زهر البيلسان
11-10-2010, 08:01 PM
أحبتي في الله..
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/04.gif
لفت نظري تفسير أو بالأحرى توضيح كان قد اجتهد به أحد الباحثين المسلمين في توضيح الفرق بين كلمتي والد وأب، وموقع استخدام كل منهما، وودت أن أنقله لكم للاستفادة والمناقشة، فكثيراً ما نقرأ في الصحف الرسمية أو المنتديات أو نسمع أو نرى بعض الأشخاص ينادي كبير السن أو من هو أكبر منه سناً بكلمة يا والدي كنوع من التقدير والاحترام وإظهار الأدب.
لذا، كان لزاماً أن نوضح الفرق في المعنى ومتى وكيف وعلى من تصلح أن تقال هذه الكلمة، كي يتسنى لنا معرفة الفرق في القول بين الوالد والأب.
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/06.gif
الفرق بينهما كما يرى الباحث: أن الوالد لا يطلق إلا على والدك منغير واسطة والذي كان هو سببا بولادتك من صلبه.
والأب: قد يطلق على الجد البعيد، أو الرجل الطاعن في السن أو المربي ومنه يظهر الفرق بين الولد والمولود، فإن الولد يطلق على ولد الولد أيضاً، بخلاف المولود، فإنه لمن ولد منك من غير واسطة .
كلمة أبّ تدلّ على الأبوة بحكم تربية الأب لأولاده والأبوّة هي باعتبار قدرةالإنسان على تربية أولاده ومسؤوليته عنهم ورعايته لهم
كلمة والد في القرآنالكريم تعني كل من هو قادر على الإنجاب
والوالدية مُطلقة وعليه فيجب البربالوالدين ولو كانوا مشركين أما الأبوة فهي خاصة وكل أب وأم تختلف تربيتهمالأولادهما عن غيرهم
فى تقديرى فان الوالد هو الذى ولـِد و أنجب .. العلاقة هناعلاقة خروج جسد من جسد:
"وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ" البلد
"الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْنِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِيوَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّاللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُور" المجادلة
"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَأَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَاتُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَامَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَافِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْأَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَاسَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّاللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير"البقرة
نلاحظ أن لفظ اولادهن يشمل البنين والبناتلان اللفظ يفيد الولادة أو الانجاب
علاقة الوالد والمولود علاقة بيولوجية لايتميز فيها الانسان عن الحيوان..لذلك نجد ان حقوق الوالد ثابتة لا تتغير حتى معاختلاف العقيدة:
"وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُوَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَبِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًاوَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْفَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون" لقمان
الوصية هنا للوالدين وليس الابوين...لان "الولادة" لها حقوق ثابتة لا تتغير بتغير العقيدة.
اما "الأب" فهو الذى يربى أى يشكل الفردنفسيا وفكريا وإجتمعايا وعقائديا...."الوالد" يمكن ان يكون نفسه هو الاب: اى يلد ثم يربى..
اما لفظ "الاب" يرمز لعلاقة التربية وتشكيل شخصية فقط...لذلك نجد إنتقاءالقرآن للفظ الابوة – حتى مع الوالد- لتغليب علاقة التربية وتشكيل الشخصية على على علاقة الولادة الجسدية حينما يكون الاب الذى ربى هو نفسه الوالد الذى ولد كما فىقصة يوسف عليه السلام:
"إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّيرَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِيسَاجِدِينَ".
نلاحظ هنا ان يعقوب كان والد يوسف عليهما السلام...لكنه ايضاكان والد اخوته... لكن الذى ميز صلة يوسف بابيه هو انه اتبع ملته وتربيته اكثر مناخوته الذين شاركوه فى الولادة من ابيه:
"قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْرُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَلِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ" يوسف
بمعنى ان يعقوب كان والد يوسف, لكن سبب الثقة بينهماكانت الابوة وليس الولادة التى اشترك فيها يوسف مع اخوته لكنه تميز عنهم انه كاناقرب الى ابيه منهم. فكان سياق قصة يوسف كلها فى اطار الابوة وليس الوالدية:
"وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِعَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُون" يوسف
وكانت نهاية القصة منطقية فى ذات السياق, حيث نلاحظ هنا ان يوسف حمل ابويه على العرش......ليسوا الديه.... هذا يعنى ان حملهم على العرش ليس من باب التوريث (الوالدين) وانماتكريما للتربية التى قادته الى ذالك المقام الكريم. نلاحظ ايضا ان الاب يمكن انيكون ذكر او انثى لانه حمل "أبويه":
"فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَىإِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِهَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْأَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْبَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌلِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ" يوسف
على النقيض من علاقة الابوة الايجابيةتلك, لكن فى ذات السياق الذى يخصص الابوة تخصيصا فكريا تربويا, نجد ابراهيم عليهالسلام كان فى علاقة أبوّه مختلفة:
"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَأَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" الانعام
الى هنا فانالسياق اللغوى يحتمل ان يكون أبو ابراهيم المعنى هنا هو نفسه والده, لكن السياقسياق يركز على العلاقة الفكرية والعقائدية....لكن الآية التالية تلمح الى ان اباهالمعنى لم يكن والده:
"وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّاعَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّلِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ " التوبة
لو كان والده لما تبرأ منهمهما اختلف معه فى العقيدة وانما كان الواجب ان يصاحبه فى الدنيا معروفا لان ذلك حقالوالد وان كان مشركاً.
تداخل مفهوم الابوة والوالدية له تداعيات كثيرة معقدةخصوصا حينما يدخل فى ظروف العلاقات الاسرية والموت والميراث...لكن للاختصار اتجاوزتلك المواضع واكتفى بلفته فنية لغوية فكرية فى الآية
"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا " الاحزاب
الواقع ان محمداً قبل البعثة كان قد تبنى زيد وفق العرف السائد فى المجتمع.... والواقع ان محمداً ربى زيداً وشكل شخصيته كماهو معروف, وان لم يكن والده....لكن الآية تفيد ان الاسلام لم يلغ مفهوم التبنىفحسب, وانما اوضح ان محمد ابن عبدالله ابن عبدالمطلب كان نبيا رسولا فى علم الله وتقديره حتى قبل البعثة, وان كلما وقع منه كان من تمهيدات النبوة والرسالة التىيشترك فيها زيد مع كل افراد امته, وان كان زيدٌ سعيد الحظ قد سماه القرآن بالاسم ورباه محمدٌ فردا قبل البعثة.
أي أن القرآن ينفى تلك الابوة لأنها لم تكن امراعشوائيا كما كان سائدا في المجتمع الجاهلي , وأن محمدا لن يربى زيدا وفقا لهواهوانما كانت من ارهاصات النبوة التى دبرها الله تعالى لمحمد ان يرعى زيدا... تمهيدا لرعايته كل المجتمع المسلم.
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/43.gif
وأنتم ما رأيكم؟.. أتمنى أن أعرف وجهة نظركم في هذا التفسير. :152:
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/04.gif
لفت نظري تفسير أو بالأحرى توضيح كان قد اجتهد به أحد الباحثين المسلمين في توضيح الفرق بين كلمتي والد وأب، وموقع استخدام كل منهما، وودت أن أنقله لكم للاستفادة والمناقشة، فكثيراً ما نقرأ في الصحف الرسمية أو المنتديات أو نسمع أو نرى بعض الأشخاص ينادي كبير السن أو من هو أكبر منه سناً بكلمة يا والدي كنوع من التقدير والاحترام وإظهار الأدب.
لذا، كان لزاماً أن نوضح الفرق في المعنى ومتى وكيف وعلى من تصلح أن تقال هذه الكلمة، كي يتسنى لنا معرفة الفرق في القول بين الوالد والأب.
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/06.gif
الفرق بينهما كما يرى الباحث: أن الوالد لا يطلق إلا على والدك منغير واسطة والذي كان هو سببا بولادتك من صلبه.
والأب: قد يطلق على الجد البعيد، أو الرجل الطاعن في السن أو المربي ومنه يظهر الفرق بين الولد والمولود، فإن الولد يطلق على ولد الولد أيضاً، بخلاف المولود، فإنه لمن ولد منك من غير واسطة .
كلمة أبّ تدلّ على الأبوة بحكم تربية الأب لأولاده والأبوّة هي باعتبار قدرةالإنسان على تربية أولاده ومسؤوليته عنهم ورعايته لهم
كلمة والد في القرآنالكريم تعني كل من هو قادر على الإنجاب
والوالدية مُطلقة وعليه فيجب البربالوالدين ولو كانوا مشركين أما الأبوة فهي خاصة وكل أب وأم تختلف تربيتهمالأولادهما عن غيرهم
فى تقديرى فان الوالد هو الذى ولـِد و أنجب .. العلاقة هناعلاقة خروج جسد من جسد:
"وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ" البلد
"الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْنِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِيوَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّاللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُور" المجادلة
"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَأَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَاتُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَامَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَافِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْأَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَاسَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّاللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير"البقرة
نلاحظ أن لفظ اولادهن يشمل البنين والبناتلان اللفظ يفيد الولادة أو الانجاب
علاقة الوالد والمولود علاقة بيولوجية لايتميز فيها الانسان عن الحيوان..لذلك نجد ان حقوق الوالد ثابتة لا تتغير حتى معاختلاف العقيدة:
"وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُوَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَبِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًاوَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْفَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون" لقمان
الوصية هنا للوالدين وليس الابوين...لان "الولادة" لها حقوق ثابتة لا تتغير بتغير العقيدة.
اما "الأب" فهو الذى يربى أى يشكل الفردنفسيا وفكريا وإجتمعايا وعقائديا...."الوالد" يمكن ان يكون نفسه هو الاب: اى يلد ثم يربى..
اما لفظ "الاب" يرمز لعلاقة التربية وتشكيل شخصية فقط...لذلك نجد إنتقاءالقرآن للفظ الابوة – حتى مع الوالد- لتغليب علاقة التربية وتشكيل الشخصية على على علاقة الولادة الجسدية حينما يكون الاب الذى ربى هو نفسه الوالد الذى ولد كما فىقصة يوسف عليه السلام:
"إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّيرَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِيسَاجِدِينَ".
نلاحظ هنا ان يعقوب كان والد يوسف عليهما السلام...لكنه ايضاكان والد اخوته... لكن الذى ميز صلة يوسف بابيه هو انه اتبع ملته وتربيته اكثر مناخوته الذين شاركوه فى الولادة من ابيه:
"قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْرُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَلِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ" يوسف
بمعنى ان يعقوب كان والد يوسف, لكن سبب الثقة بينهماكانت الابوة وليس الولادة التى اشترك فيها يوسف مع اخوته لكنه تميز عنهم انه كاناقرب الى ابيه منهم. فكان سياق قصة يوسف كلها فى اطار الابوة وليس الوالدية:
"وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِعَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُون" يوسف
وكانت نهاية القصة منطقية فى ذات السياق, حيث نلاحظ هنا ان يوسف حمل ابويه على العرش......ليسوا الديه.... هذا يعنى ان حملهم على العرش ليس من باب التوريث (الوالدين) وانماتكريما للتربية التى قادته الى ذالك المقام الكريم. نلاحظ ايضا ان الاب يمكن انيكون ذكر او انثى لانه حمل "أبويه":
"فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَىإِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِهَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْأَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْبَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌلِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ" يوسف
على النقيض من علاقة الابوة الايجابيةتلك, لكن فى ذات السياق الذى يخصص الابوة تخصيصا فكريا تربويا, نجد ابراهيم عليهالسلام كان فى علاقة أبوّه مختلفة:
"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَأَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" الانعام
الى هنا فانالسياق اللغوى يحتمل ان يكون أبو ابراهيم المعنى هنا هو نفسه والده, لكن السياقسياق يركز على العلاقة الفكرية والعقائدية....لكن الآية التالية تلمح الى ان اباهالمعنى لم يكن والده:
"وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّاعَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّلِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ " التوبة
لو كان والده لما تبرأ منهمهما اختلف معه فى العقيدة وانما كان الواجب ان يصاحبه فى الدنيا معروفا لان ذلك حقالوالد وان كان مشركاً.
تداخل مفهوم الابوة والوالدية له تداعيات كثيرة معقدةخصوصا حينما يدخل فى ظروف العلاقات الاسرية والموت والميراث...لكن للاختصار اتجاوزتلك المواضع واكتفى بلفته فنية لغوية فكرية فى الآية
"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا " الاحزاب
الواقع ان محمداً قبل البعثة كان قد تبنى زيد وفق العرف السائد فى المجتمع.... والواقع ان محمداً ربى زيداً وشكل شخصيته كماهو معروف, وان لم يكن والده....لكن الآية تفيد ان الاسلام لم يلغ مفهوم التبنىفحسب, وانما اوضح ان محمد ابن عبدالله ابن عبدالمطلب كان نبيا رسولا فى علم الله وتقديره حتى قبل البعثة, وان كلما وقع منه كان من تمهيدات النبوة والرسالة التىيشترك فيها زيد مع كل افراد امته, وان كان زيدٌ سعيد الحظ قد سماه القرآن بالاسم ورباه محمدٌ فردا قبل البعثة.
أي أن القرآن ينفى تلك الابوة لأنها لم تكن امراعشوائيا كما كان سائدا في المجتمع الجاهلي , وأن محمدا لن يربى زيدا وفقا لهواهوانما كانت من ارهاصات النبوة التى دبرها الله تعالى لمحمد ان يرعى زيدا... تمهيدا لرعايته كل المجتمع المسلم.
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/43.gif
وأنتم ما رأيكم؟.. أتمنى أن أعرف وجهة نظركم في هذا التفسير. :152: