محمدخير عواد
22-01-2011, 10:48 PM
ِغابة تنجب مارد
ولد نقيا طاهرا ورعته أيادي الحنان والحب 000دخلت صدره رائحة العطور الثمينة, شرب لبن أمه بضعة شهور, وما تلاها من شهور طفولته جلب له أغلى أصناف الأطعمة التي تتناسب وطفولته المدللة 0
مضى عام وتلاه آخر حتى أصبح قادرا على الأكل والهضم 000لقد وجد في فمه ملعقة من الذهب وكأسا من الفضة 0 أحاط بعالمه المال والترف مما جعلاه يرى الحياة سهلة المنال بجميع جوانبها 0 توالت السنون وكبرت أهواءه وتعاظمت نزواته يشاهد الظلم يقع على بعض عامة الناس , فيغض الطرف , يسمع الشر ومن يقف وراءه ولا يكترث , يحاوره بعض عارفيه 000ماذا يعني لك الوطن ؟ وماذا تعني لك الحياة ؟
يرد بفتور وكبرياء :
الوطن طقس أتنفس فيه لأعيش والحياة صفقات ومال يوصلني إلى ما أريد , و كلما كان ما أبتغيه صعبا كان الرقم في جدول الحسابات أكبر وفي النهاية الأمر يكون المال قاهر الصعاب مهما عظمت 0 إلا أن حركة الحياة لن تبقى كما يشتهي عشاقها لأن الطامعين بها كثر , وهم أسرى ثقافات استوردتها همزات الشيطان الذي يعرف مكامن الضعف في كل نفس بشرية 0
فنفس هذا السيد المترف تشرع أبوابها أمام كل جديد في عالم المتعة طالما أن المال كثير , وهو وقود الغابة عينها , فقد صال وجال في كل أماكن السهر والسمر حتى دفعته رغباته لحب من هم أجدر المخلوقات بالحب وهم الأطفال الذين يجسدون عالما طاهرا في قلب عالم مليء بالكذب والخداع التي تخرج من أفواه المتحدثين كقطار مليء بالألغام رغم أن ظاهرها يقول :إنها تحمل العاب الطفولة والبراءة
فكر أن يكون أبا وهو لم يحض بالإباء , وفكر أن يعيش مع عالم البراءة رغم أنه مثلهم 0 لكن المال الكثير الذي لا يضاهي بأي شيء في زمن لا يعني له شيء دونه بحث عن مالكة جمال يعد ثروة جاءتها من الخالق الوهاب الذي صورها وأبدع خلقها ,لا يعرف سوى شيء سهل 000غمرها بكرمه ,فردت عليه بكرمها وكانت حاضنة حنان 000انسته كل ترف ونزوة عابرة جعلته زوجا محبا مما جعل الوصال يشتد بينهما مما أثمر عدة صغار جعلوه يعرف بأن هبة السماء لا يوازيها شيء , لكنه أمام غروره بكثرة مصادر المال وكثرة البدائل التي كانت تأتي عوضا عن الأموال التي صرفها وهكذا بقي المال وقود حياته 0
ذوو ثقافة الشيطان أثقلت رؤوسهم همزاته حتى توجوا طاعته بغزو وطنه ,فهو محط أطماعهم منذ أمد بعيد لأنه واجه الخير بكل ألوانه وأصنافه مما جعله ميدان صراع دام يحرق الأخضر واليابس ,وحربا مجنونة تقودها المزاعم الكاذبة والأضاليل 0
مترف راح مع ذويه هنا وهناك ومن قرية إلى حي ومن مزرعة إلى أخرى حتى وجد سيمفونية الحرب سيطول أمدها , لأن هدفها كبير ومقاوموها كثر 0
بحث بين جوانح نفسه المترفة عن حلول فوجد المال هو الحل وبعدها جلب ذويه وراح يحلق حيث بلد مضيف حتى طاب له المقام فيها ,ولم يعد يلاحق أخبار وطنه إلا فيما ندر ,لكن عروض الفضائيات تنقطع فجأة لتظهر خبرا عاجلا يراه المشاهد عنوة عنه فيكون المشهد مقززا لما فيه من تشويه للصور الطفولية التي أحبها السيد المترف 0 ومع مرور الوقت صار يفضل إغلاق مصدر الصور ,وراح يعد فيه ما يذهب إليه لكن الصورة المقززة كانت ثقيلة في ذاكرته المحشوة بالصور مما جعله ساعيا وراء بلد آخر يسمع عنه الكثير من المتهة في عالم الغابات والحيوانات الكثيرة ,وبالرغم خوفه من الاقتراب منها قرر أن يذهب سياحة إلى هناك وبخاصة حين طمأنته الشركة السياحية بأنه يوجد مركبات محصنة من الخطر الذي يمكن أن ينجم عن تلك الحيوانات المفترسة 0
مترف طار إلى هناك وامتطى المركبة المحصنة يرافقه دليل السياحة مع بعض الحراس حتى دخل الغابة الشاسعة التي أخذت تظهر عالمها وكان أولها زرافات طالت أعناقها وأشجار عملاقة وفهود حذوه ونمور تتربص بفرائسها وأسود تبدو في قيلولة 0
مترف عيناه تلتهم النظر إلى المشاهد الجديدة بشغف وكأنه يريد المشاهد السابقة أن تغرق تحت المشاهد الحديثة 000أحد مرافقيه يراقب كل مشهد جديد حتى يوجه أنظار مترف إليه, وفعلا شاهد قطيعا من الحمير الوحشية التي أدهشت ألوانها مترفا
ذهبت المركبة حيث شفا يطل على هذا القطيع الذي يناور ويحاول تجاوز النهر , لكن التماسيح الكبيرة ترهب القطيع من تجاوز النهر ولكن المفاجأة أن ثلاثة من الحمير الوحشية راحت تسبح طواعية نحو التماسيح الثلاثة وكأنها تقدم نفسها قرابين من أجل أن تستمر حياة القطيع وبدا هذا المشهد أمام عيني مترف أسطورة تفوق الخيال حين شاهد الفداء الذي صنعته حيوانات تعيش على فطرتها ,مما جعل مترفا بحالة ذهول عجيب وهذا المشهد أثقل رأسه وجعل هذه الصورة تمسح كل صورة عرفها بسنين عمره ,مترف ضاقت به الدنيا حتى كسر قاعدة المال وما يتبعه ,وراح يغوص في مراجعة مسيرة حياته إلى أن طار ثانية وهو يوظف ماله كي يعود إلى وطنه الدامي ,وعند وصوله ميدان الصراع سأله عارفوه :ماذا جرى؟وكيف وصل بك الحال إلى هذا الموقف ؟ نظر إليهم وتنهد بحسرة شديدة قائلا:
يكفي أنني تعلمت ما كنت أجهل ,وحاضنة وجودي هذه تستحق أن أكون لأجلها فدائيا 0وبعدها وقع انفجار قريب جعل البندقية تعزف (سمفونية ) الثوار في كل حين 0
الكاتب محمد خير عواد
ولد نقيا طاهرا ورعته أيادي الحنان والحب 000دخلت صدره رائحة العطور الثمينة, شرب لبن أمه بضعة شهور, وما تلاها من شهور طفولته جلب له أغلى أصناف الأطعمة التي تتناسب وطفولته المدللة 0
مضى عام وتلاه آخر حتى أصبح قادرا على الأكل والهضم 000لقد وجد في فمه ملعقة من الذهب وكأسا من الفضة 0 أحاط بعالمه المال والترف مما جعلاه يرى الحياة سهلة المنال بجميع جوانبها 0 توالت السنون وكبرت أهواءه وتعاظمت نزواته يشاهد الظلم يقع على بعض عامة الناس , فيغض الطرف , يسمع الشر ومن يقف وراءه ولا يكترث , يحاوره بعض عارفيه 000ماذا يعني لك الوطن ؟ وماذا تعني لك الحياة ؟
يرد بفتور وكبرياء :
الوطن طقس أتنفس فيه لأعيش والحياة صفقات ومال يوصلني إلى ما أريد , و كلما كان ما أبتغيه صعبا كان الرقم في جدول الحسابات أكبر وفي النهاية الأمر يكون المال قاهر الصعاب مهما عظمت 0 إلا أن حركة الحياة لن تبقى كما يشتهي عشاقها لأن الطامعين بها كثر , وهم أسرى ثقافات استوردتها همزات الشيطان الذي يعرف مكامن الضعف في كل نفس بشرية 0
فنفس هذا السيد المترف تشرع أبوابها أمام كل جديد في عالم المتعة طالما أن المال كثير , وهو وقود الغابة عينها , فقد صال وجال في كل أماكن السهر والسمر حتى دفعته رغباته لحب من هم أجدر المخلوقات بالحب وهم الأطفال الذين يجسدون عالما طاهرا في قلب عالم مليء بالكذب والخداع التي تخرج من أفواه المتحدثين كقطار مليء بالألغام رغم أن ظاهرها يقول :إنها تحمل العاب الطفولة والبراءة
فكر أن يكون أبا وهو لم يحض بالإباء , وفكر أن يعيش مع عالم البراءة رغم أنه مثلهم 0 لكن المال الكثير الذي لا يضاهي بأي شيء في زمن لا يعني له شيء دونه بحث عن مالكة جمال يعد ثروة جاءتها من الخالق الوهاب الذي صورها وأبدع خلقها ,لا يعرف سوى شيء سهل 000غمرها بكرمه ,فردت عليه بكرمها وكانت حاضنة حنان 000انسته كل ترف ونزوة عابرة جعلته زوجا محبا مما جعل الوصال يشتد بينهما مما أثمر عدة صغار جعلوه يعرف بأن هبة السماء لا يوازيها شيء , لكنه أمام غروره بكثرة مصادر المال وكثرة البدائل التي كانت تأتي عوضا عن الأموال التي صرفها وهكذا بقي المال وقود حياته 0
ذوو ثقافة الشيطان أثقلت رؤوسهم همزاته حتى توجوا طاعته بغزو وطنه ,فهو محط أطماعهم منذ أمد بعيد لأنه واجه الخير بكل ألوانه وأصنافه مما جعله ميدان صراع دام يحرق الأخضر واليابس ,وحربا مجنونة تقودها المزاعم الكاذبة والأضاليل 0
مترف راح مع ذويه هنا وهناك ومن قرية إلى حي ومن مزرعة إلى أخرى حتى وجد سيمفونية الحرب سيطول أمدها , لأن هدفها كبير ومقاوموها كثر 0
بحث بين جوانح نفسه المترفة عن حلول فوجد المال هو الحل وبعدها جلب ذويه وراح يحلق حيث بلد مضيف حتى طاب له المقام فيها ,ولم يعد يلاحق أخبار وطنه إلا فيما ندر ,لكن عروض الفضائيات تنقطع فجأة لتظهر خبرا عاجلا يراه المشاهد عنوة عنه فيكون المشهد مقززا لما فيه من تشويه للصور الطفولية التي أحبها السيد المترف 0 ومع مرور الوقت صار يفضل إغلاق مصدر الصور ,وراح يعد فيه ما يذهب إليه لكن الصورة المقززة كانت ثقيلة في ذاكرته المحشوة بالصور مما جعله ساعيا وراء بلد آخر يسمع عنه الكثير من المتهة في عالم الغابات والحيوانات الكثيرة ,وبالرغم خوفه من الاقتراب منها قرر أن يذهب سياحة إلى هناك وبخاصة حين طمأنته الشركة السياحية بأنه يوجد مركبات محصنة من الخطر الذي يمكن أن ينجم عن تلك الحيوانات المفترسة 0
مترف طار إلى هناك وامتطى المركبة المحصنة يرافقه دليل السياحة مع بعض الحراس حتى دخل الغابة الشاسعة التي أخذت تظهر عالمها وكان أولها زرافات طالت أعناقها وأشجار عملاقة وفهود حذوه ونمور تتربص بفرائسها وأسود تبدو في قيلولة 0
مترف عيناه تلتهم النظر إلى المشاهد الجديدة بشغف وكأنه يريد المشاهد السابقة أن تغرق تحت المشاهد الحديثة 000أحد مرافقيه يراقب كل مشهد جديد حتى يوجه أنظار مترف إليه, وفعلا شاهد قطيعا من الحمير الوحشية التي أدهشت ألوانها مترفا
ذهبت المركبة حيث شفا يطل على هذا القطيع الذي يناور ويحاول تجاوز النهر , لكن التماسيح الكبيرة ترهب القطيع من تجاوز النهر ولكن المفاجأة أن ثلاثة من الحمير الوحشية راحت تسبح طواعية نحو التماسيح الثلاثة وكأنها تقدم نفسها قرابين من أجل أن تستمر حياة القطيع وبدا هذا المشهد أمام عيني مترف أسطورة تفوق الخيال حين شاهد الفداء الذي صنعته حيوانات تعيش على فطرتها ,مما جعل مترفا بحالة ذهول عجيب وهذا المشهد أثقل رأسه وجعل هذه الصورة تمسح كل صورة عرفها بسنين عمره ,مترف ضاقت به الدنيا حتى كسر قاعدة المال وما يتبعه ,وراح يغوص في مراجعة مسيرة حياته إلى أن طار ثانية وهو يوظف ماله كي يعود إلى وطنه الدامي ,وعند وصوله ميدان الصراع سأله عارفوه :ماذا جرى؟وكيف وصل بك الحال إلى هذا الموقف ؟ نظر إليهم وتنهد بحسرة شديدة قائلا:
يكفي أنني تعلمت ما كنت أجهل ,وحاضنة وجودي هذه تستحق أن أكون لأجلها فدائيا 0وبعدها وقع انفجار قريب جعل البندقية تعزف (سمفونية ) الثوار في كل حين 0
الكاتب محمد خير عواد