المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اشهر قصص الحب .......عروة و العفراء...القصة الاولي


الجاهمية
08-12-2010, 11:10 AM
عروة و العفراء



هي من أقدم قصص العذريين تاريخيا.
كان عروة يعيش في بيت عمه والد عفراء بعد وفاة أبيه، وتربيا مع بعض وأحبا بعضهما وهما صبيان.
فقد ربط الحب بين القلبين الصغيرين منذ طفولتهما المبكرة، وشب مع شبابهما.
فلما شب عروة تمنى عروة أن يتوج الزواج قصة حبهما الطاهرة، فأرسل إلى عمه يخطب إليه عفراء، ووقف المال عقبة في طريق العاشقين، فقد غالت أسرة عفراء في المهر، وعجز عروة عن القيام به.
وألح عروة على عمه، وصارحه بحب عفراء، ولأنه كان فقيرا راح والدها يماطله ويمنيه الوعود، ثم طلب إليه أن يضرب في الأرض لعل الحياة تقبل عليه فيعود بمهر عفراء.
ولم يكذب عروة خبرا، وانطلق من غده بحثاً عن المال، وعاد وجيبه عامر بالمهر وما يزيد ، فقد تيسر له ما كان يسعى إليه، والأمل يداعب نفسه، ويرسم له مستقبلا سعيداً يجمع بينه وبين عفراء.
وفى أرض الوطن يخبره عمه أن عفراء قد ماتت، ويريه قبراً جديداً ويقول له إنه قبرها.
وتتحطم آمال عروة، وينهار كل ما كان يبنيه لأيامه المقبلة، وترتبط حياته بهذا القبر، يبثه آلامه، ويندب حظه، ويبكي حبه الضائع ومأساته الحزينة، ويذيب نفسه فوق أحجاره حسرات ودموعاً، فقد فقد حبيبته ورفيقة صباه.
ثم تكون مفاجأة لم يكن يتوقعها، لقد ترامت إليه أنباء بأن عفراء لم تمت، ولكنها تزوجت.
فقد قدم أموي غني من الشام في أثناء غيبته، فنزل بحي عفراء، ورآها فأعجبته، فخطبها من أبيها، ثم تم الزواج رغم معارضتها، ورحل بها إلى الشام حيث يقيم.
وتثور ثائرة عروة، ويصب جام غضبه على عمه الذي خدعه مرتين:
خدعه حين مناه عفراء، ودفع به إلى آفاق الأرض البعيدة خلف مهرها، ثم خدعه حين لفق له قصة موتها، وتركه فريسة أحزانه ودموعه، فمضى يهجوه :
فيا عم يا ذا الغدر لازلت ** مبتلي حليفا لهم لازم وهوان
غدرت وكان الغدر منك سجية ** فألزمت قلبي دائم الخفقان
وأورثتني غما وكربا وحسرة ** وأورثت عيني دائم الهملان
فلازلت ذا شوق إلى من هويته ** وقلبك مقسوم بكل مكان
وانطلق عروة إلى الشام، ونزل ضيفاً على زوج عفراء والزوج يعرف أنه ابن عم زوجته ولا يعلم بحبهما بطبيعة الحال، ولأنه لم يلتقي بها بل بزوجها فقد راح هذا الأخير يماطل في إخبار زوجته بنبأ وصول ابن عمها.
ففكر عروة في حيلة عجيبة، فقد ألقى بخاتمه في إناء اللبن وبعث بالإناء إلى عفراء مع إحدى الجواري.
وأدركت عفراء على الفور أن ضيف زوجها هو حبيبها القديم قد عاد فتلتقي به ..
ويلتقي العاشقان بعد تلك الأيام الطويلة الحزينة التي باعدت بينهما، ويتذكران ماضيهما السعيد فوق أرض الوطن البعيدة وما فعلت بهما الأيام، وتكون شكوى، وتكون دموع.
صمم عروة على العودة إلى وطنه حرصا على سمعة عفراء وكرامتها، واحتراما لزوجها الذي أحسن وفادته وأكرم مثواه.
ورحل عروة بعد أن زودته عفراء بخمار لها ذكرى حبيبة منها.
وفي أرض عذرة التي شهدت رمالها السطور الأولى من قصة حبه، تكون الأدواء والأسقام في استقباله.
فقد ساءت حال عروة، واشتد عليه الضنى، واستبد به الهزال، وألح عليه الإغماء والخفقان، وأخذه مرض السل حتى لم يبقي منه شيئ، وعجز الطب عن علاجه.
ولم يجد عروة إلا شعره يفزع إليه ليبثه آلامه وأحزانه، ويصور فيه ما يلح على نفسه من أشواق وحنين، وما يضطرب في جوانحه من أسى ووجد.
يقول مرة:
تحملت من عفراء ما ليس لي به ** ولا للجبال الراسيات يدان
كأن قطاة علقت بجناحها ** على كبدي من شدة الخفقان
جعلت لعراف اليمامة حكمه ** وعراف نجد إن هما شفياني
فقالا: نعم نشفي من الداء كله ** وقاما مع العواد يبتدران
فما تركا من رقية يعلمانها ** ولا سلوة إلا وقد سقيانى
وما شفيا الداء الذي بي كله ** ولا ذخرا نصحا ولا ألواني
فقالا: شفاك الله، والله مالنا ** بما ضمنت منك الضلوع يدان
فويلي على عفراء ويلا كأنه ** على الصدر والأحشاء حد سنان
ويقول مرة :
فوالله لا أنساك ما هبت الصبا ** وما عقبتها فى الرياح جنوب
وإنى لتعروني لذكراك هزة ** لها بين جلدي والعظام دبيب
وما هو إلا أن أراها فجأة ** فأبهت حتى ما أكاد أجيب
وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتني ** وأنسى الذي أعددت حين تغيب
حلفت برب الراكعين لربهم ** خشوعاً، وفوق الراكعين قريب
لئن كان برد الماء حران صاديا ** إلى حبيب إنها لحبيب
قضى عروة أيامه بين أمل عاش له ثم ضاع منه إلى الأبد، وألم عاش فيه وقد استقر في أعماقه إلى الأبد، وبينهما خيال عفراء الحبيبة لا يفارقه.


ثم كانت نهاية المأساة، فقد أسدل الموت على العاشقين ستار الختام، بموت عروة.
ظل عروة يهذي باسم عفراء ويحادث طيفها حتى وافته المنية.
بلغ النبأ عفراء، فاشتد جزعها عليه، وذابت نفسها حسرات وراءه، وظلت تندبه وتبكيه وامتنعت عن الطعام والشراب حتى لحقت به بعد فترة وجيزة، ودفن في قبر بجواره .

ويأبى خيال القصاص إلا أن يجمع بينهما بعد الموت، فقد دفنت عفراء إلى جانب قبر عروة، ومن القبرين نبتت شجرتان غريبتان لم ير الناس مثلهما من قبل، ظلتا تنموان وتلتف إحداهما على الأخرى، تحقيقا لأمل قديم حالت الحياة دون تحقيقه، وأبى الموت إلا أن يحققه.

هذه هى أقدم قصة وصلت إلينا من قصص الحب العذري في العصر الأموي، وهي تمثل المعالم الأساسية، والملامح المميزة، لكل قصص الحب العذري، ومن المحتمل أن تكون هي التي أعطت هذا اللون من الحب اسمه الذي عرف به.

الجاهمية
08-12-2010, 11:21 AM
القصه الثانية....يزيد وحبابة..
حصلت قصة حب ملتهبة بين الخليفة الأموي يزيد بن عبدالملك وجاريته حبابة....
وكانت حبابة جارية لرجل من اهل المدينة وكانت جميلة الوجه،ممشوقة الجسد،حسنة الصوت،
واشتهرت حتى وصل خبرها للخليفة، فعشقها وتمناها لنفسه حتى قبل ان يراها...
علمت زوجته سعدة بذلك..وارادت ان تفرح زوجها الخليفة وتهبه ماتمنى...
فأمرت من يسافر للمدينة ويشتريها مهما كان الثمن...
فكان لها ذلك..فلما وصلت اليها غسلتها وزينتها واتت بها مجلس الخليفة واجلستها من وراء ستارة حتى لا يراها احد..ثم تقدمت من زوجها الخليفة وقالت له:يا أمير المؤمنين هل بقي شئ من الدنيا تتمناه؟؟؟ فقال: لم يبقى الا حبابة...
فقامت ففتحت الستارة ورفعتها وقالت: يا أمير المؤمنين هذه حبابة!!!!!
ففرح يزيد فرحا شديدا..ومنذ ذلك اليوم دخلت حبابة الى قلبه وروحه وسيطرت على عقله وكيانه...
وأصبح لها نفوذ كبير في حكمه وفي قلبه حتى كانت تأمره فيطيعها...وهو الذي يأمر ملايين الرجال...
وترك يزيد مسؤولياته كخليفة لأخيه وولي عهده هشام بن عبدالملك...
وبنى قصرا لحبابة وصار يقضي عندها كل يومه...حتى هجر زوجته وابناءه...وانعزل عن الناس...
وصار كل همه ان يبقى بجوار حبابه..ارسلت زوجته سعده الى اخيه هشام تطلب منه التوسط عند الخليفة...في امرها وامر الخلافة...فدخل هشام على اخيه الخليفة وأخذ يلومه على هجره زوجته واولاده وتركه لشؤون الخلافة وقال له: إنك قد وليت بعد عمر بن عبدالعزيز وقد تشاغلت بهذه الجارية عن النظر في أمر الدولة والناس وهي الوفود ببابك وأصحاب المظالم يصيحون وانت غافل عنهم.
فقال يزيد: صدقت والله. وعزم علة ترك قصر حبابة والعودة لتحمل مسؤوليته كخليفة للمسلمين..
ولم يدخل على حبابة اياما..فلما كان يوم الجمعة قالت لبعض الجواري في قصرها: إذا خرج أمير المؤمنين فأعلميني.
فلما خرج للصلاة أعلمتها. فتزينت وجهزت موكبا اعترض موكب الخليفة في طريقه للمسجد..ولم يكن احد يجرؤ على ذلك غيرها..وارسلت له كتابا كتبت فيه...
بكيت الصبا فمن شاء لا مني......ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا
إذا أنت لم تعشق ولم تدر مالهوى...فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا
فما العيش الا ماتلذ وتشتهي...وان لام فيه ذو الشنان وفندا
فذهب الى قصرها ليلومها على اعتراض موكبه واحراجه..فلما دخل عليها وجدها متزية له زينة لم يرها من قبل...فقالت: أتهجرني يايزيد؟؟؟؟ فتقدم يزيد منها وقبل قدميها واعتذر على هجرانه...
فبقي عندها وقال لاحد حرسه: قل لهشام أن يصلي بالناس..وعاد يزيد لسابق عهده وصار لا يخرج من قصر حبابه..وفي احد الايام كان الخليفة يطعم حبابة بيده رمانا..فشرفت حبابة وثقل عليها التنفس واختنقت حتى ماتت بين يديه..صدم يزيد وهو لا يصدق مايرى وبقي يعانق حبابة ويعانقها وهي ميته..
ولم يدفنها وبقي اربعة ايام ينام بجانب جثتها...ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها...حتى انتنت الجثة...ومع ذلك لم يتركها يزيد..وكان يقول: لا يهون علي ان ادفن قرة عيني تحت التراب...
واثناء نومه امر اخوه هشام بغسل الجثة ودفنها...فلما قام الخليفة وسأل عنها...ذهب الى قبرها ونبشه...واخذ يعانق الجثة وهو يبكي.. ولم يزل كذلك حتى أغمي عليه...ومن شدة حزنه مرض..وصار طريح الفراش...ولما أحس بدنو أجله أوصى أخاه هشام بن عبدالملك بدفنه مع حبابة في قبر واحد..
ولم يبق يزيد بعد حبابة الا اقل من عشرين يوما ثم توفي حزنا عليها ودفن الى جانبها...
((ومن الحب ما قتل))

الطيبة
08-12-2010, 04:12 PM
الجاهمية انت رائعة بقصصك الطيبة المعبرة والتى ترمز الى الحب الصادق بين اثنان ويفرق بينهم الصعب وبفنوا لبعضهم ويموت ويحزن على فراقة حبيبته وتكون النهاية موت الحبيبان ابدعتى ودمتى بخير ولا تحرمينا من (الحب ماقتل )

عساف
08-12-2010, 04:23 PM
فوالله لا أنساك ما هبت الصبا ** وما عقبتها فى الرياح جنوب وإنى لتعروني لذكراك هزة ** لها بين جلدي والعظام دبيب

رائع هذا البيت بروعة الوفاء الذي قضى مع هؤلاء العاشقين ...
موضوع جدا جميل ...وافر الشكر

الجاهمية
08-12-2010, 06:56 PM
اسعدني تواجدكم....
نحن نحتاج الي مثل هذة القصص...حتي ترتفع معنوياتنا بمثل هذا الزمن