المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يُغالِطــونَـــكَ إذ ْ يكتبــونَ...


يزيد فاضلي
17-06-2011, 12:53 PM
يُغالِطــونَـــكَ إذ ْ يكتبــونَ...


توطئة ٌما منها بُـــدٌّ :

هذه الفكرة-أحبتي الكرام-ليستْ وليدة َتخميني الخاص،ولاهي من بنات أفكاري المستجدة،ولكنها-وهذا ما يبدو لي-فكرة ٌ،تستكِنُّ في عقولنا الباطنة عند كثيرين من عشاق لغةِ ( الضاد )،الذين يَعِزُّ عليهم أن يَرَوْا لغتـَنا العربية الجميلة وهي تتعرضُ-في ألسُنِنا وكتاباتِنا-إلى حشدٍ هائلٍ من الأخطاء والأغاليط الشائعة،بحيث صارَ كثيرٌ منها مُسَلـَّماتٍ في واقعنا اللغوي،وصارَ لا سبيلَ إلى تقويمها،لأن الشيُوعَ أصـَّلها في الألسن والأقلام..!!

وواللهِ مازلتُ أذكرُ مَـرَّة أني ًكنتُ في ملتقـًى تربويٍّ عِلميٍّ كبير-بحكم تخصصي اللغوي-فسمعتُ أحدَ أولئكَ ( المستنورين ) الجُدُد يبرر لهذه الأخطاءِ اللغوية الكثيرة التي عَمَّتْ وطمَّتْ،ومِنْ أنَّها أصبحتْ واقِعاً مفروضاً علينا،ومن أنه لـَمَّا كانت اللهجاتُ العاميَّة ُهي مظهَرُ ذلكَ الواقع فإنه من العَبثِ أن تضيعَ أوقاتـُنا سُدًى في محاولة استدراك تلك الأخطاء أو ترقيع ما يمكنُ ترقيعُه..وراح الرجلُ-ومن ورائه فلولٌ من أشباهه المثقفين المُسُــوخ-يبحث له عن جذور في تراثنا اللغوي،يستحيـِــي بها تبريراتِه الواهية تلك،فسمعته يقول ؛ ألمْ يقل الجاحظ (( خطأ شائعٌ خيْرٌ من صوابٍ محفوظ ))..؟؟!!

قلتُ له في همسي ؛ قطعَ اللهُ لسانـَكَ مِنْ دابره..!! وبئسَ أخو العشيرةِ أنتَ..!!

مالِ ولأبي عثمان-رحمه الله-بهذا الاستدلال الساقطِ وبهذا السَّفه العِلمي الممجوج..؟؟!!

وأقسمُ-لو قـُدِّرَ وبُعِثَ بيننا-وسمعَ هذا التخريفَ،لطالبَ بإغلاق فمِ هذا المُخرِّف،ومَلْءِ فيهِ بالتراب..!!

الجاحظ ُقال ما قالَ-هذا إن صحتْ عنه المقولة أصـــلاً-وهوَ يعني أمراً آخرَ لا عِلاقة َله البتة -من قريبٍ أو بعيدٍ- بما أراده أخونا المستنير..!! ولكنْ حينَ نتأملُ أديمَ الرداءة الذي يمتد في أفـُق واقعنا البائس لن نستغربَ أبداً ظهورَ هذه الأعاجيب بيننا..والجنونُ فنونٌ كما يقولون..!!

ـ ارتأيتُ أحبتي الكرام أن تكونَ فكرة تصحيح كثير من أغلاطنا اللغوية الشائعة في هذا الموضوع المتواضع الذي جاءَ متساوقاً مع مبادراتٍ أخرى سبقني إليها الأحبة الرواد قبلاً،ونأمل أن تكونَ شبكة ُالنفع اللغوية فعَّالة ومثمِرة إن شاء الله..

وأذكِّرُ بأنَّ تصحيح الأغلاط اللغوية الشائعة المختلفة ( في النحو والصرف والإعراب والإملاء والتعبير والبلاغة... ) لن يكون حِكْراً على صاحب الفكرة فقط،وإنما سنتعاون جميعاً في ما بيننا في جَمْع ما استطعنا من الأخطاء الشائعة بيننا في اللغة العربية وعَرضها هنا تِبَاعاً دون إذنٍ مني..فمن اهتدى إلى أي خطأ لغويٍّ شائع أو مغمور،فليتفضلْ به إلينا،وليُنبِّهْ عليه،بشرطٍ واحدٍ أن يستحضرَ معه البديلَ الصوابَ،مصحوباً بالتعليل المناسب والقاعدة اللغوية المعتمَدة-قياســيَّـــــة ًكانتْ أو سماعـيَّـــة ًوصلتْ إلينا بالتواتر-إن أمكنَ...

طبعاً-أحبتي-لا أدَّعِي أبداً أن لي قصَبَ السَّبْق في هذه الفكرة،بل كما تعلمون جميعاً ؛ كثيرون هُمُ أولئكَ المخلصون الذين خصصوا أبواباً في منتدياتهم لهذا الأمر،وكثيرون همُ الذين أفردوا صفحاتٍ في صحُفهم ومجلاتهم له،بل وكثيرون هُمُُ الذين ألفوا مؤلفاتٍ خاصة..وإنما الذي يعنينا هنا هو أسرتنا هذه..أسرة ( منابع التي تجمعنا )...

سنتبَعُ طريقة ًسهلة ًمَيْسورة ًفي تقويم أخطائنا،تعتمدُ أساساً على الوضوح والاختصار..بمعنى ؛ استحضارُ الخطأ الشائع،ثم تقويمه بالصواب،ثم ذِكْرُالتعليل في التصويب إن أمكنَ..دون الإغراق في الشروحات المستفيضة في المتون والحواشي بما قد يجدُ البعضُ فيه عُسراً في استيعابه...واللهُ المُستعان...

يزيد فاضلي
17-06-2011, 01:18 PM
ـ والآن على بركة الله،نبدأ بعرض الخطأ الأول الشائع بيننا،والذي نراه كثيراً في كتاباتنا،ولطالما نبه إليه كثيرون...

الخـــــــــطأ :

عندَ مخاطبةِ المؤنت،دائماً نرى من يضيفُ-كتابة ً-ياءَ المؤنثة المخاطبة في خطابه ؛ أنِتــي،عليكِــــي،بكــي ، إليكــي،سَـلِمْتـــي،عندكـــي،أسمعُكــــي،أدعوكـــ ي،،خطوبتكـــي...وهكذا...

الصــــواب :

عندَ مخاطبة المؤنث-كتابة ً-يجبُ حذفُ تلك الياء وُجوباً والاكتفاء بكتابة الكسرة الدالة على التأنيث في آخر الحرف الصحيح،يعني هكذا:أنتِ،عليكِ،بكِ،إليْكِ،سَلِمْتِ،عندكِ،أسمعُكِ، أدعوكِ،هديتكِ،خطوبتكِ...وهكذا..

التعلــــــــيل :

إضافة ُرَسْم الياء عند مخاطبة المؤنث في هذه المواقف شذوذ ٌ لغويٌّ لمْ يقل به الأولون ولا الآخِرون،وإنما ياءُ المخاطبة تأتي ضميراً مبنيًّا على السكون في مواقف أخرى..تأتي في محل رفع فاعل لفعل مبني للمعلوم،ونائب فاعل لفعل مبني للمجهول،في الأفعال الخمسة مثل : تثابريـــن.. تـُحترَمِـيــن،ويتم حذف النون والاكتفاء بها عند نصبه وجزمه،مثل : كَيْ تثابري..لمْ تثابري..وتأتي في محل رفع اسم للفعل الناقص إذا اتصل بها هذا الفعل،مثل : كُونِــي مجتهدة ً..

يزيد فاضلي
17-06-2011, 07:09 PM
الخطـــــأ :
كثيراً ما نقرأ أو نسمع :

ـــ المفاوضات المباشرة والغير المباشرة
ـــ سيموت المسلم والغير المسلم...
ـــ...وهذا الزواج الغيرُ متكافئ هو...

الصواب :
في هذه العبارات وأشباهها خطأ لغويٌّ واضحٌ في وَصْل لفظة ( غيْر ) بـ ( ال ) التعريف..( الغيْرُ )..والصوابُ أن تتجردَ وجوباً منها لأنها هنا بمعنى النفي،سواءٌ تقوم في معناها مقام ( لاَ ) النافية،أو فعل الماضي الناقص ( ليسَ )..

وعليه،ينبغي القولُ :

ـــ المفاوضات المباشرة وغيْرُ المباشرة
ـــ سيموت المسلمُ وغيْرُ المسلمِ...
ـــ ...وهذا الزواجُ غيْرُ المتكافىءِ...


التعليل :
كثيراً ما يَردُ علينا هذا السؤال : ما الفرق بين لفظتيْ ( غيْر ) و ( الغيْر )..؟؟ وأيُّهما الأصوَبُ في اللغة العربية الفصيحة..؟؟

وكثيراً ما نسمعُ مِنْ أن ( غيْر ) هي الصحيحة والأصوب،وبأنَّ ( الغيْر ) هيَ الخطأ الدخيلُ على اللغة العربية..!!

والحقيقة ُ-أحبتي-أنَّ استعمالَ كلتا اللفظتين صحيحٌ،وكلتاهما واردتان في لغة العرب،وإنما تأتـَّى الخطأ حين تقاطعَ استعمالهُما على نحو غير سليم..

فلفظة ( غير ) في اللغة العربية-كما في معجم قاموس المحيط للفيروز آبادي ومعجم الوسيط الذي اعتمدته المجامع اللغوية-تأتي هكذا نكرة ً ( غيرُ مُعرَّفةٍ بالألف واللام )،ولها معنيان في اللغة العربية لا ثالثَ لهما : النفي والاستثناء..

فهي تأتي بمعنى النفي،كما في قولنا : هذا الرجلُ غيْرُ كذابٍ..أيْ : ليسَ كذاباً...

وهي تأتي بمعنى الاستثناء،كما في قولنا ؛ في الاستثناء الناقص المنفي : لمْ يأتِ غيْرُ عُمَرَ..أيْ : لم يأتِ إلا عُمَرُ...

أما حين تـُعَرَّفُ بـالألف واللام ( الغيْر )،فهي تأتي في سياق الكلام بمعنى ؛ الآخَـــــرون ، أو : الطرَفُ الآخـَـرُ..كما في قولنا :

نجحَ ثلاثة ٌمن الطلبةِ ولمْ ينجحِ الغيْرُ..أي : ولم ينجح الآخـَرونَ..ومثل قولنا : حضرَ الغيْرُ وغابَ الأهلُ...

ذكرى للأبد
18-06-2011, 11:40 AM
أستاذنا الكريم/يزيد فاضلي
شكرا لك لطرحك هذا الموضوع القيم
ولي عودة بإذن الله

يزيد فاضلي
18-06-2011, 12:32 PM
....أسعدني مروركِ-ست ذكراك الكريمة-وأثلجَ مني الصدرَ والقلمَ...وأملي أن تكون لكِ عوْدَة ٌوعَوْداتٌ..أهلاً بكِ وبباقي الأحبة،نجلس هنا نتشاكَى بعضاً من جراح أمتنا وهمومَ لغتنا الغالية العزيزة،ونحاولُ أن نستذكرَ شيئاً من جمالها وعنفوانها ؛ من خلال استرجاع قواعِدها الساميةِ الصحيحة....

بوركَ فيكِ أخــتــــــاهُ....

يزيد فاضلي
18-06-2011, 12:45 PM
الخطــــأ :
كثيراً ما نراهم يكتبون ويقولون :

ـــ وقد اجتمعَ مُدَرَاءُ المؤسسات...
ـــ وقد أصْدِرتِ التعليماتُ للمدراء...
ـــ السادة المُدراء،مرحباً بكم...


الصوابُ :
في هذه العباراتِ وأشباهِها خطأٌ صَرْفيٌّ جسيمٌ في جَمْع اسم الفاعل ( مُدِيـــرٌ ) على جمع التكسير ( مُــدَراءُ )..!!


والصوابُ أنْ يُجمَعَ اسمُ الفاعل ( مُدِيـرٌ ) جمعَ مذكـَّـر سالم ( مُدِيـرُونَ )..فنقول :

ـــ وقد اجتمعَ مُــدِيرُوا المؤسساتِ...
ـــ وقد أصْدِرَتِ التعليماتُ للمُدِيـرينَ...
ـــ السادة المُدِيـــرينَ،مرحباً بكم...


التعليـــــــل :
القاعدة القياسية الصرفية تقول :

كلُّ فعلٍ مهموز رباعي مثل ( أدَارَ-أنارَ-أسَالَ-أرَاقَ-أحَالَ-...الخ )،يُجمَعُ اسمُ الفاعل منه على جمع المذكر السالم لا َعلى جمْع التكسير..


فـالفِعْلُ (أنارَ) اسمُ فاعِلِه ( مُنيــرٌ ) إذن ؛ جَمْعُـهُ ( مُنِيرُونَ )..لا َ ( مُنـَـــــرَاءُ )..!!

والفِعْلُ (أسَالَ ) اسمُ فاعله ( مُسِـيلٌ ) إذنْ ؛ جَمْعُهُ ( مُسِيلـُونَ ).. لاَ ( مُــسَــــلاَءُ )..!!

كذلكَ الفعلُ ( أدَارَ ) اسمُ فاعِلِه ( مُديــــرٌ ) إذن ؛ جَمْعُهُ ( مُدِيرُونَ ).. لاَ ( مُــدَرَاءُ )..!!


وهكذا القِيَاسُ يَنسحِبُ على كل الأفعال المُمَاثِلة..

ذكرى للأبد
18-06-2011, 01:07 PM
1_كثيرا مايقال (والملفت للنظر في هذه المسألة ) وكلمة الملفت خطاء لأنها اسم فاعل من فعل لاوجود له في اللغة العربية والصواب هو اللافت لأنها اسم فاعل من الفعل لفت
ولهذا فان صواب العبارة السابقة هو ( واللافت للنظر في هذة المسأله).

2- ورد فى احدى الصحف هذا العنوان " أخبار خطيرة تذيعها النيابة أمس" ,وهذا التعبير غير صحيح لاجتماع الفعل المضارع "تذيع" الذي يدل على الحال والاستقبال وظرف الزمان"أمس"الذي يدل على الماضي ,
والتعبير الصحيح هو"أخبارخطيرة أذاعتها النيابة أمس".

3-كثيرا مايقال :"مادام الله معنا فان النصرلنا",وهذاالتعبير غير صحيح ,لأن مادام لأتأتي في أول الكلام,
والصواب أن نقول"ان النصرلنا مادام الله معنا".

4- كثيرا ما نسمع " عانيت من الحر كثيرا " ,وهذا خطأ,
والصواب أن نقول :"عانيت الحر كثيرا"؛لأن الفعل "عانى " لايأتي بعده حرف جر,وانما ينصب بعده مفعلا.

صاحبة الإمتياز
18-06-2011, 06:26 PM
استاذنا الكبير يزيد
انا اشكر لك اهتمامك وحرصك على أن ترتقي الستنا باللغة العربية
اتمنى أن افيدكم ايضا ولكن رحم الله امرئ عرف قدر نفسه أنا متذوقة للغة العربية واحبها بل واعشقها ولكني اجهل فيها الكثير
ولكن املي بكم كبير بإذن الله
وعسى أن ينفع بك المسلمين والمسلمات
ولكن اخي اتمنى منك وانت تصوبنا وتصحح المفردات والمفاهيم الخاطئة أن تحتسبه عند الله فأنت تعمل على الإرتقاء باللغة العربية وهي لغة القرآن الكريم
وعسى ان تكون لك شفيع يوم القيامة
اشكرك اخي مرة اخرى وتقبل تحياتي
صاحبة الإمتياز

يزيد فاضلي
18-06-2011, 08:24 PM
بوركَ فيكِ-أختي الأصيلة صاحبة الامتياز-على الكلمةِ التشجيعيةِ التحفيزيةِ التي تبعثُ في رُوعِنا الإصرارَ والمُضِيَّ قـُدُماً في خدمةِ اللغةِ العربيةِ الجميلةِ..تلكَ اللغة العزيزة الغالية السامية التي استوعبتْ بحروفها واحتوتْ بألفاظها وكلماتِها كلاَمَ اللهِ تعالى،فغدتْ جزءً من الوحي الذي لا يُفهَمُ معناهُ ومقصدُهُ إلا في ظلالِها،لذلكَ اعتبرهَا شيخُ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية-رحمه الله تعالى-واجباً شرعيًّا في بلوغ مرامي الفهم التي أنيطتْ بها ألفاظ الآياتِ في القرآن الكريم،أخذاً بالقاعدةِ الفقهيةِ الأصوليةِ (( ما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجبٌ ))....

فإنه-أختي الكريمة-الشرفُ كل الشرفِ..والفخرُ كل الفخر أن نكون خـُدَّاماً لهذه اللغة الجليلة وسَدَنـة ًلها،نستجدي الأجرَ من وراء هذه الخدمة ونأملُ الرضى والقـَبُولَ من وراءِ هذه السِّدَانة..المهم هو الرجاءُ في أن يَمُنَّ علينا المولى عزوجل بجميل الإخـــلاص في القول والعمل....

جوزيتِ خيْراً...ومرحباً بكِ،نـُفيدُكِ ونستفيدُ منكِ....

يزيد فاضلي
18-06-2011, 09:35 PM
الخطـــــــــأ :
نرى كثيرين يكتبون،وربما نحن نكتبُ أيضاً :

ـــ وقد زرعنا أكثر من مَائة شجرة...
ـــ في القاعة مائة شخص...
ـــ عددُ أيام السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسٌ وستون يوماً...

في هذه التراكيب وأشباهِها خطأ إملائيٌّ خفيفٌ شائعٌ في كتابة اللفظةِ (مائة) بهذا الشكل...

الصـــــواب :
قصة ُكتابة ( مائة )-التي هي الكتابة الخطأ في الأصل الإملائي-تقتضي أن نسردَها باختصار تعميماً للفائدة...

اتفق علماءُ اللغة العربية الأصوليون أن الخط العربي مرَّ بمراحلَ وأطوارٍ شكليةٍ حتى وصلـَنا بالشكل والصورة التي عليها الآن،ومعروفٌ في تاريخه أن الحرف العربي القديم ما كانَ يُكتبُ مصحوباً بتعليم الحركات ( الفتحة والضمة،والكسرة،والسكون،وك ذلكَ حركة التضعيف ورسم الهمزة ) ولا كان مصحوبا بتعليم التنقيط ( كنقطة الباء ونقطتيْ التاء ونقاط الثاء الثلاثة...الخ ) بدليل الآثار الكثيرة المكتشفة في الجزيرة العربية والتي تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد،سواءٌ آثار العرب العاربة البائدة-جنوب الجزيرة العربيةوبلاد حضرموْت-وهم القحطانيون،أو آثار العرب المستعربة-وسط وشمال الجزيرة العربية وبلاد الشام والهلال الخصيب-وهمُ الكنعانيون والعدنانيون،وبصرف النظر عن اختلاف لهجاتها الآرامية الكلدانية والسريانية أو العبرانية الفينيقية أو الإسماعيلية والعربية المُضرية،وبصرف النظر عن تنوع الخط ( النبطي ) كما أشار إلى ذلكَ بالتفصيل المؤرخ الأستاذ فليب حتي في موسوعته (تاريخ العرب) أو الأستاذ الكبير محمد طاهر الكردي في كتابه القيم (تاريخ الخط العربي)..أو بدليل رسائل النبي صلى الله عليه وسلم التي كان قد بعثها إلى ملوك الدنيا،يدعوهم فيها إلى الإسلام ( إلى هرقل عظيم الروم وإلى كسرى عظيم الفرس والمقوقس عظيم القبط )..إحدى هذه الرسائل-وهي إلى هرقل-وُجدتْ مكتوبة في طوْر يخلو من الحركات...

وقد يتساءل سائلٌ في استغراب ؛ إذنْ كيف كان العربيُّ يهتدي تلقائيا إلى التفريق بين الكلمات المتشابهة في الرسم والشكل..؟؟ !! وكيف كان يهتدي إلى رفع الفاعل ونصْب المفعول به وجر الاسم المجرور في غياب الحركات..؟؟ !!!!

طبعاً سؤالٌ مهم وحاسمٌ....

لقدْ كانَ عند الإنسان العربي القديم حِسٌّ لغويٌّ وإملائيٌّ وصرفيٌّ ونحويٌّ وبلاغيٌّ خارقٌ،وكانت التي تضمَنُ العصمة َالقصوى في لسان العربي من الوقوع في اللحن والغلط والخطأ،هي ( السليقة اللغوية ) العجيبة،ولما كانت اللغة العربية الفصيحة الجزلة هي لغة الاستعمال اليومي في التعامل والتخاطب،فما كانَ العربيُّ بحاجةٍ إلى قواعدَ تضبطُ له مَسارَ الكلام..لقد كانَ يستحضرُ الجزالة َالعجيبة َفي لسانِهِ،هكذا عَفواً دونَ مَغرَم في الجُهْد والبذل..!!!

وإلى ذلكَ يُشيرُ شاعرُهُم بقوله :

ولستُ بنحْويٍّ يلوكُ لسانـَـهُ ** ولكني سَلِيقِـيٌّ أقولُ فأعرِبُ..!!

ولنذكْرْ أن السليقة ؛ هي قوة معنوية ٌ،يُودِعُها الله تعالى في كِيان عبده،تجعله ذا مَلكةٍ وموهبةٍ خارقةٍ،بحيث أنه يهتدي إلى صواب الكلام ومواطن الخطأ فيه من غيْر حاجةٍ لقاعدةٍ...

لقد كانت اللغة العربية في أوْج قوتها وعنفوانها من غير قواعد..بل إننا لو تأملنا جيدا،لعرفنا أن وجودَ قواعد اللغة بعد ذلكَ دليلٌ على هشاشةِ ألسنتنا وضعف اللغة فيها... !!

بيْدَ أن كلماتٍ معدودة ًفي اللغة العربية وجدَ العربُ الأوائلُ حاجة ًفيها إلى تنويع شكلها-في غياب الحركة والنقطة- للتفريق في ما بينها..منها لفظة (مائة)...

كان ذلك واضحاً خصوصا عند العرب المستعربة في الشمال...

الصوابُ والأصلُ أن تـُكتبَ ( مِـــئَــــــــــــة )-بميمٍ مكسورةٍ وهمزةٍ فوق النبرة وتاء مربوطةٍ- لا أن تكتبَ ( مَـــــــائـة ) بزيادة ألفِ مَدٍّ ساكنة بعد الميم...

لجأ العربُ-حين بدأ الحس اللغوي في الضمور- إلى الرسم الطارئ (مائة) للتفريق بين لفظتيْ (مـــــئــــة ) و شبه الجملة الجار والمجرور ( مِـــنـــــهُ )،لأنه في عدم وجود الحركة والنقطة،فسيكون الرسمُ في الكتابة مُلتـَبَساً،وبالتالي قد يقعُ هناك خلطٌ...

وبقيَ الأمرُ على ما هو عليه حتى جاء أبو الأسود الدؤلي-رحمة الله عليه-بابتكاره اللغويِّ العظيم،فعلـَّمَ الحروفَ بالحركاتِ وأنقطها النقاط المعروفة-إنفاذاً لطلب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه،حرصاً منه على حماية القرآن الكريم من اللحن والخطأ الذي شاع وقتئذٍ بسبب العُجمة التي ترتبتْ عن الفتوحاتِ الإسلامية-فانقسمتِ المدرستان اللغويتان الكبيرتان بعد ذلكَ على رأي بعضهما...

فأما المدرسة الكوفية،فقد رأتْ أنه بعد نقط الحروف ( منه-مئة ) لا داعي إلى الاستمرار في الاستثناء والرسم الطارئ ( مائة ) ولتعد اللفظة إلى وضعها الإملائي الصحيح ( مئة )...

وأما المدرسة البَصْرية،فقد تمسكتْ بالقاعدة الاستثنائية (مائة) التي تحافظ على الألف الزائدة لأنها أصبحتْ قياساً بالشيوع والذيوع والتواتر والانتشار...

وأما المدرسة المعاصرة ( المجامع الفقهية اللغوية في دمشق والقاهرة ) ، فقد أجازتِ الوجهين معاً( مائة أو مئـــة ) مع تنبيهها أن التجوُّزَ هنا لا ينسحبُ على بقية الأوضاع المشابهة للهمزة المتوسطة المكسورة في بقية الأسماء المهموزة،حِرصاً على القاعدة القياسية ودرءًا للتمييع....

أما رأيي المتواضع-إن كان لمثلي رأيٌ-فقد استأنسَ على ما تقرر عند المدرسة المعاصرة،مع إقراري بأن رأي الكوفيين هو الصواب الإملائي...

التعلــــــيــــــل :
إذن الأصلُ في الصواب الإملائي أن نكتبَ هكذا :

ـــ وقد زرعنا أكثر من مــئـة شجرة...
ـــ في القاعة مـــئـــة شخص...
ـــ عدد أيام السنة الشمسية ثلاثمـــئـــة وخمسٌ وستون يوماً...

لأن القاعدة القياسية الإملائية تقول : إن قوة َالحركات تظهرُ فقط في التهميز..
فالكسرة أقوى الحركات،تليها الضمة،تليها الفتحة،ثم أخيراً السكون الظاهر..ولمَّا كانتِ الكسرة أقوى من الفتحةِ فإن الميمَ المكسورة التي سبقت الهمزة المفتوحة،تجعلُ الهمزة َوجوباً تـُكتبُ على النبرة ( مِــــــئَــــــة )..والنبرة هو الحرفُ الذي تكتبُ عليه الهمزة في حالة استقوائها بالكَسرة.....

ذكرى للأبد
19-06-2011, 12:35 AM
ـ يقال :انسحب الفريق من المباراة

ـ والصواب :خرج الفريق من المباراة

يقول ابن منظور في لسان العرب : السحب : جرّ الشيء على وجه الأرض
كالثوب وغيره .... ورجل سحبان : أي جرّاف يجرف كلّ ما مر به . ا.هـ
ولم يرد في المعجم الفعل انسحب بمعنى تقهقر أو نكص أو ترك ، وذكر صاحب معجم الخطأ والصواب : يخطِّئ أسعد داغر وزهدي جار الله من يقول : انسحب الجيش بحجة عدم ورود الفعل في كلام العرب بمعنى تقهقر أو نكص
في حيبن أنه أيد المعجم الوسيط في استعمال الكلمة بمعنى تقهقر

ـ يقال : هذا الكتاب عديم الفائدة
ـ والصواب : هذا الكتاب معدوم الفائدة
جاء في معجم مقاييس اللغة : العين والدال والميم من أصل واحد يدل على فقدان الشيء وذهابه ، وعدم فلان الشيء إذا فقده ، وأعدمه الله تعالى كذا ، أي أفاته ، والعديم الذي لا مال له أ.هـ . وجاء في اللسان ـ أي لسان العرب لابن منظور ـ رجل عديم : لا عقل له
فالعديم هو الذي لا يملك المال وهو الفقير من أعدم أي افتقر . وقد حمل معنى هذه اللفظة من المعنى المادي إلى المعنوي

ـ يقال: انكدر العيش
ـ والصواب : تكدَّر العيش
جاء في جمهرة اللغة : الكدر ضد الفصو ، كدر الماء يكدر كدرًا وكدورًا وكدرة ، والماء أكدر وكَدِر ، ومن أمثالهم : خذ ما صفا ودع ما كدِر انكدر النجم إذا هوى ، وكذلك انكدرت الخيل عليهم إذا لحقتهم ، وجاء في اللسان : كدر عيش فلان وتكدَّرت معيشته

ـ يقال : أحنى رأسه خجلاً ، أي عطفه
ـ والصواب : حنى رأسه خجلاً ، لأن معنى أحنى الأب على ابنه ، أي غمره بعطفه وحبه واشفاقه ومن قبيل المجاز نقول حَنَتْ المرأة على أولادها حُنُوّاً ، إذا لم تتزوج بعد وفاة أبيهم

ـ يقال : حرمه من الإرث ، فيعدُّون الفعل ـ حرم ـ إلى المفعول الثاني بحرف الجر ـ من ـ
ـ والصواب : حرمه الإرث بنصب مفعولين ، أي الفعل ـ حرم ـ يتعدى إلى مفعولين تعدياً مباشراً ، وقد أجاز بعض اللغويين ( أحرمه الشيء ) أي حرمه إياه ، ومن ذلك ما ورد في قول ابن النحاس في قصيدته العينية المشهورة :

وأحرمني يوم الفراق وداعه** وآلى على أن لا أقيم بأرضه

الطيبة
19-06-2011, 01:08 AM
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/106.gif

عناوين الدمـوع
19-06-2011, 08:07 PM
لا أخفيك سراً أستاذنا الفاضل يزيد أنني مذ قرأت العنوان أثناء تصفحي أدركت أنك صاحب الموضوع
وحريٌ بمثلك أن يعتلي هذا المنبر فأنت صاحب اختصاص ودرايه
كنت أتمنى أن أرى مثل هذه المواضيع الجميله في منتدانا لما لها من فوائد لاتخفى على غيورٍ محبٍ للغة القرآن
فأنا أعتبرها مرجعاً ميسراً لكل من استعصى عليه لفظ أو كلمة ،كما أود أن تفسح المجال لمن أراد أن يسأل عن صحة بعض الألفاظ المشكلة
لا يسعني في النهاية إلا أن أٌقول بارك الله في علمك ونفعك بما علمك وزادك من فضله انه سميع مجيب.

يزيد فاضلي
19-06-2011, 10:23 PM
...مرحباً دائماً بكِ-أختي الكريمة عناوين الدموع-من غير كُلفةٍ في التواجد أو حرَجٍ في السؤال والتساؤل والاستفسار عن كل ما يَعِنُّ لكِ-أو لغيركِ من الإخوة الأحبة والأخوات-بخصوص ما له عِلاقة ٌ بلغتنا العربية الجميلةِ،نجيبُ-إن شاء الله-ما وسِعتـْنا الإجابة إلى ذلكَ سبيلاً،ونقدمُ من رصيدنا المتواضع ما فتحَ الله به علينا في غير زعْمٍ بالإلمام المُطلـَق أو الإحاطةِ الشاملة....

بوركَ فيكِ-سيدتي المبدعة-على ثقتِكِ الغالية في ما نعرضه هنا..واللهَ أسألُ أن يديمَ علينا جميلَ ستره،فيقينا لوثــة الغرور ورعونة الادعاء،وأن يجعلنا سَدنــة ًلإخواننا،نخفض لهم جناح الذل من مرحمة الأخوة ما بقيَ فينا عِرْقُ ينبـِضُ....

ممنونٌ لكِ أختي الأصلية هذا المرور العَـبـِق....

يزيد فاضلي
19-06-2011, 10:47 PM
الخطــأ :
نرى كثيراً من الكاتبين يكتبون :


ـــ ...وقد دَعَى إليه بعض الضيوف...
ـــ ...سَعَا الوالدُ إليه...
ـــ ...نجى من الموت المحقق...

وفي هذه العباراتِ وأشباهها خطأ إملائيٌّ جسيمٌ في كتابة الألف آخرَ الأفعال الماضية المعتلة ( دَعَى – سَعَا – نَجَى )،إذ ْلاحظـْـنا التباساً واضحاً عند كثيرين في كتابة الألف في هذه الأفعال وأشباهِها..

الصــواب :
أن نكتبَ الألفَ في آخر هذه الأفعال المعتلة مقصورة ًأو ممدودة ًحسبَ القاعدة القياسية التي سنبينها في التعليل..فالصوابُ أن نكتبَ :

ــ ...وقد دَعَا إليه بعض الضيوف...
ـــ ...سَعَى الوالدُ إليه...
ـــ ...نَجَا من الموت المحقق...

التعلــــــــــيل :
تقولُ القاعدة ُ الإملائية ُ القياسية ُ :

تـُكتبُ الألفُ في آخر الفعل الماضي المعتل ممدودة ً ( وهناكَ من يُطلِقُ عليها الألفَ اللينةَ َأو الطويلة ) مثل : دَعَا - نجا – سَمَا – عَــلاَ – دَنـَــا...الخ ، إذا كانتْ في مضارعه وَاوٌ : يدعــو – ينجــو – يَسمُــو – يَعْلـــو – يَدنـــو ...الخ

وتـُكْتبُ الألفُ في آخر الفعل الماضي المُعْتل مقصورة ً،مثل : رَعَــى سعَـــى – رَمَــــى – رَوَى – بكـَـى – شــوَى – طَـــوَى ...الخ ، إذا كانتْ في مضارعه ألفٌ مَقصورة ٌأو يَاءٌ : يَرْعَـــى ـــ يَسْعَــى – يَرْمِـــي – يَروي – يبكِي – يشوي – يطوي ..الخ...

ذكرى للأبد
19-06-2011, 11:09 PM
ـ من الخطأ أن نقول :كم عمرك ؟ لأنه لايوجد شخص يعرف عمره على وجه الدقة والصواب أن نقول: كم بلغت من العمر؟

ـ بعض الذين لهم شيء من الثقافة الغوية يقولون مثل هذةه العبارات:
بنينا خمس مستشفيات – أنفقت سبع جهينات- قرأت أربع قصص-حذرالأب ولده ست تحذيرات, ظنا منهم أنالعدد هنا خالف المعدود ,وهذا خطأ,والصواب أن العددهنا يخالف مفرد الجمع وليس الجمع؛ ولهذا فان صواب العبارات السابقةهو:
بنينا خمسة مستشفيات – أنفقت سبعة جنيهات –قرأت أربع قصص- حذر الأب ولده ستة تحذيرات.

ـ كثيرا مانسمع هذه العبارة:"اعتذرت عن حضور الحفل"وهذا خطأ,والصواب أن نقول :"اعتذرت عن عدم حضور الحفل" لأن الأعتذار عن عدم الحضور,وليس عن الحضور .

ـ يقولون:"فتش الطالب على كراسته"وهذا خطأ,والصواب "فتش الطالب عن كراسته" .

قديم الشوق
21-06-2011, 11:17 AM
رائع أنت أستاذنا يزيد الفاضلي

أشكرك على هذا الموضوع المميز والمفيد والأكثر من رائع

وعلى هذه التصويبات والتصحيحات التي نحتاجها جميعاً

والشكر موصول للفاضلة / ذكراك للأبد على إضافاتها الجميلة

فما أجمل لغتنا العربية وما أرحب ظلالها الوارفة

ونحن في انتظار المزيد والمزيد من هذا الجمال

وللجميع فائق تقديري واحترامي

يزيد فاضلي
21-06-2011, 12:24 PM
بوركتِ وجوزيتِ خيراً-ست ذكراكَ الكريمة-على هذه النقول النافعة للتصويبات اللغوية المختلفة...فواصلي معنا-أختي-على هذا النسَق الجميل رجاءً....

فقط تعميماً للفائدةِ وإيغالاً في الإيضاح والشرح،أحب أن أقفَ عند بعض المحطات اللغوية الهامة في تلك النقول....

أولاً / لنتذكَّرْ-أحبتي-أن مُعجم ( لسان العرب ) للعلاَّمة اللغوي الكبير جمال الدين محمد بن مكرم،المشهور بـ ( ابن منظور ) هو ثاني اثنين في دنيا المعاجم اللغوية على الإطلاق إلى جانب ( قاموس المحيط ) للعلامة اللغوي أبي الطاهر مَجْدِ الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي،و( لسان العرب )أشملُ وأوعى وأوسع معجماتِ اللغة العربية للألفاظ ومترادفاتها ومشتقاتها ومعانيها القريبة والبعيدة بلا منازع،وهو للباحثين والمشتغلين في لسانياتِ اللغة مرجـعٌ رئيسٌ وعُمْدة ٌأساسٌ لتأصيل المفرداتِ اللغويةِ والاستدلال عليها..ومعروفٌ أن ( لسان العرب ) قد جمعَ فيه العلاَّمَة ابن منظور ما تفرقَ من شتاتٍ مفرداتي في مراجعَ خمسةٍ كبيرةٍ هي : - حواشي ابن بــرِّي - المُحكَم لابن سَيِّدِه - تهذيب اللغة للأزهري - الصِّحاح للجوهري - والنهاية لغريب الحديث للعلامة عز الدين بن الأثيــر.

ثانيا / وردَ في ( المغالطة المُصَحَّحة الثامنة ) شرحٌ لعلاقةِ العدد المُفرد بالمعدود-تذكيراً وتأنيثاً-وقد نقلت أختنا ذكراكَ مشكورة ً ؛ من أن الوهمَ قد يَردُ في قولنا : بنيْنا خمسَ مستشفيَاتٍ - أنفقتُ سبعَ جنيْهاتٍ...الوهم هنا من كون المعدود ( مستشفيات،جنيْهات ) مؤنثاً بجمع المؤنث السالم وعليه يكون العددُ المفردُ ( خمس،سبع ) مذكراً من غير أن نلحِقَ به تاء التأنيث المربوطة،وقد شرحت الأختُ الكريمة مشكورة وعنتْ أن قاعدة كتابة العدد المفرد ( من ثلاثة إلى عشرة ) تخالف المعدودَ تذكيراً وتأنيثاً باعتبار مفرد العددِ ( مستشفى،جُنيْه ) لا باعتبار جمعه السالم أو جمعه التكسير....

بوركتِ ست ذكراك....

يزيد فاضلي
21-06-2011, 12:33 PM
...العفــوَ..العفــوَ سيدي الحبيب الأستاذ قديم الشوق..فإنما هو مرورُكم الكريم الذي سيزيدُ جُهدَنا المتواضعَ مَنـَعَة ًوتكريماً وتشريفاً واعتزازاً،ويزيد أقلامَنا مضاءً وانعتاقاً....

في كل الأحوال-سيدي الحبيب-هــوَ جُهْدُ المُقِـلِّ،وما نحن في النهاية إلا لبنة ٌتنضافُ إلى لبناتِ ذلكَ الجدار اللغوي الباذخ الشامخ الراسخ الذي تهافتَ على بنائه الكثيرون ممن سبقونا أو عاصرونا،وكلٌّ منا يقدم لهذه اللغة ما استيْسَرَ من علمه ومعرفته وحرصه وإخلاصه..واللهَ نسأل أن يرزقَ الجميعَ جميلَ الإخلاص والتجردِ وحُسْنَ القـَــبول....

شكراً سيدي....

يزيد فاضلي
21-06-2011, 01:02 PM
الخطـــــــأ :
نرى كثيراً من الكتاب-وكثيراً من إعلاميينا- يكتبون أو يقولون :

ـــ ...ما يزالُ الموقفُ متوترا في الأراضي المُحتلة
ـــ...لاَ زالَ الأمرُ كما هو عليه...
ـــ...لا يزالُ الموقف متوترا....

وفي هذه العبارات وأشباهها خطأ نحويٌّ واضحٌ نتجَ حين التبَسَ الأمرُ على كثير من حملة الأقلام العربية،فراحوا يرمون الحرفيْن ( ما ، لاَ ) النافيين عشوائيًّا من غيْر الرجوع للقاعدة النحوية القياسية المعتمدة في المسألة...

الصــواب :
الصواب أن نكتبَ أو نقولَ :

ـــ ...لاَ يزالُ الموقفُ متوترا في الأراضي المحتلة
ـــ...ما زال الأمرُ كما هو عليه..
ـــ...لاَ زالَ الفقرُ عنكَ..!!

التعلـــــيل :
أن معنى مادة الفعل الماضي ( زالَ ) في ترادفها الجناسي هو الذي يُحددُ اقترانَ الفعل ووصْلِه بأحدِ حرفيْ النفي ( مَا ، لاَ ) في صورتيْه ؛ الماضي أو المضارع...

فإن كان الفعلُ ( زالَ ) بمعنى استغراقاً لزمن الماضي المنفي..أصبح هنا فعلاً ناقصاً ناسخاً-من أخوات كان-يرفع مبتدأ يُسمَّى اسمهُ وينصب خبراً ويُسمى خبرُه..في هذه الحالة تكونُ ( ما ) النافية قرينة ًللفعل ( زالَ ) في حالته ( الماضي الناقص ) مثل قولنا : ما زالَ الجوُّ صحواً..أما في المضارع فلا يجوز اقترانه بـ( ما ) النافية بل لابد من اقترانه بـ ( لا ) النافية،مثل قوله تعالى : (( ولا يزالون مختلِفِين...)) ،أو اقترانه بـ ( لا ) الناهية،مثل قول الشاعر العربي :

صَاحِ شمِّرْ ولا تزلْ ذاكرَ الموْ ** تِ فنسيَانه ضـَــــلاَلٌ مبينُ

أما إذا كان الفعلُ ( زالَ ) بمعنى الدعاء من زوال الشيء،أيْ أن الفعلَ صارَ كاملاً وليس ناقصاً مثل قولنا ندعو بالفقر على أحدهم : لاَ زالَ الفقر عنكَ..!! ومثل قول ذي الرِّمَّةِ :

ألاَ يا سلمَى يا دارَمَيَّ على البـِلى ** ولا زالَ منهلٌ بجرْعائكِ القِطرُ..!!

فإنه في هذه الحالة لا بد أن يكون الفعلُ فعلاً ماضياً وأن يقترن فقط بـ ( لاَ ) النافية

إذن ؛ فالخلاصة ُ هي :

أنه إذا كان الفعلُ ( زالَ ) فعلاً ناقصاً ناسخاً فيجوز أن يأتي ماضيا ومضارعاً على السواء مقروناً بـ ( ما ) النافية مع الماضي ؛ ما زالَ،أو ( لا ) النافية أو الناهية مع المضارع ( لاَ يزال ( نفي ) – لا تزلْ ( نهْي ) )

أما إن كان الفعلُ ( زالَ ) فعلاً كاملاً بمعنى الدعاء، فلا يأتي إلا ماضيا مقرونا بـ ( لاَ ) النافية ؛ ( لا زالَ القلقُ عنكَ..!! ( دعاء ) )

ملاحظة :
ــ الأفعال الكاملة هي كل الأفعال العربية المعتمدة من غير الأفعال الناقصة ( كان وأخواتها ؛ أصبح،أمسى،صار،مافتئ،ليس... ) و( أفعال المقاربة والشروع ؛ كاد،أوشكَ،شرَعَ،بدأ،طفِقَ ،انبرَى... )،وتأتي الأفعال الكاملة لازمة ً أو متعدية ًأوصحيحة ًأو معتلة ًأو مجردة ًأو مزيدة ًأو مبنية ًللمعلوم أو مبنية ًللمجهول..

خلود الياسمين
21-06-2011, 05:33 PM
مساء الخير أخي الفاضل
وسام تميز أضعه هنا لما رأيته من الرقي
في الطرح والمضمون
بالنسبة لي أستفدت الكثير من طرحك..,
بوركت ..,

يزيد فاضلي
21-06-2011, 08:21 PM
...أختي الكريمة المبدعة خلــــــــود...

إنما أوسمة ُالفخار الحقيقية ونياشينُ الرِّفعةِ الرفيعةِ وأكاليلُ الغار تتأتـَّــى من مروركِ الأريجي الذي حَمَلَ معه-من الرضى والقـَبُول-ما يجعلنا بإذنــه تعالى نمضي قـُدُماً ؛ أكثرَ اجتهاداً وأمْضَــى عزيمة ًفي خدمةِ لغةِ القرآن الكريم..لا نألوا جُهداً في خدمتها،ولا نتردد في الدفاع عن بيْضتِها،ما دامَ في الجسم قلبٌ،ينبضُ هياماً وعشقاً لها.....

جوزيتِ خيْراً سيدتي..وشكراً على إطرائك..ونأمَل أن نكون عند حُسْن الظن إن شاء الله...

ذكرى للأبد
21-06-2011, 09:13 PM
أستاذ/يزيد
سعدت بتوضيحك الكريم لعلاقة العدد بالمعدود فيما طرحت .
ويشرفني أن أشاركك هذا الجهد الذي نسأل به النفع .

وسرني حضور الأستاذ القدير/قديم الشوق وإطرائه العذب لمايطرح هنا.
وأحب أن أذكر أني لاأستغني عن توجيهاتكما الكريمة التي تثلج قلبي.

ذكرى للأبد
22-06-2011, 11:39 AM
*يقولون :/"نشبت حرب الخليج الثانية فى التسعينات من هذا القرن",والتسعينات خطأ هنا,
والصواب "التسعينيات",ويقول الأستاذ/أحمد حسن الباقوري-رحمه الله-"وجه الخطأ في هذا الاستعمال أن هذه الكلمه جمع
لعشرينه وثلاثينه وأربعينه وليست هذه الكلمة في متن اللغة ,والصواب فى الاستعمال أن يقال : حدث في العشرينيات والثلاثينيات وهكذا......بمعنى أنه حدث فى السنوات المنسوبة الى العشرين والثلاثين وهكذا ....فالكلمة يجب ان تكون مستعملةعلى طريق النسب, وحذف الياء خطأ"

*أكثر الناس يقولون "ماجعل الله لرجل في جوفه من قلبين"وهذا خطأ
والصواب هوكما قال الله تعالى:"ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه".

*كثيرا من الناس يقولون :"هذا كلام شيق",وهذا خطأ ؛لأن كلمة "شيق" بمعنى المشتاق ,
أما الصواب فهو:"هذا كلام شائق" لأن شائق معناها مثير للشوق .

*كثيرا مانسمع مثل هذا التعبير:"أنت تستاهل التقدير والاحترام"وهذا خطأ
والصواب هو "أنت أهل للتقدير والاحترام"

*أكثر الناس ينطقون هذه الأفعال بالبناء للمعلوم هكذا "توفى-استشهد- احتضر"بفتح التاءوهذا خطأ,
والصواب أنها تنطق بالبناءللمجهول وذلك بضم التاء والمرفوع بعد هذه الأفعال يعرب فاعلا .

* أحيانا يقال:"كريات الدم الحمراء " وأحيانا يقال :" كريات الدم الحمر" وكلاهما صحيح لأن القاعدة اللغوية تقول: اذا كان الموصوف جمعا لغير عاقل جاز ان تأتي الصفة مفردة مؤنثة ,كمايجوز أن تطابق الصفة الموصوف في الجمع .

يزيد فاضلي
22-06-2011, 10:02 PM
جوزيتِ خيراً-ست ذكراك الكريمة-على النقول الصحيحة التي قوَّمَتْ ما اعوَجَّ في كتاباتِ الناس وألسُنِهِمْ اللغوية...

دائماً-سيدتي النبيهة-أطمَعُ بعدَ إذنِكِ أن أزيدَ في الإيضاح...

أولاً / لنذكُرْ أحبتي أن فضيلة الشيخ العلاَّمَة أحمد حسن الباقوري رحمه الله تعالى،واحدٌ من رجالاتِ الدعوة الإسلامية في مصرَ الحبيبة،وأحدُ علماء الأزهر الكبار الذين كانتْ لهم صوْلاتٌ وجوْلاتٌ في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الميلادي الماضي،استوزرَ وزارة الأوقاف في عهد عبد الناصر،وكان رحمه الله راسخَ القدم في علوم الأصول والتفسير والبلاغةِ وآداب العربية التي تخصص فيها،كان-رحمه اللهُ-عضواً رئيساً في المجمَعَيْن الكبيريْن ؛ مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر ومَجمع فقه اللغة العربية في القاهرة..من أهم مؤلفاته التي استفدتُ منها أنا شخصيا في دراساتي ( عِلـْمُ الكلام وبعضُ مشكلاته )..تُوُفـِّيَ رحمه الله العام 1985 للميلاد....

ثانياً / أظنُّ-أختي الكريمة ذكراك-سَقطَ منكِ سَهْواً وأنتِ تنقلين لنا صوابَ كتابةِ ( تـَــوَفـَّــى - استشهَدَ - احتضـَرَ ) ومن أن كتابة هذه الأفعال الماضية مبنية ٌللمعلوم-في سياق التجهيل-خطأ لغويٌّ واضحٌ،والصوابُ أن تـُكتبَ مبنية ًللمجهول ( بضمِّ أوله وفتـْـحِ ما قبلَ آخره )،يعني هكذا : ( تـُــوُفـِّــيَ - اُسْتـُـــشـْــهِـدَ - اُحْتـُضِــرَ )...وقد سقطَ منكِ-أختي ذكراك-سهواً حين قلتِ بعد ذلكَ : ((..والمرفوع بعد هذه الأفعال يُعْرَبُ فاعلا ...))،والأصح أن نقول : ((..والمرفوعُ بعد هذه الأفعال يُعرَبُ نائبَ فاعلٍ...)) لأن الأفعالَ هنا مبنية للمجهول لا المعلوم،والفعل المبني للمجهول يطلب-كما هو معروفٌ-نائبَ فاعل ؛ ( استـُشْهِدَ حمزة ُ : استـُشـْهِدَ : فعل ماض مبني للمجهول - حمزة ُ: نائبُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره )...

بوركَ فيكِ-أختي البديعة-وبوركَ في قلمِكِ المِعطاء،وواصلي نقلَ التصويبات،ولتتطامنْ نفوسُنا إلى أن المُصِيبَ والمُخطئَ فينا مأجورٌ إن شاء الله تعالى ما دامَ شرفُ المقصدِ هو مَنْ يَحْـــدُونا..وسيبقى بعضـُنا يَعْضِدُ في بعضنا،و (( العِلـْمُ رَحِــمٌ بيْنَ أهلِهِ )) كما قال رشول الله صلى الله عليه وسلم...

يزيد فاضلي
23-06-2011, 02:50 PM
نحبُّ بادئَ ذي بَدْءٍ أن نقدِّمَ مغالطتـَنا الشائعة َبهذه القصةِ المأثورةِ عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى..فقد عادته امرأة ٌ عجوز ٌ( أي زارته وهو مريضٌ )،فلما دخلتْ عليه وسلـَّمتْ دَعتِ اللهَ تعالى قائلة ً: ( أسألُ اللهَ تعالى أن يُشفِيَكَ ( بضم حرف المُضارَعةِ الياء)...فابتسَمَ الإمامُ وقال : ( اللهمَّ يا ربي بقلبها لاَ بلسانِها..!!!.. )...

الخطــــأ :
نسمعُ ونرى كثيراً من الناس-وحتى كثيراً من مثقفينا-يعبرونَ أو يكتبونَ :

ــ ادعُ ربَّكَ وسيُشفيكَ...
ــ نحن سنقدِّمُ أسبابَ العلاج بالاستطباب واللهُ تعالى هو من يُشفينا...

والحقيقة ُ-أحبتي-أنَّ في هذه العباراتِ وأشباهِهَا خطأٌ صَرْفِيٌّ ومفرداتيٌّ جسيمٌ في ضمِّ حَرْفِ المضارَعة،في الفعل ( يُشفي ) باعتبار أنه يُقصَدُ به الشـِّفاءُ والبُرْءُ والعافيَة ُمن العِلل والأمراض....

الصــــــوابُ :
الصوابُ الصرفيُّ الفصيحُ أنْ نعَبِّرَ-نطقاً أو كتابة ً-عن الشفاءِ والبُرْءِ والعافيةِ بالفعل المضارع،الذي يأتي حرفُ المضارَعَةِ فيه مفتوحاً لاَ مضموماً ( يَــشفِي )،فنقولُ :

ــ ادعُ رَبَّكَ وسيَشفِيكَ...
ــ نحن سنقدِّمُ أسبابَ العلاج واللهُ تعالى هوَ مَنْ يَــشفيكَ...

التعلــــــيل :
ضــمُّ ياءِ المضارَعَةِ في الفعل،تجعلهُ-في الترادف-يَعني ؛ الموتَ والهـــــلاَكَ..لذلكَ ابتسَمَ الإمامُ الشافعِيُّ حينَ دَعتِ المرأة ُالعجوزُ له،فكانَ أن نطقَ لسانـُها بالموتِ والهلاكِ،بينما قلبُها قصدَ الشفاءَ والبُرْءَ والعافية...!!

فالفعلُ المضارعُ إن كانَ ثلاثيًّا مُجرداً،أيْ ؛ يتكونُ في الأصل من ثلاثة أحرُفٍ في ميزانه الصرفي القياسي ( شـَفـَى ) على وزن ( فعََلَ ) كانَ في مضارعه ؛ ( يَــشفي ) بفتح الياء،وهو هنا يعني ؛ الشفاءَ والبُرْءَ والعافية،والدليلُ على ذلكَ قولُ اللهِ-عَزَّ وجلَّ-على لسان خليله إبراهيم عليه السلام ((...وإذا مرضتُ فهوَ يَـــشفين...))...

أما الفعلُ المضارعُ ( يُــشفي ) بضمِّ الياء-وهو هنا بمعنى الموتِ والهلاك-فليْسَ ثلاثيًّا،هو في الأصل فِعلٌ رباعيٌّ مجرَّدٌ مَهموزٌ ؛ ( أشـْــفـَــى )،على وزن ( أفــعَـــلَ )،ومصدرُهُ الصريح هو ( الشـَّــفا ) بفتح الشين وحذفِ الهمزة،ومعروفٌ في قواعِدِنا القياسية أنَّ الفعلَ الماضي الرباعي المهموز أوَّلـُــهُ تأتي ياءُ مضارعِه- في المضارع-مضمومة ًوُجُوباً ؛

ــ أشفـــى = يُـــشفِي
ــ أقبــــلَ = يُــقبلُ
ــ أدبَرَ = يُــــدبرُ
.....ألخ )...
إذن ؛ الصوابُ أن ندعوا : ( أسأل الله أن يَشفيَكَ ) لا أن ندعوا : ( أسألُ اللهَ أن يُشفيَكَ )....

ريم الغنادير
23-06-2011, 03:31 PM
واأأأأأأأأأأأو استاذي يزيد الفاضلي اعجبني جدا جدا جدا الموضوع ..
نحتاجه كثييير كثير ..
وقد يلفت انتباهي انه عندما نترك القراءه والكتابه لفترة طويله وذلك للمستجدات ومن تلفاز وغيره
او اقرب مثال في الاجازه الصيفيه لانشغالنا في الزيارات والسفر وغيره
يقل مخزونا الداخلي من المصطلحات لغويه ..
لكن عندما نغذي انفسنا بالقراءه واجتهدنا بالكتابه ..يرتفع مخزون اللغه بداخلنا ..
وجميل ان تتفق الاسره يوما على التحدث بالغه العربه الفصحى ومن يخطئ او يعك كما نقول يغرم غرامه بسيطه كا ان يقوم باعمال الحديقه او الكي والغسيل ..او يكلف بوجبة غداء او عشاء يم يم ..
جربوها جربناه والله حلوه ...
استاذي الفاضل يزيد بجد بجد معجبه بالموضوع ..
وانت ينوع متدفق للغه العربيه نرتوئ منه باعذب الحديث ...
تقبل مروري ...

يزيد فاضلي
23-06-2011, 10:04 PM
ينثلج صدري-ست ريــــم الكريمة-حين أجدُ صدَى هذا العمل المتواضع في انطباعاتِ إخوَتي وأخوَاتي،وقدْ وجدَ عندهم رضىً ولاَقـَــى فيهم استحساناً وقـَبُــولاَ...

وسَــوَاءٌ أنا أو أختي البديعة ذكراك أو أيًّا كانَ ممن لهم إسهامٌ مُبارَكٌ هنا..فنحن في النهاية-أختي الكريمة ريم-نخدِمُ لغتـَـنا،ونبغي تبييضَ صحائفها الناصعةِ ما وَسِعنا الجُهْدُ والبذل....

اتفق معكِ تماماً-ست ريم البديعة-في أن مؤشر السلامةِ في ألسننا تجاه النطق بالفصيح العربي السليم-وكذا الكتابة به-يضمَحِلُّ أو يَكادُ...!!

طبعاً والعوامل التي ذكرتِ لها دخلٌ مباشرٌ في مأساة الاضمحلال هذه...!!!

ولن أتألـَّى على الحقيقةِ أبداً إن قلتُ-ست ريم-أنكم هناكَ في بلاد المشرق العربي الحبيبة ( دول مجلس التعاون الخليجي ودول الطوق العربي في منطقة الشرق الأوسط ؛ مصر وسورية والأردن وفلسطين ولبنان ) أخفُّ أهلِ البلاءِ بَــلاَءً من مصيبتنا ( اللغوية ) نحن هنا في بَلـــدِي الحبيب الجزائر...!!!

فإنه مع جهودِ الخيرين من أبناء هذا الوطن العربي الإسلامي الجميل،أبناء وأحفادِ الفاتحين العظماء والمصلحين الكبار والشهداء الأبرار والمجاهدين الأشاوس الذين قاوموا بشراسةٍ وجودَ الغزاة الصليبيين المحتلين،آخرُهم الاستعمار الفرنسي الغاشم البغيض،الذي ظلّ-عليه اللعنة-لمائةٍ وثلاثين عاماً،وهو يعمل ليل نهار على طمْس الهوية العربية الإسلامية لشعبنا المجاهد المقاوم،وراحَ يَكيدُ مَكْرَ الليل والنهار لمحو اللسان العربي من الذاكرة الجماعية،وأرد ( فرْنسَة ) اللسان الجزائري وتغريبه بـ ( البديل الفرنسي )،ولم يَدخر أية وسيلةٍ أو طريقةٍ لتحقيق ذلك...

وحتى بعد أن قارعَه آبائي المجاهدون الأشاوس في حربٍ تحريريةٍ جهاديةٍ ضروس،فأجبـرَ-عليه اللعنة-أن يغادرَ أرضنا عن يدٍ وهو صاغر بعد أن دفعَ شعبي البطل زهاء المليون ونصف المليون من خيرة شبابنا المؤمن المجاهد النضر،ظلتْ رواسبُهُ وبقاياه الفرونكوفونية إلى يوم الناس هذا،ونحن-أبناء جزائر الاستقلال-لن يهدأ لنا قرارٌ حتى نغسلَ أفكارنا وألسنتنا وأرضنا من أدرانه وفضلاته....

إننا هنا-أختي ريم-مع أننا نتكلم الفرنسية التي اكتسحتْ كل شيء..نتكلمها كما يتكلمها أهلها أو ربما أشد إتقاناً من أهلها...وأنا-ومعي ألوفٌ مؤلفة من أبناء هذا الوطن الأصيل-قد نقبلـُها كلغةِ عِلمٍ وعَصْر ودراسةٍ فقط..أما حين تتعارض مع هويتي و عروبتي وأصالتي القرآنية والإسلامية،فــ -واعذريني على اللفظ - سأبصِقُ عليها وأدوسُها بنعلي،ولتذهبْ للجحيم ولا كرامَـــــة...!!!

ــ فهل رأيتِ-ست ريم-كيفَ أننا مقارنــة ًمع وضعِكمْ في حالةٍ لا نـُحْسَدُ عليها...!!!!

ومع هذا...فإننا-بإذن الله-لن نيأس أبداً أو نملَّ من الدفاع عن لغتنا العربية الشامخة،وإحساسُنا بها هو إحساسنا بالوحي الأعلى الذي شرُفتْ به،وأنا معكِ في أنْ نجرب يوماً في بيوتاتنا،نسميه ( يوم الفصحى )...اللي هيْعُكّ فيه أو يبلطم لغة،هيْكون عقوبتوا يُوم سُخــرة حتى يتهري بالشغل..!!!

والله فكرة...وبرافو عليكي ست ريم النبيهة....

فهل كثيرٌ على لغةِ القرآن الكريم أن يتجرعَ الواحدُ فينا عقوبة َ دلـَعٍ في سبيلها..؟؟!!!!

ممنونٌ لكِ مرورَكِ وإطرائكِ الكريم....شكراً.....

ذكرى للأبد
24-06-2011, 12:44 AM
ـ يقولون : تحرّى عن الأمر ، فيعدون الفعل ( تحرّى ) بحرف الجر ( عن ) ـ
والصواب : تحرى الامر
ـ والصواب : ( تحرّى فلانٌ الأمرَ ) ، أي توخاه وطلبه ، ويقال : ( فلان حَرِيٌّ بكذا ) أي خليق وجدير وحقيق وَ ( أحْرِ به ) أي (أجدر به ) قال الشاعر :ـ

فأحْرِ بمن رامنا أن يخيبا فإن كنتَ توعدنا بالهجاء

وقد اشتق التحري من ( أحرِ به ) ، وهو يعني توخّي الأولى وقصد الأحق ، كما تدل على ذلك طائفة من النصوص اللغوية نذكر من بينها :ـ
قال عز وجل (سورة الجن 14) : { فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرّواْ رَشَدًا } أي توخوا وعمدوا

ـ يقولون : احْتَضَرَ فلان في المستشفى
ـ والصواب : فلانٌ يُحْتَضَرُ في المستشفى ، لأننا نقول : : ( احْتُضِرَ فلان ) إذا حضره الموت .
قال تعالى ( سورة النساء 18 ) { حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ }
وقال الشاعر الشماخ :ـ

عليه يُحْتَضَرُ احتضارًا فأوردها معا ماء رواء

ـ يقولون : نسائم الصباح الجميلة
ـ والصواب : نسمات الصباح الجميلة
نسائم على وزن فعائل ومفرده نسيمة على وزن فعيلة مثلها في ذلك مثل صحيفة وطريقة ووديعة
وجمعها صحائف وطرائق وودائع ، أما جمع نسمة فهو نَسَمٌ أو نسمات ، يقول إبن منظور صاحب
لسان العرب : ( ونسيم الريح أولها حين تقبل بلين قبل أن تشتد ) . ويقول في موضع آخر والنسمة هي الإنسان ، والجمع نَسَمٌ ونسمات ،
قال الأعشى :ـ
إذا النسمات نفضن الغبارا بأعظم منه تقى في الحساب
وقد وردت نسائم عند بعض الشعراء المعاصرين مثل قول أحدهم :ـ
سوف تظل دائمة من عطرها نسائم

يزيد فاضلي
24-06-2011, 10:48 PM
..لاَ كبا بكِ قلمٌ أبداً ست ذكراك البديعة المبدعة...جزاكِ الله تعالى عن لغتنا الجميلة خيراً...واصلي معنا رجاءً على هذه الوتيرة الرائعة....

والآن..نواصل رحلتنا مع المغالطة اللاحقة...

الخــطـــــأ :
نسمعُ كثيراً من الناس-في حواراتهم- ونراهم يكتبون مجيبين بـ ( نـَعَمْ ) على استفهامٍ منفيٍّ :

ـــ ألسنا مسلميـــن...؟؟ فيكون الجوابُ قصدَ الإثبات : نعَـــمْ ...
ـــ ألــمْ تذهبِ اليوم لعملكَ...؟؟ فيكون الجوابُ قصدَ الإثباتِ : نعَــمْ ....

الحقيقة أن في هذا الجوابِ بــ ( نـَعَمْ ) قصدَ الإثباتِ والتأكيدِ ، خطأ معنويٌّ جسيمٌ في اللغة العربية الفصيحة ، يجب التنبه إليه ، والتحَرُّز منه...!!!

الصـــــواب :

الصوابُ أننا إذا أردنا إثباتَ النفيِّ الذي وردَ في الاستفهام ، فإن صيغة الجواب تقتضي أن نقول : ( بَـــلـــى ) ، لا أن نقولَ : ( نـَعَـــمْ )...

ـــ ألسنا مسلمين...؟؟ فيكون الجواب : بَـــلــى ( أي ؛ نحن نؤكدُ أننا مسلمين )
ـــ ألــمْ تذهبْ إلى عملكَ...؟؟ فيكون الجوابُ : بلــــى ( أي ؛ أؤكدُ أنني ذهبتُ لعملي )....

التعلــــيل اللغوي :

من الخطأ الجسيم في اللغة العربية الردُّ على الاستفهام المنفي بــ ( نعَمْ ) قصْــدَ الإثبات ، والصوابُ أن يُجَابَ بــ ( بلـــى ) ، لأن ( بلــى ) حرفٌ تجيبُ به العربُ ردَّا على الاستفهام المنفي،لتفنيده وإبطاله بالإثباتِ والتوكيد،سواءٌ كان معنى النقيض يتضمنه استفهامٌ أو يتضمنه سِيَاقٌ آخرُ غيْرَ الاستفهام ، والدليلُ على ذلكَ قوله تعالى في آياتٍ كثيرةٍ،منها ماوردَ في الآية السابعة من سورة التغابن : (( زَعَمَ الذين كفروا أنْ لنْ يُبعَثوا قل بلى وربي لتـُبْعَـثـُنَّ )) وما وردَ في الآيتين الثامنة والتاسعة من سورة الملك : (( ألمْ يأتكمْ نذيرٌ قالوا بلى قد جاءَنا نذيرٌ...)) وفي الآية الثانيةِ والسبعين بعد المائة من سورة الأعراف : (( ألستُ بربكم قالوا بلى شهِدنا ))...حبْرُ الأمة وتـُرْجُمانُ القرآن عبد الله بنُ عباس رضيَ الله عنه يُعلق على الآية في تفسيره،فيقول : لو قيل هنا : نعمْ ، لكانَ كفراً..!!!

ومثلُ ذلكَ أيضاً في قصة نبي الله وخليلِه إبراهيم عليه السلام،حين طلبَ من الله تعالى أن يُريَهُ كيف يُحيي المـــوْتى،فكانَ أنْ سأله المولى عز وجل كما ورَد في الآية : (( قال أوَلمْ تؤمـــنْ قال بلــى ولكن ليطمئن قلبي ))..هنا لو أجابَ إبراهيمُ بــ ( نعَــمْ ) لكان المقصودُ ؛ نــعَـــمْ ، أنا لم أؤمِـــنْ..!!!

إذن ؛ فالجواب بــ ( بلى ) بعد الاستفهام المنفي،يعني تفنيدَ النفي بالاثبات،أما الجوابُ بعد الاستفهام المنفي بــ ( نعَــمْ )،يعني تأكيد النفي ونفي الإثبات....

ذكرى للأبد
26-06-2011, 06:28 PM
**من الأخطاء الشائعة في العربية فعل اعتبر حيث يقال: اعتبرت فلانا صديقاً والأصح عددت فلاناً صديقاً، فاللغة العربية لا تستخدم اعتبر بهذا المعنى لأنه يعني اتخذه عبرة.
((فاعتبروا يا أولى الأبصار)) ( ق ك سورة الحشر آية رقم 2)



** الدَوْلي وليس الدِوَلي
لعل معظم الصحافيين والإعلاميين يخطئون بهذه الكلمة التي لفظها يكون نسبة للدولة وليس للدول، دَوْلي وليس دِوَلي

* ومن الأخطاء الشائعة قول سوف لن أذهب
والصواب قول لن أذهب
السين وسوف لا تدخلان إلا على جملة مُثْبَتة (لا تدخلان على المنفية). ثم إن (لن) هي لنَفْي المستقبل، فلا حاجة إلى (السين) و(سوف) اللتين هما أيضاً تدلان على المستقبل.
والصواب إذن قول: لن أذهب.
ولا تقل: (سوف لن أذهب!)، ولا: (سوف لا أذهب).


*ومن الخطأ استعمال: (تَواجَدَ) لأن
تَواجَدَ فلانٌ: أرى من نفْسه الوجْدَ (أي: تظاهر أو أَوْهَمَكَ بالوجد). والوجْد: هو الحُب الشديد أو الحزن (على وَفْقِِ السياق).
والصواب إذن قل: على الطلاب الحضور إلى المُدرَّج الأول في الساعة كذا.
ولا تقل: (على الطلاب التواجد...).
وقل: يوجد الحديد في الطبيعة بكثرة.
ولا تقل: (يتواجد الحديد في الطبيعة...).
وقل: يُستخرج الحديد الموجود...
ولا تقل: (يستخرج الحديد المتواجد...!).

الطيبة
26-06-2011, 09:58 PM
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/58.gif

يزيد فاضلي
27-06-2011, 01:12 PM
...جوزيتِ خيْراً-أختي الكريمة الأصيلة الطيبة-على مروركِ الذي حاكَى حقيقة َالصورة الناطقة الجميلة ؛ فراشة ُربيعٍ زاهية تعانقُ ورداً أحمرَ جَــذلان...

وهذه-من غير مبالغةٍ-هي حقيقتـُكِ الجميلة بيننا أختي الطيبة..فإنه قـَــلَّ أن نجدَ موضوعاً إلا وفيه أثرٌ منكِ وتوقيعٌ كريمٌ من قلمكِ الأصيل،وشأنُ فراشاتِ الربيع أن تملأ المروجَ الخضراءَ جمالاً وإشراقاً بانتقالها من موضِعٍ لموضعٍ....

جزاكِ اللهُ خيراً....

يزيد فاضلي
29-06-2011, 08:56 PM
...وهذه مجموعة ُتصويباتٍ صرفيةٍ-ستردُ إن شاء اللهُ تِبَاعاً-لبعض الأغاليط التي رأيتها تشيعُ في كتاباتِ كثيرينَ-حتى كتاباتِ أولئكَ المحسوبين على الواجهةِ الأدبية واللغوية-وهي تدل على قصور واضح في السيطرة على المعنى الصحيح الذي يستحيلُ الوصولُ إليه مِنْ غير حرفٍ عربيٍّ فصيح ؛ سليمِ المبنى،سليم الفحوَى...

التصويباتُ تخصُّ تذكيرَ ما ينبغي تذكيرُه،وتأنيثَ ما ينبغي تأنيثـُه....

إليْكموها أحبتــــــي :

ـــ نراهم يكتبون : امتلأتْ بطنـُـــه ( تأنيثاً )....والصوابُ الفصيحُ أن يكتبوا : امتلأ بطنـُـــهُ ( تذكيراً )...لأن لفظة ( بطن ) في عُرف العربيةِ الجزلة مذكرٌ...

ـــ نراهم يكتبون : أخذتـْهُ الموْتُ ( تأنيثاً )...والصوابُ الفصيحُ أن يكتبوا : أخذهُ الموتُ ( تذكيراً )...لأن لفظة ( الموت ) مذكَّرٌ،بدليل قوله تعالى : (( قلْ إن الموتَ الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ))...لمْ يقل المولى عز وجل : [...الذي تفرون منها فإنها...]

ـــ نراهم يكتبون : آلمَــتـْهُ رأسُهُ ( تأنيثاً )...والصوابُ الفصيح أن يكتبوا : آلمَهُ رأسُه ( تذكيراً )..لأن لفظة ( رأس ) مذكَّرٌ في عُرف الفصيح العربي...

.../...( يُتبَــعُ )...

يزيد فاضلي
01-07-2011, 12:51 PM
.../...( يُـتـْــبَعُ )...

وهذه تصويباتٌ في تأنيثِ ما ينبغي تأنيثــه..

ـــ نراهُم يكتبُون : هــذا الأرنبُ ( تذكيراً )...والصوابُ الفصيحُ أن يكتبُــوا : هـــذه الأرنبُ ( تأنيثاً )،لأن لفظة ( الأرنب ) في عُرف الفصاحة عند العرب مؤنثة...

ـــ نراهم يكتبُون : هَـــذا نـعْلٌ ( تذكيراً )...والصوابُ الفصيح أن يكتبُوا : هــذهِ نَـعْـلٌ ( تأنيثاً )،لأن لفظة ( نعْــل ) في عُرف الفصاحة مؤنثة...

ـــ نراهم يكتبُون : ساقٌ طـــويل ٌ ( تذكيراً )...والصوابُ الفصيح أن يكتبوا : سَاقٌ طويلة ٌ ( تأنيثاً )،لأن لفظة ( ساق ) في عُرف الفصاحةِ مؤنثة،بدليل قوله تعالى : (( والتفـَّتِ السَّاقُ بالسَّاق...))...

ـــ نراهُم يكتبون : هذا البئرُ العميقُ ( تذكيراً )...والصوابُ الفصيحُ أن يكتبوا : هـــذه البئرُ عميقة ٌ ( تأنيثاً )،لأن لفظة ( البئر) مؤنثة بدليل قوله تعالى : (( فهيَ خاوية ٌعلى عروشها وبئرٍ مُّـعَطـَّلةٍ وقصْرٍ مَّــشِيدٍ ))...

ـــ نراهُمْ يكتبون : الكَتِفُ الأيسر ( تذكيراً )...والصوابُ الفصيحُ أن يكتبوا : الكَتِفُ اليُـــسْرَى ( تأنيثاً )،لأن لفظة ( الكَتِف ) مؤنثة ُ في عرف الفصاحة...

ـــ نراهــم يكتبون : ضَــبْعٌ مفترسٌ ( تذكيراً )...والصوابُ الفصيحُ أن يكتبوا : ضَــبْعٌ مفترسة ٌ( تأنيثاً )،لأن لفظة ( ضـَـبْع ) في عرف الفصاحة العربية مؤنثة...

.../... ( يُــتـْبَــعُ )...

يزيد فاضلي
03-07-2011, 08:43 PM
...هذه بعض النماذج من مُسَمَّيَاتِ الوَصْــفِ التي تعارفَ عليها العربُ في فصاحةِ لغتهم،فجمَعُــوا فيها بين التذكير والتأنيث،ومِن الغـلـَطِ أن تُـــوسَمَ دائما بالتذكير البحت أو التأنيث البَحْتِ...

ـ إنهم يقولون : رجــــلُ زوْجٌ و امرأة ٌ زوْجٌ....
ـ ويقولون : رجُــــلٌ رَبْعَـــة ٌ و امرأة ٌرَبْعَـــة ٌ ( يقولون ذلكَ للأوْسَطِ قامَـــة ً)...
ـ ويقولون : رجُـــلٌ هُــذرَة ٌ و امرأة ٌ هُـــذرَة ٌ ( يقولون ذلكَ للمِهذار كثير الثرثرةِ والكلام )...
ـ ويقولون : رجُـــلٌ عَزَبٌ و امرأة ٌ عَزَبٌ...
ـ ويقولون : رجلٌ جَـــبانٌ و امرأة ٌ جَبانٌ...
ـ ويقولون : رجُــلٌ صَبُـــورٌ و امرأة ٌ صبُــــورٌ...
ـ ويقولون : رجُـــلٌ حسودٌ أو حقودٌ و امرأة ٌ حسُـــودٌ أو حَقــودٌ...
ـ ويقولونَ : رجُــلٌ مِعْطاءٌ و امرأة ٌ مِعطاءٌ...
ـ ويقولون : رجُــلٌ خِطـْـبٌ و امرأة ٌخِطـْــبٌ ( يقولون ذلك للفتاة المخطوبة أو الشاب الخاطِب )...
ـ ويقولون : رجُـــلٌ شَـــكُورٌ و امرأة ٌشَكَـــورٌ ( يقولون ذلكَ لِمَنْ يُثنِي على الإحسان ويُكَافِـئُ عليه )...

.../...( يُــتـْبَعُ )...

يزيد فاضلي
12-07-2011, 01:01 PM
الخـطــــأ :

من الأخطاء اللغوية النحوية والمعنوية الشائعة قوْلُ الكثيرين أثناء التهنئة في المناسباتِ والأفراح والنجاحات :

ـ مبروكٌ عليكم النجاح...
ـ مبروكٌ عليكَ الفوز بالجائزة...

ويستطردُ البعض ليقول :

ـ مُباركٌ عليكم النجاح...
ـ مُبارَكٌ عليكم الفوز بالجائزة...

الصواب :

أولاً أريدُ-أحبتي-أن أؤكِّدَ أمراً مُهِمًّا،وهو أن الناس إذا كتبوا ( مَبروك ) وكانَ سِيَاقُ الكتابة في مَعْرض اللهجةِ ( العامية )،فإنه منَ الخطأ الجسيم الذهاب إلى تقويم اللسان العامي،وتحميلهِ مِنْ قواعِدِ اللغةِ العربية الفصحى البليغةِ ما لاَ يَحْتمِل..

أما حين يكونُ السياقُ الكتابيُّ أو الشفـَهِيُّ باللغة العربية الفصحى-وهذا هو الأصلُ في حقيقة الأمر-فإنَّ اللفظة َ( مَبروكٌ ) لنْ تمُرَّ دون تمحيصٍ وتقويم،بحيث لا يُمكنُ قـَبُولـُها واعتمادُها إلا إذا سارتْ وفقَ القواعدِ القياسية النحويةِ والصرفيةِ والإملائيةِ المُعتـَمَدَة...

ـ اللفظتان ( مُبَارَكٌ ) و ( مَبْرُوكٌ ) ، واردتان في فصيحِ لغتنا العربيةِ الأصيلة ، ولا غبارَ عليْهِما من حيْثُ كَوْنـُهُما واردتيْن...

إلا أن مصدرَ الغـلـَـطِ والخطأ اللذيْن رَاجَـا بشأنِهما،كانَ بالخلطِ في توظيفِ معناهُما...

فإنَّ لكلٍّ منهما معناها الدقيقَ والمُحَدَّد..

والناسُ حينَ يُهنئون بعضَهُمْ في مناسباتِ الأفراح والنجاح،يَدعونَ بها اللهَ،قاصدينَ استنزالَ البركةِ في الموقف السَّار السعيد..فنجدُ البعضَ يقول : ( مُبارَكٌ عليكم..) ونجد البعضَ الآخرَ يقول : ( مَبروكٌ عليكم..)..

ـ والصوابُ اللغويُّ السليمُ الفصيحُ-أحبتي الكرام-أن نقولَ حين التهاني : ( مُبَارَكٌ عليكم..)،لاَ أن نقولَ : ( مَبْرُوكٌ عليْكُمِ..!! )..

التعليــل اللغوي :

ـ اللفظة ُ ( مُبَـارَكٌ ) ؛ اسْمُ مفعــول من الفعل الرباعي المُجرَّدِ المبني للمجهول : ( بُــورِكَ )،ومصدرُهُ : ( البرَكة ) التي تعني ؛ مَظــنـَّة ُ الخيْر بزيادته ونمائه ورَبْيـِــه والتكثير منه بإسعادِ صاحبه،والدعاءُ الخالص بها،يُسَمَّى : المُبارَكــة أو التبريكُ..ذكَرَ ذلكَ علماءُ الترادُفِ عندنا في معاجمهم الكبرى كَـ ( لسان العَرب ) للعَلاَّمَةِ ابن منظور، أو كَـ ( قاموس المُحيط ) للعلاَّمَةِ الفيْروز آبادي..

فالصوابُ عند الدعاء في التهاني أن نقولَ : ( مُبارَكٌ عليكم.. )

ـ أما لفظة ( مَبْــروكٌ ) ، فهيَ اسمُ مفعولٍ من الفعل الثلاثي المجردِ ( بَــرَكَ ) ، أي : استوَى على أطرافِه باركاً ، وهوَ وصفٌ يتنزه عنه الإنسانُ تكريماً له،فلاَ يُـوصَفُ به إلا الجَمَلُ أوالناقة ُمِنَ الإبل،حين يستنيخُ أحدُهُما فيبْرُكُ في مكانه...

فـ ( المبرُوكُ ) إذنْ ، هُــوَ الجَمَلُ الذي أناخـَــهُ صاحبُهُ،فبرَكَ في مكانِه ، لهذا تقولُ العربُ في أمثالِها –كما وردَ في ( مَجْمَع الأمثال ) لــلميْداني-(( فلانٌ مَبروكٌ ليْسَ له مَبْرَكُ جَمَــل ))،وهو كِنايَة ٌعن الإنسان المغبون حين يَفقِدُ كلَّ شي..!!

لهذا،فهوَ شيْءٌ عُجَابٌ أن نقول في دعاء التهنئة للإنسان : ( مَبروكٌ عليكَ..)...!!!

ذكريات
12-07-2011, 03:35 PM
السيد يزيد الفاضلي منابع اللغة.لا ينهل منها الا من كانت عروقه تضخ دما عربيا...فاللغة تحتاج اذنا وتحتاج استدارة اللسان....لغتنا يا سيدي الكريم مورس عليها الذبح المحموم...عنفتها امتدادات...فاجتثت جذورها...فقد يستيقظ جباهذتها يوما وينعوها كما نعاها حافظ ابراهيم...وقد ترتوي يوما منكم بما تصححون...فتعود الينا صافية عذبة منسابة كجدول ماء...لك التحايا لما صححت من قول...ولتدم لغتنا بكم ...شكرا ايها الغالي

حسان اللغبي
16-07-2011, 09:29 PM
الأستاذ القدير/ يزيد فاضلي

الشكر قليل في حقك يا أخا الثريا والجوزاء.

أسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على ما تنثره من درر نافعة.



(( ثانياً / أظنُّ-أختي الكريمة ذكراك-سَقطَ منكِ سَهْواً وأنتِ تنقلين لنا صوابَ كتابةِ ( تـَــوَفـَّــى - استشهَدَ - احتضـَرَ ) ومن أن كتابة هذه الأفعال الماضية مبنية ٌللمعلوم-في سياق التجهيل-خطأ لغويٌّ واضحٌ،والصوابُ أن تـُكتبَ مبنية ًللمجهول ( بضمِّ أوله وفتـْـحِ ما قبلَ آخره )،يعني هكذا : ( تـُــوُفـِّــيَ - اُسْتـُـــشـْــهِـدَ - اُحْتـُضِــرَ )...وقد سقطَ منكِ-أختي ذكراك-سهواً حين قلتِ بعد ذلكَ : ((..والمرفوع بعد هذه الأفعال يُعْرَبُ فاعلا ...))،والأصح أن نقول : ((..والمرفوعُ بعد هذه الأفعال يُعرَبُ نائبَ فاعلٍ...)) لأن الأفعالَ هنا مبنية للمجهول لا المعلوم،والفعل المبني للمجهول يطلب-كما هو معروفٌ-نائبَ فاعل ؛ ( استـُشْهِدَ حمزة ُ : استـُشـْهِدَ : فعل ماض مبني للمجهول - حمزة ُ: نائبُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره )... ))



لي تعليق على كلامك -يا أستاذي الكريم-:

لقد قرأتُ في كتاب "المنجد في الإعراب والبلاغة والإملاء" الذي ألفاه (( محمد خير حلواني, بدر الدين حاضري)), دار الشرق العربي [ بيروت].


أنه ورد عن العرب أفعال ماضيةٌ ملازمةٌ للبناء للمجهول سماعا ويعربون المرفوع بعدها فاعلاً لا نائب فاعلٍ أشهرها: هُزِلَ, زُكِمَ, دُهِشَ, شُدِهَ, أُولِعَ بهِ, عُنِيَ بهِ, أُغرِيَ, جُنَّ, ...


أرجو التعليق... أدامك الله عزيزاً ورفعك!

يزيد فاضلي
17-07-2011, 02:28 PM
بوركتَ-أخانا المبدع الكريم الأستاذ حسان-على حِـرْصِكَ واهتمامِكَ الجادَّيْن بهموم اللغة وقضاياها المختلفة،ولهذا دِلالتـُهُ العظيمة عندي والتي تنِمُّ عن مَدَى إعزاز الأمة في وعيها الجمعي باللغة العربية واستحيائها من خلال مدارسة قواعدها القياسية التي توارثناها عن أيمة اللغة الأوائل،من سَلف هذه الأمة العظيمة...

ــ نتفق ابتداءً أخي الحبيب،أن ( القاعدة القياسية ) هي الأصل في الحِجاج اللغوي-إثباتاً أو نفياً-ومن أن ( القواعدَ السماعية )-مهما أصَّلـَهَا الشيُوعُ والذيُوعُ والانتشار-تبقى هي الاستثناءَ والاستثلاثَ الذي يقبَل الأخذ والردَّ،وقد تـُقبَلُ في مواضعَ وتـُرْفَـضُ في مواضعَ،فتـُحْفظ،ولا يُقاسُ عليها..لذا قال علماءُ الطبقة الأولى : ( القواعدُ القياسية ) يُحتـَجُّ بها،أي : أنها حُجَّــة ٌتستقلُّ في المحاججة بذاتِها،أما ( القواعد السماعية ) فيُحتـَجُّ لها،أي أنها-حتى تكونَ حُجَّــة ًعلمية ً-يلزَمُها قرائنُ من أصل القواعد القياسية،تعْضِــدُ قوة َالمحاججةِ فيها...

الحقيقة-أخي الحبيب-أن ما نبهتَ إليه هو عيْنُ الصواب وكَبـِدُ الحقيقةِ العلمية الثابتة في ما ذكره النحاة ُ واللغويون الأخلاف والأسلاف،وهي أنه بالفعل توجَدُ في كنانتنا اللغوية أفعالٌ سَماعية ٌ كثيرة،التزمتْ في بنائها صيغة َالتجهيل،ومع هذا فقد رآى كثيرٌ من علمائنا وأساتذتنا الكبير أنها تطلبُ في معمولها فاعلاً،لا نائبَ فاعل،وقد توارثها العربُ سماعاً،من غير قاعدةٍ قياسيةٍ،تعضِدُ وضعَها الشاذ هذا-وقد عدَّدَها بعضهم كابن القوطية في مخطوطته ( الأفعال ) إلى نيِّفٍ وثلاثين فعلاً،وذكر مثل ذلكَ على ما أذكر الإمام ابن السِّكِّيت وثعلب وابن دريد ( في الجمهرة ) والسجستاني وابن الأنباري والخليل بن أحمد في ( معجم العين ) وابن سيدة في ( الأسفار ) وغيرهم كثير..ومن المعاصرين نذكرُ الأستاذ عباس حسن في سلسلة ( النحو الوافي ) الشهيرة وأستاذنا الدكتور صبحي التميمي في موسوعته ( هداية السالك إلى شرح ألفية ابن مالك ) و بحث ( المنجد في الإعراب...) الذي ذكرتَ وكثيرين،كثيرين ممن يشتغلون بهموم اللغة ويخضون بحارها الطامية-ومن هذه الأفعال ما تفضلتَ بذكرها كَـ ( حُـــمَّ ، دُهِــشَ ، عُنِــيَ ، هُزلَ ، عُنيَ به ، أغريَ ، استـُهْتِرَ به ، شـُغِفَ بكذا ، شـُدِهَ...الخ ) ومنها : ( احتـُضِرَ و تـُوُفـِّيَ و استـشهِــدَ )...

ولنذكرْ أن خلافاً عريضاً-يطولُ شرحه-وقعَ بين العلماء في إثباتِ التجهيل في هذه الأفعال بمعمول الفاعل وفي إثباتِ التجهيل فيها بمعمول نائب الفاعل ، ومن الذين ذهبوا إلى نفي الفاعلية عن معمولها مطلقاً الإمام أبو العباس أحمد بن يَحيَ المعروف بـ ( ثعلب )-وهو من طبقة أيمة اللغة الكبار في القرن الرابع- الذي صرحَ في كتابه ( الفصيح ) : (( بأنها-أي هذه الأفعال-لا تـُبنى للمعلوم،فلا يكون الفعل منها إلا مضموم الفاء،ولا يكون المعمول منها إلا ما لم يُسَمَّ فاعله بتقديره التقديرَ الوارد في رُوع قائله...))،وهو الرأي الذي استأنس به كثيرون ممن حذا حذوَه واستأنستُ به شخصيا لأنه أقربُ للعقلانية اللغوية كثيراً،ومنهم أيضاً الخليل بن أحمد الفراهيدي في ( معجم العين ) الذي ذهبَ مذهباً وسطاً،معَ أنه أميلُ لرأي ثعلب..ولعل كثيرين من أساتذتنا المعاصرين كـالأستاذ العلامة اللغوي الكبير الدكتور ناصر الدين الأسد والعلامة اللغوي الكبير الأستاذ الدكتور مصطفى النماس حسموا في حسي هذه المسألة أكثر حينما أشاروا إلى أن نظرة فاحصة ًفي هذه الأفعال التي لم يُسَمَّ فاعلها،نجد أن أغلبَها يدل على الأدواء وصفات الآفات والنوازل والطبائع الجـِبلـِّيَّة التي لا دخلَ للإنسان فيها،فالفاعلُ فيها غالباً هو الله تبارك وتعالى،ولم يُستعمل،لأنه من المعلوم المشهور عادة ً،فهذه الأفعال ليس للآدميين في فاعليتها شيءٌ من حَدثٍ أو تأثير،ينسحب ذلكَ تحديداً على الأفعال الثلاثة التي أوردتها الأخت ذكراك،وهي ( توُفيَ،احتـُضرَ،استـُشهِدَ ).إننا عند التأمل نجد استحالة أن يقومَ الإنسانُ بفاعليةِ ( الوفاة ) أو ( الاحتضار ) أو ( الاستشهاد )،وإنما تـبنى على التجهيل لعلمنا-سَلـَفاً-أن الفاعلَ معلومٌ،وهو الله تعالى أو ستارُ قدره المتمثل في مَلـَكِ الموتِ،أو المُجْهِز أو القاتل...فيكون المعمول بَداهة ً ؛ نائبَ فاعل لا فاعلاً..

أنا أشرتُ إلى الأفعال الثلاثة تحديداً-دون غيرها-لأن لها وضعاً خاصًّا،يختلف عن سائر الأفعال الأخرى المبنية للمجهول،والتي تطلبُ في معمولها-عند مَنْ يرى-فاعــلاً لا نائبَ فاعل،ولكَ أخي الحبيب-حسان-أن تراجعَ مثلاً مادة ( الوفاة ) وما اشتقَّ منها من أفعال في أي مرجع ثقةٍ،لترى معرضَ الإيضاح المسهب الذي فصل فيه السادة العلماء...

أما الأفعال الأخرى التي-أوردتَ بعضها-والتي تعارفَ العربُ في ما بينهم أنها مبنية للمجهول،وتطلبُ فاعلاً،فهي التي انقسَمَ حولها علماؤنا،فاعتبَرَها البعض مبنية للمجهول في صورتها اللفظية لا في الحقيقية،واعتبرها آخرون مبنية ًللمجهول في صورتها اللفظية والحقيقية،ومَرَدُّ الخلاف عائدٌ إلى أن الاسمَ معها في أغلبها ،يصلحُ للتقدير على التعليم من حيث نسبة الفاعلية في الحدث منسوبَة إليه،ويصلح للتقدير على التجهيل من حيث نسبة الفاعلية إلى عامل مجهول آخر تبَعاً لصورة الفعل وطبيعته، والرأي الثاني هو الذي استقر عندي-على قلة بضاعتي القليلة- والذي أتبناه دائماً لطلبتي،مادامَ حيِّزُ البحث في مجالٍ سَمَاعِيٍّ لا قياسِيٍّ..والأمرُ فيه مشابهٌ تماماً لوضع المفعول به لفعل التعجب..

ألاَ ترى-أخي الحبيب-أننا عندما نقول : ( ما أجملَ السماءَ..! )،فإن العقلَ سرعانَ ما يتوهم أن ( السماءَ ) هنا هي ( فاعــلُ الفعل (( أجْمَلَ )) على اعتبار أنه منْ قام بفعل التجميل،لذا قد يُسْتغرَبُ نصبُها بعلامة الفتحة،ولكن عند التمعن الإعرابي العميق،سيدركُ أن ( السماءَ ) مفعولٌ به لاَ فاعلاً،والفاعل الحقيقي ضميرٌ مستتر،لأن التقدير في الإعراب هوَ : ( أجملَ : فعلٌ ماض لإنشاء التعجب والفاعل ضميرٌ مستتر،تقديرُهُ هُــو أو هيَ ( أي أن شيئاً مَّا هو الذي جعل السماءَ جميلة،كزرقة السماء أو صفائها أو قمرها أو نجومِها..هذا هو في الحقيقة مَنْ جعلها جميلة ًفي نظر المتعجِّب،لاَ السماء ُ ذاتـُها مَنْ قامَ بفِعْل الجمال..!! ).. )..

أشكرُ لكَ مرة ًأخرى هذا الحرص الكريم..وآمُلُ دائماً أن تثري المكان بهذا الإثراء الجاد،الذي سينشرُ الفائدة،ويؤسسُ-في منتدانا الأدبي-أرضية ًصلبة ًلنقاش لغويٍّ راسخ...نضَّــرَ اللهُ وجهَكَ وقلمَكَ أخي الأصيل...

يزيد فاضلي
01-08-2011, 04:53 PM
الخطـــأ :

كثيراً نرى أو نسمعُ من يكتبُ أو يقول :

- نجحَ الأكِفـَّاءُ ( بتشديد الفاء ) في المسابقة...
- هؤلاءِ الأكِفـَّاءُ أهلٌ لهذه المناصب...
- نريد أن يُسيِّرَ شؤونـَنـَا ناسٌ أكِفـَّــاءُ...

الصـــواب :

في هذه التراكيب وأشباهها خطأ صرفيٌّ جسيمٌ،وذلكَ في تشديدِ الفاءِ من جمْع التكسير ( أكِفـَّاء )،والصوابُ القياسيُّ أن تـُقرأ أو تـُكتـَبَ تخفيفاً من غير تشديدٍ،معَ تسكين الكاف إذ قـُصِدَ منها الكفاءة والأهلية والاقتدارُ..فنكتبُ أو نقول :

- نجحَ الأكْــفـَــاءُ ( بتسكين الكاف وفتح الفاء دون تشديد ) في المسابقة...
- هؤلاءِ الأكْفـَـاءُ أهلٌ لهذه المناصب...
- نريد أن يُسيِّرَ شؤونـَنـَا ناسٌ أكْفـَــاءُ...

التعــــــــليل :

الحقيقة أن كِـلاَ الجمْعيْن التكسيريَيْن ( الأكِـفـَّاءُ – الأكْفـَاءُ ) واردٌ في الاستعمال المعنوي في اللغة العربية،ولكلٍّ منهما معناهما الذي يُستعْمَلُ له،والخطأ الذي يقع في الألسُن والأقلام ؛ يقعُ حين يتمُّ توظيفـُهما التوظيفَ المغلوط...

فـ ( الأكْفـَاءُ )-بتسكين الكاف وفتح الفاء دون تشديد-أو ( الكِــفـَــاءُ )-بكسْر الكافِ وفتح الفاء دون تشديد-كلاهما جَمْعُ تكسير،مفرَدُهُ ( كُــفْءٌ ) ومعناه ؛ الإنسان المؤهل بقـُدُراتِه على القيام بتمام الواجب تجاه عَمَلٍ أو منصبٍ أو مسؤولية معينة..ومصدرُه ( الكَفاءَة ) ومعناها : ( الأهلية )..ولذا فقد وردتْ في الحديث النبوي الحَسن : (( إذا جاءكُمُ الأكْـفـَاءُ،فزوِّجُــوهُنَّ،ولا تتربصوا بهن الأحدثيْن ؛ الليلَ والنهارَ ))...

أما ( الأكِـفـَّاءُ )-بكسْر الكاف وتشديدِ فتح الفاء-فهي جمْعُ تكسير،مفردُهُ ( كَفِـيــفٌ ) وهو ؛ الأعمــى الضرير،فاقدُ البصر..ومعلومٌ في قواعدِ جَمْع الصفاتِ المشبهة باسم الفاعل،التي تأتي على وزن ( فـعِــيــل )،أن فيها ما يُجمَعُ تكسيراً على هذه الشاكلة..فنقول : ( خــلـيــل = أخِــلاَّء..صحِــيحٌ = أصِــحَّاءُ..دليلٌ = أدِلاَّءُ..كفيفٌ = أكِفـَّــاءُ...الخ )...

يزيد فاضلي
03-08-2011, 04:04 PM
فــائدة لغوية : ( تأويــلُ إعراب قوله تعالى في الآية ؛ 63 من سورة طـــــه : (( إنَّ هـــذان لـسَـاحِــرَان ))...)

ــ أولاً ؛ تتفق القواعد القياسية أن النواسخَ ( إنَّ وأخواتِها ؛ أنَّ – كأنَّ – لكنَّ – ليتَ - لعلَّ )،لا تدخلُ إلا على جملةٍ اسميةٍ،أصلـُها مبتدأ وخبرٌ،ومن أنها تنصبُ المبتدأ ويُسمى اسمُها وترفَعُ الخبرَ ويُسمى خبَرُها،مثل قول شوقي : (( .....إن الحياة عقيدة ٌ وجهادُ )).

إنَّ : أداه نصب وتوكيد
الحياة َ: اسمُ إنَّ منصوبٌ وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخـــره
عقيدة ٌ : خبرُ إنَّ مرفوعٌ وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره
الواو : واو العطف
جهادُ : اسمٌ معطوفٌ على ما قبله،مرفوعٌ وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره

ــ ثانيا ؛ تتفقُ القواعدُ القياسية أن الاسمَ المثنى المُعربَ،يُعربُ في حالة الرفع بعلامةِ الألف ( جاءَ الرجلان – نضِجتِ التفاحتان )،وفي حالتيْ النصب والجر بعلامة الياء ( إنَّ الرجليْن يعملان – مررتُ ببنتيْن )، ومِنْ أن أسماءَ الإشارة كُلَّها مبنية ٌ،ما عدَا اسميْ الإشارةِ،الداليْن على المثنى المذكر أو المثنى المؤنث ( هــذان – هــاتان )،فإنهما مُعربَان،ويُعرَبَان إعرابَ المثنى المُعرب العادي،فنقول مثلاً في حالة الرفع : ( فازَ هــذان الطالبان – نجحتْ هاتان البنتان )،ونقولُ مثــلاً في حالتيْ النصب والجــر : ( إنَّ هَــذيْن المسلميْن يصومان – وقفتُ بالقرب من هاتيْن الشجرتيْن ).

إنَّ : أداة نصب وتوكيد
هــذيْن : الهاءُ : للتنبيه مبنية على الفتح لا محــلَّ لها من الإعراب، ذَيْـــنِ : اسم إنَّ منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى،و النون علامة التثنية
المسلميْن : بدَلٌ من اسم الإشارة،تابعٌ لها منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى،والنون علامة التثنية
يصومان : ( الجملة الفعلية ) في محل رفع خبر إنَّ

إذن..فما تأويلُ إعراب الآية الكريمة-63 من سورة طه-مع ما يبدو من اسم إنَّ ( هــذان ) مرفوعاً،وعلامة رفعه ألِفُ التثنية..؟؟

ولنبادِرْ بالقول الفصل أن القرآنَ الكريمَ كــلامُ الله تعالى المُحْكَم الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يَديْه ولا من خلفه،ومِنْ أنَّ القواعدَ النحوية والصرفية والإملائية والبلاغية،تـُفـسَّـرُ،وتـُفهَــمُ-كما أجمَعَ علماؤنا-على ضوءِ آياتِه الكريماتِ،لا العَكْس...

وعليه ؛ فإننا نستذكرُ أولاً أن الآية الكريمة 63 من سورة طــه،قـُــرئتْ في روايةِ حَــفص (( إنْ هَــذان لساحـــرَان ))،وقـُرئتْ في رواية ورْش (( إنَّ هــذان لساحران ))..

فأما تأويلُ إعراب الآية في رواية حَفصٍ فإنَّ النونَ خـُفـِّفَتْ من ( إنَّ ) الثقيلة،فصارتْ ( إنْ )،والأكثرُ في لسان العرب إهمالُ عَمَلها لقوْل ابن مالكٍ-رحمه الله-في ألفيته : (( .....وخـُفـِّفتْ ( إنَّ ) فـقـَــلَّ العمَــلْ ))،وما بعدها يأتي مرفوعاً على الابتداء..

وأما في رواية ورش : (( إنَّ هـــذان لسَاحران ))،ففيها بيَان :

ــ أولاً ؛ قرأ أبوعمرو بن العلاء-كما في هداية السالك إلى ألفية بن مالك-(( إنَّ هذيْن لساحران ))،وهي القراءة المطابقة للأصل في إعراب المثنى،أما تأويلُ علمائنا لقراءة ورش،ففي إعرابها وجوهٌ عِدة،أشهَــرُها :

1 – ( إنَّ ) : حرْفٌ مُشبَّــهٌ بالفعل،واسمُها ضميرُ الشأن المسستتر،وخبَرُها ( هــذان )،واللامُ زائدة ٌ،داخلة ٌعلى مبتدأ محذوفٍ،تقديرُه : ( لهُما ساحران )،فحُذفَ المبتدأ وبقيَتِ اللامُ،فصُــدِّرَ بها الخبَرُ.

والحقيقة أن هذا التأويل لا يخلو من غرابةٍ عندنا-نحن سَدَنــة اللغة العربية-لأن حذفَ ضمير الشأن معَ الناسخ ( إنَّ ) في غايةِ الشذوذ والاستثناء،والذي ورثناه في صِحاح لغتنا أنه يُحذفُ معَ ( أنْ و كأنْ ) المُخففتيْن فقط...

2 – ( إنَّ ) : بمعنى لفظ الجواب ( نـَــعَــمْ )،وبالتالي فهيَ لا عَمَــلَ لها مُطلقاً،وما بعْدَها جُمْلــة ٌمُستقِلــة ٌ ابتدائية،وتأويلُ السياق يكون هكذا : ( نـَعَــمْ هــذان لساحران )..ومن شواهدِ هذا التأويل الإعرابي،ما وردَ في (هداية السالك ) وكذا ( النوادر ) لأبي زيد،و( معاني القرآن ) للفرَّاء،من أنَّ رجــلاً قال لعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما-أيام محنته بفتنة الحَجَّاج-( لعنَ اللهُ ناقة ًحملتـْني إليكَ..!! )،فردَّ ابنُ الزبير : ( إنَّ وراكبَــهَا.. !!! ) أي : نـَعَمْ،لعنها اللهُ وراكبَها..ومن شواهده أيضاً قوْلُ الشاعر :

ويَقـلـْنَ شِــيبٌ قد عَــلاَكَ ** وقد كبرتَ،فقلتُ أنـَّـــهْ..!!

أي : نـَعَــمْ هو كذلك..ومن شواهده أيضاً قوْلُ الشاعر :

قالوا غدرْتَ،فقلتُ : إنَّ ورُبَّــمَا ** نالَ العُــلاَ،وشِفـَـا الغليل الغادِرُ..!!

3ــ ( إنَّ ) حَــرْفٌ مشبهٌ بالفعل،و ( هـــذان ) اسمُها المنصوبُ وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذرُ،فهي هنا تـُعرَبُ-كما جاءَ في الجزء الثاني من معاني القرآن للفراء-إعرابَ الاسم المقصور على لهجةِ بني الحارث بن كعبٍ وبطنٍ من بطون ربيعة،في جَعْلِهِم المثنى بالألف مُطلقاً...

والله تعالى أعلى وأعلمُ..وتقبل الله مني ومنكم الصيامَ والقيامَ وصالحَ الأعمال.....

ذكرى للأبد
03-08-2011, 10:36 PM
سعدت بتثبيت هذا الموضوع سعادة بالغة .
فجزاك الله خيراً أستاذ يزيد فاضلي على ماتقدمه لإخوانك وأخواتك هنا من فائدة عظمى .
وشكراً لمديرنا الكريم لتثبيته هذا الموضوع ليظل منارة يستهدي بها الباحثون عن روائع الكلم.
وسعد ت بمشاركة الأستاذ/حسان اللغبي شاكرين له حسن تعليقه وتوجيهاته الكريمة

يزيد فاضلي
04-08-2011, 03:02 PM
..ولعلي-أختي الكريمة الأصيلة ذكراكَ-لن أذيعَ بَــوْحاً من سِــرٍّ إذا أعلنتُ في إسراري أو أسْــرَرْتُ في إعلاني-رادًّا الجميلَ والفضلَ لأهله-أن لكِ بـِــدَارَ السبق في طلب تثبيتِ هذا الموضوع..فجزاكِ الله -أختي-على السعْــي في سبيل ذلك..وجزى إدارتـَنا خيراً ومَــثوبة ًعلى حرصِها الجاد في خدمةِ اللغة العربيةِ والمُضــيِّ بها قـُدُماً إلى حيث ينبغي أن تكونَ هامَـتـُها السامية السامقة....

ممنونٌ لكِ-أختي ذكراك-وأسأله تعالى أن يُجازيكِ بالحُــسْــنى الجزاءَ الأوْفى،فإنه كما قال الحطيئة :

ومَنْ يَفعَل الخيْرَ لا يَعْدِمْ جَــوَازيَــهُ ** لا يذهبُ العُرْفُ بين اللهِ والناس..!!

ودمتِ بيننا قامــة ًوشامَــة ً...

يزيد فاضلي
16-08-2011, 08:38 PM
...هذه-أحبتي الأكارم-بعض التراكيب اللغويةِ التي لاحظنا أنها أخطاءٌ شائعة ٌ،تقعُ عَرَضاً في أحاديثنا أو كتاباتِنا،وللأسف غـَـدَا بعضـُها يجري مجرى الصواب لشيُوعها وذيُــوع استعمالِها...

أحاول هنا أن أقدمَ بعضـَها،في ثمانية تراكيبَ مُختلـَّةٍ-ستتلاحقُ بإذن اللهِ تِبَاعاً-عَــلَّ النفعَ يقع بتصويباتها المُعللة..واللهُ المُستعان...

ــ من التراكيب اللغوية المُختلةِ قوْلُ البعض : (( قـُرئَ النصُّ من طرفِ فـُــلان ))...والصوابُ أن نقولَ : (( قرَأ فلانٌ النصَّ ))..لأن شبه الجملةِ (..من طرف فلان )-وقد عُلِمَ القارئُ- تجعلُ صيغة التجهيل لا مبرر لها..

ــ من التراكيب اللغويةِ المُختلة قوْلهم : (( كتابُ وقلمُ فلان ))..والصوابُ أن نقولَ : (( كتابُ فـُلانٍ وقلمُه ))..لأن الفصلَ بين المضافِ والمضاف إليه بألفاظٍ،من مفارقاتِ الاستعمال اللغوي الغريب...

ــ من التراكيب اللغويةِ المُختلةِ قولهم : (( تأكدتُ من الأمر ))..والصوابُ أن نقولَ : (( تأكدَ لي الأمرُ )) أو نقولَ : (( تأكدَ عندي الأمرُ ))..لأن عاملَ الفاعليةِ في فعل التأكد قام به ( الأمرُ ) هنا،وليسَ الضمير المتحرك ( التاء ) المبني على الضم في محل رفع فاعل..

ــ من التراكيب اللغويةِ المختلة قولهم : (( تعرفتُ عليه )) أي جعلته يعرفني..والصوابُ أن نقولَ : (( تعرفتُ إليه ))..لأن حرف الجر ( على ) هنا يدل على الفوقية والاستعلاء،أما حرف الجر ( إلى )،فيدلُّ على الوصال والمُباشـَرة..

ــ من التراكيب اللغويةِ المختلة قولهم : (( ذهــبوا سويَّــة ًإلى المسجد ))..والصوابُ أن نقولَ : (( ذهبــوا معاً إلى المسجد ))..لأن من معاني لفظةِ (( سَويَّــة ً)) ؛ الإنصافُ،أو الاستواءُ،أو التامة الخـَلق والعقل..

ــ من التراكيب المختلة قولهم : (( لمْ يَرُقْ له هذا الأمرُ )) أي : لم يُعجبْه..والصوابُ أن نقولَ : (( لمْ يرُقـْــهُ هذا الأمرُ ))..لأن الفعلَ ( راقَ ) فِعلٌ مُتعَدٍّ بنفسه ولا يحتاج في التعدية إلى شبه الجملةِ ؛ الجار والمجرور ( لــهُ )..

ــ من التراكيب المُختلة قولهم : (( هل هذه الحديقة تروقـُكَ..؟ ))..والصوابُ أن نقولَ : (( هل تروقـُكَ هذه الحديقة ُ..؟ ))..لأن حرفَ الاستفهام ( هــلْ ) إذا دخلَ على جملةٍ،خبرُها فِعلٌ،وجبَ تقديمُ الفِعْل لِزاماً...

ــ من التراكيب المُختلةِ قولهم : (( لا يجبُ أن نكذب..))..وهو تعبيرٌ،يعني-لو تأملتم جيداً-أنه يجوز لنا أن نكذبَ بسبب إقحام فِعل ( الوجوب ) بين ( لا الناهية ) و فعل الكَذبِ المنصوب،مما قد يُوهمُ بأن الوجوبَ لإثبات الكذبِ لا لنفـْيه بالنهي..!! والصوابُ أن نقولَ : (( يجبُ أن لا نكذبَ ))...

يزيد فاضلي
08-09-2011, 07:18 PM
...وهذه -أحبتي- بعض التراكيب اللغوية الخاصة بتحديد حركات الإعراب المختلف،التي رأينا كثيرينَ يقعون في أخطائهَا عَــرَضاً،ويبدو لي فيها أن ضرورة تقديم أو تأخير عناصرَ معينةٍ في الجملةِ البسيطة-اسمية ًكانتْ أو فعلية ً-أو في حالةِ كوْن أحد هذه العناصر جاءَ جملة ًمركبة ً،أو ربما الشيوعُ..هو ما يجعلُ القلمُ واللسانُ ينزلقان لللحن والخطأ،في غيْر ما عَمْدٍ...فارتأينا التنبيهَ لها..وهاكمْ نماذجَ منها :

ـــ لا يجوز رفـْعُ ( اسمِ إنَّ )،أو إحدى أخواتها إذا جاءَ مؤخـَّراً،فتكتب : إن هناكَ أمرٌ..والصوابُ دائماً أن تنصبَه هكذا : إن هناكَ أمراً – لعلَّ في ذلكَ سبَباً...( سببُ النصب هنا،هو كوْنُ الخبر المرفوع-شبه الجملة-مقدَّماً )..

ـــ ولا يجوز نصْبُ ( اسم كان )،أو إحدى أخواتها إذا كان مؤخــراً،فتكتب : كانَ في البيْتِ رجلاً..والصوابُ دائماً أن نرفعه هكذا : كان في البيت رجلٌ..أصبحَ للمسجد إمامٌ...( سبب الرفع هنا،هو كوْنُ الخبر المنصوب-شبه الجملة-مقدَّماً )..

ـــ لا يجوز الرفعُ في جواب الطلب وجواب الشرط،فتكتب : اجتهدْ تنجحُ ، اجتهدي تنجحين ، قمْ نستقبلـُهُ ، إنْ تثابرْ تفوزُ...والصوابُ دائماً أن تجزمَهُ هكذا : اجتهدْ تنجحْ ، اجتهدي تنجَحي ، قمْ نستقبلـْهُ ، إنْ تثابرْ تفـُزْ...

ـــ لا يجوزُ كَسْرُ الاسم بعد ظرف المكان ( حيْثُ )،فتكتب : حيْثُ البيْتِ موجودٍ – من حيث الشكلِ والمضمونِ..والصوابُ دائما أن ترفعَه وُجوباً،فتكتب : حيثُ البيْتُ موْجودٌ ، من حيثُ الشكلُ والمضمونُ..لأن الاسمَ الذي يأتي بعد الظرف ( حيْثُ ) هو مبتدأ مرفوعٌ لخبر بارز أو مُقـَدَّرٍ،وجملته الاسمية في محل جر مضاف إليه...

ـــ لا يجوز فتـْحُ ( همزةِ إنَّ ) بعْدَ : كل صيَغ القول ، حتى ، إذ ْ، ثـُمَّ ، صِيَغ القسَم ، الاسم الموْصول ( مَا ) ، في بداية الكلام..فنكتب : حتى أنه...إذ أنَّ الحقَّ معه...ثم أني...واللهِ أنه..أعطيته ما أنه كذا...أنَّ الله هو الرزاق...والصوابُ دائماً أن تكسِرَها وُجُوباً،فتكتب : قال : إني..حتــى إنه..إذ إنَّ الحقَّ معه...ثم إني...واللهِ إنه...(( وآتيناه من الكنوز ما إنَّ مفاتحَه لتنوءُ بالعُصبة أولي القوة ))..إن اللهَ هو الرزاق...لأنها قاعدة ٌقياسية ٌفي كتابةِ الهمزة،استقرَّ عليها اللسانُ العربيُّ ذوْقاً وحِسًّا وعِلماً...

ـــ لا يجوز رفـْعُ الاسم بعد كلمة ( خاصَّــة ً)،فتكتب : أكثر القراءَة َوخاصــة ً الكتبُ النافعة ُ...والصوابُ دائماً أن تنصبَه وُجُوباً،فتكتب : أكثر القراءة َوخاصة ًالكتبَ النافعة َ...لأن الاسمَ المنصوبَ بعدها،يُعرَبُ مفعولاً به للمصدر ( خاصة ) النائب عن فعله المتعدي ( خـَــصَّ )...

سحر الحرف
17-11-2011, 02:05 AM
ايها الرائع بكل ما تقوم به

ايها البحر الذي لا ينضب من الادب والفكر الراقي

لك انحني احتراما واكبارا

لحروفك اصفق بحراره

دوما تتحفنا بم هو مهم وتبتعد عن الابتذال وكل ما هو سفيف

لك تحية اكبار ولحروفك كل التقدير

يزيد فاضلي
17-11-2011, 09:03 PM
...دائما-ست سحر الكريمة-تتراتـَــلُ أنسامُ التآخـــي والتآلف والمحبة في ثناءاتِكِ العَبقة،فلا تلتفُّ فيها بتلاَتٌ حتى تنفتحَ عن أخرى،تحكي في تفتـُّحِها قصة الياسَمين النابُلسيِّ الأبيض،ينتثرُ أندافاً من بهاءٍ ودفئٍ وجمال ونقاءٍ،ويُخالِط في بشاشته رحيقاً من خلاصةِ قلوب أهله الطيبين الأصـــلاء...

ممنونٌ لكِ دائماً أختي سحر هذه الإشادة الصادقة بصفحتي المتواضعة التي ما أردنا بها إلا تحصينَ لغتنا الجميلة من مثالب اللحن والتمييع اللذيْن أوْخطا في جسدها المُتخـَن أثلاماً وأثلاَمَا...!!!

ونحنُ-بإذن الله تعالى-ماضــونَ في تحصينها،والذودِ عنها،والتصدي-بلا هوادةٍ-لكل تيار يسعى إلى تقويض أركانها أو تمييع قواعدها تحت ذريعة ( العصرنةِ ) و( مسايَرة موْجاتِ التطور ) المشبوهـــة...!!

بمعيتِكِ أختي الأصيلة..وبمعية كل أحبتي الرواد في هذا المنتدى الينبوعي الشامخ..وبمعية المخلصين الجادِّين من أبناء هذه الأمة الغراء المترامية،نقف دائماً قرابين فِــدَاء لهذه اللغةِ العظيمة الحسناء..لغة الوحي الأعــــلى،وما أدراك ما الوحي الأعــــلى...!!!

ألف شكر يا بنت فلسطين الحبيبة...

الطيبة
17-11-2011, 09:15 PM
انت كريم بعطائاتك وكلامك الطيب http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/69.gif

يزيد فاضلي
17-11-2011, 09:26 PM
...ممنونٌ لكِ-أختي الكريمة الطيبة-هذا المرور الندي على صفحتي..فإن لأثركِ الطيب الذي تتركينه دائما،حيثما حللتِ ونزلتِ أطايـِبَ من طِيبٍ مُستطاب...

شكراً أختي...

انكسار انثى
01-01-2012, 07:48 PM
ايها البحر الذي لا ينضب من الادب والفكر الراقي

اوافقكِ أختاه على قولك أن أستاذنا المبجَّـل بحر لا يجف /
بارك الله فيكَ أستاذي على الطرح المتميز في كل مرة ،
كما عاهدتكَ بأسلوبكَ الراقي و المتميز و الجذاب و الطرح السلس المرتب..
والعبارات المنتقات أجود انتقاء

دمتَ لنا ، وحفظك الله من كل سـوء

العشق الممنوع
11-01-2012, 04:52 AM
استاذي يزيد
لا اخفي عليك اني ترددت كثيرا قبل كتابة ردي هذا
ليس لانه لا يستحق الوقوف بل لعجزي ان اجاري ابداعك
انسكاب حرفك يرويني
وطرح جميل كجمال ذاتك الوجله
امتنان وود يعانقهما الاحترام ابعثها لك

يزيد فاضلي
11-01-2012, 08:14 PM
...سأبقى دائماً-بنيتي وتلميذتي الناشئة انكسار أنثى-ممنوناً لكِ هذا الوفاءَ الكبيرَ وهذا الإخلاصَ الوثيقَ وهذا الثناءَ الجميلَ الذي غمرَ شخصي كِياني وجَناني....

إن كان لي رجاءٌ مُلِحٌّ،فهو-صغيرتي الكريمة-أن يَقدرني الله تعالى دائما على أن أكونَ عند حَسْن الظن بما ينبغي لأستاذٍ أن يكونَ عليه...

ودمتِ في عِليِّينَ إن شاء الله...

يزيد فاضلي
11-01-2012, 08:29 PM
...أنا الذي أسعَــدُ-سيدتي الكريمة العشق الممنوع-حينَ يعطِفُ بكِ هاتنُ السياحةِ الأدبيةِ والشاعرية،فتنزلي في مُتصفـَّحــي منزلاً كريماً،شفيفاً،رقيقاً،فلمْ يلبث عشمُ الكرم منكِ حتى تجدي به في حروفي وكلماتي وكنانتي المتواضعة ما يُروِّي في ذائقتِكِ البديعةِ غـُلـَّــة ًمن إبداعٍ وعذباً من رَقراقِــهِ....

مرحباً بكِ عندي دائماً-سيدتي-وراقتْ منابعُنا واستضاءَتْ بعودتكِ الصَّبُوحـــة...

الجراح الشمالي
03-02-2012, 11:51 PM
إسمح لي يا أستاذي الكبير
أن أبدي لك اعتزازي الشديد
بقلمك ذي الزخم الهائل
والثراء الطائل..

جحافل من الشكر
لعنفوان قلمك ورشاقته

واسمح لي أن أستعين
ببعض فقرات طرحك المتميز
لتعم الفائدة
على مساحات أخرى..

هذا بعد إذنك بالتأكيد..


أشكرك يا أستاذي..،

يزيد فاضلي
04-02-2012, 07:51 PM
...ازدانتْ صفحتي بمروركَ العذب الشذيِّ-أخي الحبيب والمبدع الواعد الجراح الشمالي-بل وأتلقتْ بضياءِ كلماتِكَ الكريمة...

أهلاً بكَ عندي دائماً،في غيْر حَرَجٍ أو تكليفٍ،فإنما أرواحُنا-بحمد الله وفضلِه-((...جنودٌ مُجنَّدَةٌ...)) وأحْسَبُ أنها تعارفتْ فأتلفَتْ....

طبعاً،طبعاً-أخي الكريم-ومن غيرتردُّدٍ..لكَ أن تأخذَ وتقتبِسَ من بضاعتي المتواضعة،وأنْ تُذيعَ وتنشُرَ ما تراهُ مناسباً في أيةِ مساحةٍ أخرى،يغلُبُ الظنُّ فيها أنكَ ستخدِمُ اللغةَ العربيةَ وتفيدُ الناطقين والكاتبينَ برسم أحرُفِها الغرَّاءَ،فإن (( الدالَّ على الحق كفاعله )) كما أخبرَ بذلكَ الصادقُ المصدوقُ عليه الصلاة والسلام..واللهَ أسألُ أن يُشركَنا سويًّا شرفَ القيام الدائم على سِدانةِ لغةِ الوحي الأعلى،وأن لا يَحرمنا أجرَ تعليمها وتعلُّمِها...

بوركَ فيكَ-أخي-ودمتَ موْصولَ الخُطَا...

الجراح الشمالي
05-02-2012, 05:51 PM
لي سؤال
أعياني بعض الشيء
عن صحيح الشكل الصحيح لكلمة تتكرر
وأحسبك يا أستاذي
ستقر عيني
بتقرير شاف واف
بأسلوبك الناجع
في إجابة سؤالي:

إذا قلنا:

"القبائل البدائية"

فهل تكون الباء

مكسورة؟

أم

مضمومة؟

وما الفارق في الحالتين؟


وأشكرك
جزيل الشكر
لقبولك لي على اعتباري
تلميذا مبتدئا في مضمار
أنت علم
من أعلام خط نهايته..

وأشكرك كذلك
لدعمك لفكرة تعميم الفائدة..


جزاك الله خير ما جزى عالما
عن طلاب علمه..


أشكرك يا أستاذي..،

يزيد فاضلي
06-02-2012, 01:21 PM
...العَفوَ..العفوَ أخي الكريم...

فإنما-واللهِ-كما أقولُ دائماً ؛ هو جُهْدُ المُقِلِّ..وما نحن في الحقيقيةِ إلا لبِناتٍ متواضِعاتٍ،نسعى بما فتحَ اللهُ به علينا أنْ نشُدَّ من أزر هذا الجدار اللغوي الذي يكادُ يَنقضُّ في الألسن والأقلام إلا منْ رحِمَ اللهُ تعالى....

- أما بالنسبةِ للإشكاليةِ اللغويةِ التي عرضتَ في عبارةِ ( القبائل البدائية ) ومن أنَّ الإشكالَ اللغوي في اسمِ النسبةِ ( البدائية ) وهل الصوابُ في ( البِدائية )-بكسر الباء- أم الصوابُ في ( البُدائية )-بضم الباء أو فتْحِها-أم أن كليْهما صوابٌ..؟؟


والحقيقةُ-أخي الكريم-أني أعودُ وأقولُ : إن هذه اللفظةَ تنضافُ مرةً أخرى إلى كَمِّ الألفاظِ العربية الهائل الذي أصابَهُ رَشاشٌ من اللحن والغلط والخطأ البيِّن،فصارتْ في كتاباتِ الناس وألسُنِهِم تجرى مجرى الصواب الطبيعي،وقليلٌ أولئكَ الذين تَعِنُّ منهم التفاتَةُ تصويبٍ أو تقويمٍ...!!!


سريعاً-أخي الكريم-نقررُ واثقينَ،مُطْمَئنينَ أن اللفظَ الشائعَ ( البِدائية )-بكسر الباء-خطأ إملائي ومَعنوي جسيمٌ،وأنَ الصوابَ الإملائيَّ المَعنويَّ القياسيَّ الذي لاَمِراءَ فيه ولا تَمَحُّلَ هو اللفظُ ( البُدائية )-بضم الباءِ-أو ( البَدائيةُ ) بفتح الباء...


التعليل :


أولاً ؛ لفظةُ ( بِدائية )-بكسر الباء-لاَ وُجودَ لها أصلاً في اللسان العربي الجزْل كاسمٍ منسوبٍ لياءِ النسبةِ،أو حتى على اعتباره-إذا جاز الاعتبارُ هنا-مصدراً صناعيًّا مُنْتَهٍ بياءٍ مشددةٍ وتاءٍ مربوطةٍ...


ما قالَ بها أحدٌ-على حَدِّ علمي-من الأولينَ والآخِرينَ الثقاتِ،ولم تردْ في إرثهم الشعري أو النثري بصور الباءِ المكسورةِ أبداً...


وإنما الذي ورَدَ-بالبحث والنقد والتمحيص-كان في اللفظ الاشتقاقي ( بِداية )-بكسر الباء وإثبات الياء-وهل هي الأصوبُ أم ( بُداءَة )،بضم الباء وبهمزةِ قبلَها مَدٌّ..؟؟...فذهبَ بَعضُهُم-في نقاشٍ يطولُ شرحُه-كالعلاَّمة المَطرزيِّ مثلاً في مصنفه ( المغرب في ترتيب المُعرب ) أنَّ ( بِداية ) لفظةٌ عامِّيَّةٌ في الأصل لا ترقى للفصيح الجزْل..وقال بَعضهُم-كالعلاَّمة ابن القطّاع-إنها من خصوص لغةِ أنصار المدينة،وهي من فصيحهم الغريب،إذ يقولون في بدأتُ ( بَدِيتُ )،وراحَ يستدلُّ بقول عبد الله بن رواحة-رضي الله عنه-في زجْلِه المشهور :


باسمِ اللهِ وبه بَدِينَا ** ولو عبَدْنا غيْرَه شَقِينا


وقالَ آخرون : إن أهلَ المدينة ومَنْ حَذَا حذْوَهُمْ إنما يَقلبون الهمزة ( بَداءَة ) ياءً للتخفيف فقط ( بِداية )،إذ الأصلُ هو الهمزة لا الياء...


والذي ترجَّحَ عند جمهورِ النُّحَاةِ المتأخرينَ أنها من الفصيح الذي كان منحَصِراً في بعض البطون العربية،ثم شاعَ استعمالُه بعد ذلكَ في النثر والشعر،بدليل أن مُصنفاتٍ ضخمةً،لمْ يَجدْ أصحابُها غضاضةً أن يُعَنْوِنُوها بها،كـ ( البداية والنهاية ) للحافظ ابن كثير و ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد ) للقاضي الفيلسوف أبي الوليد محمد بن رشد... إلخ....


أما مَحلُّ إشكالنا..فالصوابُ-أخي-كما قلتُ،هو أن نكتبَ ونقولُ ( القبائل البُدائية )-بضم الباء-أو ( القبائل البَدائية )-بفتح الباء-لأن الْـ ( بُداءة ) أو ( بَداءَة ) مأخوذة من أصل صورة المصدر الدال على المعنى ( البَدْء ) بالفتح،وليْسَ ( البِدْءُ ) بالكسْر...
والبُدائيةُ في عِلمِ الاجتماع-كمصْطلح مُعتَمَدٍ-هي : الطوْرُ الأولُ من أطوار النشوءِ...والله تعالى أعلم...

جووود
06-02-2012, 01:52 PM
هطول نقي يتهافت علينا كرذاذ المطر
يمتزج برحيق أبجديتك البيضاء
ليرتدي حلة لا يضاهيها جمال
سيدي
طقوس من الشكر و الامتنان
أقيمها بين يديك
لهذا الحرف الأنيق الذي ما انفك يسكبه قلمُك النّيِّر
و الذي يتغلغل في جوف الروح
فيغرقها نشوة و ارتقاء
فاضلي
هنيئا لبصمتك الغالية التي حملت بين طياتها الرقي
دمتَ بهكذا نقاء و رقيا
اكليل الجوري لرووحك
جووود

الجراح الشمالي
08-02-2012, 05:40 PM
أستاذي

مهما قلتُ
لن يكون
مكافئا لما تحمله أعماقي
من إحساسي بالشكر لك..


ولي عودة
- بعد إذنك -
ببعض من الأسئلة المماثلة
التي تحيرني..


أيُّ شفاء
تحمله بين أناملك يا سيدي..!

الجراح الشمالي
22-02-2012, 02:19 PM
إسمح لي يا أستاذي
ببعض المشاركة الناتجة عن بحثي
في ما يخص موضوعك القيم..


وأتمنى تعقيبا منك نستفيد منه
شافيا يضاهي قامة علمك العالية..


هي مجموعة أخطاء شائعة:


الخطأ الشائع:



قولنا: "إعتبره وعد"




من الافعال الشائعة في العربية فعل "اعتبر" حيث يقال:
إعتبرت فلانا صديقا،
والأصح:


عددت فلانا صديقا..


فاللغة العربية لا تستخدم "اعتبر" بهذا المعنى
لأنه يعني "إتخذه عبرة"..


قال تعالى:

"فَاعْتبرُوا يَا أولِى الأبْصَار"

وقال:

"مَا لنَا لا نَرَى رجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم منَ الأشْرَار"

لاحظ


لم يقل: "نعتبرهم"














الخطأ الشائع:






إستخدام "أن" بعد "هبْ"





بعض الكتاب يستخدمها:
هب أن صحتك قوية ... الخ


الصحيح أن تقول:


هبْ صحتك قوية فلن تضمنها غدا..













الخطأ الشائع:




كلمة: "الدِّوَلي"


لعل معظم الصحافيين والإعلاميين
يخطئون بهذه الكلمة
التي لفظها يكون نسبة للدولة وليس للدول،


فالصحيح قول:


"دَوْلي" وليس "دِوَلي"
















الخطأ الشائع:




قولك: "سوف لن أذهب"



"السين" و"سوف" لا تدخلان
إلا على جملة مُثْبَتة (لا تدخلان على المنفية)..
ثم إن (لن) هي لنَفْي المستقبل،
فلا حاجة إلى (السين) و(سوف)
اللتين هما أيضاً تدلان على المستقبل.


قل إذن:


"لن أذهب.."




ولا تقل: (سوف لن أذهب!)،
ولا: (سوف لا أذهب).
















الخطأ الشائع:




في استعمال: (تَواجَدَ)




في لغتنا العربية..

"تَواجَدَ فلانٌ": أي: أرى من نفْسه الوجْدَ..
(أي: تظاهر أو أَوْهَمَكَ بالوجد)..


والوجْد:


هو الحُب الشديد أو الحزن (على وَفْقِِ السياق).


قل إذن:

"على الطلاب الحضور إلى المُدرَّج الأول في الساعة كذا.."


ولا تقل:

(على الطلاب التواجد...)..


وقل:

"يوجد الحديد في الطبيعة بكثرة.."


ولا تقل:

(يتواجد الحديد في الطبيعة...)..


وقل:

"يُستخرج الحديد الموجود..."


ولا تقل:

(يستخرج الحديد المتواجد...!).







الخطأ الشائع:




في استعمال: (مبروك)





جاء في (المعجم الوسيط):


«بارك اللهُ الشيءَ وفيه وعليه: جعل فيه الخيرَ والبركة» فهو مبارَك.


[الأصل: مبارَكٌ فيه، ولكن الأئمة تَجَوَّزوا حيناً فحذفوا الصلة في كثير من أسماء المفعول، اصطلاحاً، وهذا مثال على تجوزهم].


وجاء في (الوسيط):


«بَرَكَ البعيرُ: أناخَ في موضعٍ فَلَزِمَه.» (فعلٌ لازم).
«برك على الأمر: أي: واظب» فالأمر مبروك عليه، أي: مُواظَبٌ عليه.
قُلْ إذن:

"نجاحك مبارك.."


ولا تقل:

(نجاحك مبروك)..


وقل:

"بيتُك الجديد مبارك؛ وزواجك مبارك.."

ولا تقل:

(مبروك)







الخطأ الشائع:



في قولنا: (هاتف خليوي)



إذا نَسَبْتَ إلى ما خُتم بتاء التأنيث، حذفتَها وجوباً..
فتقول:


في (فاطِمة): فاطِميّ،
وفي (مَكَّة): مكِّي..


وإذا نَسَبْتَ إلى ما خُتم بياء مُشَدَّدة مسبوقة بحرفين،
مثل: عَدِيّ؛ نَبِيّ؛ خليّة؛ أُميّة،
حذفتَ الياء الأولى وفتحت ما قبلها وقَلَبْتَ الثانية واواً،
فتقول:


عَدَوِيّ؛ نَبَوِيّ؛ خَلَوِيّ، أُمَوِيّ…




قُلْ إذن:


"هاتف خَلَوِيّ.."


ولا تقل:


(هاتف خليوي).


















الخطأ الشائع:




في قولنا: (إنّ هكذا أشياء)



هكذا = «ها» التنبيه + كاف التشبيه + «ذا» اسم الإشارة.


قُلْ إذن:


"إن مثل هذه الأشياء"،
أو: "إن أشياء كهذه".


















الخطأ الشائع:






تكرار (كلما) في جملة واحدة






من أخطاء المترجمين استعمالهم (كلّما) مرتين في جملة واحدة،
على غرار التركيب الفرنسي أو الإنكليزي،
نحو قولهم:
«كلما تعمقتَ في القراءة والاطلاع، كلما زادت حصيلتُك من المعرفة.»
والصواب حذْف (كلما) الثانية..


وفي التنْزيل العزيز:


"كُلَّمَا دَخلَ عَليْهَا زكريَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقا"


يقال:

كلما زاد اطلاعُك، اتسعت آفاقك.


ويقال:

كلما زاد عِلمُ المرء، قلَّ انتقادُه للآخرين.


وقال أحمد شوقي يصف العروبة ولسانها:



أُمَّةٌ ينتهي البيانُ إليــــــها
وتؤول العلومُ والعلمـــــاءُ


كلما حثَّت الرِكـــابَ لأرضٍ
جاور الرشدُ أهلَها والذكاء







الخطأ الشائع:



قولنا: "بالتالي.."!



(بالتالي) شبه جملة ركيكة جداً شاعت شيوعاً واسعاً.
وقد تبين من الاطلاع على كثير من المقالات العلمية
أن الصواب
أن يحلّ محلّها ما يناسب المقام مما يلي:








مِن ثَمّ؛


لذا؛


وعلى هذا؛


وبذلك؛


إذن؛


أيْ؛


ومِن ثَمَّ يتّضح / نجد / نرى أنَّ؛ الخ…








وللفائدة أقول:



(ثَمَّ) اسم يشار به إلى المكان البعيد بمعنى "هناك"،
وهو ظرف لا يتصرف،
وقد تلحقه التاء فيقال: "ثَمَّةَ"، ويوقف عليها بالهاء.


أما (ثُمَّ) فهو حرف عطف
يدل على الترتيب مع التراخي في الزمن.
وتلحقه التاء المفتوحة فيقال: "ثُمَّتَ"، ويوقف عليها بالتاء.


















الخطأ الشائع:






قولنا: "وبما أنّ.."










الصحيح قول:


"ولمَّا كان.."




مِن أَوجُه استعمال (لمّا) مجيئها ظرفاً تَضَمَّن معنى الشرط،
وشرطه وجوابه فِعْلان ماضيان،
نحو:


لمّا جاء خالدٌ أكرمته.


فإذا كان الجواب جملة اسمية، وجب اقترانها بالفاء.
وعلى هذا يمكن القول:
"ولما كنا أنجزنا العمل، وجب إعداد تقرير عنه"..

أو


"ولما كنا أنجزنا العمل، فَعَلينا إعداد تقرير عنه"..


ولا يقال:

(بما أننا أنجزنا…)



ولما كان التابع ع مستمراً، كان بالإمكان…
ولما كان التابع ع مستمراً، استنتجنا / فإننا نستنتج…
ولما كان التابع ع مستمراً، وجب أن يكون / فإنه يجب أن…
ولما كان التابع ع مستمراً، فكلٌ من التابعين المذكورين…



ولا بدّ من الفاء في جواب (لمّا) إذا كان جملة إسمية.
ولا يقال: (بما أن التابع ….)،

لأن هذا التركيب دخيل على العربية، وركيك جداً، ولا مُسَوِّغ له.




















الخطأ الشائع:




الاستخدام الخطأ لـ "مهما"





(مهما) اسم شرط يجزم فعلين: الأول فعل الشرط والثاني جوابه،


نحو:
"مهما تفعلوه تجدوه"..
(علامة الجزم: حذف النون. الأصل: تفعلونه، تجدونه).


"مهما تَقُلْ أستفِدْ منك"..
(حذف حرف العلة في الفعلين منعاً لالتقاء ساكنَيْن).


"مهما يكن الطفل مشاغباً يكُن محبوباً"…




فإذا كان جواب الشرط جملة اسمية وجب اقترانها بالفاء،

نحو:

مهما يكن س فلدينا…/ فكلُّ تابع…
مهما يكن ع فإننا نستطيع …/ ففي وسعنا…









الخطأ الشائع:




إستخدام: "أيُّ" (الشرطية)





هي اسم مبهم تضمَّن معنى الشرط،
وهي مُعْربة بالحركات الثلاث لملازمتها الإضافة إلى المفرد.
وهي تجزم فعلين.
وإذا كان جوابها جملة اسمية وجب اقترانه بالفاء.




نحو:




أيُّ امرئٍ يخدُمْ أُمَّته، تخدُمْه.


أيُّ الرجالِ يَكثُرْ مزحُه، تَضِعْ هيبتُه.




وقد يحذف المضاف إليه فيلحقها التنوين عوضاً منه،




نحو قوله تعالى في
سورة الإسراء ١١٠





"أيّاً ما تدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الحُسْنَى"




إذ التقدير (أيَّ اسم تدعوا).
والفعل هنا مجزوم بحذف النون: والأصل "تدعون"!




وانظر الاستخدام الصحيح:





أيَّما اَلأَجَلَينْ قضيتُ فلا عُدوان عليّ.


بأيِّ شيءٍ تَسْتعِنْ تكُنْ مستفيداً / تَسْتَفِدْ


أيّاً كان س، كان ع…/ يكنْ ع…


أيّاً كان س، فلدينا…/ فإن…/ فالتطبيق…


أيٌّ كان س جزءاً من ج، كان…






والله تعالى
أعلى وأعلم..





وأشكرك أستاذي الكريم
لاستضافتي..،

يزيد فاضلي
23-02-2012, 10:36 PM
...يُثْلِجُ صدري كثيراً-أخي الحبيب وتلميذي الكريم الجراح الشمالي-أن يتجشَّمَ قلمُكَ الجميلُ عناءَ البحث والاستقصاءِ،فيَرحلَ عبْرَ دروبِ الخطأ وصوابه اللغوي،يَجِسُّ النبضَ تارةً في مثالبِ الهِنَاتِ اللغويةِ،وتارةً أخرى يستحضرُ لها البديلَ الصائبَ الذي نحتاجُهُ لصقْلِ أقلامنا وألسُنِنا ورَدِّهَا ردًّا جميلاً لنقاءِ الصوابِ السليم الفصيح..ثم بعدَ لأْيٍّ،يعودُ إلينا بهذه الكنانةِ العامرةِ-باسم الله ما شاءَ الله-ليزدادَ بها حرفُنا العربيُّ حَصَانةً ومَنَعَةً....

إن الأغاليطَ المُصَوَّبَةَ التي تفضلتَ بإفادتِنا بها-أخي الحبيب-هي في صميم ما يَشيعُ في رؤوس الأقلام وما تَجْري به كثيرٌ من الألسُنِ في غيْرِ ما حَرَجٍ أو انتباه..وهي-وإن كانَ بَعْضُها قد تعرضنا له بصورةٍ أو بأخرى في هذه المغالطات-إلا أن بلاءَها الذي يَعُمُّ ويطِمُّ في جسم اللغة المًثخَنِ،يقتضي التذكيرَ بها مرةَ وأخرى وأخرى بطُرًقٍ في العَرْض مختلفةٍ وأساليبَ شتَّى...

فجوزيتَ ألفَ خيْرٍ-أخي-على هذه التصويباتِ الرائدة..وعَشَمي فيكَ وفي قلمِكَ الرفيع أن تكونَ لمسَتُكَ اللغويةُ البديعةُ هذه حلقةً في سلسلةِ لمَسَاتٍ أخرى وأخرى هنا،فنحنُ في حاجةٍ ماسَّةٍ إلى تحشيدِ كلِّ ذخائر البذل والجُهْدِ في سبيل تحصينِ هذه اللغة الغالية والعالية التي تسترحِمُ فينا جميعاً واقِعَها الأسيف....

لكَ ودِّي وحًبي واحترامي وامتناني لعطائكَ العامر الوافر...وأثابَكَ المولى بما أنتَ أهلُهُ....

الجراح الشمالي
24-02-2012, 12:10 AM
سيدي
وأستاذي..

بداية
أعتذر لحضرتك عن أي تكرار
صادفه طرحي لما ورد في طرحك
فلابد أنه سيبدو شديد الركاكة
مقارنة بلفظك الموزون..

وأعتذر لو تكرر
مني هذا الأمر في هفوات بسيطة
أتمنى أن تغفرها لي..


واستجابة لدعوة
حضرتكم الكريمة
فقد واصلت بحثي وخرجت ببعض الفوائد
أطلعكم عليها باحثا عن فائدة أكبر
من تعليقكم الفذ..


الطرح بإيجاز
(وعذرا مرة أخرى لو كان هناك أي تكرار)




من التعبيرات الخاطئة




الخطأ:

إحتار فلان في أمره

الصواب:

حار فلان في أمره

التعليل:

لم يسمع عن الفعل "إحتار" في اللغة العربية..




الخطأ:

أثر عليه..

الصواب:

أثر فيه أو به..

التعليل:

فعل "أثر" لا يتعدى بـ "على"..





الخطأ:

حديث شيق..

الصواب:

حديث شائق..

التعليل:

"شيق" تعني "مشتاق"
أي تصف الفاعل وليس المفعول به..




الخطأ:

ينبغي عليك...

الصواب:

ينبغي لك...

التعليل:

"ينبغي" فعل يتعدى بـ "لام" لا بـ "على"




الخطأ:

بتَّ في الأمر..

الصواب:

بتَّ الأمر..

التعليل:

يتعدى الفعل "بتَّ" بنفسه..




الخطأ:

جوازات السفر

الصواب:

أجوزة السفر

التعليل:

كما وردت في المعجم..




الخطأ:

أحاله إلى رماد

الصواب:

أحاله رمادًا

التعليل:

يتعدى الفعل "أحال" بنفسه..




الخطأ:

إنحطَّ إلى أسفل الدرجات..

الصواب:

إنحطَّ إلى أسفل الدركات..

التعليل:

الدرجة: المنزلة العلــيا..
الدركة: المنزلة السفلى..




الخطأ:

تردد على المكتبة

الصواب:

تردد إلى المكتبة

التعليل:

فعل "تردد" يتعدى بـ "إلى"..




الخطأ:

أسياد القوم

الصواب:

سادة القوم

التعليل:

عندما تجمع "سيد" جمع تكسير
تكون "سادة" ولم ترد "أسياد"..





الخطأ:

وجه صبوح

الصواب:

وجه صبيح

التعليل:

الصبوح: هو شراب الصباح
من لبن أو خمر..




الخطأ:

إنطلت عليه الحيلة

الصواب:

جازت عليه الحيلة

التعليل:

لم يرد الفعل "إنطلى" في العربية..




الخطأ:

حياة العزوبية

الصواب:

حياة العزوبة أو العزبة

التعليل:

هكذا وردت..




الخطأ:

أنا ممتن أو ممنون

الصواب:

أنا شاكر

التعليل:

إسم الفاعل هنا
يؤخذ من الفعل: إمتنَّ أي: أذاه بمنه..




الخطأ:

نواياه حسنة

الصواب:

نياته حسنة

التعليل:

تجمع "نية" على "نيات"





من أخطاء
الشكل الشائعة:






يقال: بَــطيخ
والصواب: بــِـطيخ بكسر الباء





يقال: زاد الطين بَلة
والصواب: بِلة بكسر الباء







يقال: أخرج ما في جُعبتِه
والصواب: جَعبتِه بفتح الجيم







يقال: فلان يَحتضِر
والصواب: فلان يُحتضر بضم الياء
لأنه فعل دائما يبنى للمجهول
وكذا الحال في:

"يُتـــوفى"

و"يُستشهد"








يقال: إلتهاب في الحُنجُرة
والصواب: الحَنجَرة بفتح الحاء والجيم






يقال: الخِطة الاقتصادية بكسر الخاء
والصواب: الخُطة
لأن الخِطة معناها: الأرض








يقال: أكلت السُّحور
والصواب: السَّـــحور بفتح السين







يقال: ضرب به عَرض الحائط
والصواب: عُرض بالضم
لأن عَرض: عكس طول، أما عُرض فمعناها: وسط







يقال: نَخَرالسوس الخشب
والصواب: نخِر بكسر الخاء






والله أعلم
وكل الشكر لك يا أستاذي
على هذه
المساحة الجميلة..

عناوين الدمـوع
24-02-2012, 02:39 PM
أشكر استاذيّ الفاضلين يزيد و الجراح الشمالي على هذا الجهد المبارك

وأتمنى أن يتم تسليط الضوء على (إذا، إذن) والأقوال التي وردت فيها من حيث الصواب في كتابتها بالنون أم بالألف وجزاكم الله خيرا.

الجراح الشمالي
24-02-2012, 04:30 PM
أشكر استاذيّ الفاضلين يزيد و الجراح الشمالي على هذا الجهد المبارك

وأتمنى أن يتم تسليط الضوء على (إذا، إذن) والأقوال التي وردت فيها من حيث الصواب في كتابتها بالنون أم بالألف وجزاكم الله خيرا.


أستأذن أستاذي

في الرد على أختي
عناوين الدموع..

مع إبداء رغبتي الشديدة
في تعقيبه الماتع بعدها
فكل ما يدور من مناقشات في مساحته الجميلة
هو محل حكمه وتقييمه
المحنكين، الشافيين، الدائمين..


أقول لك يا أختي


أن كلاهما
في الاستخدام صحيح
بشرط التقيد
بمواضع صلاحيته للاستخدام..



القاعدة تقول:

تُكتب " إذَنْ " بالنون
إذا نَصَبتِ فعلا مضارعا بعدها..

مثال:

سأزورك - إذَنْ استقبلَك أحسن استقبال


و تُكتبت بالألف " إذاً "
إذا لم تَنصِب الفعل المضارع بعدها
أو إذا لم يأتِ بعدها فعل مضارع..


مثال:

إنْ تُسْرِف في التسامح ، إذاً تُتّهم بالضّعف

مثال آخر:

أنتَ دَفَعْتني إلى هذا العمل، فأنا إذاً غير مَلوم



وحول القاعدة نقول:


لم تُكتب "إذاً" في القرآن الكريم
إلا بالألف..


ولا تنصب "إذَنْ"
إلا بشروط أربعة مجتمعة وهي:


١- أن تدل على جواب حقيقي بعدها
أو ما هو بمنزلة الجواب.

٢- أن يكون زمن الفعل المضارع بعدها مستقبلاً محضاً
أي يدل على المستقبل.

٣- أن تتصل بالفعل المضارع بعدها، و لا يجوز الفصل بينهما
إلا بالقسم أو بـ ' لا ' النافية أو بهما معاً.

٤- إن تقع في صدر جملتها فلا يرتبط ما بعدها بما قبلها في الإعراب
بالرغم من إرتباطهما في المعنى.


أمثلة فيها "إذِنْ"
ناصبة للفعل المضارع بعدها:

- سأجتـــهد في دروسي - إذنْ تنـــــــــــــــجح .
- أنا صـــــادقٌ - إذنْ يحترمَــــــــــــــك الناس .
- سأزورك نهار الأحد - إذنْ أنتظـــــــــــــــرَك .
- سأتحداك - إذنْ أنتظرَ تنفيذ وعــــــــــــــــدك .
- أعملُ ليلَ نهارَ - إذنْ تَصِلَ إلى هدفـــــــــــك .
- أسامحك بأخطائك - إذنْ أعدَك بعدم تكرارها .


أمثلة فيها "إذاً"
غير ناصبة:

- الصادق إذاً محبوب .
- إن يكثر كلامُك إذاً يسْأم سامعوك .
- إذا أنصف الناس بعضهم بعضاً إذاً يسعدون .
- لن أدرس اليوم - إذاً أنت تتكاسل .
- أنا أحبُ الفلاش - إذاً أنتِ فلاشيّة.

المصدر

"المرجع في الإملاء"
لراجي الأسمر


وأرجو
من أستاذنا الكبير
التعليق الذي يفيدنا
ويتوغل بنا أكثر..

يزيد فاضلي
25-02-2012, 11:07 PM
بورِكَ فيكُما-أخوَيَّ الكريميْن الأسعديْن الجراح الشمالي و عناوين الدموع-على استمراريةِ الإثراء والتفاعل بالسؤال تارَةً وبالإضافةِ والإسهامِ طوْراً آخرَ....

سيدتي الكريمة عناوين الدموع...لاَ ريْبَ أن مرورَكِ هذا-أنتِ وأمثالَكِ من الأحبةِ-هو الذي يرفَعُ سقْفَ الجُهْدِ المبذول من صورةِ التواضعِ إلى ذِرْوَةِ الاعتزاز والفَخارِ والإحساس بدفْقِ النماءِ والعطاءِ...فشكراً جزيلاً-سيدتي-على التواجدِ هنا،وآمُلُ دائماً أن يمتدَّ الجسرُ اللغوي بهكذا مرورٍ وهكذا أسئلةٍ ونقاشٍ..وما أكثرَ الهموم اللغوية التي تنتظرُ السؤالَ والنقاشَ....

أخي الكريم الشاب الجميل النشيط الواعد الجراح الشمالي...سَرَّني كثيراً كثيراً أن تدلوَ بدلوِكَ الثَّرِّ بالإبانةِ والإيضاح الكاشفِ للإشكاليةِ اللغويةِ ) الإملائيةِ والنحوية ) التي عَنَّتْ لأختنا عناوين الدموع أن تسألَ عنها وتستقصي أمرَها...


وقد راقني-أخي-ما نقلتَ هنا حول أحوال ( إذن ) وكيفيةِ رسْمِها بالنون أو الألف ( خصوصاً في النقل الجيد للقواعد القياسية في نصبِها للفعل المضارع،وفي شروطِها الأربعة الجامعة في النصب،وكذا في أحوالها وهي غير عاملةٍ بالنصب )،وأنا هنا فقط أطمعُ في أن أؤكِّدَ على بعض الملاحظاتِ ذاتِ الصلة...

أولاً / أن كتابة ( إذن ) بالنون أو بالتنوين ( إذاً ) كانتْ مَحَلَّ خِلاَفٍ إيجابيٍّ بين النحاةِ قديماً وحديثاً،ومن أن الخِلافَ نتَجَ عن إشكاليةِ الرسم فقط وليسَ خلافاً في القياس الإعرابي....وحسبَ علمي-إن لم تخني الذاكرة-فقد وصلتْ آراءُ التباين بين النحاة والمتكلمين واللغويين في هذه المسألة إلى أربعةِ أو خمسةِ آراءٍ توقيفيةٍ على أصحابها،ولنذكرْ هنا مَرجِعاً جامعاً لتلكَ الآراءِ وهو البحثُ الأكاديمي المستفيض الذي أبدعتْ فيه الأستاذة القديرة والباحثة اللغوية الراسخة الدكتورة مَها الميمان تحت عنوان ( إذاً ؛ بين مقولاتِ النحويين وواقِع استخدامها )،وفي تقديري المتواضع-على قدر اطلاعي واختصاصي-لم أجدْ له مثيلاً بين بحوث ودراساتِ أساتذتِنا المعاصرين الذين أفاضوا في المسألةِ بحثاً واستنتاجاً،وكثيرَةٌ هي هذه الدراسات وللهِ الحمدُ...

ثانيا / الخلاصةُ التي نخلُصُ إليها في كتابةِ ( إذنْ ) أن معظمَ اللغويين القدامى كتبوها بالنون ( إذنْ ) لا التنوين ( إذاً )،ولنذكُرْ منهم الفطاحلَ الكبار كـ ( الخليل بن أحمد والمُبَرَّد والمُراديُّ كما نقلَ صاحبُ ( الجنى الداني )..) و كـ ( ابن درستويه والسيوطي وابن هشام... كما نقلَ صاحبُ ( المُغني )..)...سَواءٌ كانتْ ناصبةً أم حرْفَ جوابٍ غيْرَ عاملٍ،وأن هذا هو الرأي الراجح والأقربُ للحقيقةِ الإملائية،ذلكَ أن الوقفَ عليها بالألف ( إذاً ) يؤدي إلى اللبس بـ ( إذَا ) الشرطية،ولا عِبرةَ في الحقيقةِ لمن يعتذرون لكتابةِ اللفظةِ أنها لمْ ترِدْ في القرآن الكريم إلا مُنوَّنةً ( إذاً )،فقد فاتَ أولئكَ أن كتابةَ القرآن الكريم ( أو التي تُسمى اصطلاحاً الرسمَ العثماني ) كتابةٌ خاصةٌ،وليستْ حُجةً للاستشهاد بها في الرسم الإملائي القاعِدي الذي يكادُ يختلفُ جملةً وتفصيلاً عنه..فقصةُ ( الرسم العثماني ) قصةٌ أخرى لها ظروفُها وأسبابُها التاريخية والموْضوعية ولها أغراضُها وحِكَمُها التي ترتبط بعِلم القراءاتِ وأحكام التلاوة المعروفة مما يَعسُرُ علينا بسْطُه هنا....ومع دراستنا لآراء الطرف الآخر الذي يقول بكتابتها على الألف – كـ ( ابن قتيبة في أدب الكاتب ) وكـ ( ابن مالِكٍ في التسهيل ) -وهو اختيارُ مدرسةِ البصرة- إلا أن رأيَ مدرسةِ الكوفةِ الذي نقلتُ ابتداءً أرسَخُ حُجَّةً...

ثالثاً / مع هذا يبقى الخلافُ خفيفاً-كما ذكرتُ-وليْسَ من ضيْرٍ أبداً أن يجنحَ مَنْ يجنحُ إلى الرأي الوسطِ ( مِنْ أنها تُكتبُ بالنون إن كانتْ ناصبةً،ومن أنها تُكتَبُ بالألف إن كانتْ مُهمَلةً غيْر ناصبةٍ )-كما ذكرَ ذلكَ أستاذُنا العلاَّمة اللغويُّ المعاصرُ الدكتور إميل بديع يعقوب في موسوعته الضخمة ( مُعجم الإعراب واللغة ) صفحة : 52 و 53..وأعتقدُ أختي-عناوين الدموع-أن هذا هو فصْلُ الخطابِ،لأنه الرأي الثالثُ التوفيقي بين الرأيين الأول والثاني...واللهُ تعالى أعلى وأعلم....

شكراً لكما مرةً أخرى....

الجراح الشمالي
26-02-2012, 12:11 AM
بل كل الشكر
لحضرتك يا أستاذي..

فكل مرة
تضيف فيها كلمة من معرفتك
أشعر بعمقها وثرائها
أكثر وأكثر..


حفظك الله

وإن شاء الله متابعٌ لك
وطالب - افتراضي - لعلمك..

يزيد فاضلي
16-06-2012, 08:20 PM
...لاحظتُ كثيراً من ناطقيْ لغةِ الضادِ-وعلى ألسُنِ كثيرٍ من صحَفِيِّينا ومُذيعينا تحديداً- يخلِطونَ-بسهْوٍ غيْرٍ مقصودٍ-في تحديد العلامةِ الإعرابيةِ للاسم الذي يأتي بعدَ العبارة ( ولا سِِيَّمَا ) ،فيكتبُ أو يقولُ البعضُ :

- أحب الطلابَ ولا سِيَّمَا المجتهدونَ..

ويكتبُ البعضُ الآخرُ :

- أحب الطلابَ ولا سيما المجتهدينَ..

نقولُ وبالله التوفيق : إن عبارة ( ولا سِيَّمَا ) تأتي في الاستعمال اللغوي عند المعنى الذي يدل أن هناكَ شيئيْن مشتركيْن في أمرٍ واحدٍ،وما بعدها أكثرُ قدْراً مما قبلَها،فإذا كانَ الاسمُ بعدَها مفرداً ( أي مُضافاً ولا مُشَبَّهاً بالمضافِ ) مَعرفةً،جازَ فيه مايلي :

أولاً الرفعُ على نحو المثال الأول ( أحب الطلابَ ولا سِيَّمَا المجتهدونَ.. )،ويكونُ الإعرابُ التفصيلي لها كالآتي :

الواو : حرفُ اعتراض أو استئناف أو عطفٍ أو حاليةٍ على اعتبار أن الجملة بعدها اعتراضةٌ أو استئنافيةٌ أو معطوفةٌ أو حاليةٌ...

لاَ : حرفٌ نافيةٌ للجنس مبني على السكون لا مَحَلَّ له من الإعراب..

سِيَّ : اسمُ ( لاَ ) منصوبٌ وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف..

مَا : اسمُ موصولٍ مبني على السكون في مَحل جر مضاف إليه..

المجتهدونَ : خبر لمبتدأ محذوفٍ،مرفوعٍ وعلامة رفعِه الواو لأنه جمع مذكر سالم والنون علامة الجمع،وتقديرُ الكلام : ( أحبُّ الطلابَ ولا مثل الذينَ هم مجتهدون )...

ويجوز إعرابُ ( مَا ) نكرةً تامةً بمعنى ( شيْء ) في محل جر بالإضافة،والجملة الاسمية ( هُمُ المجتهِدون ) في محل جر نعت لـ ( ما )،وفي الحالتيْن يكونُ خبرُ ( لا ) النافية للجنس محذوفاً تقديرُه : موجودٌ أو كائنٌ...

ثانيا الجَرُّ على نحو المثال الثاني ( أحب الطلابَ ولا سيما المجتهدينَ.. ) ويكونُ إعرابُ ( المجتهدينَ ) كالآتي على اعتبار أن إعرابَ ( ولا سِيَّمَا ) يبقى هو نفسُه إعراب الوجه الأول :

المجتهدينَ : بدل أو عطفُ بيَانٍ من الاسم الموصول ( مَا ) التامة مجرورٌ وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون علامة الجمع..ويجوزُ أيضاً إعرابَه مضافاً إليه معتبرين ( مَا ) حرفاً زائداً لا محل له من الإعراب...

أما إذا كانَ الاسمُ بعدَ ( ولا سيما ) نكرةً..فقد أجازَ النحاةُ هنا الرفعَ والجرَّ على اعتبار ما سَبَقَ..وكذلكَ أجازوا النصبَ نحو : ( أطالعُ كتباً كثيرةٌ ولا سيما كتاباً )،فـ ( كتاباً ) يُعربُ : تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره،أما إذا كان الاسمُ قبل ( ولا سيما ) مُعَرَّفاً،فإن الاسمَ المنصوب الذي يأتي بَعْدَها يُعرَبُ حالاً على اعتبار القاعدة النحوية أن صاحبَ الحال يأتي معْرِفةً وجوباً،نحو : ( أطالعُ الكتبَ الكثيرةَ ولا سيما كتاباً ). كتاباً : حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره..وتكون ( ما ) مع الحال بعدَها زائدةً كافَّةً لمكفوفِها،وتأتي مع الظرف والمجرور موصولةً،نحو : ( أحضُرُ الدروسَ ولا سيما في المساجدِ )...

وقد تأتي ( ولا سيما ) بمعنى ( خصوصاً )،فتقعُ موقِعَ ( المفعول المطلق ) ويكون ما بعدها حَــالاً،سواءٌ كان مفرداً ( أي لا جملةً ولا شبهَ جملةٍ )،نحو : ( أعجبني الأستاذُ ولا سيما مُتَكَلِّمًا )،أم جملةً اسميةً،نحو : ( يُعجبني الأستاذُ ولا سيما وهو يتكلمُ )،أم جملةً شرطيةً،نحو : ( يُعجبني الأستاذُ ولا سيما إن تكلمَ )،أم شبهَ جملةٍ،نحو : ( يعجبني الأستاذُ ولا سيما في كلامِه )،أم جملةً فعليةً،فعلُها ماضٍ،نحو : ( يُعجبني الأستاذُ وقد تكلمَ )...

ملاحظة ختامية :

هناك شيوعٌ في استعمال ( ولا سيما ) بحذف ( الواو )،فيقولون مثلاً : ( سأكتبُ بالأقلام لا سيما الأزرقَ )،والحقيقةُ أن هذا الاستعمال الشائع شذوذٌ عن أصول القياس في القواعد الصحيحة..واللهُ أعلم...

بومسعود
20-12-2012, 06:18 AM
شكرا لك واسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك