المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جنون


محمد خليفي
23-08-2010, 01:48 AM
ما يحدث في الواقع يمكن أن يكون في منتهى الجمال أو منتهى القبح..لكن مالذي يحدث عندما يتدخل الوهم في حياتنا؟ربما يصبح هو الأساس و يهمش الواقع على قارعة الوجدان،لا يهم ان كان سيؤدي الى السعادة الأمر سيان..الواقع و الوهم،المعقول و اللامعقول،الوعي و اللاوعي،طريقك إلى الجنون.. أو ربما الإدراك!....

مشى بخطوات ثقيلة و هو يجر رجليه جرا ثم ألقى بجسده المتهالك فوق إحدى المقاعد..تسلل إلى أنفه عبير الأزهار المنتشرة في
المنتزه،الحمد لله أن الجلوس في هذا المكان مجاني..حاول الإسترخاء لكن عبثا يفعل ذلك لأن حربا ضروسا تلتهم عقله و وجدانه..سيل من الأفكار يتدفق دون أن يستطيع صده و قد راوده إحساس بأنه يسير نحو هاوية الجنون..
هل نحن محكومون بالأمل؟
لا يجد إجابة عن السؤال،لأنه لا يعلم أساسا إن كان متفائلا أم متشائما،كل ما يعرفه عن نفسه أنه إنسان حائر..معذب..مر قبالته شاب و فتاة تشابكت يداهما في حب،ظل يتابعهما بعينيه حتى إبتعدا،هو أيضا يحب،أجل،له حبيبته التي ينتظرها هنا كل يوم،على الرغم من أنها لا تأتي؛ربما نسيت موعد اللقاء،أو مكانه،ربما شغلها شاغل هذ الفترة،لماذا التساؤل و الشك؟هو يحبها ،و كفى..
لماذا لا تكون حبيبته بجانبه؟يريد أن يغادر هذه الحديقة ؛حديقة الأحلام،أن يأخذها معه كي يتمشيا على الشاطئ،و يذهبا إلى السينما،و يتشاجرا،ثم يتصالحا و يعانقها قبل أن يوصلها إلى المنزل، و أن..
قصفت دماغه كلمة كبيرة.."حرام!"..ماذا؟حرام؟!لكنه يشاهد ذلك يحدث أمامه كل يوم،في الشوارع الجانبية و على شاشة التلفاز،لماذا نقول شيئا و نفعل شيئا آخر؟

هه،كفى أوهاما أيها المخبول،لقد تركتك حبيبة العمر..كيف تريدها أن تظل بجوارك و أنت عاطل عن العمل؟أصبح الحب اليوم يشترى
نقدا..ما ذنبي أنا حين وجدت في هذا الزمن المطحون؟حيث تموت الأحلام قبل أن تولد،و يتكسر الطموح أشلاء على صخرة الواقع..
من أنت؟ما أنت؟ماذا تريد أن تكون؟ما سبب وجودك إذا لن تفعل شيئا و لن تترك بصمتك في هذه الحياة؟ ما الفرق بينك و بين تلك الشجرة إذن؟حتى الشجرة تجعل الهواء نقيا و تظل الناس بظلها..هنالك سبب يجعلها موجودة و مهمة تقوم بها في هذه الحياة..
لا حل غير الهرب من هذا المكان: الهجرة نحو الغرب..نعم..مهلا،الغرب يرزح تحت وطأة أزمة طاحنة،أبناء الغرب يتسكعون دون عمل،ما حاجتهم إليك،حتى لو هاجرت،أتخدم غير المسلمين و تعيش بينهم؟أين إنتمائك؟أين أنت من الإسلام؟
إذن ماذا ستفعل؟إلى أين الذهاب؟إلى كوكب آخر؟!

نبتت للتساؤلات الكثيرة سيقان مفصلية مقززة،و أخذت تخرج من رأسه و تزحف على بدنه،تحولت إلى حشرات سوداء..
تلاحقت أنفاسه و قفز من المقعد و هو يمسك برأسه بكلتى يديه صارخا:
"ماذا أفعل؟!!أنقذوني!آآآآه!!!!"
نظر إليه الناس نظرات فزعة،و احتضنت أم ابنتها قائلة:"لا تخافي يا صغيرتي،لنغادر المنتزه،إنه مجرد مجنون"
.................................................. ...................
فليقرأ آيات من القرآن الكريم،علها تبث قليلا من الطمأنينة في نفسه،سينتظر حبيبته الليلة القادمة..في الحلم القادم،ربما تأتي و تنتشله من المستنقع..من يدري؟

فيصل كتيبة النور
23-08-2010, 11:53 PM
أخي الكريم محمد،
جميل جدا ما قرأت لك فالفكرة جد طريفة والصورة كذلك متقنة وقد أحسنت رسمها حتى غدت قريبة من القارئ.
"جنونك" هذا قد قادنا بكل تعقل في رحلة لم نبرح فيها أماكننا طرقنا فيها بالنقد والتحليل عدة ظواهر تتجاوز الفرد في حد ذاته لتتحول إلى هاجس جماعي يؤرقنا جميعا.
شكرا لمتعة نالتني يا ابن تونسنا الخضراء.ومرحبا بك معنا في منابع الأدب الصافي .
أخوك فيصل.

محمد خليفي
25-08-2010, 05:14 PM
شكرا جزيلا لك اخ فيصل على ترحيبك و ملاحظتك البناءة

وجه القمر
25-08-2010, 07:41 PM
حياك الله
وحيا الله إبداعك
المشكلة كانت أكثر وضوحا وألما بأسلوبك الشيق
كان الله في عون المضطر والمحتاج للعون .

سمو الذكريات
28-08-2010, 05:10 AM
قلم جميل اتضح منه الابداع من اول وهله

اخي محمد
لاتحرمنا وواصل بنثر الابداع