المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مرثية الأندلس لأبو البقاء الرندي تحكي واقعنا!


زهر البيلسان
13-09-2010, 08:52 PM
مساء الأدب وعذب الكلام على المنابع الأعزاء..

لا بد أن بعضكم قد سمع بالشاعر أبو البقاء الرندي.. أو قرأ بعض من أبيات قصيدته الشهيرة التي رثى فيها الأندلس عندما سقطت على يد الأسبان.. وهذا ليس بجدبد.. الغريب والافت للنظر أنه من خلال قراءتي المتعمقة لتلك القصيدة، اكتشفت وكأنها كُتِبت اليوم، لا تتخيلوا مواطن الشبه بين فجيعته بما حل بالأندلس، والحال المؤسف الذي آلت إليه أمتنا العربية والإسلامية.. وما أشبه اليوم بالبارحة!

السؤال هو: هل قصيدة الرندي هذه مجرد مرثية تاريخية قديمة.. أم أنه كان يستشرف مستقبل أمتنا؟

لن أطيل عليكم أحبتي.. أترككم مع "مرثية الأندلس" لأبو البقاء الرندي ويشرفني حضوركم ومروركم.
لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ
يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان
وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان
أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ * وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ
وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ
أتى على الكل أمر لا مرد له* حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلك * كما حكى عن خيال الطيفِ وسنانُ
دار الزمان على دارا وقاتله * وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصعب لم يسهل له سببُ * يومًا ولا مَلك الدنيا سليمان
فجائع الدهر أنواع منوعة * وللزمان مسرات وأحزانُ
وللحوادث سلوان يسهلها * وما لما حل بالإسلام سلوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له * هوى له أحدٌ وانهد نهلانُ
أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ * حتى خلت منه أقطارٌ وبلدانُ
فاسأل بلنسيةَ ما شأنُ مرسيةٍ * وأين شاطبةٌ أمْ أين جيَّانُ
وأين قرطبةٌ دارُ العلوم فكم * من عالمٍ قد سما فيها له شانُ
وأين حمصُ وما تحويه من نزهٍ * ونهرها العذب فياض وملآنُ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما * عسى البقاء إذا لم تبقى أركان
تبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسفٍ * كما بكى لفراق الإلف هيمانُ
حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ ما * فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ * حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ * إن كنت في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ * أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ
تلك المصيبةُ أنْسَتْ ما تقدَّمها * وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
يا راكبين عتاقَ الخيلِ ضامرةً * كأنها في مجال السبقِ عقبانُ
وحاملين سيوفَ الهندِ مرهقةُ * كأنها في ظلام النقع نيرانُ
وراتعين وراء البحر في دعةٍ * لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ * فقد سرى بحديثِ القومِ ركبانُ
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
لماذا التقاطع في الإسلام بينكمُ * وأنتمْ يا عباد الله إخوانُ
ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ * أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهُمُ * أحال حالهمْ جورُ وطغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم * واليومَ هم في بلاد الضدِّ عبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ * عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ * لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
يا ربَّ أمٍّ وطفلٍ حيلَ بينهما * كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةٍ مثل حسنِ الشمسِ * إذ طلعت كأنما ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً * والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ * إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ
ودمتم سالمين..

قديم الشوق
13-09-2010, 09:11 PM
أختي الفاضلة / زهر البيلسان

أولا ً يسعدني الترحيب بك ِ معنا في منتديات منابع الأدبية

التي تسعد وتتشرف بوجود أمثالك

فمن يملك مثل قلمك ِ المبدع السيال يستحق أجمل عبارات الترحيب والاحتفاء

فأهلا ً وسهلا ً ومرحبا ً بك ِ وعلى الرحب والسعة

وأتمنى أن يطيب لك ِ المقام بيننا

وأن تجدي في منابع كل مايغري ذائقتك ِ المميزة على الإبداع

وأشكرك ِ على إيراد هذه القصيدة الأكثر من رااائعة

والتي تمثل جرحا ً داميا ً لم يبرأ

وتتحدث عن حضارة اسلامية سليبة

ففيها الكثير من العبر والمواعظ والدروس

الله يعطيك ِ الف عافية

وفي انتظار المزيد والجديد مما ينثره قلمك ِ المميز من جمال

وتقبلي فااائق تقديري واحترامي

زهر البيلسان
13-09-2010, 09:28 PM
أستاذي القدير "قديم الشوق"..

تميزت مشاركتي بحضورك المبهج.. لقد وعدتك أن أكون عند حسن ظنك أنت وسائر الأعضاء والعضوات والزوار ومرتادي المنابع.. لي الفخر أن أكون بينكم جميعنا نكمل بعضنا وننهل ونستزيد من العلم ومهما فعلنا ودرسنا وتثقفنا وتبحرنا نبقى كما قال سبحانه وتعالى: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً".

تأكد أن تشجيعكم ودعمكم اللامحدود لي، وسام أعلقه على صدري وشهادة تقدير تضعني أمام مسؤولية كبرى أمام الله أولاً بأن أتحرى الصدق والأمانة فيما أقول وأكتب مصداقاً لقوله تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"، ومسؤولية أخرى أمام كوكبة من الكتاب والأدباء النجباء.

سامحني على القصور.. وشكري لك متوج بالأفعال لا بالأقوال فقط.

مراجن
02-10-2010, 06:31 AM
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
لماذا التقاطع في الإسلام بينكمُ * وأنتمْ يا عباد الله إخوانُ
ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ * أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهُمُ * أحال حالهمْ جورُ وطغيانُ



صح لسان قائلها وسلمت يد ناقلها
فعلاً وكأنها قيلت في هذا الوقت الحالي
زهر البيلسان
يعطيك العافية عالقصيدة الرائعة والمؤثرة
وبإنتظار قادمكـ الأجمل
لك مني مل الشكر والتقدير
دٌمتِ بحفظه ورعايته

زهر البيلسان
02-10-2010, 12:47 PM
نوارة المنتدى.. مراجن

قصيدة مرثية الأندلس لأبو البقاء الرندي، أشعر عندما أقرأها أنها استشراف مبكر للمستقبل، هو كتبها عن حال الأندلس وهوانها وضعفها بعد سقوطها بيد الأسبان.. لكن من يتمعن بكلماتها جيداً، سيرى كم تحاكي واقعنا الحالي.



http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/10.gif



طلتك الحلوة تسعدني.. يشرفني أن تكوني زائرة دائمة لصفحاتي.

تقبلي ودي وأرق تحياتي.