فيصل كتيبة النور
10-09-2010, 12:39 AM
مضت ثلاث سنوات على زواجها ولم يتخبط في أحشائها جنين يسكت الأفواه المتسائلة ويدفع نظرات الأقارب التي صارت تتهرب من الالتقاء بهم.حتى والدتها وأختها الكبرى كثيرا ما أشارتا إلى الموضوع "ابنة خالك التي لم يمض على زواجها أكثر من سنة أنجبت توأما..هل تذكرين صديقتي ريم لقد ازدان منزلها برضيع سمته محمد..حتى سعاد ابنة الجيران لقد نجح الأطباء في علاجها وهي على وشك الاحتفال بمولودها الأول…"
ولكنها كانت تلازم الصمت أو تبادر إلى تغيير الموضوع حتى إذا ما اختلت بنفسها أطلقت العنان لدموعها تجيب من خلالها الجميع بما فيهم ذاتها القلقة.
أو يظنون أنها لا تفكر في الأمر أيعتقدون أنها لا تتخيل ضحكات صغارها وهم يلعبون في أرجاء المنزل
هي أيضا شغلها الموضوع وبات يؤرقها .و كم مرة أرادت أن تفاتح زوجها ولكنها تتراجع في اللحظات الأخيرة.هو الزوج المثالي الذي عاشت معه أجمل قصص الحب وهو رجل البيت الذي وجدت فيه الحنان والرعاية فكانت تكتم حيرتها وتترك الأمر للمولى سبحانه.ولكن سريعا ما تلح عليها الفكرة فتظل لساعات حائرة خائفة من ردة فعله فهو وإن كان مثقفا مطلعا إلا أن عقلية الرجل الشرقي لا زالت تحكمه.
تذكر ذات مرة انفعاله الشديد لمجرد حديثها عن جارتها السابقة التي فشلت في الإنجاب حتى إذا ما ذهبت هي وزوجها إلى الطبيب وجد لهما العلاج المناسب..كلما استعادت الحادثة ذكرت غضبه وندمها ليلتها.
…
البارحة فاجأها بهدية جميلة ختم بها ليلة رائعة لن تنساها أبدا.من أين تأتيه تلك الأفكار التي على بساطتها تجعلها أسعد نساء الكون.وكم تزداد غبطتها حين يعد لكل شيء دون أن يخبرها فهي كما يهمس لها "أميرة كل الأوقات وليست أميرة للمناسبات فقط".
ليلة رائعة بلغا فيها من السهر أولى ساعات الفجر حتى إذا ما أويا إلى الفراش ظلا صامتين يترقب كل منهما الآخر.ولم يقطع صمتهما غير آهة أعقبتها دموعها التي انهمرت رغما عنها.فضمها إليه ودون أن ينبس ببنت شفة مسح دموعها وبقي يداعب شعرها حتى نامت.
…
مر أسبوع كامل على تلك الليلة كان فيها خالد على غير عادته: قليل الكلام ما إن يعود من العمل فيتناول بعض الطعام حتى يذهب إلى المقهى أين يقضي الساعات الطوال.ومتى عاد ظل صامتا يشاهد التلفاز إلى أن يغلبه النعاس فينام.
لم تعد تطيق صبرا فهي تألم لحال زوجها وتحمل نفسها المسؤولية عما حصل.لذلك قررت أنه متى رجع من العمل لاطفته واعتذرت منه. ولكنه تأخر في العودة فبادرت إلى الهاتف تطمئن فؤادها فأخبرها أنه انشغل بأمر ما وأنه سيصل قريبا.
أعدت الغداء وظلت في انتظاره حتى إذا مافتح الباب انطلقت كطفلة صغيرة إلى حضن أبيها.فعانقها بكل حب وقد تلألأت عيناه وهو يخرج ورقة من جيبه ويضعها بين يديها قائلا :"الحمد لله".
لم تفهم من الأمر شيئا ولكنها متى قرأت الورقة دمعت عيناها فرحا.لقد أجرى التحاليل التي أكدت سلامته من كل خلل فيزيولوجي يحول دونه والإنجاب.ولكنه مدعو إلى أخذ بعض الأدوية.
تفاجأت كثيرا لأنها لم تكن تتوقع من خالد الذهاب بنفسه إلى الطبيب.وكأنه عرف ما يجول بخاطرها قال :"حبي لك لا يزال يدك حصوني فتتهاوى كل أسواري تحت وقع حضورك الساحر..لذلك لا تتفاجئي مما قد أفعله فقط لأثبت لك أني..أحبك".
اغرورقت عيناها بالدمع وحمدت الله كثيرا.
…
وقد ألقى هذا الحدث بظلاله على علاقتهما فعادت إلى صفائها بل زاد انسجامهما وواصلا حياتهما بلا منغصات في انتظار المولود الذي سيزيد من سعادتهما.
مضت الأشهر دون أي جديد ولم تظهر أية بوادر إيجابية وكلمات الأطباء هي ذاتها :الفرج قريب فصبرا ثم صبرا".
مع مرور الأسابيع صارت تلحظ في تصرفات زوجها ضيقا من الأدوية التي يأخذها بل إنه عمد في المدة الأخيرة إلى التخلص منها في دلالة واضحة على اليأس الذي يشعر به.فما كان منها إلا أن أخذت بيده تخفف عنه وتوكل الأمر إلى الله الذي استجاب لدعائها أخيرا.
أفاقت ذات صباح وقد ساورها شعور غريب.وبحدس الأنثى عرفت أن الخير قد حل ولكنها لم تخبر زوجها حتى ثبت لها الأمر اليقين بأنها حامل.وأي سعادة ملكتها وهي تنتظر زوجها الذي ماإن سمع بالخبر حتى ارتمى عليها بكاء وتقبيلا.
"يالله..سنتخلص من هذا الكابوس أخيرا وسيكون لنا طفل صغير…"وباتا ليلتهما يختاران الأسماء ويتخيلان ما سيحدثه هذا الوافد الجديد من حركة على المنزل الهادئ.
مرت الأيام الأولى دون أن تنتبه للتغييرات التي صار عليها زوجها فالبريق الذي لاح في عينيه قد اختفى تدريجيا وذلك الإقبال وتلك اللهفة قد تحولا إلى فتور ونفور لم تعرف لهما سببا.
احتارت في أمرها وهي تشعر بزوجها يلاحقها بنظرات غريبة.سألته مرارا وألحت في السؤال ولكنه فضل الصمت القاتل.
لقد صار دائم الانزواء في غرفته.و إذا ما اقتربت منه وجدته يكتب في دفتر خواطره.و إن شعر بقدومها يتوقف عن الكتابة.
منذ أشهر لم يفتح دفتره ذاك فمالذي يدعوه اليوم لأن يشارك الأوراق أفكاره ومشاعره التي يخفيها عنها
ألحت عليها فكرة الاطلاع على كتاباته ولكنها عدلت عن الأمر فقد اعتادت أن يكون هو القارئ وهي المستمعة.ولكنها لم تعد تستطيع المقاومة فهو مصر على أن يبقي سر تغيره مكتوما.
اليوم وماإن ذهب إلى عمله حتى اتجهت مباشرة إلى الغرفة حيث يخفي سره.فتحت الدرج وما إن رأت الدفتر حتى خفق قلبها بعنف.أخذته بين يديها المرتجفتين وقلبت صفحاته فلم تجد فيها أمرا هاما حتى إذا ما اقتربت من الصفحات الأخيرة شعرت بانقباض في صدرها. فالخط صار مضطربا وكثير من الأسطر وقع شطبها وفقدت الكتابة استرسالها ووضوحها.
أغمضت عينيها وهي تسأل الله أن يجعل الأمر خيرا.وما إن فتحتهما حتى وقع نظرها على الصفحة الأخيرة :
"لم أعد أطيق صبرا..ماعدت أستطيع..حتى الطبيب طلب مني الانتظار حتى الولادة..كيف أستطيع الانتظار .."
تلاحقت أنفاسها وهي تحاول قراءة الكلمات الموالية ولكنها لم تستطع فقد قام خالد بشطبها.قلبت الورقة لتقرأ الصفحة السابقة وليتها لم تفعل فما كادت تقرأ أولى الأسطر حتى سرت قشعريرة في جسدها وشعرت بالإغماء فأسندت يدها إلى المكتب وأعادت القراءة :
"الشك يقتلني والحقيقة بعيدة المنال..هل فعلتها حقا..كيف لها أن تقابل كل ذلك الحب والوفاء بال….لا..لا..مستحيل…ولكن كيف لها أن .. وأنا لم أشعر بأي تغيير في جسدي.."
تهتز الأرض من بين قدميها وهي تواصل :
"هل قصرت معها حتى …هل أسأت إليها حتى تغدر بي..مع من..لا..لا..فأنا أعرفها أكثر مما أعرف نفسي..
سأجن..أسئلتها تلاحقني و نظراتي تدينها..هل دفعتها رغبتها في الإنجاب إلى الخيانة..وكيف لها أن تفسر حملها والحال أني لم أشعر بأي أثر للأدوية التي كنت آخذها..كيف لي التأكد"
…
في المستشفى يمشي خالد جيئة وذهابا ينتظر بفارغ الصبر خروج أحدهم من الغرفة التي أدخلت إليها زوجته.لقد عاد باكرا فوجدها مغمى عليها وفي يدها دفتره.
يفتح الباب ويخرج الطبيب فيسرع إليه متسائلا عن صحة وفاء.يصمت الطبيب قليلا ليقول :"للأسف لم نتمكن من إنقاذ الجنين.لقد كان النزيف حادا نظرا لقوة الارتطام بالأرض.زوجتك تجاوزت مرحلة الخطر ولكنها لن تتمكن مجددا من الحمل."
يتهالك خالد على الأرض ويظل هناك حتى تسمح له الممرضة بعد ساعة من الدخول.
بالكاد يستطيع النهوض والتقدم بخطوات متثاقلة.يدفع الباب فيراها شاحبة الوجه.يقترب منها فيجدها نائمة.يمسك يدها ويضعها على خده المبلل.
تشعر بوجوده ولكنها لا ترغب في فتح عينيها.يصلها صوته الباكي :"كم كنت أحمقا حين تركت هواجسي تتحول إلى شك قاتل جعلني لا أراك وفاء بل صرت…" ويرتفع بكاؤه مثل رضيع صغير يطلب أمه."لقد قتلته وفاء..لقد قتلت ابننا..ابننا الذي طالما حلمنا به .."
تنهمر دموعها هي الأخرى وبصعوبة تضع يدها على رأسه وتقربه إلى صدرها فيشتد نشيجه وهو يطلب الغفران.
ولكنها كانت تلازم الصمت أو تبادر إلى تغيير الموضوع حتى إذا ما اختلت بنفسها أطلقت العنان لدموعها تجيب من خلالها الجميع بما فيهم ذاتها القلقة.
أو يظنون أنها لا تفكر في الأمر أيعتقدون أنها لا تتخيل ضحكات صغارها وهم يلعبون في أرجاء المنزل
هي أيضا شغلها الموضوع وبات يؤرقها .و كم مرة أرادت أن تفاتح زوجها ولكنها تتراجع في اللحظات الأخيرة.هو الزوج المثالي الذي عاشت معه أجمل قصص الحب وهو رجل البيت الذي وجدت فيه الحنان والرعاية فكانت تكتم حيرتها وتترك الأمر للمولى سبحانه.ولكن سريعا ما تلح عليها الفكرة فتظل لساعات حائرة خائفة من ردة فعله فهو وإن كان مثقفا مطلعا إلا أن عقلية الرجل الشرقي لا زالت تحكمه.
تذكر ذات مرة انفعاله الشديد لمجرد حديثها عن جارتها السابقة التي فشلت في الإنجاب حتى إذا ما ذهبت هي وزوجها إلى الطبيب وجد لهما العلاج المناسب..كلما استعادت الحادثة ذكرت غضبه وندمها ليلتها.
…
البارحة فاجأها بهدية جميلة ختم بها ليلة رائعة لن تنساها أبدا.من أين تأتيه تلك الأفكار التي على بساطتها تجعلها أسعد نساء الكون.وكم تزداد غبطتها حين يعد لكل شيء دون أن يخبرها فهي كما يهمس لها "أميرة كل الأوقات وليست أميرة للمناسبات فقط".
ليلة رائعة بلغا فيها من السهر أولى ساعات الفجر حتى إذا ما أويا إلى الفراش ظلا صامتين يترقب كل منهما الآخر.ولم يقطع صمتهما غير آهة أعقبتها دموعها التي انهمرت رغما عنها.فضمها إليه ودون أن ينبس ببنت شفة مسح دموعها وبقي يداعب شعرها حتى نامت.
…
مر أسبوع كامل على تلك الليلة كان فيها خالد على غير عادته: قليل الكلام ما إن يعود من العمل فيتناول بعض الطعام حتى يذهب إلى المقهى أين يقضي الساعات الطوال.ومتى عاد ظل صامتا يشاهد التلفاز إلى أن يغلبه النعاس فينام.
لم تعد تطيق صبرا فهي تألم لحال زوجها وتحمل نفسها المسؤولية عما حصل.لذلك قررت أنه متى رجع من العمل لاطفته واعتذرت منه. ولكنه تأخر في العودة فبادرت إلى الهاتف تطمئن فؤادها فأخبرها أنه انشغل بأمر ما وأنه سيصل قريبا.
أعدت الغداء وظلت في انتظاره حتى إذا مافتح الباب انطلقت كطفلة صغيرة إلى حضن أبيها.فعانقها بكل حب وقد تلألأت عيناه وهو يخرج ورقة من جيبه ويضعها بين يديها قائلا :"الحمد لله".
لم تفهم من الأمر شيئا ولكنها متى قرأت الورقة دمعت عيناها فرحا.لقد أجرى التحاليل التي أكدت سلامته من كل خلل فيزيولوجي يحول دونه والإنجاب.ولكنه مدعو إلى أخذ بعض الأدوية.
تفاجأت كثيرا لأنها لم تكن تتوقع من خالد الذهاب بنفسه إلى الطبيب.وكأنه عرف ما يجول بخاطرها قال :"حبي لك لا يزال يدك حصوني فتتهاوى كل أسواري تحت وقع حضورك الساحر..لذلك لا تتفاجئي مما قد أفعله فقط لأثبت لك أني..أحبك".
اغرورقت عيناها بالدمع وحمدت الله كثيرا.
…
وقد ألقى هذا الحدث بظلاله على علاقتهما فعادت إلى صفائها بل زاد انسجامهما وواصلا حياتهما بلا منغصات في انتظار المولود الذي سيزيد من سعادتهما.
مضت الأشهر دون أي جديد ولم تظهر أية بوادر إيجابية وكلمات الأطباء هي ذاتها :الفرج قريب فصبرا ثم صبرا".
مع مرور الأسابيع صارت تلحظ في تصرفات زوجها ضيقا من الأدوية التي يأخذها بل إنه عمد في المدة الأخيرة إلى التخلص منها في دلالة واضحة على اليأس الذي يشعر به.فما كان منها إلا أن أخذت بيده تخفف عنه وتوكل الأمر إلى الله الذي استجاب لدعائها أخيرا.
أفاقت ذات صباح وقد ساورها شعور غريب.وبحدس الأنثى عرفت أن الخير قد حل ولكنها لم تخبر زوجها حتى ثبت لها الأمر اليقين بأنها حامل.وأي سعادة ملكتها وهي تنتظر زوجها الذي ماإن سمع بالخبر حتى ارتمى عليها بكاء وتقبيلا.
"يالله..سنتخلص من هذا الكابوس أخيرا وسيكون لنا طفل صغير…"وباتا ليلتهما يختاران الأسماء ويتخيلان ما سيحدثه هذا الوافد الجديد من حركة على المنزل الهادئ.
مرت الأيام الأولى دون أن تنتبه للتغييرات التي صار عليها زوجها فالبريق الذي لاح في عينيه قد اختفى تدريجيا وذلك الإقبال وتلك اللهفة قد تحولا إلى فتور ونفور لم تعرف لهما سببا.
احتارت في أمرها وهي تشعر بزوجها يلاحقها بنظرات غريبة.سألته مرارا وألحت في السؤال ولكنه فضل الصمت القاتل.
لقد صار دائم الانزواء في غرفته.و إذا ما اقتربت منه وجدته يكتب في دفتر خواطره.و إن شعر بقدومها يتوقف عن الكتابة.
منذ أشهر لم يفتح دفتره ذاك فمالذي يدعوه اليوم لأن يشارك الأوراق أفكاره ومشاعره التي يخفيها عنها
ألحت عليها فكرة الاطلاع على كتاباته ولكنها عدلت عن الأمر فقد اعتادت أن يكون هو القارئ وهي المستمعة.ولكنها لم تعد تستطيع المقاومة فهو مصر على أن يبقي سر تغيره مكتوما.
اليوم وماإن ذهب إلى عمله حتى اتجهت مباشرة إلى الغرفة حيث يخفي سره.فتحت الدرج وما إن رأت الدفتر حتى خفق قلبها بعنف.أخذته بين يديها المرتجفتين وقلبت صفحاته فلم تجد فيها أمرا هاما حتى إذا ما اقتربت من الصفحات الأخيرة شعرت بانقباض في صدرها. فالخط صار مضطربا وكثير من الأسطر وقع شطبها وفقدت الكتابة استرسالها ووضوحها.
أغمضت عينيها وهي تسأل الله أن يجعل الأمر خيرا.وما إن فتحتهما حتى وقع نظرها على الصفحة الأخيرة :
"لم أعد أطيق صبرا..ماعدت أستطيع..حتى الطبيب طلب مني الانتظار حتى الولادة..كيف أستطيع الانتظار .."
تلاحقت أنفاسها وهي تحاول قراءة الكلمات الموالية ولكنها لم تستطع فقد قام خالد بشطبها.قلبت الورقة لتقرأ الصفحة السابقة وليتها لم تفعل فما كادت تقرأ أولى الأسطر حتى سرت قشعريرة في جسدها وشعرت بالإغماء فأسندت يدها إلى المكتب وأعادت القراءة :
"الشك يقتلني والحقيقة بعيدة المنال..هل فعلتها حقا..كيف لها أن تقابل كل ذلك الحب والوفاء بال….لا..لا..مستحيل…ولكن كيف لها أن .. وأنا لم أشعر بأي تغيير في جسدي.."
تهتز الأرض من بين قدميها وهي تواصل :
"هل قصرت معها حتى …هل أسأت إليها حتى تغدر بي..مع من..لا..لا..فأنا أعرفها أكثر مما أعرف نفسي..
سأجن..أسئلتها تلاحقني و نظراتي تدينها..هل دفعتها رغبتها في الإنجاب إلى الخيانة..وكيف لها أن تفسر حملها والحال أني لم أشعر بأي أثر للأدوية التي كنت آخذها..كيف لي التأكد"
…
في المستشفى يمشي خالد جيئة وذهابا ينتظر بفارغ الصبر خروج أحدهم من الغرفة التي أدخلت إليها زوجته.لقد عاد باكرا فوجدها مغمى عليها وفي يدها دفتره.
يفتح الباب ويخرج الطبيب فيسرع إليه متسائلا عن صحة وفاء.يصمت الطبيب قليلا ليقول :"للأسف لم نتمكن من إنقاذ الجنين.لقد كان النزيف حادا نظرا لقوة الارتطام بالأرض.زوجتك تجاوزت مرحلة الخطر ولكنها لن تتمكن مجددا من الحمل."
يتهالك خالد على الأرض ويظل هناك حتى تسمح له الممرضة بعد ساعة من الدخول.
بالكاد يستطيع النهوض والتقدم بخطوات متثاقلة.يدفع الباب فيراها شاحبة الوجه.يقترب منها فيجدها نائمة.يمسك يدها ويضعها على خده المبلل.
تشعر بوجوده ولكنها لا ترغب في فتح عينيها.يصلها صوته الباكي :"كم كنت أحمقا حين تركت هواجسي تتحول إلى شك قاتل جعلني لا أراك وفاء بل صرت…" ويرتفع بكاؤه مثل رضيع صغير يطلب أمه."لقد قتلته وفاء..لقد قتلت ابننا..ابننا الذي طالما حلمنا به .."
تنهمر دموعها هي الأخرى وبصعوبة تضع يدها على رأسه وتقربه إلى صدرها فيشتد نشيجه وهو يطلب الغفران.