا...
كانت الأم جالسة فوق سجادتها، والدموع تبلل خداها،وبالها مشغول بما هي فيه...
*لماذا هذه الدموع يا امي هل هي من خشية الله...
ضمت الأم طفلها و دموعها تنفجر ينابيع من مقلتيها،وتابع حديثه وهو يقول:
*لكنك يا امي ستدخلين الجنة...فماذا تخشين..؟
ضحكت الأم وهي تقبل رأسه و تقول،
*سندخلها اجمعين إن شاء الله...
*أريد أن أصلي بجانبك يا امي ركعتين أدعو فيهما ما في نفسي و لا يطلع عليها غير ربي...
ابتسمت الأم وهي تومئ بالموافقة...
صلت الأم و طفلها،و قرآ القرآن وهي تصحح له بعض اخطاء في التجويد و تساعده على القراءة السليمة، ثم دعته الى أن ينام فقد تأخر الوقت...
صاحبته إلى غرفته، وجلست بقربه تسرد عليه باقي القصة،
*أين توقفنا في قصتنا يا بني'
*توقفت في عندما وصل سيدنا النبي يونس الى المرفأ ..فماذا حدث؟
*وصل يونس عليه السلام الى مرفأ في البحر الابيض و هو لا يعلم شيئا عن توبة قومه،وقف ينتظر سفينه تقله إلى احدى السفن، وبعد مدة اقتربت سفينه شراعيه كبيره مملوءة بالمسافرين، نزل البعض و صعد الآخرون و كان يونس النبي من بينهم، تابعت السفينة رحلتها وسط البحار الزرقاء الصافية، كان الجو جميلا و البحر الأزرق برائحته المنتشرة تعيد البشر للقلوب،
وسرعان ما اصبحت السفينة في عرض البحر، فانقلبت الأمواج الهادئة إلى أمواج عاتية،وانقلب العليل إلى رياح هوجاء تعصف بسفينة من كل الاتجاهات، اسودت السماء و اكفهر الجو،
و فيما كانت السفينة تمخر المياه المتلاطمة حدث شيء عجيب ، ظهر حوت كبير ...!!
حوت العنبر الهائل،كان الحوت يرتطم في صفائح الأمواج لي يهوي بذيله لضخم مشكلا ذويا كذوي الإنفجارات، خافت منه كل الأسماك و هربت بعيدا...
لكن الحوت كان يحوم حول السفينة، توقف قليلاً فانبثقت نافورة المياه كشلال يتدفق نحو السماء .
اتجه مباشرة نحو السفينة، ثم انعطف يمينا و ضرب بذيله الأمواج لتعصف بالسفينة،
ارتجت السفينة، وصاح الجميع في ذعر..
ادرك الملاحون أن الحوت يريد تحطيم السفينة التي تبدو صغيرة جدا امام هذا العنبر الضخم..
فقرر القبطان أن يقدم طعاما للحوت عن طريق رمي رجل له كطعم ليترك الآخرين للفرار و النجاة،اجتمع الجميع و قرروا اجراء قرعة ومن وقعت عليه القرعة فسيكون طعما للحوت،
فلما اجرو القرعة،وقع الإختيار على نبي الله يونس عليه السلام،لكن الناس ابوا ان يتركوه طعما فأصروا على تكراره و في كل مرة يكون ضحية يونس عليه السلام..
ادرك يونس أن تلك مشيئة الله وأنه هو المقصود لذلك توجه نحو التضحية بشجاعة، ورمى بنفسه الى الأعماق،
اقترب الحوت في سرعة من يونس و التقمه،رأى كل من على السفينة كيف التقم الحوت يونس عليه السلام و غاص نحو الأعماق، ابتعد عن الأنظار كما ابتعد يونس، غاص ولم يروا لهم اثر، اختفى الحوت و نجت السفينة،
التقم العنبر سيدنا يونس، احس سيدنا يونس بنفسه وهو في بطن الحوت الكبير المظلم، واحس بأنه عقوبة من الله لأنه ترك اهل مدينة نينوى دون اذن الاهي، عرف بخطيئته و ظل يسبح الله في عمق الحوت و داخل أعماق البحار، "لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين "
كان نداء يونس نداء الايمان بالله القادر على كل شيء . . .
كان يحس بخطأه و يقر به ويسبح الله جل و علا، ان الله سبحانه هو مالك البر والبحر و خالق الحيتان في غمرات البحار .
من أجل هذا راح سيدنا يونس يسبح لله الخالق البارئ المصوّر له الاسماء الحسنى .
و تمرّ الساعات ، و يونس في بطن الحوت ، و تمرّ الساعات و الحوت يطوف في اعماق المياه . . .
سيدنا يونس ما يزال يسبّح لله ، كان يهتف : لا إله إلاّ أنت : سبحانك إنّي كنت من الظالمين و هكذا تمرّ الأيام والليالي .
و يشاء الله سبحانه أن يتجه الحوت إلى شواطئ إحدى الجزر . . الحوت يقترب من الشاطئ تتقلص معدته وتتدفق من داخلها المياه وكان يونس فوق الأمواج ثم يستقرّ على شطآن الرمال الناعمة .
لكن جسده كان ضعيفا جدا من عبئ تلك الأيام الطويلة التي قضاها في بطن الحوت...لكن الله الذي عفا عنه و نجاه من سجنه الذي لولا انه كان من المسبحين للبث فيه حتى يوم البعث، أنبت عليه شجرة يقطين ، استظلّ سيدنا يونس بأوراق اليقطين العريضة ، و راح يأكل على مهل ثمارها . . .
ان من خواص اليقطين احتواؤه على مواد تفيد في ترميم الجلد وتقوية البدن .ومن خواصّه أنه يمنع عنه الذباب الذي لا يقرب هذه الشجرة .
و هكذا شاء الله سبحانه أن ينجو يونس من بطن الحوت ، و أن يدرك سيدنا يونس أن الله هو القادر على كل شيء هو الرحمن الرحيم ..
استعاد سيدنا يونس صحته و عاد إلى مدينته نينوى .
و فرح سيدنا يونس عندما رأى أهل نينوى يستقبلونه و هم فرحين برحمة الله . . لقد آمن الجميع ، فكشف الله عنهم العذاب . . الاطفال يلعبون ، والرجال يعملون و المواشي ترعى في المروج بسلام . . .
انها نعمة الايمان بالله الذي وهب الانسان الحياة .
بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ }[1] .
بسم الله الرحن الرحيم
{ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ }[2] .
سمو الذكريات
29-07-2010, 08:38 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
متــــــــــابعة بشغف
المسلمة.
22-08-2010, 07:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
آسفة لتأخري عن اتمام القصة و ذلك لأسباب قصرية ، أرجو أن تتفهموا تغيبي و تعذروني و تدعو معي أن ييسر الله أموري و إلى حين ذلك استودعكم الله
و إلى الملتقى باذن المولى عز و جل .
سمو الذكريات
27-08-2010, 08:20 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جدا ليؤسفني عدم اتمام القصه
ولكِ العذر عزيزتي حتى تنزاح هذه الظروف
والله ييسر لك امورك ويحفظك اينما تكونين
بانتظارك حتى تعوديين
دمتِ بحفظ المولى
الراجي
27-08-2010, 11:17 PM
الاخت العزيزة / المسلمة
نتابع هنا ما تكتبين بكل شوق ... ارجو من الله ان ييسر لك امورك ويقضي لك حوائجك ببركة هذا الشهر الفضيل ... رغم ان اجواء الصوم لاتساعد على الكتابة ولكنا ننتظرك بشغف ..
تقبلي تقديري واحترامي
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir