المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكايات لا أملُّ..


الحسن ناجين
21-02-2011, 01:43 AM
هيه...هيه!!!



ولأن أماكن اللهو كانت شبه معدومة في ذلك الزمان مثل ما نحياه في زماننا من راديو وتلفاز ومقاهي وأسواق يومية وكل هذه الثورة المعلوماتية التي نعيشها، فقد كانت لهم طرقهم في تزجية الوقت وتمضيته. فكانوا إذا ما تساقطت الأمطار وبرُد الجو، يلعبون لعبة سموها "هيه" كي تدفأ أجسامهم. وتفصيل اللعبة، أنّ أحدهم يدخل دائرة إما عن طريق القرعة أو متطوعا، والتطوع نادرا ما يكون لأن اللعبة خشنة جدا بالرغم من انتشاء الجميع بمزاولتها، فيتحلّقون حول الرجل. وعليه ألا يخرج من الدائرة الصغيرة التي رسموها له في الوسط. ويبقى يدور على ألا يرفع إحدى رجليه، فقانون اللعبة يسمح له بتحريك الأخرى كي يضرب المتحلقين حوله، حينها يخرج من الدائرة ليدخلها من أصابته ركلته. والنشوة ليست في هذا، بل حين تسمع نغمة موحدة خشنة "هيه...هيه" والضربات تنزل على ظهر اللاعب وسط الدائرة وهم يدورون حوله في حركة موزونة.
ولأنْ لا ضجيج في قريتنا، فقد كان الجمهور عريضا .تتسع القاعدة لتشمل الأطفال الصغار الذين يؤججون الوضع بضحكاتهم وحركاتهم، و ينضاف للجمع الشيوخ والعجزة، ربما لاستحضار أمجادهم وصولاتهم وجولاتهم. ثم، تتحلق النسوة غير بعيد للفرجة وهن تتضاحكن وتتغامزن فيما بينهن. والويل لمن كان زوجها ضعيفا، حين يدخل وسط الحلقة فتنزل عليه الضربات من كل جهة من أيادٍ نتنة خشنةٍ متشققة من حراثة الأرض والحفر والردم. والمسكين في الوسط لا يقدر على تحمل ذلك الألم المبرح أو المغادرة ، يئن في صمت ويتلوّى ليس من نشوته بل من الألم المتزايد الذي يعصر قلبه الصغير مع عجزه عن لمس أحدهم لأن رجليه مغلولتان لقصرهما،يكاد لا يمس أحدا منهم وإن كان يرسلهما في كل الاتجاهات، حتى لا يبقى أضحوكة وسط أهل الدوار.
وفي الجهة الأخرى تجدُ زوجته المسكينة تعيش نوعا آخر من المهانة بين النساء. فالرجال الأقوياء يؤدبون زوجها و يلقنونه دروسا في القوة وعدم تحمله رفوشهم الهاوية عليه بكل ما أوتوا من قوة، ولا تقدر على تحمل كلماتهن وإن لم تكن نابية فإنها تترك آثارا قد لا تنمحي بسهولة. ورغم علمها بضعف زوجها فهي لا تقدر أن تمنعه أن يكون من بين اللاعبين وإلا فذاك خزي من نوع آخر.

شمس آلأمل
22-02-2011, 05:41 PM
أستمتعت بقرأه هذه آللعبه آلرآئعه
رغم خشونتهآ ..,يكمن هنآ آلبقآء للأقوى

لآعدمنآآ أبدآعك

يعطيك آلعآفيه

بنتظآر جديك بكل شغف

الحسن ناجين
22-02-2011, 10:02 PM
شمس الأمل..
هو بالفعل كذلك..
البقاء للأقوى..
والأمور تجري في الطبيعة هكذا..
جلاّدٌ أو مجموعة جلادين والضحية..
أسعدني مرورك الألق..
وارف محبتي..

الراجي
23-02-2011, 12:26 AM
ما أظن تلك اللعبة قد أندثرت حقا ..!!
بل هي لعبة الحياة ولاعبوها تسيدوا الميادين رغم أختلاف أجناسهم وتعدد لغاتهم ..
غير أن لغة القسوة واحدة ..
شكرا لهذا السرد الممتع ..
محبتي وأكثر

الحسن ناجين
23-02-2011, 12:39 AM
الأخ الراجي..

العلاقات بين الأشخاص قد تكون تصغيرًا

للعلاقات بين الدول والمجتمعات..

ولعل ما يجري في هذه القصة القصيرة

خير دليلٍ على ما يجري في ساحات أكبر..

لذا أرجوك تقبّلْ وارف محبتي والسلام..