المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واشتقت إليك


أحمد عاصم آقبيق
22-01-2011, 04:57 PM
وَاشتَقتُ إلَيكِ



واشتقت إليك خلال غيابك عني أربعة أيام ، ما يعادل شوقي للأنثى و الإنسانة فيك خلال ثلاثة عقود من الزَمَنِ . بل يزيد .
ثلاثة عقود أو أكثر ، كنت فيها واقفا" أمام نافذة غرفتي الزجاجية ، في زمن طال عَشعَشَ فيه الصقيع بأطرافي ونفسي ،ومن خلف زجاج غرفتي الذي غشيه البرد والدفء فانقلب إلى لَوحٍ أكتب عليه لكِ ما شئتُ ، لأعود فاكتبُ مرة أخرى بعد أن يمحُ الضبابُ كلامي الأوَّل.
كنتُ أكتُبُ بأني وَ لِهٌ للقاءَكِ ، وكنتُ أرسُمُ أزاهير َ
مُلونةٍ ، تَنبِضُ بالحياة . جَمَالُها لا ينتهي لأنه استَرَقَ البهاء ،كلَّ البهاءَ، منك .بل ,و أخذَ عَبقَ جميع الورود لِيشجي النفسَ لتُسافِرَ في إغفاءة ِ حُلمٍ كنت البداية فيها ، لا زلت ، وأرجو أن تبقي كي تسمعي
نَشيدَ السلامِ عندَ رحيلي .

واشتقتُ إليكِ . وخلال أربعة أيامٍ كنتِ فيها بعيدةٍ عني ، إلا أنني لم أقف وراء نافِذتي لأن التعب هَدّ في تَحَمُّلي الانتظار ، فسئمتُ معايشَةَ القَلَق ، وكرهت التكهُّن ، متى تظهرين .
واليوم ، ومنذُ شروقِ الشمس ، وحتى المَغيب،وطيلةَ سُكونِ الليل، وحتى الشروِقِ من جديد ، كنتُ َأراكِ بخاطِري ، ابتداء" من الأنثى التي حَلِمتُ بها ، وصلّيتُ لأجلها ، وانتهاء بروح الإنسان التي تسكَنَها
اليوم ، ومنذُ أن ودَّعَت ِ الشمسَ الأفُقَ لِتُتِيحَ مجالا" لِهَدأَةَ الليلِ وإلى الهزيع الأخير فيهِ ، ولتعطيني الفرصة بأن أجعلك عالمي ، ومَورِدي ، ودُنَيَتي ، وكل شيءٍ في وجودي ، وفي بهاءكِ ، في الرَّوعَةِ التي كنتِ تظهّرينَ فيها .
اليوم ، كنتُ احلَمُ بأننا سنَلتقي ،كنتُ معكِ أسائِلُ القمرَ ونجمَ الزمان عن ذلك الوميضض الساطع الذي يبهِر النظر ، فأجمعا التساؤل وهل يوجد غيرها ليطفىْء نورَها ما عدا نورها .

واشتقتُ إليكِ . وإلى الدروب الترابية التي بدأتُ السيرَ فيها نحو الشرق البعيد ، والشرق القريب ، دروب ٌ كانت قطَرات المطر تداعبها برذاذها المتقطِّعِ ، لِتُطلِق رائحة الأرض ، رائحة التراب ، نبع العطاء ، ومورد النِّعَم ، وَرِمسٌ ، في نهاية العمر .
اليوم وددت أن أسجد لأقَبِّل التراب الذي تأخذني دروبهُ إليكِ ، لأَشتَمّ عَبيرَكِ، وَلأُقَبِّلَ كل شيىْءٍ يحمل بعضاً من عطرك .اليوم أجدُني أهِيمُ في دروبِ الأرضِ جميعَها ، أرفعُ ظُلامَةً لي . لا أريدُ غيرها .
فقط عودي .فلقد اشتَقتُ يا وردَتي إليكِ وقد قتلني الوجدُ ، وهَزمَتني ساعات الا نتظار .

عودي .فأ نا سأكتبُ لكِ في كلِّ ركنٍ قصيدةَ شَوق.
عودي لأني سأجعل من جميع ما تبقى لي من أيام ، حروفا" مُلوَّنة أوزِّعُها على جميع صفحات الحياة ، أقول فيها :بأني اشتقت لك ، وأني إن فعلت فلأنني أحبك .
عودي ،أنا سَأناشِدُ الهواء، أتوسل إلى الليلِ والنهار و سأناجي النجوم والأقمار . أن تنقِلَ إليك لحظَةَ حبٍّ واحدة مما أنا فيه . و تُسمِعكِ هَمسسَ وِدٍّ . كلمةَ عُودِي . تعالي إليَّ .
أنا لا أزالُ انتَظِرك .
أنا .
تَعَالي .


أحمد عاصم آقبيق
22/01/2011م

لمسة دفا
22-01-2011, 05:21 PM
سيد الحروف أحمدْ
نصْ رائعْ
وكلماتْ اروع
هذا ليس غريبْ من شاعرنآ المميز
أنتَ دومآ تأتينآ بجديد روعْ
سعيدة أنا بِ قراءة حرفكَ سيدي الكريمْ
تسلم يدكَ وفكرك النير
ودي و تقديريْ

.

أحمد عاصم آقبيق
22-01-2011, 08:31 PM
الإبنة الكريمة لمسة دفا
اسعد كثيرا" وأنا أتلقى بعض من تعليقات الزملاء والزميلات ، أسعد اكثر عندما يكون الرد واضحا"بحيث يعبر عن ثراء رؤية وغحساس مرهف بالحرف
سعدت لمرورك .
احمد

الراجي
23-01-2011, 02:18 PM
أخي العزيز وأستاذي الفاضل / أحمد عاصم اقبيق
لن أقول ان حرفك هنا تميز واستفرد بعلية النصوص السابقة التي نثرها علينا يراعك الساحر لأنها كانت ايضا جميلة وحنونة ..
لكنك هنا غردت بالحان لربما هي اقرب الى النفس من أنفاسها واعمق من الروح الى طيفها ..
لغة الشوق وتفاصيلها واسعة حد الهوس ..
أسجل أعجابي الشديد بهذه الملحمة الشوقية ..
محبتي وأكثر
للتثبيت والمحبة والوفاء