المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوارات قصيرة صنعت ... إنجازات كبيرة .


حمد الدريهم
07-07-2011, 05:20 AM
"حوارات قصيرة صنعت....إنجازات كبيرة "

كثيرة هي الحوارات التي يجريها الإنسان مع ذاته ومع الآخرين ولكن القليل
منا من يعتبر من تلك الحوارات أو يستخلص منها فوائد قد تصنع الإنجاز في حياته . وهنا سأورد أمثلة لأشخاص مروا بحوارات لم يجعلوها تمر إلا وقد فكروا
فيها واستخلصوا منها الشيء الكثير ومن تلك الأمثلة :
1- في أحد الأيام سأل المفكر العبقري الدكتور عبدالوهاب المسيري -رحمه الله - إحدى زميلاته بالدراسة عن جنسيتها
فأجابت يهودية . فرد عليها أني أسألك عن جنسيتك لا عن دينك ؟ كررت نفس الإجابة . بعد هذا الحوار القصير بدأ يلوح في أفق مفكرنا الكبير
عن ماهية اليهودية واليهود والصهيونية حتى أصدر موسوعته الشهيرة الموسومة بــ "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية " عام 1999 م عن دار
الشروق المصرية .
2- في عام 1925 م حاور المفكر محمد أسد -رحمه الله- أحد الشباب من المقاطعات الأفغانية منافحا عن الإسلام ومحملا المسلمين
تبعة تخلفهم عن الشهود الحضاري ، لأنهم تخلفوا عن الإسلام ، ففاجئه ذلك الشاب بقوله :"ولكنك مسلم كل ما في الأمر أنك لا تعرف نفسك
"
فرد فايس " اسمه قبل إسلامه " قائلا :" ولكنني شاهدت في الإسلام من الجمال ما يجعلني أغضب عندما أرى أتباعه يضيعونه "
هذا الحوار القصير نتج عنه شخص عظيم خدم الإسلام والمسلمين اسمه محمد أسد .


3- يقول الأديب الكبير علي أحمد باكثير-رحمه الله - "في مقعد الدرس أخذ المدرس الإنجليزي يلقي علينا محاضرة عن الشعر المرسل
"Blank Verse " كان يقول لنا المدرس الإنجليزي "إن هذا النظم لم ينجح في أي لغة أخرى كما نجح في اللغة الإنجليزية
حتى باللغة الفرنسية لم ينجح حتى اللغة العربية لا يوجد مثل هذا في لغتكم .. فأنا اعترضت عليه وقلت له : "إن لكل أمة تقاليدها الفنية
في شعرها ومن تقاليد العربية أن تلتزم بالبحر الواحد والقافية الواحدة مهما طالت القصيدة ولكن لا يمنع من إيجاد مثل هذا الضرب
من الشعر في لغتنا العربية ، لأن لغتنا العربية تستطيع أن تتنوع وأن تتعدد نغماتها كما لا تستطيع أي لغة أخرى ". فنهرني المدرس الإنجليزي
وقال : كلام فارغ !
وخرجت من الدرس إلى البيت مباشرة وكنت أفكر في هذا النظم من قبل ولكن هذا التحدي جعلني أنجز ما كان يخطر ببالي ."
نجد هنا أن أديبنا الكبير -رحمه الله - استفاد من حواره مع معلمه ونتج عن ذلك نظمه للشعر المرسل والآن أعزائي القراء كثير
من الشعراء يستخدم هذا النظم .

4- يروى عن توماس ألفا أديسون أنه في أحد الأيام أرسل إلى مكتب براءات الإختراعات الأمريكي وأخبرهم بأنه يعمل الآن على اختراع
مصباح يعمل بالكهرباء . نصحه المكتب بعدم الإستمرار فكتبوا إليه خطابا :"إنها فكرة حمقاء !حيث يكتفي الناس بضوء الشمس ".
فرد بخطاب :" ستقفون يوما ما لدفع فواتير الكهرباء " وبالفعل كان له ما أراد وأضاء العالم بالمصابيح .

5- في ذات يوم اشترى الطالب الياباني أوساهير محركا ثقيلا من إحدى المعارض بألمانيا ووضع المحرك أمامه على المنضدة
وقال لنفسه :" هذا هو سر تفوق أوروبا ، لو استطعت أن أصنع محركا كهذا لغيرت صناعة اليابان ، إن هذا المحرك
يتألف من قطع وأشكال لو أني استطعت أن أفكك هذا المحرك ، وأن أعيد تركيبه بالطريقة نفسها التي صنعوها به لغيرت صناعة اليابان"
وبالفعل بعد هذا الحوار مع ذاته كان له ما أراد . واليوم اليابان من أهم دول العالم في صناعة السيارات .

هذه أمثلة على سبيل المثال لا الحصر ، لأشخاص جعلوا من حواراتهم القصيرة منجزات كبيرة في حياتهم . ولا أكتمكم سرا في أحد
الأيام أجريت حوارا قصيرا مع أحد الشعراء الكبار وقد ساهم ذلك الحوار في انطلاقتي الأدبية .

وتقبلوا تحيتي ومودتي محبكم حمد الدريهم .

يزيد فاضلي
07-07-2011, 01:21 PM
بوركتَ-أخي المبدِع الكريم حَمَـدْ-على هذه الومَضاتِ الخاطفةِ،التي تشبهُ ( التوقيعاتِ الأدبية ) العَجْلـَى،بَيْدَ أنها تحملُ في رحِمِها الكثيرَ الكثيرَ من الدِّلاَلاَتِ والمعاني...

فإن الذي تعلمناهُ من سِيَر حياةِ العباقرة والمفكرينَ والعظماء،أنَّ كلاَمَهم وحواراتِهم-وإن كانتْ تبدو أخذاً وردًّا عاديًّا-ليسَ استهلاكاً صوتيًّا لكلامٍ مُبْهَمٍ،يُلقـَـــى-هكذا-على عواهِنِه،كما الحالُ عند الدهماءِ حينما ( تـُبَـلطِمُ ) ببُغامٍ،لا خيْرَ فيه ولا طائلَ من ورائــــه...!!!

لاَ...لاَ...وما أبْعَدَ الشـُّقـَّــة َفي المقارنةِ أو المُشابَهةِ بين هذا وذاك..!!!

المفكر الباحث الإسلامي الكبير الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله تعالى..أو الأديب الشاعر والمؤلف المسرحي الكبير الأستاذ على أحمد باكثيــر رحمه الله...أو المفكر اليهودي النمساوي الذي أسلم بعد ذلك الأستاذ محمد أسد-رحمه الله-صاحب كتاب ( الطريق إلى مكة )..أو المخترع الفيزيائي الكبير توماس أديسون...

هؤلاء ليسوا في مَصافِّ العقول البسيطةِ التي تنطلقُ في إدارةِ الحوار،وليسَ في وعْيِها الباطن أيَّة ُبُغيَةٍ معينةٍ لها ما وراءَها من إنجاز أو عمل..إنها عقولٌ،ينقدحُ في نسيجها وميضُ الأفكار النيِّرَةِ وتسْطـَعُ في إدراكِها الحقائقُ الكبيرة،فإذ ْ بها تصنعُ-من حوار بسيطٍ عابر-كشاكيلَ ضخمة من الثقافةِ والمعرفةِ والوعْي الإنساني الحضاري،لأنها في الأصل مُضاءَة ٌفي كِيَان صاحِبـِها،لا تكِفُّ أبداً عن الإنارةِ والإشعاع..!!!

إن الفارقَ الجوهري-أخي الحبيب حَمَد-بين عقل وعقل..بين تفكير وتفكير..بين حوار وحوار..بين إنسان وإنسان...الفرقُ بينهما،هو ما قاله شوقي رحمه الله :

وَمِــنَ العقول جَدَاولٌ وَجَــــلاَمِدُ ** وَمن النفوس حَــرائرٌ وإمَاءُ..!!!

ودمتَ-أخي-مِعْطاءً...

حمد الدريهم
07-07-2011, 02:06 PM
جزاك الله خير أستاذنا الكبير أستاذ يزيد وكم أنا فخوور جدا جدا بقراءتك لمقالي هذا. وآمل منك أستاذي الفاضل أن تقرأ قصيدة وطني وأن تنيرها بتعليقك الوضاء وتقبل تحيتي ومودتي محبك
حمد الدريهم .

صاحبة الإمتياز
07-07-2011, 03:50 PM
اخي الطيب حمد الدريهم...
حوارات فقط ... من خلالها صنعت إنجازات كثيرة!!
كثيرة هي القصص في هذا الموضوع
فكم من شخص تغيرت حياته بالكااااامل بسبب حوار أجراه مع شخص أخر أو مع نفسه
انا اشكرك أخي على هذا الموضوع
جدا مهم ومفيد
تقبل تحياتي ياحمد
صاحبة الإمتياز

حسان اللغبي
08-07-2011, 03:41 AM
الله الله‏!‏
أخي المبدع حمد الدريهم، صدقت والله
فالحوار من أقوى عوامل التأثير
أما أنا يا صديقي فكنت عاشقا للعربية منذ صغري ولكنه عشق بلا عمل
وذات يوم -في بداية دراستي الجامعية - التقيت بشاب يمني فقير جدا يعمل من الفجر إلى المغرب في البناء تحت وطأة الشمس الحارقة ولم يكن مقيما بل مجهولا، ولم يكن يملك حتى مكان يسكن فيه بل كان ينام في العراء قريبا من المكان الذي أقيم فيه غريبا للدراسة، فحصل بيننا سلام فكلام ثم علمت أنه حاصل على الشهادة الثانوية، وجعل يحدثني عن نفسه ومن ضمن حديثه أنه هائم بالعربية وأنشدني أشعارا لا تعد
ثم طلب مني أن أنشده أشعارا فأنشدته بضع أبيات، فقال: زدنا‏!‏ فقلت: لا أحفظ غير هذا ثم سألني في النحو، فشعرت أني لست شيئا أمامه‏.
فعلمت حينها أنه لا حب بلا وفاء، فمن يحب العربية لابد بأن يتعلمها.
أشد شيء أثر بنفسي من كلامه قوله: "لو كنت أملك وقتا ومالا لدرست علوم العربية ولحفظت جميع ما قاله العرب‏"‏*

أشكرك مرة أخرى على موضوعك الجميل
وأكرر لابد من العمل حتى نرتقي بأنفسنا

تقبل مروري
دمت بخير وعافية‏!‏

حمد الدريهم
08-07-2011, 03:52 AM
جزاك الله خير يا أستاذ حسان وبالفعل كلماتك هذه تدفعني للأمام وتحفزني إلى أن أعمل أكثر وأكثر وتقبل تحيتي ومودتي محبك حمد الدريهم

العف الخجول
08-07-2011, 09:42 PM
اخي ما اروع كلماتك فعلا يتوجب على
كل انسان ان يطور من نفسه لكي يكون انسان غييييير عادي
اتمنى ان اطبق ما اشرت اليه
زادك الله علما و هدى
تقبل مروري المتواضع

حمد الدريهم
09-07-2011, 02:21 AM
شكرا لك العف الخجول على مرورك الكريم وتقبلي محبتي ومودتي حمد الدريهم

قديم الشوق
11-07-2011, 10:09 AM
حمد الدريهم

أشكرك على هذه الحوارات القصيرة الرائعة

الله يعطيك ألف عافية

وتقبل فائق تقديري واحترامي

ذكريات
11-07-2011, 10:55 AM
[size="6"]السيد حمد الدريهم هؤلاء عظماء الأنسانية...فقهوا في مضامين الحوار...فولدوها...فولدت مواقف....وولدت انجازات أستفاد منها الناس...اما انبئك ايها الغالي عن حوارات صماء خرساء عقيمة.ظلت تتلظى وتتلظى ولما تمخضت ولدت جرذان...فقال لهم من سمع حواراتهم ...من انتم ايها الجرذان....حوارات الشارع العربي التي ظلت مسكوتا عليها....لم يفقهها زعماؤنا...فانبتت الغاما وكانت مرشحة لانبات زهرا.....واسالت دماء وكانت مهيئة لسكب ماء زلالا وبترولا وذهبا اسود....فالحوار يصنع العظماء ان فقهوه ...ويخلف دمارا ان اغتالوه...وشكرا شكرا ...فالموضوع قيم لمن يفهم ...وعسى ان نفهم...متى نفهم

صاحبة الإمتياز
12-07-2011, 03:35 PM
ذكـــــــــــــــــــــــــــــريـــــــــــــــــ ــــــــــــــات

هم يفهمون ويفقهون لغة الحوار ويجيدون فنه ويبدعون فيه هم منصتون بارعون ومتفهمون
لكن ليس لنا نحن
ليس للشعوب العربية...
وإنما لأعدائنا وأعدائهم
والدلــــــــــــــــــــــيل...
أمريكا في العراق
الجـــــــــــــــــــــــولان
فلسطين وما أدراك ما فلسطين

ربما لغتنا في الحوار صعبة
ومطالبنا مبهمة
ربما طلباتنا وشروطنا مستحيلة
مقـــــــــــــــــــــــــارنة بلغة ومطالب وشروط العدو!!!

لا تعـــــــــــــــــــــــــلــيـــــــــــــــــــ ـق!
صاحبة الإمتياز

ذكريات
12-07-2011, 03:44 PM
يا غاليتي ممتازة انت...تعليقك احدث شرخا بالقلب ليس امر من الواقع ايتها الغالية...فمكونات اللعبةكبيرة...غارقة في الخطابات المبقعة بانتظاراتنا وامنياتنا...ظلوا يلقون خطبهم......فغرقنا في دسائسهم...لا تحركي سواكني يا ممتازة فاني اتلظى كالجمر....احب فيك دهاء الواقع...لعنتنا القصية...لك ودي ايتها الغالية