المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجدلية الأخلاقية


مِيكَال
24-06-2011, 03:55 AM
جدليات - 1
Illuminations





الجدلية الأخلاقية
الفضيلة والرذيلة

الذات العاقلة : عندما نتحدث عن الأخلاق فكل آرائنا تنبثق من الفضيلة والفضيلة وحدها ، فكل ثقافة أخلاقية يتم من خلالها بناء السلوك الاجتماعي في المجتمع الفاضل ، لن تكون إلا تلك الأخلاق النابعة من الفضائل ، وما شذ عن ذلك في المجتمع وأن أُتفق عليه لكي يكون سلوكاً اجتماعياً فليس بالحقيقة خلق بقدر ما هو شذوذ خلقي منبثق من الرذيلة لا من الفضيلة ، والجاهل يقع في الرذائل ظناً منه أنها فضائل عندما تعصب عيناه عن النور .

المادة العاقلة : الأخلاق لا ترتبط بالفضيلة بقدر ما هي مرتبطة بالسلوك ، فالمجتمع وحده من هو من يحكم أو يقرر فلا وجود للفضيلة أو الرذيلة على ارض الواقع ، ولكن توجد الآراء والثقافات الاجتماعية - التاريخية ، التي تمثل إيديولوجيات ذلك المجتمع ، بحسب ما تقتضيه مصلحة ذلك المجتمع لبناء تلك الثقافة السلوكية التي تضمن له بقاءه واستمراريته ، إلى أن تنقرض ثقافته فتأتي ثقافة سلوكية أخرى وهكذا دواليك .

الذات العاقلة : إن لم ترتبط الأخلاق بالفضائل فكيف لنا أن نحكم على السلوك بأنه سلوك سوي أو غير سوي ، فمنها تنبثق السلوكيات وهي ركيزة أساسية للمعاير والقيم الأخلاقية التي لم تتغير حقيقة مذ أول تجمع إنساني في المعمورة ، فالفضيلة واحدة ، ولكن تفسيرها وفهمها يختلف من مجتمعٍ عاقل فاضل إلى مجتمعٍ جاهل ساقط ، فالفضيلة في اليونان هي نفسها في الصين وكذلك الرذيلة تماماً ، والاختلاف في السلوك والتفاسير فقط لا أكثر ، فالإفراز الثقافي للسلوك هو الصيرورة المُتغيرة المتأقلمة بحسب المنظومة الثقافية و الوضع الاقتصادي والسياسي للمجتمع وأسوء المنظومات السلوكية على الإطلاق هي تلك التي تنشأ في ظل المُجتمعات الأوتوقراطية وعادةً ما يسود عقلها الجمعي الجهل ، أما الأخلاق فهي الماهية الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير فهي لا تعرف المُتغيرات وإن تغيرت السلوكيات فمنها يُستمد كل سلوكٍ في المُجتمع فهي ماهية .

المادة العاقلة : السلوك سويٌ كان أو عكسه ، ذلك لا ينبثق من مبدأ الفضيلة والرذيلة ، ولكنه ينبثق مما اتفق عليه من العقل الجمعي للمجتمع ، فالعقل الجمعي قد يتفق أن الرذيلة فضيلة وقد يتفق على عكس ذلك ، على حسب الحقبة الثقافية الاجتماعية ، فكل تأويل للسلوك إنما هو نابع عن المصلحة العامة والمصالح المتصادمة فيما بعضها البعض لدى العقل الجمعي ، فينشأ سلوك ما لتنظيم هذا التصادم وتسييره لمصلحة المجتمع أو لإنتاج سلوك جديد من نتاج التصادم الثقافي في ذات المجتمع كما يرى جورج هيجل في جدلية التضاد والتصادم التي من خلالها تنمو الثقافات الإنسانية في المعمورة ، فهذا التصادم الفكري والثقافي والسلوكي هو قائم منذ أول تجمع إنساني إلى يومنا هذا وإلا لبقيت الأفكار والسلوكيات كما هي مذ أول تجمع ، وذلك كله لا يتصل بالفضائل أو الرذائل بقدر ما يتصل بالمصالح المُشتركة أو المُتصادمة في المجتمع وتنظيمها وتسييرها ، بينما الفضائل والرذائل هي أقرب إلى الاصطلاحات ( غائية - سفسطائية ) منها إلى الحقائق الموضوعية .

الذات العاقلة : ذلك صحيح ولكنه نسبي وغير قاطع ومتناقض ، العقل الجمعي قد يتفق على سلوكٍ ما ويبرره فيتم بناءه من قبل المجتمع ، ويرتكز البناء على ( الفضيلة - الرذيلة ) ( المقبول - غير المقبول ) ، فالمصلحة أصلها عادة سلوكية والعادة قبل أن تتبلور إلى تقليد كانت في الأصل نابعة عن اتفاق تام ومجمعٍ عليه على أنه فضيلة وإلا لما أتفق عليه كفكرة ثم أقر في النهاية كتقليد في المنظومة الاجتماعية في المُجتمع ، وان اختلف المفهوم للفضيلة ولكن الماهية واحدة وكذلك الرذيلة ، فالكرم لم يتغير أبداً بل هو ماهية ولكن قشرته الخارجية وشكله اختلف من مجتمعٍ إلى آخر فهي صيرورة ، فالكرم قد يرتبط بالفضيلة وقد يرتبط بالرذيلة والفيصل في ذلك العقل الجمعي ، فإكرام الإنسان بالطعام مثلاً هو فضيلة وتقليد فاضل لدى غالب المجتمعات الإنسانية ، وبعض المجتمعات الأخرى كقبائل الاسكيمو مثلاً تكرم الضيف بتقديم الزوجة له وذلك كرم ومتفق على أنه فضيلة لدى العقل الجمعي ، ولكنه في حقيقته رذيلة وإن كان نابعاً عن فضيلة ، فكل شيء في المجتمع يرتبط بالفضيلة أو الرذيلة وإلا لن يتبلور إلى مفهوم السلوك ، مسألة التصادم هي قائمة منذ أول تجمع إنساني ، فالأفكار والسلوكيات تتصادم فيما بعضها وتنتج سلوكيات أخرى ولكن الماهية في حقيقة الأمر لم تتغير ، فعلى سبيل المثال يتصادم الكذب والصدق لدى المجتمع مع تطوره وينتج فكرة جديدة وهي " النفاق " ولكنها في الحقيقة تبقى مرتبطة بالأمر الحتمي الفضيلة والرذيلة ، ومن وجه آخر التصادم ليس قائم بين الحضارات كثقافة أو فكر أو سلوك فلو كان قائماً لقضت الحضارات على بعضها والأفكار على بعضها ، وذلك غير صحيح فالحضارات برغم من تدهورها وتمزقها إلا إنها تحتفظ بديمومتها الفكرية والثقافية ، والمجتمعات الإنسانية تتطور في منظور التعاون والتبادل الثقافي من منظور اختلاف وتوافق وجهات النظر بقصد الفائدة لا بالتصادم والتعارض الذي يقود إلى الانهيار .

المادة العاقلة : الفضائل والرذائل تبقى مصطلحات وإن تبلورت لدى جميع المجتمعات الإنسانية ، فلو أمعنا النظر في المجتمع الإنساني لرأيناه عبارة عن ديمومة متصادمة فيما بعضها بمصالح مشتركة أو متصادمة ، ويتحتم على ذلك تشكيل السلوك القائم على المصلحة التي تسير كل ذلك في مفهوم التقاليد أو العادات أو الفضائل فهي كلها في النهاية مجرد تسميات فعندما يفقد العقل الجمعي القدرة على التحليل والنقد لن يدرك حينها أنه في الحقيقة لا وجود للفضيلة أو الرذيلة بل هي مجرد مصالح متضاربة ومتشاركة فيبرر عجزه الفكري بمسميات كالعادات والتقاليد وغيرها ، الفضيلة كما تسميها تختلف من مجتمع لدى آخر ، فقبائل الاسكيمو لديها فلسفتها عن الفضيلة مثل غيرها من المجتمعات ، فكما ذكرت الرجل يقدم زوجته إلى ضيف في سبيل فكرة الإكرام وأقروها أنها تقليد وفضيلة تمثل الكرم ، فكيف نسميها رذيلة وعلى أي أساسٍ ذلك والعقل الجمعي أقرها ، إذاً هي مجرد مصالح قد يتفق عليها ويقرها العقل الجمعي فيضعها تحت الفضائل وقد لا يتفق ويقرها فتندرج تحت الرذائل دون وعي بذلك ، ، فالعقل الجمعي برر الرذيلة وألبسها ثوب الفضيلة وأقر ذلك ولم ينكره ، إذاً لا وجود للفضيلة أو الرذيلة على أرض الواقع .

الذات العاقلة : كل خط أصله نقطة وكل فعل أصله فكرة وكل فكرة نتاج سبب فعلة ، والمبدأ هو السبب والسبب في الأصل فضيلة أما السلوك فهو علة نتاج أثر فقد يكون تماماً كما السبب وقد يناقضه وإن صدر منه ، فالتعاون وحب ذلك ينبع عن الفضيلة في روح الإنسان وتلك هي الفكرة الفاضلة التي لا ينتجها إلا الفكر الفاضل فينبع عن ذلك السلوك الفاضل الذي يخلق المجتمع الفاضل ، فعندما يحمل المُجتمع فكرةً ما عن الفضيلة وإن كانت خاطئة حقيقةً إلا أنها تعود في الأصل إلى الفضيلة ذاتها ولكنها شذت واختلفت وتبلورت في مفهوم العقل الجمعي الجاهل وتلك هي العلة نتاج التأثر بالمنظومة الثقافية والفكرية ففقد الإمكانية أو البصيرة التي من خلالها يفرق بين الفضيلة والرذيلة ، ففعل قبائل الإسكيمو في تقديم زوجاتهم للضيوف هو فعل نابع عن فكرة والفكرة نابعة عن فضيلة وهي الكرم وهو مبدأ لكنها تبلورت واختلفت في ظل الوعي الثقافي لدى المجتمع وذلك هو سلوك وهو علة ، وفي المقابل نرى قبائل الاسكيمو وفلسفتها عن الفضيلة في نظر المجتمعات الإنسانية الأخرى هي منحطة ورذيلة ، والدليل على ارتباط السلوك الفاضل في المجتمع أن مجتمعات كمجتمع قبائل الاسكيمو كانت منحطة وساقطة للغاية لأن الفلسفة السلوكية والثقافية لديها لم تكن صحيحة وإن كانت نابعة من الفضيلة في نظر العقل الجمعي الجاهل لديها لأن العلة كانت أثر رذيلة وجهل ، وأيضاً ذلك العقل الجمعي لا يمثل العدالة والمساواة في مجتمع متخلف بربري لا يعي الفضيلة كما هي والرذيلة كذلك ، وفي المقابل نلاحظ في جميع المجتمعات المتطورة والمتقدمة ثقافياً وفكرياً ، أن لديها فلسفة سلوكية عن الفضيلة متقدمة ومتطورة وتستحق الاحترام ، كالفلسفة الأخلاقية لدى اليونان ومصر القديمة ، فعندما أبصروا الفضيلة كما هي كحقيقة لا تقبل للتدليس أو المساومة رأينا التقدم الفكري والثقافي في مجتمعاتهم ، وعلى عكس ذلك قبائل الاسكيمو في فلسفتها الأخلاقية عن الفضيلة ، وأيضاً قبائل التودا مثلاً كانت تميل إلى ذات المنهجية في فلسفة المصالح ، حيث أن النظام الأسري القائم هو " بولنديري " فمثلاً عندما يتزوج الأخ الأكبر تتحول تلك الزوجة مباشرةً إلى حق شرعي إلى جميع أخوته ، وتلك الفلسفة قائمة على المصلحة العامة فالسبب وراء ذلك كان حقيقةً في الميراث ومحاولة احتواءه داخل الأسرة الواحدة ، فغابت الفضائل واتت المصالح بدلاً عنها وبررها العقل الجمعي كفضائل ولكنها لم تنجح ، فقبائل الاسكيمو كان لديها مصالح وكذلك قبائل التودا ولكنها كانت قبائل منحطة تماماً في منظومتها الاجتماعية والفكرية والثقافية ولم تقدم أياً ثقافة للإنسانية ، وعلى عكسها المجتمع اليوناني والمصري القديم ، فالفكرة إذا إن نبعت عن فضيلة كانت فاضلة وإن نبعت عن مصلحة كانت مضمحلة بالمادة التي تقود إلى الانهيار ، وكما ترى أن المصالح كانت موجودة في كلى المجتمعات السابقة ولكن بعضها انحط وبعضها ارتقى ، والسبب في ذلك كله يعود إلى أن المبدأ في الأصل هو فضيلة ولكن أثر العلة متأثر بالمنظومة الثقافية والفكرية فينتج سلوك غير سوي من مبدأ الفضيلة على ما يفسره العقل الجمعي ، و الفضيلة ودورها كركيزة أساسية في بناء المجتمع ، والرذيلة ودورها كركيزة أساسية في انهيار المجتمع .

المادة العاقلة : بين البداية والنهاية خط رفيع وهو يمثل العمر الافتراضي للمجتمع وفكرة وفلسفته وثقافته إلى أن ينقرض ويندثر تماماً ، فقبائل كقبائل الإسكيمو لم تجتمع أو لم تقدر تُكَوِن فكرة المجتمع إلا وهي تملك فكراً وثقافةً تهيئها لفرض فلسفتها ولا تستطيع الحكم عليها بأنها كانت ساقطة أو فاضلة في مفهوم سلوكها فقط ، فهي في النهاية قدمت في نهايتها الاجتماعية مفهوماً ثقافياً وفلسفةً ثقافيةً لها ، وكذلك السلوك في مصر القديمة كان يعاني أيضاً من " انحطاط خلقي " وهو متمثل في الشيوعية الجنسية وفكرة الدماء الزرقاء لدى الأسرة الحاكمة وفي المُقابل كان مجتمعاً مفكراً ناجحاً فرض فلسفته على الإنسانية وخلد في التاريخ ، فإذاً ازدهار المجتمعات وتطورها لا يرتبط بالسلوك بقدر ارتباطه بالامتيازات والثقافات التي يتصادم معها ذات المجتمع ، فقبائل الإسكيمو كانت منعزلة نوعاً ما عن باقي المجتمعات وعلى عكس ذلك كان المجتمع المصري متصادم مع مجتمعات كثيرة كالمجتمع السومري وغيره ، فالتصادم هو من قدم لهم الرقي الثقافي لا السلوك بالرغم من " انحطاط السلوك المصري " كما ترى أنت ، ولكنه ليس انحطاطاً بقدر ما هو تبادل للمصالح وتصارع فيما بينها فالشيوعية الجنسية كانت في سبيل الحفاظ على الدم الأزرق " الدم الملكي " فنتجت هذه الثقافة ومبدأها المصلحة الشخصية وعلتها المصلحة العامة للشعب بعيداً عن الفضائل والرذائل ، ولكن العقول التي لا تستطيع التحليل والنقد لا تملك سوى فكرة الفضيلة والعادة والتقليد التي تنبثق من خلالها أفكارها وتتكون إيديولوجيتها بعيداً عن الواقع في المصالح المتصادمة داخل المجتمع ذاته ، فأحياناً العقل الجمعي لا يستطيع استيعاب الواقع أو الحقيقة ، فالحقائق تصدم وتنقض كل ما بني وأقر وأعتقد وآمن فيه العقل الباطن على أنه مُقدسات ومُسلمات في ثقافته ومنظومته الاجتماعية .

الذات العاقلة : إن كانت الأفكار نتاج المصلحة فلن تنتج إلا الرذائل والانحطاط السلوكي ، فالمصلحة لن تدعوا إلى تشكيل المُجتمع في بادئ الأمر ولكنها ستدعو إلى تفكيك المجتمع وتمزيقه في ظل تصارع المصالح ، فلا وجود لمفهوم الفضيلة ولا وجود إلا لمفهوم تصارع المصالح ، ولا يُمكن للمجتمع أن يقوم ويتقدم ويزدهر وهو فاقد لفكرة التعاون والتواد والتلاحم والترابط والفضيلة ، فالمجتمعات التي تقدم الفضيلة للمجتمعات الأخرى لا تتصارع فيما بينها إلا نادراً وعلى شكل عرضي لا فرضي أو أساسي في فكرة تشكيل المجتمع وإلا لما استمر قيام المجتمع الإنساني ففي حين انتهاء المصلحة المشتركة انتهى التجمع فتوجد المنافسة في المنظومة الاجتماعية والفكرية كما يرى إيمانويل كانت بمفهوم المنافسة التي مبدأها المصلحة العامة والتوصل إلى الأفضيلة والإبداع ، وفي ظل المصلحة المتصادمة سينتهي الأمر بتمزق التجمع الإنساني بانتصار طرف معين من الفئات المتصارعة وسيقود ذلك إلى الانهيار والاستبداد فيما بين أفراد المجتمع ذاتهم ، والإنسانية ما استمرت قروناً عدة وأبدعت وأنتجت وهي تتصارع ، فالإنتاج لا ينتج إلى من تعاون والتعاون لا يتم إلا من مبدأ المصلحة العامة وهي الفضيلة ، فالتعاون للمصلحة الشخصية أو المتصادمة يقود إلى هدم فئات أخرى أو هدم ذات فكرة التعاون ، أم التعاون من أجل الفضيلة أو التنافس من أجلها للمجتمع والمصلحة عامة يقود إلى الازدهار والإنتاج في النهاية وهكذا استمرت المجتمعات الإنسانية فالفاضلة أنتجت وخلدت في ذاكرة التاريخ ، والساقطة الجاهلة اندثرت .

المادة العاقلة : التجمع الإنساني في حد ذاته لا ينم إلا عن مصلحة شخصيةٍ في الأساس ، فالإنسان لا يعي فكرة التجمع الإنساني في طبيعته فكل ثقافة أو فكرة لا تتبلور إلى واقع ملموس إلا بعد تطبيقها ، والدافع الذي يدفع الإنسان إلى الاجتماع بغيرة وبناء مجتمع إنساني هو المصلحة الشخصية تماماً ، فالإنسان أتى بفكرة الاجتماع الإنساني لكي يجد الأمان والاستقرار والإنتاج الأضمن وتلك كلها مصالح شخصية ولولاها لما تم التجمع الإنساني في بادئ الأمر ، والدليل على ذلك تبلور مفاهيم في داخل التجمع الإنساني كالسرقة مثلاً ، فالسرقة لم تنبع من عدم بل هي نابعة عن ذات المصلحة التي بنت المجتمع الإنساني ، وظهرت بعد فترة زمنية أخرى ، تبلور فيها مفهوم المصلحة الشخصية لتصادمها مع منظومة اجتماعية جديدة وثقافة إنسانية جديدة ، فالمصالح إذا لا تتوقف ولا تجمد في طوال مراحل الاجتماع الإنساني أو عدمه ، بل تتبلور وتستمر وتنمو مع نمو المجتمع الإنساني وإلا لانتهى المجتمع بالتمزق لعدم نمو ثقافة التصادم وثقافة التنظيم ، والمصلحة هي التي ترغم عجلة الكينونة الإنسانية بالدوران ، وهي ذاتها المصلحة التي تجعل الثقافات والأفكار تتصادم لكي تخلق ثقافة تنظم من خلالها هذا التصادم الفكري ، فالعلاج لا يأتي من دون مرض ، والمرض لا يأتي من دون علة ، والعلــة هي التي تدفع الإنسان ليبحث عن حلول ووسائل وأفكار وأنظمة ونظريات فلسفية لبناء المجتمع المتصادم فكرياً طوال الوقت ، ولولاها لجمد الفكر الإنساني مذ قرون لعدم توافر ما يصارعه أو يحاول حله .

الذات العاقلة : لكل شئ سبب ولكل أثر علة والعلة لا تنتج من عدم بل تنتج من المبدأ والمبدأ في الأصل أثر ثم يتأثر إذ لا يتأثر ما لم يكن أثر ، إذاً فالأصل صالح ثم تنتج العلة ، فالعلة عرض والمبدأ ثابت ، والأصل في كل شيء الصلاح والفضيلة والتأثير فالتأثر ، والتجمع الإنساني سبب حب التعاون والمصلحة العامة لا المصلحة الخاصة ، فلو كانت مصلحة خاصة لما استمر التجمع بل سينهار في النهاية بعد اكتفاء الأطراف أو المصالح المتصادمة ، فالمصالح في الأصل متبادلة ، والشذوذ التصادم ، فلو لم تكن متبادلة لما استمر التجمع الإنساني ولم
.ينتج أو يبدع ، والتجمع الإنساني أصله الاستمرارية والتبادل لا التصادم والانهيار ، اذاً فالمصلحة الشخصية هي علة وليست مبدأ ، تنتج إذا اتى الخلل في المنظومة الاجتماعية .




" لا يعانق الشمس سوى القاطنين في الأثير.
أما أولئك المنهكين على جادة الطريق خلف الشمس الهاربة ،
يموتون في الظل حيث ليس هنالك سوى السرمدية والظلماء
والبرد الذي يمضغ من صدورهم قوته .
وهكذا هو نحن ، في العالم الذي يذوب فيه النور من أجل الظلام والظلام وحده .
كم أود أن أبكي ولكني أخشى أن أضيع النور من عيناي "


اسبريد

الطيبة
24-06-2011, 12:47 PM
ابدعتى بكلماتك يا اسبريد واهلا بوعدتك يا الغالية http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/60.gif

مِيكَال
24-06-2011, 05:45 PM
ابدعت بماذا؟

رجاءا من لا يقرأ ما اكتب لا اريده أن يكتب .

يزيد فاضلي
27-06-2011, 10:33 PM
تابعتُ-سيدي الكريم المبدع الفيلسوف اسبريــــد-هذه الأطروحة الجدلية َ التي رحتَ بمبضع ( الفيلسوف ) المحنك تنسجُ في تتاليها وتتابُعها الجدلي مجالاً من الأخذ والرد أو من الطرد والجذب بين تانيْكَ الأيقونتين المتجذرتيْن في كينونةِ الكائن البشري ( المادة العاقلة article rationnelle ) و ( الذات العاقلة auto-Rational ) بصرف النظر عن إشكاليةِ التعبير الجدلي وكذا الأسلوب الذي يُطرحان بهما أو يفصحان..ذلكَ أن اللغة-سيدي-وأنت أدرى ما كانتْ يوماً بمانعةٍ عن الاسترسال في قضايا الفكر والمعرفةِ،حين تصادفُ جدلية ً مَّا،يأتي أحدُ أقطابها بـ ( القضيةِ المُبرهنـَةِ ) ويرد القطبُ النقيض بـ ( بالقضية النقيض ) أو نقض البرهان....

ولما كانت ( الفضيلة ) و ( الرذيلة ) هما مظنة التجادل،فإنه شيءٌ طبيعيٌّ أن يطردَ البرهانُ ونقيضه في تساوُقٍ يُشبه المناجزة أو السجال مادامَ سياقُ البحث ينحى منحىً استقرائيا،وبتجردٍ ملحوظٍ بمعزل عن جَمَحاتِ العاطفةِ وشطحاتِ اللاشعور الذي ينطلق عادة ًفي تصوير الحقائق والوصول إلى مقرراتِها وفقَ الدافع ( الإيديولوجي ) الذي يُفسر ماهيتها تفسيراً لا يبارح الإيعازَ ( الكهنوتي و اللاهوتي والمبادئ )،أو وفقَ الدافع ( البرغماتي ) النفعي البحت،الذي يفسر ماهيتها تفسيراً ( ماديًّا ) حسبَ جدليةِ التاريخ النفعي التي أدارتْ عجلة الوجود البشري وإشكالية التغييرات التي صاحبت الإنسان منذ ( العصر الطوْطمِي temps tootma ) إلى بدايات التأريخ والتاريخ...

وأحب-سيدي الكريم-هنا أن أجتزئَ من ردة فعل ( الذات العاقلة ) حين راحتْ ترد على ( المادة العاقلة ) وتحاججها في كون ( المصلحة النفعية l'intérêt utilitariste ) لم تكن في الحقيقة المعيارَ الذي نؤشر له في بؤر سلوكات المجتمعات المضطرمة-وفق نظرية التصادم التي نسيميها تدافعاً-فيتبرر منطقياً-مثلاً- امتدادَ ( العنصر الفرعوني المصري القديم ) حضارياً رغم شيوع ما يبدو ( للسلوكيين ) أنها فوضى ( جنسيةٍ ) بذريعةِ الحفاظ على سيْرورة وصيْرورةِ ( الدم الملكي الأزرق )،إذ لم تكنْ مصلحة ( الدياليكتيك الجنسية )-هكذا تؤكد الذات العاقلة-هي مفصل السبب في البقاء والاستمرار والتسيد بقدر ما كانتْ لحمة ( التوادد والتعاطف الجَمْعي ) هي زيتُ التشحيم التي شحَّمتْ أوصال الحضارة لتبدع وتبتكر وتستمر....

من هذه النقطة الحوارية في هذه الجدلية،أحب-سيدي الكريم-أن ألجَ لـ ( الفضيلة ) من حيث كونها أيقونة إنسانية مجردة من مماحكةِ الهوى والعاطفة والميل،ولـ ( الرذيلة ) من حيث هي الأخرى أيقونة مجردة من تلك المماحكة..ألجُ إليهما تحت مظلةِ وازعنا الإسلامي من حيث أنه فقط واقعٌ،اصطبغتْ به كينونتنا ( في شعورنا ولا شعورنا قبل ذلك )،من غير أن نعطي لمظلتنا هالة ًمن حصانةٍ،تقمعُ في الطرف الآخر نزوعاً للتجادل والمناقشة المجردة....

وبعيداً عن أبجديات النقول والنصوص التي قد ترهن الجدلَ-هكذا سيقول الطرف الآخر-في شرانق من الذاتية التي تـُفسِدُ البحثَ وتنحرف به عن السكة الجدلية السليمة،مع يقيننا الراسخ-الذي لا نلزمُ به أحداً-أن ( صحيحَ المنقول عندنا يستحيل أن يتعارض مع صحيح المعقول ) أو على رأي القاضي أبي الوليد محمد بن رشد : ( درء وردْم فجوة التناقض المفتعلة بين العقل والنقل )....

أقول سيدي سريعاً-وبثقةٍ علميةٍ مجردة يحدوها الاستقراء والاستدلال-أن ( القيم الأخلاقية ) في صميم روح ديننا في مدلولاتها-ولا أقول مسمياتها-لأن ( الفضيلة ) و( الرذيلة ) مجرد تسمياتٍ توَسُّميةٍ فقط كما هو العُرْف في مجرياتِ التسمية في التطور الدلالي للمسميات-كما أشار ابن جني في الخصائص وغيرُه- وأخالُ سيدي الكريم لا يَخفى عليكَ الفارقُ اللغوي والعُرفي والاصطلاحي وبالتالي الفلسفي بين ( المُسَمَّى ) و ( مدلوله )..أقول ؛ إن القيَمَ الأخلاقية في الإسلام،تمتاز بأنها ثابتة مُبرَمة،لا مجالَ فيها أو في شيء منها لأي تبديل أو تحوير،ولا تتأثر بتطور أو اختلاف آليات ( ميكانيزمات ) المصلحةِ أو عَدَمِها..

وليسَ هذا من أجل أنها ذات قيمةٍ جوهريةٍ بحد ذاتِها،وإنما لسببين اثنيْن مهمين خطيرين،يستحيل على الدارس أو الباحث أن يعرف كنههما ما لم يتوغل بفاعليةٍ في روح الإسلام..أقول وأؤكد : روحَ الإسلام، لا إيهابه الذي يتوقف عنده دماغ الفيلسوف ولو زعَمَ ( التجردَ ومذهبَ الشك الديكارتي في الكوجيطو الشهير )..وهما :

أولاً / أن مصدرَ الأخلاق هنا،لا يتمثل بداهة ًفي أعرافٍ سائدةٍ أو مذاهبَ متعارضة حتى تختلفَ باختلافها،وإنما مصدرها ( الوحي الأعلى ) الذي يراه غيرنا ( كهنوتاً ) أملته النزعة الإنسانية العاجزة-كما قرر ذلك جوليان هكسلي Julian Huxley وغيْرُه-في عصر الجهل والعجز ثم شبَّ الإنسان عن الطوق-والتعبير لجوليان-ونراه نحن ( عيْنَ الحقيقةِ وبؤرتـُها )،وهذا المصدرُ لم يأتِ بإيجاد شبكة القيم من النشأة الأولى دون أن يكون لها أصلٌ فطريٌّ في كينونة الإنسان،وإنما جاءَ ( بمنهج ) أعادَ ترتيب الذرات المبعثرة فيه تماما كما تفعلُ ( المغنطة ) في ذرات ( بودرة الحديد )..هل راحت المغنطة ( تخلق ذراتٍ أساسية )..؟؟ !! بَداهــة ً ؛ لاَ..لأن الذراتِ موجودة أصلاً،ولكنها كانتْ مبعثرة ً،لا تلوي على شيء،فتأتي المغنطة بما يُشبه إعادة الهيْكلة أو إعادة الانتشار وفقَ تنسيق سلوكي دقيق،منسجم مع الفطرة الإنسانية السوية،وإلا فإن عمر وبلال وصهيب لم يكونوا شيئاً آخرَ في الجاهلية غير عمر وبلال وصهيب..فقط كانت الذراتُ مبعثرة ًفأعاد الإسلامُ تنسيقها وفق الانتشار الجديد... !!!

ثانيا / أن جوهرَ ( الأخلاق ) أو جنسه في الإسلام ، لا ينقسم إلى تصانيفَ منوعةٍ ( صالحةٍ وفاسدة )،( فضيلة ورذيلة ) كما يتصور جُلُّ علماء الفلسفة والأخلاق.ومن ثـَمَّ فلا يمكن أن يتم بينها أي اتساق أو تبادل بالأماكن والصفات،بسبب اختلاف البرغماتيات المختلفة والظروف القاهرة-الطبيعية والطارئة-وإنما الذي يُوصفُ منها بالصلاح والفساد وبالفضائل ( الخصال،السجايا،السمات،المكارم،الخِــلال...) والرذائل ( المثالب،السقـَطات،المخازي،الهِنات،اللمم...)،هــوَ الهيئة التركيبية التي برزتْ مؤلفة ًفي كيان الإنسان من موادِّها الخام،أي من أجزائها الأساسية الأولى..

وبـيَـــــانُ ذلكَ :

أن الله تبارك وتعالى فطرَ جميعَ عباده،المهيئين للتكليف على مَلكَاتٍ وصفاتٍ وطبائع متنوعةٍ شتى،وقد تبدو للنظرة الأولى أنها متعارضة ًمتشاكسة ً،غيرَ أنها تشكل في مجموعها المادة الأساسية لـ ( الأخلاق الفاضلة ) في ميزان الإسلام ومنهجه الأخلاقي الثري الضخم،أي أن الأخلاق الفاضلة لا تتكون إلا من مجموعاتٍ متناسقةٍ منها.ولا شك أن هذه المَلكات والصفات إذا كانتْ تشكل في مجموعها المادة الأساسية للأخلاق الفاضلة،فإنها تشكل في الوقت ذاتِه المادة الأساسية الأولى لـ ( الأخلاق الرَّذِلـَة )،والفارق بين هذه وتلك لا يتمثل إلا في عمليةِ المزج والتركيب..!!!

أيْ أن الفرق بين ( الخلق الفاضل ) وما يقابله من ( الخلق الذميم ) ؛ أن الأولَ حصيلة ُمجموعةٍ من الطبائع والصفاتِ تمازجتْ باعتدال وتناسق،فتكونتْ منها صفة ٌحميدة ٌ أي : مفيدة ( نافعة ٌ ) للفرد والمجتمع،وأن الثاني مجموعة طبائع وصفاتٍ لم تتمازج بتناسق واعتدال،فتألفتْ منها صفة ٌمرذولة ٌ أي ضارة ( غير نفعية ) للفرد والمجتمع...

إن ( البُخــــلَ )-مثلاً-لا يُوصَفُ بحد ذاته بأنه ذميمٌ،إذ لولا قدْرٌ من البُخل عند الإنسان-في قرارة جبلـَّتِه-لما نهض إلى تجارةٍ ولا سَعى من أجل صناعةٍ أو زراعةٍ أو تنمية مال.كما أن البذلَ بحد ذاته لا يُوصَفُ هو الآخرُ بأنه محمودٌ أو ذميمٌ،إذ لولاَ قدرٌ من البذل والعطاء لما استقامت العِلاقاتُ ( التعاونية ) بين الناس على نهج سديد..وإنما ينبثق ( الخلـُق الفاضل ) من تلاقي كِــلاَ هاتيْن الصفتيْن في كِيان الإنسان على صراطٍ من الاعتدال والانسجام والوسطية وفقَ الميزان العريض الذي وضعَه الإسلام..كما أن ( الخلـُقَ الرَّذِلُ )ينبثق من تمازج هاتيْن الصفتين دون اعتدال أو انسجام أو وسطيةٍ بالميزان المذكور...

وقل مثل ذلكَ في سائر الطباع المتأصلة الأخرى،كالجرأة والخوف،والأنانية والإيثار،والكِبرُ والتواضع،والحِلمُ والغضب،و...وهلمَّّ جَــرَّا...

ونذكِّرُ دائما أن ما قد يُستعملُ في اللغة العُرفية التي تواضعتْ عليها المجتمعاتُ المتعاقبة من الألفاظ الدالةِ على ( الفضيلة ) لا يعني بعضاً من هذه الطبائع دون بعض كما قد يتوهم كثيرٌ من الناس،وإنما يعني مزيجاً متعادلاً من مجموعها،وكذلكَ ما قد نجده من الألفاظ الدالةِ على ( الرذيلة ) لا يعني أكثرَ من انحرافِ هذا المزيج عن خط الاعتدال والتناسق المطلوب في الإسلام...

وأخالكَ-سيدي-وأنت الأدرى فلسفيا،لا يغيبُ عنكَ بيانُ هذا الميزان الثابت الدقيق لتركيبة الأخلاق ( الإسلامية ) الذي أفاض فيه خيرة علماء الطبقة الأولى والثانية المسلمين كأبي حامد الغزالي والإمام فخر الدين الرازي وأبي علي بن سينا وأبي نصر الفارابي وأبي الوليد محمد بن رشد،وبالاستقراء الاستدلالي المجرد العجيب..ولستُ أدري أفي حَمَلةِ مفاتيح وأختام ( النظريات الغربية ) في الأخلاق والمتشامخين بها-من العرب والمسلمين-من على درايةٍ راسخةٍ بشيءٍ من هذا أم لاَ..؟؟؟!!!

تلكَ-سيدي الكريم-إطلالة ٌ متواضعة ٌ،موازية ٌللثراء الفلسفي ( الجدلي ) الغزير الذي أفضتم فيه على لسان ( الذاتين ؛ المادة والعاقلة )،وهي كما تلاحظ عبارة عن حاشيةٍ متواضعةٍ لمتنكم الثر،وهي في كل الأحوال نوعٌ من ( التوازي ) للبِّ البحث لاَ ( التقاطعَ ) معه..وأبادر بالقول أني لستُ فيلسوفاً،وإن كنتُ في دراساتي -الدنيا والعليا-قد اغترفتُ منها شيئاً يحفظ ماء وجهي قليلاً..ولا أزعم في حاشيتي الحقيقة المطلقة،فهي-قطعاً-محل إثارةٍ وجدل وأخذ ورد كما أي طرح آخر،وربما التعقيب الذي سيعقبُ حاشيتي هذه،سيغطي بعضاً من نقائصها وثغراتِها....


المهم عندي-سيدي-كما تعلمنا من علمائنا وأساتذتنا ومفكرينا الكبار أن نـُحسِنَ كيف نتلاقحُ علميا وفكريا،وليس شرطاً أن ننقادَ لآراء بعضنا،لكن الشرط الأساس أن الخلافَ في وُجهات النظر العلمية لا يمكن أن تـُفسِدَ ودًّا أو رَحِما أو أخوة ًإنسانية ًبين أهل الفكر ما دامَ التطلع-بحب واحترام-للحقيقةِ هو مَا يحدونا....

استمتعتُ-سيدي الفيلسوف اسبريد-بجدلياتكَ السامقة،وراقني فيها الزخم العلمي الراسخ في الطرح والمنهج والمعرفة..وأملي أن تجودَ علينا باللواحق منها..ولربما فتحنا نقاشاً مَّا نحركُ به ما كان راكداً فينا...فما أجملَ الفكرَ حين يُحلق في ذرىً من سوامق التأصيل العلمي والمعرفي الراسخ....

ودمتَ لنا ينبوعاً فلسفيا رائداً....

صاحبة الإمتياز
29-06-2011, 04:57 PM
اسبيريد ....
انا لست مثلك يا اخي فليست لدي الفلسفة الكافية والتي تجيز لي أن اعبر عن رأي الخاص بالأدلة والبراهين الوافية في هذه المسئلة الجدلية ولا اخفيك أني وقفت كثيرا امام جدليتك متحيرة ولم أفهم كل ما قرأته
....!
ولكن تقبل مني رأيي ولو كان شديد التواضع

في سورة القيامة يقول الله عز جلاله
{إنا هديناه النجدين إما شاكرا وإما كفورا}

والنجدين هي الخير والشر

والإنسان في هذه المسئلة مخير لا مسير

ومع ذالك نشعر احيانا بأننا مضطرين أن نكذب ومضطرين أن نخون ومضطرين أن نقتل ومضطرين ومضطرين ومضطرين

وفي الحقيقة لسنا مضطرين ولاهم يحزنون
يقول سبحانه وتعالى
{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}

ويقول الله ايضا
{ومن يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}

أولا : انا أرى بأن الفضائل والرذائل في دواخلنا نحن خلقت معنا وعاشت فينا وتاريخها مرتبط بتاريخ خلق الجن والأنس
وليس للظروف أو الزمان أو المكان دخل في نشأتها
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

ثانيا: من المعلوم أن الفضائل قد تحارب
ولكن من من؟!
من الحاسدين الذين لايطيقون رؤية هذه الفضائل لأنهم محرومين منها
ولكن في كثير من الاحيان تؤدي محاربتهم للفضائل إلى خدمة هذه الفضائل وأهلها

كما قال الشاعر:
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود

ثالثا: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرء ما نوى
نحن لا نعلم الغيب ويجب علينا أن نحسن الظن حتى بأصحاب الرذائل
إذ أن الذي يحسم ما إن كان هذا العمل من الفضائل أو الرذائل هي النية
والنية لا يلعمها إلا الله

وأخيرا: مهما كانت لدينا من سيئات ورذائل ومهما كبرت وعظمت ذنوبنا
فإن الله غفور رحيم
قلا تقتطوا من رحمة الله وتوبوا إلى من يبدل سيئاتكم حسنات
بإذن الله
عسى ربي أن يغفر لي ذنوبي التي أثقلت كاهلي وأن يقبل توبتي وأن يثبتني على الهداية
وأن يعصمني من الفتن ماظهر منها وما بطن
اللهم اغفر ذنبي وطهر قلبي وحصنني
هذا دعائي لي ولكل مسلم ومسلمة
فأمموا على دعائي
وتقبل مني خالص الاحترام
صاحبة الإمتياز

مِيكَال
01-07-2011, 05:06 PM
الزميل / يزيد فاضلي

الأنسان عندما يحاول أن يعقل شيئاً فهو لا يعقله من العدم بل يعقله من تواتر وتصور مسبق عما فاض عن الشئ لا الشئ ذاته ، فعندما نتحدث عن الفضيلة والرذيلة بعيدا عن المسميات أو ما وراء ذلك ، فسنجد أن العقل البشري لا يعقل ماهيتها فذلك يصنف في نطاق ( الميتافيزقيا ) ولكن يمكنه أن يعقل ما فاض عن الفضيلة من التصور ، وذلك كل ما يستطيع عقله .

ونقول في ذلك كما قلت تماماً أي أن الفضيلة فكرة مجردة لا يعقلها الانسان ، أي لا تفيض إلا عن العقل الأول وهو من يوحيها إلى البشر ومن ثم تتطور من ذاتها داخل التجمع الانساني .

وعندما يغيب الوحي عن المجتمع ، حينها لا يبنى إلا المصالح وحدها ، فالمصلحه هي أساس التجمع الانساني فإن غاب الوازع الفضيل لتشكيله حينها تبنى ثقافة المجتمع سيكيولوجيا وسوسيولجيا من منظور المصلحة النفعية فقط ، ويتبلور ذلك دونما وعي العقل الجمعي إلى تقاليد وعادات وفضائل وخلافها .

وللبحث في ذلك وحتى نعبر إلى النور يجب علينا أن نعمل بمقولة الفيلسوف الإلماني ايمانويل كانت ( تشجع واستخدم عقلك ) ، حينها فقط تكون الثورة ضد المسلمات في سبيل الوصول إلى الحقيقه ، والحقيقة حينها حقيقة للباحث لا الحقيقة عينها .

أشكرك لمداخلتك الطيبة والثرية بالمنطق الحسن والعقل الجميل.

مِيكَال
01-07-2011, 05:23 PM
صاحبة الامتياز /

إن كانت الفضائل والرذائل قد خلقت خلقاً مع الانسان ، فهل حي بن يقضان يعقل الفضيلة والرذيلة وآثرها على التجمع الانساني؟


أهلا وسهلا يا صاحبة الامتياز

صاحبة الإمتياز
01-07-2011, 06:28 PM
اخي اسبيريد
حــــــــــي بن يقــــــــــــــضان
لا اذكرها جيدا ولكن اذكر انها قصة خيالية
لشخص يدعى حي عاش بجزيرة معزولة ومهجورة عاش فيها وحيد
ومن فطرته التي فطرها الله في خلقه اخذ يمارس حياته ويعبد الله وعاش على الفضيلة
والرذيلة تتضح في الإنسان عندما يتعامل مع الآخرين
وحي بن يقضان كما تعلم عاش وحيدا في جزيرة منعزلة ولم يتصل ببشر
اشكرك اخي ودمت على الفضائل

مِيكَال
01-07-2011, 08:39 PM
إذا الفضيلة والرذيلة تخلق عندما يتم الاتصال الاجتماعي وبدون ذلك لا وجود لها في الانسان ذاته ، وما خلق في ضوء التجمع الانساني ليس مستقلاً بذاته وكل ماهو ليس مستقل بذاته يكون متأثرا بغيره ، أي الفضيلة والرذيلة لا تملكان جوهراً أو ماهية بل هما من صنع الانسان أو المجتمع الانساني لعلل واسباب تحكمها الظواهر والبيئات المختلفه.

صاحبة الإمتياز
02-07-2011, 04:32 PM
اخي اسبريد
قلت لك سابقا اني لا املك الفلسفه الكافية التي تجيز لي التعبير عن رأي الخاص في هذه الجدلية بالأدلة
ثم انك يا اخي إستندت على قصة هي بالأصل قصة خيالية
وليس لها واقع نبني عليه

ورأيي أن كل شيء مخلوق إلا القرآن وحتى ماهو من صنع الإنسان هو ايضا مخلوق
فلقد إستمعت لمحاضرة لا أذكر من هو العالم المستضاف لكنه قال أن حتى الحديد مخلوق
ومن الحديد صنعنا كل شيء
ستقول لي وما دخل هذا؟
وأن الأمور المادية تختلف عن الأمور المعنوية

يا اخي انا أرى أن القيم الأخلاقية في دواخلنا نحن خلقت فينا
وتفاعلت عن طرق التواصل الاجتماعي فالخير والشر هما بذرتان زرع الله فينا ولكنها محتاجه أن نسقيها التواصل الإجتماعي والبيئي


اخي اسبريد
ليست لدي كل الاجابات
وقد أكون مخطئة بهذا الاعتقاد
وقد أكون مصيبة....

ولكن من يدري؟!!!!!!!!!!!!!!!

تقبل تحياتي لك انت يا اسبريد
صاحبة الإمتياز

مِيكَال
03-07-2011, 02:15 PM
الزميلة / صاحبة الامتياز

جدلنا في الأساس ليس في خلق القيم الأخلاقية ووجودها ولكن الجدل في عقل القيم المطلقه كالخير والشر - الفضيلة والرذيلة .

فعندما نقول أن هنالك خير وشر في الوجود أو فضيلة ورذيلة في المجتمع الانساني ، هي تلك قيم مطلقه ولكن كيف للانسان أن يعقل القيمة المطلقة أو الفكرة المجردة
كالعدالة على سبيل المثال هي فكرة مجردة أي مستقلة بذاتها أي لها جوهرها .

فمثلاً قبائل التيبت عندما يتزوج الابن لديهم " امرأة " ، تلقائياً تكون زوجة له ولجميع أخوانه مهما بلغ عددهم ، وذلك أمر يعد من الفضيلة والخير المطلق لدى ذلك المجتمع ،
وعلى العكس تماماً نجد ذلك لدى المجتمع العربي فذلك يعتبر رذيلة وفاحشة كبرى .

الجدل هنا كيف تكون الأولى فضيلة أو رذيلة وكيف للأخرى تكون عكس ذلك ؟
أي قبائل التيبت عندما فكرت في الفضائل لم تعقلها كجوهر وإنما عقلت ما فاض عن الجوهر أي التصور ، وكذلك العرب .

فهل الانسان قادر على عقل القيم المطلقة والأفكار المجردة ؟

صاحبة الإمتياز
03-07-2011, 03:10 PM
ماقلته عن قبائل التيبت
هي مسئلة عادات وتقاليد والعادات والتقاليد من صنع الإنسان وانا أقر بهذا وحتى وإن كانت تحت مسمى الفضائل والرذائل تبقى عادات وتقاليد لا أكثر ... لا أقل
وإنما ماقصدته هو ما فطره الله بنا وخلقه فينا من تناقضات الخير والشر كا الصدق والكذب الرحمة والقسوة الكرم والبخل... الخ
هل يعقل أن نتخيل أننا خلقنا بلا خير ولا شر !!
آدم عليه السلام عاش مع أمنا حواء في الجنة
وقد نهاهما الله عن الأكل من شجرة التفاح
ثم ماذا؟ وسوس لهما الشيطان فعصا ربهما
الشيطان وسوس لهما أي لم يكن هناك تواصل مباشر وإنما مجرد أفكار
في ذهن آدم عليه السلام
لو لم تكن هذه التناقضات الفطرية موجوده في سيدنا آدم لما إستجاب للأفكار

وياسيدي
كما قلت لك
ليست لدي كل الأجوبة
وقد اكون مخطئة
وقد أكون مصيبة
ولكن....
من يدري؟!!!!!!!!!!!!!
وتقبل مني تحياتي
صاحبة الإمتياز

مِيكَال
03-07-2011, 05:24 PM
نحن نتساءل عما وراء الخير والشر ، فكل ما لا يمكن عقله داخل الكون هو ليس موجود بالضرورة .

الإنسان عندما يحاول عقل فكرة ما فهو لا يعقلها من عدم ولكن من مبدأ تصور وتواتر ثقافي
فعندما يفكر الانسان بفكرة " العدالة " جل ما يستطيع فعله هو أن يتصور ذلك بناء على تجاربه وخبراته وما تناقله الانسان من قبله
أي لا يفكر في العدالة ذاتها أو في جوهرها بل ما فاض عنها " أي التصور البشري عن تلك الفكره " .

فعندما تعاشر العائلة من قبائل التيبت زوجة واحده ويعتبرون ذلك خيراً وفضيلة ، فهم يفعلون ذلك لأن تصورهم عن العدالة أو الفضيلة مبني على ذلك
من منطلق تقاليد تواترت ... ولكن عندما نمعن النظر عما وراء الخير هنا أو العدالة أو التقليد سنرى حقيقة أخرى تماماً

قبائل التيبت هي فالعادة تعتمد على الزراعة كمصدر أول لزرقها ولا شئ غير ذلك ، فكل ما تملكه العائلة هي " الأرض " لا غير .
ولذلك نشأت فكرة الزوجة لواحدة " للأخوان بأكملهم " وذلك للحفاظ على " الورث " كي لا يخرج من نطاق العائلة أبداً .

فما وراء الخير هنا أو التقليد " مصلحة نفعيه " وهي أساس كل تقليد في الحقيقة وإن لم يتقبل الانسان ذلك .

في العكس تماماً نجد ذلك الفعل رذيلة وشر وفاحشة لدى المجتمع العربي ، ولكن لماذا ؟

لأن ذلك مصدره التشريع للعقل الجمعي لدى العرب والعقل الجمعي يشرع الخير والشر بناء على تصورات عنه ، تماماً كقبائل التيبت
ولكن تصور مختلف .

أي في نهاية الأمر المجتمعان رغم اختلافهما إلا أن جل ما فعلوه هو تصور عن القيم المطلقه لا أكثر ، ولم يعقلوها كجوهر أي " ذات الخير أو الشر " .

وكل ما لا يعقل داخل الكون هو ليس موجود بالضرورة ، أي الخير والشر لا يمكن عقله كجوهر أي كذاته فذلك خارج نطاق العقل البشري " ميتافيزيقي " .

فمثلاً عندما يحاول الانسان عقل مظهر الاله فلن يستطيع ذلك ولكنه يستطيع تصوره ، وشتان مابين العقل والتصور
فعندما تصور الانسان الأول مظهر الاله ، رسم لنا إنساناً برأس معزة وجناحا طائر ...الخ على أن ذلك هو الاله المتفوق " تعالى الله عن ذلك " .

وذلك مشابه تماماً لمحاولة عقل الخير والشر ، فكل ما يستطيع فعله الانسان هو التصور فقط لا أكثر .

شكراً

صاحبة الإمتياز
03-07-2011, 05:33 PM
اخي اسبريد
الحديث في هذا يطول
سأخرج الآن واذهب لأداء إختباراتي
وعندما اعود نكمل هذا النقاش الجدلي بإذن الله
وبالمناسبة....
تعجبني فلسفتك
صاحبة الإمتياز

صاحبة الإمتياز
03-07-2011, 11:07 PM
عموما اخي اسبريد
وعلى كل حال .....
فإن الفضيلة والرذيلة سواء كانت فطرية أو مكتسبة...
فإن القصد والهدف والواجب علينا كأفراد ومؤسسات وجماعات أن نعمل على نشر الفضائل والحث عليها مع من نستطيع التواصل معه
ونحذر من الرذائل ونبين عواقبها لأن في ذالك أمن المجتمع وتقدمه وسعادة أفراده
فهذا هو المهم وهذا هو الهدف الآسمى
ودمت على خير
اسبريد
صاحبة الإمتياز

قديم الشوق
09-07-2011, 09:47 PM
موضوع رائع

وقلم مبدع

اسبريد

أشكرك على طرحك الجميل المميز

الله يعطيك ألف عافية

وتقبل فائق تقديري واحترامي

صـدى الذكرى
11-07-2011, 12:22 AM
الجدلية الأخلاقية
الفضيلة والرذيلة
قراه..وقراه..وقراه.. واخيرا أنقذني الاخ والكاتب القدير .....
ومن ثم الاخت صاحبه الامتياز..........واخيرا
فهمت فلسفتك ياسبيريد الجدلية الأخلاقية
الفضيلة والرذيلة
طبعا من مرور وردود الاخ يزيد والاخت صاحبه الامتياز جعلوها مبسطه سهله الوصول الي الاذهان الجدلية الأخلاقية
الفضيلة والرذيلة
فلسفتها جميله لكنها معقده
كأني احل مساله رياضيه واتمني ان تكون الجدلية الأخلاقية 2اقل تعقيد وارجو تقبل مروري ونقدي
صـدي الذكري

يزيد فاضلي
12-07-2011, 09:52 PM
نقطة ُنظام بعد الإذن...


...جميلٌ أن يمتد النقاش الهادئ بهذا الاسترسال والتعقيب،يَعرض كلٌّ منا وجهة نظره في الموضوع من الزاوية التي يُثريها رأيًّا أو يُقولِبُها سؤالاً واستفساراً،وفي النهاية،لاشك وأن الكلَّ سيستفيدُ وسيكتسبُ-في رصيده-إضافاتٍ جديدة ًومكاسبَ فكرية ًومعرفية ً معينة،وهذا هو الهدف المنشود الذي نسعى إليه جميعاً...

بقيَ فقط أن أشيرَ إشارة عابرة-ولأستميحَ أستاذنا أسبريد إذناً في ذلكَ لأن المقالَ والمقامَ،كلاهُما في حِماه-بخصوص ما يبدو عندَ أختنا الكريمة صدى الذكرى،وربما أيضاً عند أختنا المبدعة صاحبة الامتياز أنه غموضٌ أو ضبابية ٌ،تبدو في أسلوب الطرح الذي عالجَ به فيلسوفـُنا الكريم إشكالية الموضوع في جدلية ( الفضيلة والرذيلة ) من خلال استنطاق متلازمتيْ العقل ( الذات والمادة )...

أحب-بعد إذن أستاذنا-أن نقولَ سريعاً،بأن هذه النوعية من الطروحاتِ-أحبتي-تتطلبُ أن يتوفرَ رصيدٌ معيَّنٌ أو مُكتسَبٌ معرفيٌّ قبليٌّ أولاً عند الباحث أو المناقِش أو المُجادل،يستطيعُ من خلاله أن ينسجمَ مع إيقاع الإشكالية في الطرح والمناقشة...

لأنه-أحبتي-مادامَ الطرْحُ ( جدليا،فلسفيا )،فشيءٌ طبيعيٌّ أن يطفو نوعٌ من الغموض والضبابية والكثافة إلى ذهن مَنْ يفتقر إلى أبسط آلياتِ الجدل الفلسفيِّ المعتمَدة...

عادة ًما تبدو المقالاتُ الفلسفية مختفية ًوراءَ حجاب كثيفٍ من التعقيد الفكري أو الاطراد الأسلوبي أو التجاذب المعنوي...

والحقيقة ُ-أحبتي-أن مردَّ ذلكَ،ليسَ لوجودِ التعقيد أو الاطراد أو التجاذبِ،وإنما لأن طبيعة َالطرح الفلسفي-سواءٌ في تحليل نصوص أربابه أو مناقشة أفكارهم أو الكتابة في مقال ذي إشكاليةٍ فلسفيةٍ-هيَ مَنْ تـُملي على المجال هكذا أسلوب وهكذا منهجية...

وإذا ما أردنا أن نتنازلَ عن هذه المنهجيةِ-بتجريد النقاش من صبغتِه الفلسفيةِ-فإن النقاشَ سيموتُ حتماً،وسنجد أنفسَنا خارج الدائرة التي وُضعتْ أصلاً لجدليةٍ فلسفية...

أظن أحبتي الكرام،لا يغيبُ عنكم-وقد كنا طلبة ًفي الثانوية العامة أو الدراساتِ الجامعية العليا بعد ذلك-الفارق الجوهري بين ( تحليل نص أدبي )-وفق المنهج الأدبي المعتمَد-و ( تحليل نص فلسفي )-وفق المنهجية الفلسفية المعتمدة،أو كتابة ( مقالةٍ أدبيةٍ )-وفق الأسلوب الأدبي المقرر-و كتابة ( مقالةٍ فلسفيةٍ )وفق المنهج الفلسفي العلمي المعتمد...

ولكل مجالٍ آلياتـُه وميكانيزماته وطبيعة عرضه في الشكل والمضمون والمصطلح والطريقة..ويَستحيلُ في غياب هذه الآلياتِ-أو على الأقل امتلاك الحد الأدنى منها-أن يتمَّ تحليلٌ جادٌّ أو مناقشة ٌعلمية ٌرصينة،نخرج منها بالفهم والاستيعاب الكامليْن....

إن المنهجَ في معرفة أصول الطرح الفلسفي إزاء مناقشة ( الجدلياتِ ) المختلفة عالمٌ ضخمٌ من شبكة المعارف الفلسفية التي تتظافرُ كلها،في ما بينها،لتكوِّنَ في النهايةِ رؤية ًفلسفية ًواضحة ً،يستحيلُ على الأديب ( القابع في أقنوم أدبه فقط ) أن يراها،أو يستوعبَ أغوارَها،أو يفهَمَ أسرارَها...!!

ما زلتُ أذكرُ-ولستُ فيلسوفاً ولا الفلسفة كانت اختصاصي-تلكَ المقدماتِ الضرورية المتعارَف عليها في الكتابة الفلسفية :

ابتداءً من الفرق الشاسع بين معرفة ( المنهج Approche ) و ( المنهجية Méthodologie )...إلى ( الأدوات الديكارتية Des outils cartésiennes )...إلى ( التأطير النظري من خلال الدياليكتيك الهِيغلي Dialectique de Hegel )...إلى ( الشك المنهجي L'incertitude systématique ومراحله الممنطقة ؛ البداهة والوضوح والتمييز والحدس والاستقراء والاستنباط والاستدلال ودلالات الاصطلاح....)..إلى أشياء وأشياء كثيرة وكثيرة جدا...

إنه علمٌ قائمٌ بذاته..له من خصائص التصور-في الفكر والممارسة-ما يجعله مستقلاً بذاته....

لذا-أحبتي-آمُلُ أن يتسعَ صدرُنا وأفكارُنا لأستاذنا الفيْلسوف آسبريد،وأن نبذلَ-جميعنا-جهداً فكريا ومعرفيا لفهم طبيعة طروحاتِه الفلسفية الجادة،فإن كنا من أهل الاختصاص،فبها ونِعْمتْ،وقد ( وافقَ شنٌّ طبقة )،وإلا فليبحث كل واحد منا في رصيده الفلسفي،عله يجد مظنة ًمريحة ًللانسجام مع طبيعةِ ما يعرض الأستاذ...

أنا عن نفسي أحبتي..ألمسُ من قلم أستاذنا أسبريد فكرَ الفيلسوف ورسوخ منهجه في طرح ( الجدليات ) ومناقشتها وفق آلياتٍ فلسفيةٍ،دلني الاستقراءُ على أنه متمكنٌّ منها،راسخٌ في عرضها،خبيرٌ بمنهجها....

ودمتم جميعاً موْصولي الخـُطا......

ذكريات
13-07-2011, 11:40 AM
اسبريد.ما طرحت عميق.يستوجب مائدة مستديرة....مستطيلة.....مثلثة....مربعة...استبد الظلم واستبد القهر..واستعبدنا...وفلما يموت الظلم وينتحر القهر..ويرفع الكابوس...وقتها حدثنا وهيا نتحدث عن القيم المهدورة...اما و الحال تلك انا شخصيا لا اسمع لاافهم لااعي...فلا الفضيلة فضيلة بمفهومك ولا بمفهومي...دع الدنيا تغرق...تغرق ولا تعلق

مِيكَال
18-07-2011, 07:46 PM
الاخ العاقل_يزيد فاضلي.
اسعدني. تفاعلك.
واقول في نهاية ذك " الانسان بامكانه ان يبحث حقيقة وبامكانه ايضا ان يعقلها وذلك كل ما يمكنه ان يفعله،كانسان"
ملاحظه : شتان مابين الحقيقه كوجود والحقيقه كجوهر. مستقل بذاته .
regards,