المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى كل مُطلقة.. كوني قوية وابدئي من جديد


زهر البيلسان
22-03-2011, 11:03 AM
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/04.gif


عزيزتي

أعلم أن الطريق أمامكِ طويل ومؤلم وشاق

وأدرك تماماً أن الكلام سهل

ولكني سأحاول جاهدة أن أضع قدميك

على البدايات لتتعافي سريعا

وبأقل الخسائر

بدون إصابات شديدة "عاهات"

وبدون أن يتحول أطفالك لأسرى أو شهداء للطلاق..

( 1 )

حذار من الوقوع في فخ لوم النفس والنواح على حظ عاثر،

فالحياة جميلة مع الرجل،

وجميلة من دونه أيضا،

والطلاق قدر لا يحدث إلا بأمر الله،

فحذار أن تفقدي إيمانك..

اجعليها فرصة لتقوية الإيمان.

( 2 )

إذا كنت أما فعليك الحفاظ على "قواك العقلية"

وتماسكك النفسي لأجل أطفالك،

فالأم المتماسكة يتماسك صغارها،

والمنهارة تتسبب في انهيارهم أيضا.

( 3 )

إياك والشعور أنك أصبحت "خادمة" لأطفال زوجك السابق،

وأنك ترعين صغارا يحملون اسم رجل

أصابك منه جرح الدهر،

وتذكري أنك "أم" بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى،

وأن ما تقومين به هو عمل نبيل،

وأن هؤلاء الصغار الأبرياء صاروا أغلى،

فهم مكونات أساسية لبهجة حياتك وفرحها القادم،

وهم المستقبل السعيد والثمرة

التي ليس لها جزاء إلا الجنة،

فانتهزيها فرصة للاستمتاع بأمومتك،

وكوني معهم طفلة،

واكبري معهم شابة،

وبذا تحافظين على شبابك وأمومتك في آن.

( 4 )

"خرب بيتي"..

"تهدمت أسرتي"..

دعي هذه الكلمات

وارفضي تماما هذه الأفكار وبسرعة،

تنسمي عبق المعاني الأعمق للبيت والأسرة،

وازرعي في نفوس أطفالك أنهم ينتمون لبيت، ولديهم أسرة جميلة،

اختلف شكلها قليلا لتحقيق الهدف الأسمى

لوجود الأسرة في المجتمع من استقرار وسعادة،

فحيث السعادة يوجد البيت وتوجد الأسرة،

وتيقني أن دورك الأساسي الآن

الذي يجب أن تنشغلي به كما كان وأكثر

هو الارتفاع بنفسك وأسرتك إلى القمة.

( 5 )

اعلمي أن الجروح العاطفية تحتاج إلى وقت لتلتئم..

وقد تزيد طول فترة العشرة الزوجية من ألم

الجرح

والوقت المستغرق لشفائه،

و"شطارتك" أن تقصر فترة العلاج والشفاء

والنقاهة قدر الإمكان..

صحيح أنه "إنما تبكي على الحب النساء"،

ولكن تذكري أن راحة البال

التي تتمتعين بها الآن أكرم لك

ألف مرة من حب يجلب لك الشقاء.

( 6 )

في بداية الطلاق ستمرين بفترات من الشعور بالاضطراب

وعدم التعود على أبسط أمور حياتك

مثل "شراء حاجيات البيت كلها،

تدبير الميزانية،

دفع الفواتير،

التعامل مع الكهربائي والسباك والنجار... إلخ،

باختصار

ستزيد المسئوليات وستتغير الأدوار وتتعدد،

فتعلمي كيف تعيشين حياتك بطريقة جديدة..

يوما بيوم.. وخطوة خطوة.. تدرجي

وتعلمي حتى يصفو ذهنك

وتستقر نفسك وتهدئي وتتعودي.

( 7 )

"احزني مبكرا لتشفي مبكرا"..

قاعدة جميلة لصحتك النفسية،

فمن الخطأ ألا تحزني، فمقاومة

الحزن تجعله يسكنك للأبد،

فاحزني ولملمي جراحك

وخذي وقتك حتى تستعيدي أنفاسك،

واعلمي أن الحزن سيعاودك،

ولكن بدرجة أقل،

وعلى فترات أبعد حتى يتلاشى تماما بإذن الله،

ولا تعبئي كثيرا

بكلام الناس.. "لقد أصابها الحزن"،

"لقد جلبته لنفسها".. إلخ،

فهم في كل الأحوال يثرثرون.. يتكلمون.


( 8 )

الذكريات المشتركة (كالرسائل والهدايا والصور... إلخ)

هي جزء من حياتك التي مضت،

فلا تمزقيها أو تتخلصي منها..

ولكن أبعديها عن ناظريك في مكان بعيد

بحيث لا ترينها إلا بعد الشفاء،

حتى لا تزيد أحزانك.

( 9 )

أحبي نفسك.. صادقيها.. دلليها..

ابذلي مجهودا لإدخال البهجة عليها،

وتذكري أن نفسك كانت نفس امرأة محبة.. متفانية..

أعطت الكثير لإقامة بيت وأسرة

وإسعاد زوج ولم تبخل بجهد تستطيعه..

تذكري أن نفسك تستحق.

( 10 )

كي تشفي تماما وتستطيعي السيطرة على مشاعرك

ابتعدي عن مطلقك تماما..

فكونه مصدر الألم الرئيس

فسينكأ جراحك كل تواصل أو اتصال به،

حتى ولو كان للحديث بشأن الأطفال..

أجلي ذلك، ولكن لا تلغيه،

فما دام هناك أطفال بينكما

فستكون هناك علاقة،

ولكن ليس وقتها الآن.

( 11)

لا تصادقي الوحدة رجاء..

لا تنعزلي وتنكفئي أبدا..

قد تحبين أخذ وقت للراحة والاسترخاء،

ولكن اخرجي للناس

واحرصي على علاقاتك الاجتماعية..

ابحثي عن أصدقاء مخلصين،

فمعهم تهون الوحدة

ويتم ملء الفراغ،

وتتحقق صحتك النفسية.

( 12)

إذا كنت عاملة فانتبهي لعملك،

وبعد الشفاء احرصي على الإتقان

والإبداع والتميز فيه،

وإذا لم تكوني عاملة فخطر الشعور بالوحدة

سيكون أكبر،

ولكنك لن تعدمي الحل ما دمت تمتلكين الإرادة،

وتذكري أنه "إذا أردت استطعت"،

فلا بأس من البحث جديا عن عمل يضيف إليك

ويحقق ذاتك ويكفيك للإنفاق ويملأ وقتك بالمفيد،

وحتى يتم لك ذلك ابحثي عن مجالات

تستطيعين من خلالها الانخراط

في مجتمعك عن طريق الجمعيات الأهلية والتطوعية.. إلخ.

( 13 )

قد تصبح الحياة أجمل بكثير مما مضى،

فقط تخيلي أن الرجل الذي كان ينتقدك دائما

غير موجود..

الرجل الذي كان يعنفك لفظيا أو جسديا

أو معنويا غير موجود..

الرجل الذي كان يتسبب في إهانتك

وإيذائك نفسيا

فيبكيك ويصف دموعك

بأنها دموع التماسيح غير موجود..

الرجل الذي كان يعتمد في علاقته الزوجية معك

على المشاحة لا المسامحة

فلا يقيل عثرة ولا يلتمس عذرا غير موجود..

الرجل الذي كان يستبد برأيه ويحقر رأيك

ويهز ثقتك بنفسك غير موجود..

الرجل الذي كان يعيرك ويمن عليك

كلما قدم خدمة أو عطاء من أي نوع غير موجود،

والذي كان يردد أنه يتمنى لو لم يكن يعرفك،

أو أنه سيتزوج بمن هي أفضل منك،

أو يهددك بالطلاق على كل ما لا ينبغي

فيصيبك بالاضطراب والخوف،

لم يعد موجودا..

لم يعد جزءا من حياتك..

ذهب وذهبت متاعبك معه إلى الأبد.

( 14 )

لا تكرهي مطلقك،

فالكراهية تضر قلبك أنت،

وابدئي من جديد

ورتبي أولويات الحب لديك وفق ما أراده الله

وليس وفق هواك،

املئي دائرة الحب الرئيسية لديك بحب الله..

هذا هو الحب الذي يستحق..

اجعلي قلبك محل نظر ربك،

فتتنزل عليك الرحمات.

( 15 )

احتفلي بحريتك..

اسعدي بأنك الآن تقابلين أناسا وأصدقاء جددا يفهمونك..

يقدرون مواهبك وأخلاقك..

واسعدي بالتغيير،

وبأنك وحدك تملكين قراراتك،

وتديرين شئونك.

( 16)

تتراوح السعادة في حياتنا ما بين مد وجزر،

وكثير من المتزوجات برغم وجود الزوج غير سعيدات،

إذن فالسعادة غير مرتبطة بوجود "الزوج" أو عدمه،

فافسحي للسعادة مكانها في حياتك واسعي إليها،

واعلمي أن أقوى مشاعر السعادة

هي التي تنبع من الهدوء العاطفي الإيجابي..

استشعري ذلك في تمتعك بنوم هادئ مريح..

في عودة من عملك بدون الإحساس

بأن هناك من ينتظر خدماتك دون مقابل

أو تقدير..

أو محاسبتك على كل هفوة

وكأنك دوما "المجرمة" المقصرة..

أو كأن كل شيء أصبح حقا مكتسبا له

وما عليك سوى تأدية واجباتك على أكمل وجه.

( 17)

"أسوأ تجربة حياتية

من الممكن أن يتعرض لها إنسان

هي الطلاق" مقولة صحيحة..

فالطلاق مؤلم..

إنه حطام وآلام وخوف..

ولكن لماذا لا يخرج من بين ذلك كله

-ما دام الله قدره- شيء جميل؟!

لماذا لا يكون ذلك كله مجرد جسر من الأذى

نعبر عليه إلى الراحة،

وإلى حياة جديدة على أسس قوية؟!

فقط اعملي لتشفي..

فالعسر يتحول إلى يسر..

والضيق والهم إلى فرج وزوال.


( 18)

اعتني بذاتك.. بجمالك.. بصحتك..

بأناقتك.. لا تهملي ذلك أبدا..

والنتيجة ستحصدينها سعادة

ورضا وانبساطا..

تزيني وتعطري داخل بيتك

واحتفي بأنوثتك،

فمظهرك المشرق ضرورة وليس رفاهية..

إنه الشكر على النعم

فزيدي نعم الله عليك بالشكر والرعاية.

( 19)

كوني قوية واثقة بنفسك..

هذه أسلحتك لمواجهة الصعاب..

فالكثيرات يصبن بضعف التقدير للذات

بعد الطلاق،

وربما يسهم "كلام الناس" عن تلك

التي لم تستطع الحفاظ على بيتها

فأصبحت مطلقة - في ذلك بشكل كبير،

ولكن تنبهي جيدا إلى أنه "كلام ناس"

وليس حقيقة.. إنه تعود مجتمعي شائع

تماما كما الأخطاء اللغوية الشائعة..

فالطلاق فشل مسئول عنه اثنان،

هما طرفا العلاقة،

وليس المرأة فقط.. فكوني قوية

وامنحي نفسك أمانها الداخلي..

فطلاقك ليس وصمة عار..

إنه أحيانا يكون أفضل من الاستمرار في علاقة فاشلة،

لم يعد ينفع معها الصبر و"التعشيش"

ولا حيل المصلحين.

( 20 )

لا تسمحي لطاقة الحب والعطاء

والعاطفة بداخلك أن تضمر بالطلاق..

أغدقيها على الأهل، الأبناء،

الأصدقاء، كل شيء، حتى العصافير والأشجار.

اصنعي علاقة مع كل ما حولك..

علاقة جميلة تترك أثرا لا ينمحي لديك ولديهم.

( 21 )

رحلة الشفاء من الطلاق طويلة..

تستغرق أياما وشهورا وسنوات..

وحتى تكوني واقعية فإن الشفاء

منها لن يكون تاما،

إذ إنها العلاقة الوحيدة في الحياة

- كما يؤكد الاختصاصيون -

التي لا يمكن أن تزول

تماما من الذاكرة،

نظرا لطبيعتها وثمارها،

فالنسيان سيتم ولكن على مراحل وبدرجات.

( 22 )

احذري أن تؤدي تجربتك المؤلمة مع مطلقك

إلى صب جام غضبك على الرجال

أو النظرة إليهم بعدائية..

فالرجل هو أبوك وأخوك وابنك..

هو إنسان وليس جنسا شريرا

ينبغي إزالته وتدميره..

احرصي على أن تكون نظرتك متزنة وسوية،

ولا تنسي أن سيد الرجال وأصدقهم

وقدوتهم وإمام المرسلين

هو من قال: "الله الله في النساء"..

فليس كل الرجال حمقى يدمرون بيوتهم

أو تملؤهم القسوة فيهينون نساءهم..

واحذري في الوقت نفسه من أن تكوني مستباحة..

احذري من الماكرين والأغبياء

-وما أكثرهم للأسف-

الذين يعتقدون أنك صيدا سهلا

فيتلاعبون بعواطفك

ولو من باب الاهتمام الإنساني

والمساندة النفسية أو حتى النصح..

فأنت امرأة راشدة وناضجة بما يكفي،

ولا تحتاجين عطفا من أحد.

( 23 )

لا تكوني ضيقة الأفق أبدا..

انظري إلى الناس من حولك

تجدي أن الكل "مبتلى"..

تجدي المريض والفقير والمحتاج

واليتيم والأرملة والعاجز والمدين..

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد : 4]..

تذكري ذلك كله

واهتمي بالنجاح في اجتياز الاختبار.

( 24 )

فكرة الزواج مرة أخرى ليست عيبا..

إنها حقك الشرعي والإنساني كامرأة..

ولكن لا تتعجليها أو تجعليها رد فعل انتقامي

أو تعويضي، فذلك يعرضك لسوء

الاختيار والفشل..

أجليها قليلا ولا تلغيها.

ولا تخشي شيئا من فوات عمر أو جمال..

فأنت زهرة إذا قدر الله أن يأتيها

من يقدر شذاها -ولو بعد

حين- فلن يمنعه أحد.

( 25)

من أكبر "مكاسب" الطلاق

قربك من الله عز وجل.

نعم..

هنا المحنة تتحول إلى منحة ربانية

لا تدانيها منحة ولا نعمة..

فهو الذي يعين،

وهو ملجؤك الأول والأخير..

وهو القوي القادر الذي يقويك ويثبتك..

وهو اللطيف الذي يخفف عنك

ويهون عليك المصيبة..

وهو العزيز الذي يحفظ لك كرامتك ويعزك..

وهو القريب.. الحبيب.. هو الله..

خزائنه لا تنفد.. ورحمته

وسعت كل شيء..

وكرمه لا يعد ولا يحصى..

هو الستار.. الرزاق.. ذو العزة والملكوت..

الحي الذي لا يموت..

فأكثري من الذكر.. الدعاء..

ألحي.. تقربي..

واسعدي بعلاقة قوية جديدة مع الله.

:358:


تلك النصائح موجهة للمطلقات

لكن

لا مانع أن يستفيد منها الرجال أيضاً...


وتقبلوا أجمل تحياتي :v9v9net_022:

سمو القلم
22-03-2011, 03:04 PM
نقاط جوهرية جداً ومهمة
لكن مع اعتقادي انه كل المطلقات في المجتمعات العربية
تُغلق على نفسها وتنوح وتؤذي نفسها باللوم والعتاااب
ناهيك عن الأهل هم من يزيد وتيرة التعذيب ...!!
المطلقة عليها رقاابة وعليها حرس حاارس
من أغرب ما سمعت وضع كاميرا مراقبة في غرفة المطلقة ..!!
وعلى مدخل المنزل ..!
لماذا هذه المعاملة فقط اصبحت مطلقة وستجلب العاار والدمار للعائلة
واي بيت به مطلقة يُخااف منه ويبتعدون عن بالزواج والتزويج
فلك الشكر زهر البيلساان على هذا المنقول النافع

زهر البيلسان
26-03-2011, 11:39 AM
أعتقد أن النظرة السلبية التي أشرتِ إليها تجاه المطلقة

بدأت تتغير شيئاً فشيئاً في بعض المجتمعات العربية

فالمرأة ليست دائماً المذنبة في وقوع الطلاق

كما أن الطلاق ليس نهاية المطاف

بل قد يكون بواسطة النصائح التي وردت في الموضوع

بداية انطلاق لحياة جديدة أكثر تفاؤلاً ويملأها الأمل

وهذا يعتمد على إيمان المرأة وثقتها بنفسها وقوة إرادتها...

غاليتي سمو القلم

دائماً تثرين مواضيعي بمداخلاتكِ القيمة التي تزيده أهمية وفائدة

لا تحرمي صفحاتي من مدادكِ النقي العذب...

احترامي وتقديري لشخصكِ الكريم

مع عاطر الود

:152:

قديم الشوق
28-03-2011, 12:16 PM
زهر البيلسان

أشكرك على هذا الموضوع الرائع والهام

والذي يمس شريحة غالية على قلوبنا لم يكتب الله لها التوفيق

أسال الله تعالى أن يرحم ضعفن ويلطف بحالهن ويرزقهن من حيث لم يحتسبن

ويكتب لهن السعادة في الدنيا والآخرة

الله يعطيك ألف عافية

وتقبلي فاائق تقديري واحترامي

زهر البيلسان
29-03-2011, 11:29 AM
والشكر الجزيل موصول لكَ أخي الفاضل قديم الشوق

فقد أسعدني تعقيبكَ وما حواه من دعوات طيبة لأخواتنا المطلقات

أسأل الله أن يعوضهن خيراً في الدنيا والآخرة

مديرنا العزيز

لا تحرمنا شرف مروركَ الراقي وتشجعيكَ المتواصل

احترامي وتقديري لشخصكَ الكريم


:152:

يزيد فاضلي
29-03-2011, 01:22 PM
...مع إقرارنا جميعاً-أختي الكريمة الواعية زهــر-أن ( الطــلاقَ ) البائنَ حسْمٌ ما منه بُدٌّ للحياة الزوجية عندما تستحيلُ-بعوامل التكهرب والتشنج المختلفة-إلى جحيمٍ من المعاناة لا يُطاق،وعندما تـُستنفدُ كلُّ الحلول الممكنة التي يتم اللجوء إليها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه،وترميم ما أمكن ترميمه من تلكَ الحياة التي كان الأصل فيها أن تقوم على ( المودة والرحمة ) وعلى السكن القلبي والسكن الجسدي بين الزوجين العشيرين....

ومعنى المودة هنا-كما بيَّن ذلك فقهاؤنا ومفسرونا-أن تقومَ الحياة الزوجية على الحب الغامر الوثيق،وعلى الثقة المطلقة بينهما،وعلى التحمس الوجداني والجسدي الحميم،وهذا من شأنه أن يُديمَ العِشرة الحسنة الرفيقة،وهو أدعَــى إلى تماسك أوصال هذه الحياة،خصوصاً إن أثمرتْ أولاداً....

ومعنى الرحمة ؛ أن يتراحم الزوجان بالصبر على بعضهما البعض،بحيث يكون كلُّ طرَفٍ منهما جداراً خرسانيًّا صُلباً يمتص صدماتِ واحتقان الطرف الآخر،لأن الحياة الزوجية المتوازنة مزيجٌ بين مثاليةِ الرومنس وواقعيةِ الحياة،فلا هي تسبح مرفرفة ًبجناحيْ الكريستال ولا هي تقبعُ في حضيض التصلد الجاف...وهكذا هي طبيعة الحياة البشرية....

فالطلاق البائنُ زلزالٌ،ترتجُّ له آمادُ الكون بمن فيه،لذلك اعتبرَه الإسلام ( أبغض الحلال عند الله )،بل واعتبرَه مثلمة ًغائرة ًوصَدَعاً خطيراً في جدار الحياة الزوجية (( فإن خفتم شِقاقَ بينِهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يُريدا إصلاحاً يُوفق الله بينهما ))،وما من شكِّ أن الطلاق-وإن كانَ رجعيًّا-سيتركُ جرحاً غائراً في مشاعر الزوجين يصعبُ اندماله في القريب العاجل على نحو ما قال شاعرُنا الحكيم :

إن القلوبَ إذا تنافرَ ودُّهَا ** مثلُ الزجاجة كسْرُها لا يُجْبَرُ..!!!

قلتُ-أختي الكريمة-مع إقرارنا لقسوةِ الطلاق في ما سيترتب عليه،إلا أنه ليسَ نهاية العالم ولا عنده ستتوقف سيْرُورَة الحياة عند الزوجيْن المطلقيْن..وخصوصاً المرأة المطلقة..!!!

وأنا أتساءل دائماً بغرابةٍ ؛ لِمَ المرأة ُفي مجتمعاتنا العربية الإسلامية،هي مَنْ عليها أن تدفعَ فواتيرَ هذه الظروف القاهرة التي أجبرتها أن تكون هكذا في أعراف المجتمع وموازينه..؟؟!!!

لِمَ كان لِزاماً على المجتمع أن يتكيفَ في النهاية على إبداء المرأة المطلقة في صورةٍ من الإدانة والنظرة الدونية والمرتبة الأقل والدرجة الثانية..؟؟!!!

ألأنَّ الفطرة الإنسانية السوية والأعرافَ السليمة والشرائعَ الحكيمة هي مَنْ أمضتْ هذا الوضعَ أصلاً..؟؟!!!

الجوابُ السريع الذي لا يختلف عليه عاقلان حكيمان،هو أنه لا الفطرة السوية التي فطرَ اللهُ الناسَ عليها ولا الأعراف السليمة الواعية ولا الشريعة السمحاء أقرَّتْ بذلكَ أو شرعنته للناس يوماً..!!! وهي-يقيناً لا استنتاجاً-بريئة كل البراءة من هذا الوضع الشاذ النشاز الذي تنظرُ به كثيرٌ من مجتمعاتنا إلى المرأة من حيتُ أنها مطلقة..!!!

ونحن حين ننظرُ إلى المرأة المطلقة-كإنسان متكامل،ما يُنقصُ الطلاقُ من وعيه ومشاعره وأحاسيسه وقيمته ومكانته شيئاً-فإنما نعرض للناس رفعة الإسلام وسموقه وسموه بما يُغري الدنيا به،ولا نعرض نظريات القبائل وعادات الناس الممجوجة التي قامتْ-إلا ما وافقَ سماحة الإسلام الحقيقية-على العُقدِ الاجتماعية والنفسية الموروثة بسبب الأمية الفكرية والبطالة العلمية والشرعية المقنعة..!!!

إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم-كما نعلم جميعاً من سيرته العطرة-أبيحَ له أن يُعدد زوجاتٍ فوق أربعٍ لحِكَمٍ جليلةٍ،يعرفها الراسخون في العلم،وقد كُــنَّ-رضي الله عنهن جميعاً-نموذجاً أعلى للمرأة المسلمة المتكاملة،فأعلى اللهُ مرتبتهن لعليين،وجعلهن ( أمهاتٍ للمؤمنين ) إلى يوم الدين،وكنَّ في بيتٍ نبويٍّ كريمٍ،أذهبَ الله عنه الرجسَ بالطهارة والتطهير، ما يشكُّ مؤمنٌ عاقلٌ أنهن كُنَّ من مراقي المراتب وعظائم المواقف وجليل المكانة عند الله ورسوله وعامةِ المسلمين ما يجعلُهن-رضي الله عنهن جميعاً-فوق الظنون والشبهات...

بْيْدَ أننا-كما نعلم جميعاً-من سيرة حياة أمهات المؤمنين أنه لم تكن منهن واحدة ٌبــكْراً-حين بنى بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم-ما عدا الصدِّيقة بنت الصِّدِّيق عائشة رضي الله عنهما..!!

لقد دخلَ بهن المصطفى عليه الصلاة والسلام وكُنَّ-رضي الله عنهن-ثيِّبَاتٍ،سبَقَ لهن زواجٌ،فترملنَ أو طـُلـِّقنَ...وما قالَ واحدٌ من الأسلاف أو الأخلاف أن كوْنهنَّ مطلقاتٍ أزرَى بمكانتهن أو نالَ من قيمتهن-حاشاهُــنَّ-وهُن في عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم....

أنا معكِ-أختى الكريمة الحصيفة الواعية-في هذه الهمسَاتِ الرقيقاتِ الحانيات،التي تحاولين بها-مشكورة ً-إزاحة هذه الغشاوة القريحة التي ضربتـْها بعض أعراف مجتمعاتنا الظالمة على مشاعر أخواتنا المطلقات،فانكفأتْ كثيراتٌ منهن على جراحاتهن،يتكتمنَّ عليها في ألمٍ دفين...

اقول لأختي المطلقة-في حنانٍ مُعقلن-كـــلاَ أختي الكريمة،لا تبتئسي أو تنكفتي أو تنكفئي...فإنني معكِ أن الطلاقَ في كل الأحوال جُــرْحٌ غائرٌ وأخدودٌ راعفٌ،وربما استمرتْ هزاتـُه الارتدادية سنواتٍ وسنواتٍ،فإنه لا يحس بالجمر إلا مَن داسَ عليه،ولكنه-أختي الكريمة-لن يُوقفَ إشراق الشمس أو يحجُبَ مرآى شفقِها المتوهج الجميل،ولا سيوقف غروبها أو يحجب منظرَ غسقها وقت الأصيل البديع...!!!

الجراح-أختي المطلقة-تندمل مهما كانت غائرة...والشتاءُ المكفهرُّ يعقبُه ربيعٌ زنبقيٌّ جميل...والأزمات تلدُ هِمماً وعزائم...والأمر لا يتسع إلا إذا ضاق...والفجر لا ينفلق نورُه إلا بعد الظلمة الداجية...والضربة التي لا تقصِمُ الظهرَ قد تقويه...إنها سُننُ الله في هذه الحياة...!!!

ومَنْ يدري..؟؟؟

فقدْ يخلف الله تعالى عن ظلم السنين وقهر الأيام حياة ًأزكــى وسعادة ًأدْوَمَ في زوج آخر وفي بيت أسعد..فإن السيدة الجليلة خديجة بنت خويلد؛أم المؤمنين-رضي الله عنها-عوضها الله تعالى عن زيجتيْها السالفتيْن ما أغناها عن زهرة الحياة الدنيا وزينتها...وواللهِ إنا نعرف في عمرنا المحدود نماذج ونماذج..والخـيرة في ما اختاره الله تعالى....

ويوركَ فيكِ-أختنا الكريمة زهر-فقد أثلج صدري وعيُكِ المكتمل وطرحُكِ الرائق وترتيبكِ الممنهج لهذه النقول المستفيضة التي يحتاجُها النساءُ والرجالُ على السواء...واللهَ نسألُ أن يُلهمنا من أمرنا رشـَدَا....

زهر البيلسان
03-04-2011, 10:50 AM
لا فض فوك

أخي الفاضل يزيد فاضلي

كفيت ووفيت ما شاء الله عليك

بارك الله فيك وزادكَ من علمه وفضله

لقد تعاملتَ مع موضوعي بسخاء وثراء كبيرين قلَّما أحظى بهما

مما أضفى على هذه القضية الهامة والحساسة بعداً أكثر عمقاً

وهذه هي الإضافة التي كنتُ أتمناها وحظيت بها من خلال ما تفضلتَ به مشكوراً

في مداخلتكَ القيمة الشاملة الوافية

وهي تُغني وتكفي عن أي رد أو تعقيب ممكن لقلمي المتواضع أن يجود به

إنني ممتنة للوقت الذي خصصته من أجل التفاعل مع هذا الطرح الموجه لفئة لم ينصفها المجتمع كما ينبغي

وتأكد أن توقيعكَ الكريم في صفحاتي هو شرف لي

لذا لا تحرمني الاستفادة من أرائكَ الحكيمة

فما أحوجنا لفكر نير ورؤية موضوعية وقدرة على الحوار الراقي كالذي تتمتع به أستاذي المحترم

خالص الاحترام وفائق التقدير لشخصكَ الكريم

:152:

العف الخجول
15-04-2011, 05:58 PM
الله يعطيكـ الف عافيه ..
ولايحرمنــا من جديدكـ يارب ..
ننتظــــر جديدكـالمميـــز..
لكـ كــل الود غلااااااتـــي ...
تحياتــــي ..