المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشاعة - أقصوصة واقعية - نزار ب. الزين


نزار ب. الزين
27-12-2010, 07:53 AM
إشاعة


أقصوصة واقعية*


نزار ب. الزين*


*****

في مصيف جميل في أعلى تل الهوا ، استأجرت مصطافة من العاصمة واحدا من أجمل بيوتها ؛ و قد أصبح واضحا لأهل القرية أنها سيدة ثرية فهي تنفق بسخاء ، و ترتدي أحلى الثياب ، و تملك سيارة أمريكية فارهة ؛ و أصبح واضحا لهم أيضا أن أحدا من العاصمة لم يزرها حتى اليوم ، مع أن موسم الإصطياف قارب من منتصفه ؛ << ترى من تكون و إلى أية عائلة تنتمي ؟ و من أين لها كل هذا المال ؟؟ >> كان أهل القرية يتساءلون .؟.؟.!.
كان اللغط يدور بين نساء القرية قبل رجالها حول غموض هذه السيدة ، و لكن أحدا لم يجرؤ على سؤالها !
إلا أن مواطنا من أهل القرية يعمل في العاصمة و يعود إلى قريته خلال العطلة الأسبوعية ، أزال الغموض ، فقد همس في أذن حلاق القرية ذات يوم قائلا : << أعتقد أنني لمحتها ذات يوم خارجة من عمارة مشبوهة شرق العاصمة ، و لكنني لست متأكدا فالناس كما تعلم يتشابهون ، و أسأل الله المغفرة إن كنت على خطأ !!! >> ...
و سرعانما انتشر الخبر انتشار النار في الهشيم ...
ثم ....
و في اليوم التالي ، شوهدت سيارتها محطمة الزجاج .. قدمت شكوى إلى مخفر الدرك* ، إلا أن المحقق لم يصل إلى نتيجة !!
ثم ....
و في اليوم الذي يليه ، شوهدت عجلات سيارتها ملتصقة بالأرض فارغة من الهواء ..و سُجلت أيضا قضية ضد مجهول !!!
ثم .....
و بعد عدة أيام و بينما كانت في طريقها إلى مخفر القرية لتقدم شكوى جديدة ، بعد أن ألقى بعضهم الحجارة على منزلها فحطموا زجاج غرفة نومها ، اعترضها صبي فقذفها بحجر شج رأسها !!!! فصرخت و استغاثت و لكن أحدا لم يغثها !!!!!
ثم ......
مرت بقربها امرأة من أهل القرية فهرعت نحوها مستنجدة ، إلا أن المرأة بصقت في وجهها و هي تصيح :<< أنت فاسقة ، أنت دنست قريتنا ، و عليك أن ترحلي عنا في الحال ، قبل نرحِّلك رغما عنك !!!!! >>
ثم ..
تناولت حجرا فقذفتها به ....
ثم ..
و على صوت عويلها ، خرجت نساء أخريات من بيوتهن ، فلم يتورعن عن المساهمة في رجمها بالحجارة ...
و بينما كان عدد الجلادات و الجلادين يتزايد ، كان بعض الشبان قد تسللوا إلى منزل السيدة ، و أخذوا ينهبون كل ما طالت إليه أيديهم من مقتنياتها الخاصة !!!!!
و عندما حضر رجال الدرك << متأخرين >> و تمكنوا من فك النطاق من حولها ، كانت السيدة المصطافة قد فارقت الحياة !.!.!.!.!

****

صُدِم أهل القرية عندما قرؤوا قصتها في الصحف ، عرفوا أنها من أعرق عائلات العاصمة ، و أنها جاءت إلى مصيفهم لتبتعد عن أقارب زوجها ، بعد أن خاضت معهم معركة قضائية حول ميراث زوجها المليونير ، ربحت إثرها معظم ثروته ، و عن أقاربها الذين فغروا أفواههم طامعين !!!!....
*************************
*حدثت هذه الواقعة في أربعينيات القرن الماضي
*الدرك : شرطة الأرياف في البلدان التي كانت خاضعة للإستعمار الفرنسي
*************************
*نزار بهاء الدين الزين (http://www.freearabi.com/NizarZainBibliography.htm)
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com (http://www.freearabi.com/)

زهر البيلسان
27-12-2010, 12:45 PM
ما حدث للمرأة في هذه الأقصوصة الواقعية

يعتبر جريمة من عدة أوجه..

1 - سب وقذف

2- ظن سوء وبهتان

3- قتل متعمد

والعجيب في الأمر ..

أن أحداثها وقعت في أربعينيات القرن الماضي

في عهد ما نطلق عليه "الزمن الجميل"

ترى..

لو كانت تلك المرأة المسكينة رجلاً

هل كانت ستتعرض لسيل الإشاعات والقيل والقال والهمز واللمز والغمز؟!!!

ولو كانت إنسانة فقيرة بسيطة لا تملك شيئاً هل كانت ستتعرض لهذا الحقد والغل والحسد؟!!!

لا أعتقد

فهي ضحية الجهل والتخلف والعنصرية

هي كمن استجار من الرمضاء بالنار

نحن الآن في القرن الحادي والعشرين

ولا تزال الإشاعات تتوالد وتتكاثر تصول وتجول في كل مكان

ومازالت هناك ضحايا كثيرة تنتظر من يرحمها وينقذها قبل فوات الأوان

إن لم يكن قد فات أصلاً...

فهي وإن لم تمت بسوط الشائعات والأقاويل

ستعيش بسمعة ملطخة مدى الحياة...

الكاتب المبدع والقاص القدير

أستاذ نزار بهاءالدين الزين

رائعة أخرى من روائع أقاصيصكَ ذات المغزى الذي لا يخفى على كل لبيب

أجد متعة كبيرة في قراءة ما تكتب

لأن أفكاركَ مستمدة من صميم الواقع وإشكالاته

تسلط الأضواء على نفس الإنسان

وتجعلنا نرى بمجهر قلمكَ الدقيق كيف يكون ذلك المخلوق الأناني في خيره وشره

وأنتَ أكبر من أن أبدي رأيي في كتاباتكَ القيمة

أخي الفاضل

شكراً لسعة صدرك أن تقبلتَ مروري المتواضع ومصافحتي ليراعكَ البارع

سأظل بانتظار جديدك

احترامي الكبير وتقديري الجم

:152:

نزار ب. الزين
03-01-2011, 08:24 AM
ما حدث للمرأة في هذه الأقصوصة الواقعية



يعتبر جريمة من عدة أوجه..

1 - سب وقذف

2- ظن سوء وبهتان

3- قتل متعمد

والعجيب في الأمر ..

أن أحداثها وقعت في أربعينيات القرن الماضي

في عهد ما نطلق عليه "الزمن الجميل"

ترى..

لو كانت تلك المرأة المسكينة رجلاً

هل كانت ستتعرض لسيل الإشاعات والقيل والقال والهمز واللمز والغمز؟!!!

ولو كانت إنسانة فقيرة بسيطة لا تملك شيئاً هل كانت ستتعرض لهذا الحقد والغل والحسد؟!!!

لا أعتقد

فهي ضحية الجهل والتخلف والعنصرية

هي كمن استجار من الرمضاء بالنار

نحن الآن في القرن الحادي والعشرين

ولا تزال الإشاعات تتوالد وتتكاثر تصول وتجول في كل مكان

ومازالت هناك ضحايا كثيرة تنتظر من يرحمها وينقذها قبل فوات الأوان

إن لم يكن قد فات أصلاً...

فهي وإن لم تمت بسوط الشائعات والأقاويل

ستعيش بسمعة ملطخة مدى الحياة...

الكاتب المبدع والقاص القدير

أستاذ نزار بهاءالدين الزين

رائعة أخرى من روائع أقاصيصكَ ذات المغزى الذي لا يخفى على كل لبيب

أجد متعة كبيرة في قراءة ما تكتب

لأن أفكاركَ مستمدة من صميم الواقع وإشكالاته

تسلط الأضواء على نفس الإنسان

وتجعلنا نرى بمجهر قلمكَ الدقيق كيف يكون ذلك المخلوق الأناني في خيره وشره

وأنتَ أكبر من أن أبدي رأيي في كتاباتكَ القيمة

أخي الفاضل

شكراً لسعة صدرك أن تقبلتَ مروري المتواضع ومصافحتي ليراعكَ البارع

سأظل بانتظار جديدك

احترامي الكبير وتقديري الجم


:152:

*********************

أختي الفاضلة زهر


لم أعد أشك بأنك ،


إما حائزة على دكتوراه في النقد الأدبي ،


أو أنك خريجة أدب عربي ،


أو أنك قارئة لمئات الكتب في المجال الأدبي ،


و أي قارئ لتعقيباتك سيتأكد من ذلك .


***


أختي الكريمة


تعقيبك هذا من أروع ما قيل حول قصة "إشاعة"


بتسلسله المنطقي ، و استخلاصه لمراميها


***


أما ثناؤك يا أختاه ،


فهو إكليل غار ، زيَّن نصي و هامتي ،


فلك الشكر و الود ، بلا حد ……


نزار

-