الحسن ناجين
19-02-2011, 01:07 AM
مباراة في كرة القدم
وفي يوم من أيام الصيف، نادت جدي عمته، وأعطته شيئا ملفوفا بخرقة، وكان الأمر أن يوصلها إلى والده في الحقل الذي يبعد بما يزيد على أربعة أميال. ثم بعد وقت يسيرٍ قد لا يتجاوز نصف ساعة، عاد جريا. التفت ناحية ملعب الدوار، ليبصر الغبار يعلو ساحته، والكل يصيح. كانت إحدى فرق كرة القدم المجاورة جاءت لتأخذ بثأر الهزيمة الأخيرة على أرضها، فجاءوا بخيلهم ورَجْلهم. ولأنه كان يحس الجوع ينهش مصارينه، فقد طلب لعمته شيئا يأكله، فقد أخرجت له من الدار إناءًا به قمح مجروشٌ مخلوط باللبن. لست أدري كيف أفرغه في جوفه؟ ثم اتجه إلى الملعب بعد أن تمنطق خرقة. علا الصراخ و التشجيعات وفي بعض مناطق الملعب كانت تسمع الزغاريد. أخذ مكانه داخل الملعب، وكان موقعه بالنسبة للتشكيلة ما يصطلح عليه اليوم بقلب الهجوم. زد على هذا أن كل الهجومات تبدأ من عنده. وكيف كانت قوانين كرة القدم في زمانهم؟ كانوا يصنعونها أولا من الخرق البالية، بحيث أن بطن الكرة عبارة عن حُشوة من الكتان. كل الضربات ممكنة، بالأيدي والأرجل وإن شاء أحدهم فليعضها بأسنانه حتى تفرغ رجلاه للجري ويداه للّكم والدفاع عن نفسه. ولأن جدي كان قائد الفريق فقد كانت كل التمريرات تمرّ من بين أيديه وهو من يسجل الأهداف. ولأن الفريق الخصم له قائده، فقد كانت المجابهة حتمية. كل الضربات ممكنة، فليس هناك من حكم يصفّر إن أخطأ أحدهم في حق الأخر، ومن هذا المنطلق، كانت كل الضربات ممكنة وجائزة ولا يحاسب عليها أي طرف. وحين يتوصل جدي بالكرة، كان يجد أمامه خصما عنيدا ومنافسا لا يكلّ ولا يملّ. كانا يترافسان ويتراكلان ويتلاكمان حتى أن صيحات الجمهور تختلط بالزغاريد والجميع ينتظر من يستسلم من القائدين وتلك هزيمة قاسية. ثم يقومان للجري والهرولة والسقوط.
بدأت الشمس تجنح للمغيب، فكنت ترى وجوها مغبرة وثيابا ممزقة ودما يسيل واللعاب ممزوجا بالغبار يعمر الوجه والعيون تدمع من الغبرة واللكمات التي تصيبها. فكنت ترى لاعبين يجرون في كل الاتجاهات يشبهون إلى حد كبير الأشباح التي تجري في كل النواحي. ولأن الفصل كان خريفا فقد كانت الأرض ما زالت تحت وطأة فصل الصيف، أي أنّ أقل حركات الهواء تجعل العجاج يتعالى في الفضاء.
وتنتهي المباراة مثلما بدأت بالصياح والزغاريد، بعدها حملوا جدي على الأكتاف لأنه كان مصدر انتصار فريق الدوار على المغيرين.
وفي يوم من أيام الصيف، نادت جدي عمته، وأعطته شيئا ملفوفا بخرقة، وكان الأمر أن يوصلها إلى والده في الحقل الذي يبعد بما يزيد على أربعة أميال. ثم بعد وقت يسيرٍ قد لا يتجاوز نصف ساعة، عاد جريا. التفت ناحية ملعب الدوار، ليبصر الغبار يعلو ساحته، والكل يصيح. كانت إحدى فرق كرة القدم المجاورة جاءت لتأخذ بثأر الهزيمة الأخيرة على أرضها، فجاءوا بخيلهم ورَجْلهم. ولأنه كان يحس الجوع ينهش مصارينه، فقد طلب لعمته شيئا يأكله، فقد أخرجت له من الدار إناءًا به قمح مجروشٌ مخلوط باللبن. لست أدري كيف أفرغه في جوفه؟ ثم اتجه إلى الملعب بعد أن تمنطق خرقة. علا الصراخ و التشجيعات وفي بعض مناطق الملعب كانت تسمع الزغاريد. أخذ مكانه داخل الملعب، وكان موقعه بالنسبة للتشكيلة ما يصطلح عليه اليوم بقلب الهجوم. زد على هذا أن كل الهجومات تبدأ من عنده. وكيف كانت قوانين كرة القدم في زمانهم؟ كانوا يصنعونها أولا من الخرق البالية، بحيث أن بطن الكرة عبارة عن حُشوة من الكتان. كل الضربات ممكنة، بالأيدي والأرجل وإن شاء أحدهم فليعضها بأسنانه حتى تفرغ رجلاه للجري ويداه للّكم والدفاع عن نفسه. ولأن جدي كان قائد الفريق فقد كانت كل التمريرات تمرّ من بين أيديه وهو من يسجل الأهداف. ولأن الفريق الخصم له قائده، فقد كانت المجابهة حتمية. كل الضربات ممكنة، فليس هناك من حكم يصفّر إن أخطأ أحدهم في حق الأخر، ومن هذا المنطلق، كانت كل الضربات ممكنة وجائزة ولا يحاسب عليها أي طرف. وحين يتوصل جدي بالكرة، كان يجد أمامه خصما عنيدا ومنافسا لا يكلّ ولا يملّ. كانا يترافسان ويتراكلان ويتلاكمان حتى أن صيحات الجمهور تختلط بالزغاريد والجميع ينتظر من يستسلم من القائدين وتلك هزيمة قاسية. ثم يقومان للجري والهرولة والسقوط.
بدأت الشمس تجنح للمغيب، فكنت ترى وجوها مغبرة وثيابا ممزقة ودما يسيل واللعاب ممزوجا بالغبار يعمر الوجه والعيون تدمع من الغبرة واللكمات التي تصيبها. فكنت ترى لاعبين يجرون في كل الاتجاهات يشبهون إلى حد كبير الأشباح التي تجري في كل النواحي. ولأن الفصل كان خريفا فقد كانت الأرض ما زالت تحت وطأة فصل الصيف، أي أنّ أقل حركات الهواء تجعل العجاج يتعالى في الفضاء.
وتنتهي المباراة مثلما بدأت بالصياح والزغاريد، بعدها حملوا جدي على الأكتاف لأنه كان مصدر انتصار فريق الدوار على المغيرين.