زينب عابد
25-12-2010, 11:39 PM
قطط كثيرة حولي...أينما ذهبت هناك قطط..في الشارع..في اجتماعاتي..في وحدتي..في كل مكان..
قطط كثيرة صامتة لا أسمع لها صوتا...لونها الرمادي أتلف خلايا دماغي...أرى اللون الرمادي في كل مكان.
روتين لونها الرمادي يزعجني في يقظتي و أحلامي.
كلها تتشابه..كل القطط تتشابه في الظلام..و لكن القطط التي أعايشها لا تتشابه في الظلام فقط بل حتى في ضوء النهار.
مللت هذه الحياة و مللت كذب أهلها و زيف طبيعتها..هذه الورود التي اعتنيت بها بيدي و سقيتها حبات عرقي..هذه الورود التي أمامي ليست طيبة العبير و لا حمراء اللون...و هذه الشجرة التي تطل على بيتي ليست بخضراء اللون...و تلك العصافير المغردة ليست بعصافير.
الورود ليست حمراء...و لكن عيون قلبي صبغتها بهذا اللون البهي..و العصافير ليست بمغردة...و لكن موسيقى سمعي أصغت الى تغريدها الدفين..
أنا أمشي و حولي الكائنات تذبل...و أوراق الأشجار تتساقط.
ما بقي في الشجرة أوراق كثيرة...كل يوم يمر تسقط ورقة من الشجرة..لم يتبق الكثير..لم يتبق الكثير.
سأغادر..و الذين أساءوا لي سوف يسعون في طلبي و لكنهم لن يستطيعوا المجئ الى حيث أكون..سوف أنظر اليهم من ثقب السماء و أرى أيديهم تمتد الي و لكنها لا تصلني.
هنا أمامي بحرعظيم لا أستطيع تمييز لونه...و هناك في السماء قمر...
و خلفي مدينة...
عن يميني سراب....
و عن يساري صحراء...
البحر عظيم..تتصارع أمواجه..هذا البحر ماهو الا دموع البائسين و المحزونين..و أسفل البحر وحوش مفترسة نهشت أجساد الصيادين البسطاء.
ذلك القمر البعيد..الذي خدعنا بنوره..ذلك القمر ليس الا حجارة نحتت لتكون قبورا للغرباء.
المدينة من خلفي..سكانها لا يشبهون الناس..يمشون الى خلف..صامتين لا تفهم لغتهم.
عن يميني سراب لا يروي الضمآن...
عن يساري صحراء اصفرت رمالها و يبست نخيلها...
في وسط هذه الأشياء يوجد أنا...
أتذكر الماضي...كنت أجلس على الأرض و أمامي ورقة أرسم فيها العصافير..كنت صغيرة لا أعقل أو كنت أعتقد أنني لا أعقل..
كانت الريشة صديقة لي..تتجاوب مع حركات يدي..الألوان كانت رائعة و الورقة كانت بيضاء ناصعة كالثلج البرئ..
كنت أرسم كثيرا...كانت أياما رائعة..منقطعة النظير..
في يوم مضى و طار مع الهواء مثلما تطير الورقة مع الرياح..رسمت لوحة لم أر جمالها لأنني لم أكملها فالريشة الصديقة تكسرت في يدي و اللوحة لم يكن لها الحظ أن أسدل ثيابها.
حتى الألوان التي توهمت أنها رائعة قد صبغت لوحتي بلون أسود قاتم و بقيت أتساءل : لم لم تكتمل اللوحة؟..هل هو خطأ الريشة أم هو خطأ يدي التي نسيت اتقان عمل كل شئ؟؟...أم هو تفكيري الذي تحجر و ردم تحت رماد الزمان؟؟...لست أدري.
تجري من داخلي أنهار ماء حي..يتدفق بقوة و يتوزع الى أنحاء عديدة من الأرض..فتحيا به الأرض و النبات و تعود الحياة الى الحياة..تنفتح عيون الحياة ببطء ثم تنفتح و على وجهها ابتسامة مشرقة تعلن أن الأمل ما يزال على قيد الحياة..الأمل لم يمت سيبقى خالدا الى الأبد...الأمل لم ينتحر مثلما أخبرتنا أوهامنا...انه مليء بالايمان..مؤمن أن الموت جبان يسعى دائما الى الجبناء.
لكن.....الأنهار التي تدفقت و رويت بها هذه الأرض خرجت من داخلي أنا..من قلبي.
كيف أرجعت للحياة روحها و لم أستطع أن أحيي نفسي؟؟...كيف لم أستطع مد يدي اليها؟؟..كان باستطاعتي أن أكسر المعول الذي كسرت به مستقبلي لكنني تركته على كتفي و قبضته بيدي.
هل يستطيع الأمل أن يدخل مع خيوط الشمس؟؟ أم أنه سيصطدم بجدار اليأس و القنوط؟
حياتي بدأت تسكب سكيبا...و الشجرة أوشكت على فقد أوراقها..و نضارة الطبيعة تحولت الى الاصفرار...و الطيور تحتضر..بعضها فقد الحياة..و الباقي ينتظر نحبه.
أخشى ألا يمهلني القدر أياما لرؤيته أمامي...رؤية المعدن الصافي..المعدن الذي حلمت أن أتحسسه بأناملي.
الشجرة تيبست..الشجرة التي تآوت طيور السماء في أغصانها...لن تجدي ملاذك أيتها الطيور فاعذريني
قطط كثيرة صامتة لا أسمع لها صوتا...لونها الرمادي أتلف خلايا دماغي...أرى اللون الرمادي في كل مكان.
روتين لونها الرمادي يزعجني في يقظتي و أحلامي.
كلها تتشابه..كل القطط تتشابه في الظلام..و لكن القطط التي أعايشها لا تتشابه في الظلام فقط بل حتى في ضوء النهار.
مللت هذه الحياة و مللت كذب أهلها و زيف طبيعتها..هذه الورود التي اعتنيت بها بيدي و سقيتها حبات عرقي..هذه الورود التي أمامي ليست طيبة العبير و لا حمراء اللون...و هذه الشجرة التي تطل على بيتي ليست بخضراء اللون...و تلك العصافير المغردة ليست بعصافير.
الورود ليست حمراء...و لكن عيون قلبي صبغتها بهذا اللون البهي..و العصافير ليست بمغردة...و لكن موسيقى سمعي أصغت الى تغريدها الدفين..
أنا أمشي و حولي الكائنات تذبل...و أوراق الأشجار تتساقط.
ما بقي في الشجرة أوراق كثيرة...كل يوم يمر تسقط ورقة من الشجرة..لم يتبق الكثير..لم يتبق الكثير.
سأغادر..و الذين أساءوا لي سوف يسعون في طلبي و لكنهم لن يستطيعوا المجئ الى حيث أكون..سوف أنظر اليهم من ثقب السماء و أرى أيديهم تمتد الي و لكنها لا تصلني.
هنا أمامي بحرعظيم لا أستطيع تمييز لونه...و هناك في السماء قمر...
و خلفي مدينة...
عن يميني سراب....
و عن يساري صحراء...
البحر عظيم..تتصارع أمواجه..هذا البحر ماهو الا دموع البائسين و المحزونين..و أسفل البحر وحوش مفترسة نهشت أجساد الصيادين البسطاء.
ذلك القمر البعيد..الذي خدعنا بنوره..ذلك القمر ليس الا حجارة نحتت لتكون قبورا للغرباء.
المدينة من خلفي..سكانها لا يشبهون الناس..يمشون الى خلف..صامتين لا تفهم لغتهم.
عن يميني سراب لا يروي الضمآن...
عن يساري صحراء اصفرت رمالها و يبست نخيلها...
في وسط هذه الأشياء يوجد أنا...
أتذكر الماضي...كنت أجلس على الأرض و أمامي ورقة أرسم فيها العصافير..كنت صغيرة لا أعقل أو كنت أعتقد أنني لا أعقل..
كانت الريشة صديقة لي..تتجاوب مع حركات يدي..الألوان كانت رائعة و الورقة كانت بيضاء ناصعة كالثلج البرئ..
كنت أرسم كثيرا...كانت أياما رائعة..منقطعة النظير..
في يوم مضى و طار مع الهواء مثلما تطير الورقة مع الرياح..رسمت لوحة لم أر جمالها لأنني لم أكملها فالريشة الصديقة تكسرت في يدي و اللوحة لم يكن لها الحظ أن أسدل ثيابها.
حتى الألوان التي توهمت أنها رائعة قد صبغت لوحتي بلون أسود قاتم و بقيت أتساءل : لم لم تكتمل اللوحة؟..هل هو خطأ الريشة أم هو خطأ يدي التي نسيت اتقان عمل كل شئ؟؟...أم هو تفكيري الذي تحجر و ردم تحت رماد الزمان؟؟...لست أدري.
تجري من داخلي أنهار ماء حي..يتدفق بقوة و يتوزع الى أنحاء عديدة من الأرض..فتحيا به الأرض و النبات و تعود الحياة الى الحياة..تنفتح عيون الحياة ببطء ثم تنفتح و على وجهها ابتسامة مشرقة تعلن أن الأمل ما يزال على قيد الحياة..الأمل لم يمت سيبقى خالدا الى الأبد...الأمل لم ينتحر مثلما أخبرتنا أوهامنا...انه مليء بالايمان..مؤمن أن الموت جبان يسعى دائما الى الجبناء.
لكن.....الأنهار التي تدفقت و رويت بها هذه الأرض خرجت من داخلي أنا..من قلبي.
كيف أرجعت للحياة روحها و لم أستطع أن أحيي نفسي؟؟...كيف لم أستطع مد يدي اليها؟؟..كان باستطاعتي أن أكسر المعول الذي كسرت به مستقبلي لكنني تركته على كتفي و قبضته بيدي.
هل يستطيع الأمل أن يدخل مع خيوط الشمس؟؟ أم أنه سيصطدم بجدار اليأس و القنوط؟
حياتي بدأت تسكب سكيبا...و الشجرة أوشكت على فقد أوراقها..و نضارة الطبيعة تحولت الى الاصفرار...و الطيور تحتضر..بعضها فقد الحياة..و الباقي ينتظر نحبه.
أخشى ألا يمهلني القدر أياما لرؤيته أمامي...رؤية المعدن الصافي..المعدن الذي حلمت أن أتحسسه بأناملي.
الشجرة تيبست..الشجرة التي تآوت طيور السماء في أغصانها...لن تجدي ملاذك أيتها الطيور فاعذريني