تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : التجديد في الشعر العربي


عبدالله باسودان
10-07-2011, 08:05 AM
عبدالله علي باسودان

بحث مطروح للنقاش

التجديد في الشعر العربي - جوانبه - مباحثه - حيثياته

التجديد في الشعرالعربي الحديث حقيقة ثابتة لواقعنا وزماننا المعاش ، وبعكس الشعر التقليدي القديم، فكما أن الشعر الحديث تعبير عن اندماج الشاعر داخلياً مع مجتمعه الحضاري الملئ بالتعقيدات والمتناقضات نجد الشعر القديم ليس إلا صوراً تقريرية خطابية لتلك البدائية والبساطة والوثوقية المحيطة بعوالم الشاعر، كما أن القصيدة القديمة بمثابة موسيقى لغوية - كما نراها – خالية من كل الأعصاب النفسية يترنح بها القارئ منذ القراءة الأولى، نجد القصيدة الحديثة تتصادم فيها التجارب النفسية معبرة عن الرؤيا التي تتغلغل في أعماق نفس الشاعر فيما يحاول أن يحقق ذاته ويرتاح إليها ، إنها تعبيرعن الذات والتيارات والمعاناة التي تتوتر بالشاعرمن جميع جوانبه والتي تدفعه بيقين أو تمزق عاطفي حيث أن الشاعر ما هو إلا ابن عصره ، إنه ابن اللحظة الحضارية التي يعيشها .
وإذا ما عدنا إلى جوانب ومباحث وحيثيات الشعرالعربي الحديث ولا نقصد شعر الحداثة لانجد الاختلاف في الشكل و المحتوى فقط كما يخال للبعض وإنما هو أيضاً في الرؤيا النفسية الوجودية ولا نقصد وجودية هيدجر وكامو وسارتر بل نقصد اللحظة المعاشة عند الشاعر.
وعليه فالشعر التقليدي القديم كان شعراً رائعاً بالنسبة لمكانه وزمانه وعلينا أن نقرأه كمادة تاريخية حيث أنه لا يعبر عن المرحلة الحضارية الثورية التي نعيشها . لقد أدى دوره ذلك الشعر القديم فكان شعراً عظيماً رائعاً بالنسبة لزمانه ومجتمعه فهو تاريخنا علينا أن نعتز به و أن لا يُجتر أو يُقلد وإلا فماذا يتبقى للشاعر المقلد من إبداع في تقليده للشعر القديم ؟
ومن جوانب وحيثيات الشعرالعربي الحديث أنه غالباً ما يعتمد على الرمز والرؤيا الشعرية والأسطورة والتراث الشعبي والأخذ بالاطياف الميتافيزقية والخيال الممتد الواسع، لذلك نضرب مثلا بما قاله أحمد شوقي عن الزمن في إحدى قصائده، يقول شوقي :
دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثوان
أعطى شوقي بعدا واحداً للزمن وهو ما تقوله دقات قلب الإنسان ، حيث نرى الشاعرالمجدد خليل حاوي في قصيد ته " الكهف" يعطي الزمن جميع أبعاده الثلاثة حتى أن قارئ البيت التالي يسرح في خيال ممتد واسع لامحدود. يقول خليل حاوي :
وعرفتُ كيف تمطًُ أرجلها الدقائق
كيفت تجمد، تستحيل إلى عصور
هنا ، هذا البيت يعطينا فسحة أكبر في أن يسرح خيالنا وتأملاتنا عن بداية الزمن أن يتحول تدريجياً من دقائق يعيشها الإنسان في الزمن إلى أبعا د سحيقة موحشة. وبمقارنة بشعر المقلدين للشعرالعربي القديم نجد الأمثلة كثيرة لاتحصى. وفي هذه العجالة لا مجال للولوج في مجال شرح الأمثلة الأخرى.

ذكريات
10-07-2011, 11:11 AM
اشاطرك الرأي سيدي الكريم...فالشاعر منتاب بهم عصره مسكون بتفاصيل الزمن الذي يعيشه...وهو المرآة العاكسة للزمان والمكان...فقديما كان للخيمةروعتها وللوادي بهرجه وللقمر القه....وللحبيبة اسرارها وحكاياها...للتمطط الوقت وصخبه اليوم مدار آخر...وللحب مفاتيحه ودروبه ومتاهاته...والقول غير القولوالبوح غير البوح...التفعيلة مختلفة تماما...والبيان لم يعد اعجازا فلا الصدر صدر ولا العجز عجز يا اخ العرب سلمت فيما كتبت...والحديث يطول

يزيد فاضلي
10-07-2011, 10:50 PM
بوركَ فيكَ-سيدي الكريم عبد الله علي-على التذكير بهذه الفكرةِ القديمةِ الجديدةِ ( ظاهرة التجديد في الشعر العربي ) التي كانتْ في بداياتِ النهضةِ الشعرية المعاصرة ( أو في ما يُسمى بفترةِ الإحياء ) تـُعْرَضُ كـ ( فكرةٍ ) أقرب للبساطة منها إلى التركيب والتعقيد،ثم بعد لأيٍ صارتْ ( إشكالية ً) أدبية ً،ينقسمُ عليها أدباءُ وأقطابٌ،وتترتب عنها مذاهبُ ومدارسُ...

وسواءٌ-سيدي-ذهبنا مذهبَ الأستاذ الدكتور طه حسين-ومعه في هذه النقطة بالذات الأستاذ مصطفى صادق الرافعي على ما بينهما من جفوَةٍ وفجوَةٍ فكريةٍ وأدبيةٍ في قضايا أخرى-من أن التجديد لا يعني في الحقيقة إلا الامتداد الزماني والمكاني عَرَضاً مع متغيرات الزمان والمكان التي تفرض واقعَها على الإنسان،في حين أن نسيجَ المادة البنيوية في القصيدةِ العربية-في مبناها ومعناها-تبقى ثابتة ً،بحكم أن الإنسان العربي الذي يتخذ من اللغة العربيةِ ملاذاً للتنفيس عن خلجاتِه المضطرمة في كيانه،لا يمكن بحال من الأحوال أن يتجددَ بإجادِ متنفسَا بديلاً عن تلك اللغةِ،بصرف النظر عن جزالتها أيام كانتْ في عنفوانها الأول،أو مرونتها وبساطتِها التي تتحرك بها الألسُنُ والأقلامُ في هذه الأيام...

أو سواءٌ ذهبنا مذهبَ الروادِ في الضفة المقابلة ؛ مدرسة الديوان ( الأستاذ العقاد والأستاذان المازني وعبد الرحمان شكري )،ومدرسة أبوللو ( الأستاذ إبراهيم ناجي،ورامي،وأحمد زكي أبو شادي،ومحمود حسن إسماعيل،والشابي...الخ )،ومدرسة الشعراء المهجريين ( إيليا أبو ماضي،و نسيب عريضة،ورشيد سليم الخوري،وجبران،وميخائيل نعيْمة،ورشيد أيوب...الخ )،وهذه كانتْ-وما زالتْ-ترى ضرورة التجديد في الشعر العربي من ناحية التركيز على عنفوان القصيدة في مسارها النفسي والإيحائي والماورائي،لأنها-على حد إيمان هذه المدارس-أهم ما يمكنُ أن نرى من خلالها الشاعر برؤيةٍ حقيقيةٍ منصفةٍ،بعيدا عن فخامة الحرف ورطانته التي قد تصنع حجاباً كثيفاً،يمنع القارئَ من أن يصلَ بذوقهِ إلى بؤرةِ الحياة النابضةِ في قلب المعاني الساريةِ في نسيج القصيدة...

سواءٌ ذهبنا هذا المذهبَ أو ذاكَ-سيدي الكريم-فإن الأكيدَ الذي لا مندوحة منه أن التجديدَ في القصيدة العربية كانَ وما يزالُ أشبَه بالإكسير الحياتي الذي سرى في أوصالها مذ قالَ العربيُّ شعراً في زمن البدايات...

ويُخطئ-في الحقيقة-مَن اعتقدَ بأن ظاهرة التجديد في الشعر لم تطفُ على السطح إلا بمجيء عصر النهضةِ والإحياء ( مدرسة البارودي والأمير عبد القادر وشوقي وحافظ والزهاوي... )،الذي قام على أنقاض الركود والضعف والانحطاط القريضي السابق عنه منذ المائة السابعة إلى حينه...!!

فإن مُسمَّى ( التجديد ) لم يكنْ مُرسكلاً ( أكاديميًّا )،وما كان العربي القديم-خصوصا في العصرين الأمَوي والعباسي-يَعي هذا المُسمَّى بالصورة الاصطلاحية التي تعارفَ عليها الأدباءُ وأربابُ النقد في القرنين التاسع عشر والعشرين،ولكن في الحقيقةِ كانتْ حقيقتـُه المعنوية ُموجودة ً،يتعاقبُها الأخلافُ عن الأسلافِ،وفقَ مسار التغيُّر الذي يكتنف الإنسانَ العربي من نواحٍ حياتيةٍ مختلفةٍ ( زحْفُ المسحة الحضرية على البادية -التحول العَقدي من الجاهلية للإسلام – التغير الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والفكري والفلسفي والعُمراني الذي صاحبَ سيْرورة الحضارة العربية الإسلامية إلى زمن العثمانيين )...كل هذا كان مدعاة ًللتجدبد من حيثُ كان الإنسان العربي لا يَعي ( التجديدَ ) كمصطلح أدبي...!!

ولنضربْ أمثلة ً....

الوقوف على الأطلال والتشبب بدِمَن الحبيبة أو الناقةِ..كان لازمة ً،معروفة ًفي مطالع القصائد العربية المشهورة إبان الفترة الجاهلية ( المعلقات السبعة أو العشرة نموذجاً )..ولعلَّ العُرْف الشعري المتوارث هو مَنْ نفخَ في مشاعر الشعراء وقتذاكَ هذا الباعث الشعري بما يُشبه القسْرَ الوجداني أو الإرغام العاطفي،الأمرُ الذي يجعل الشاعرَ يستطيعُ أن ينظِمَ قريضاً من غير أن يستهلَّ قصيدته بالوقوف على الطلل،لكنّه كان يُدركُ أن مانعاً عُرفيًّا شائعاً هو مَا يُرغِمُ حاسته الشعرية أن تقف على طلل الرَّبْع،فيذرفُ امرؤ القيس دمعاً على ذكرى الحبيبة ومنزلها،وينثالُ عنترة العبسيُّ على متردمه،ويزأر وعيدُ عَمْرو بن كلثوم في هِبَّتِهِ،ويتعفف لبيد بن ربيعة في مقامه ومحله،ويستنطق زهيْر بن أبي سُلمى أمَّ أوفى ودِمنها...وهكذا عند بقية رفقاء الصف...!!!

بيدَ أن الحالَ لم يبقَ على ما عليه،فسرعان ما أحدثَ الإسلامُ نوعاً من إعادة الانتشار في خبيئةِ الذائقة الشعرية،فإذ بها تشعرُ بحاجةِ الاستهلال في قضايا أخرى...

فكان حسان..وكان كعب بن زهير..وكان عبد الله بن رواحة،وكانت تماضر بنت عمرو الخنساء المخضرمة-وهؤلاءِ في فجر الإسلام-ثم كان جرير والفرزدق والأخطل والراعي النميري في العصر الأموي،ثم كانت طبقة شعراء بني العباس الأولى والثانية والثالثة ( دعبل الخزاعي،أبو نواس،أبو العتاهية،أبو تمام،أبو العلاء المعري،أبو الطيب المتنبي،أبو فراس الحمداني،البُحتري،البهاء زهير،مهيار الديْلمي،عمر بن الفارض...الخ )

وإذ بنا-والقصيدة ممتدة ٌفي عنفوانها-لا نرى أثراً للوقوف على الأطلال في براعة الاستهلال،ولعل الحسن بن هانئ ( أبا نواس ) كانَ أقربَ شعراء المراحل اللاحقة بـهذه ( اللمسة التجديديةِ ) في القصيدة العربية حين جاهرَ في صراحةٍ،لا ينقصها الوضوح بقوله في مطلع إحدى ( خمرياته ) :

صِفة ُالطلول بلاغة القِــدَم ** فاجعلْ صفاتِكَ لابنة الكرْم..!!

فكان هذا المطلعُ إعلان تجديدٍ في مسيرة الشعر إبان العصر العباسي على ما سَبَقه...

ولعلنا-سيدي الكريم-إن أردنا ( الثورة َ ) في التجديد،فلنْ ينبُ بنا الرأيُ عن ( الشعر المُرسل ) أو ( النظم المنثور ) أو ( الخاطرة الاسترسالية )،الذي كان أقوى مظاهر وأشكال ( التجديد ) في الشعر العربي على الإطلاق...

[ طبعاً نعترض بشدة على تسميةِ ( الشعر الحر ) لما لهذه العبارة من معنى التمييع والانفلات والتقعُّر الممجوج،والذي يرمي بالحد الأدنى من ضوابط الالتزام الشعري-في المبنى والمعنى-لهاويةِ التسيب ]...

الشعر المُرسل ثورة ٌ تجديدية ٌ بكل ما لها من معنى،وأتصور أن النقطة التي بدأ بها الشاعران المبدعان العبقريان ؛ بدر شاكر السياب والدكتورة نازك الملائكة في عشرينيات إلى أربعينيات القرن الماضي،كانتْ نقطة ًمفصلية ً،قفزتْ بالشعر العربي المعاصر إلى الأوج الذي استعصى على القصيدة العمودية الخليلية المُقفاة أن تغطي جانبَه النفسي والاجتماعي والثقافي والسياسي في حياة المجتمع العربي المعاصر....

وقد تكون هناك مآخذ كثيرة على مَنْ جاءَ بعد السياب ونازك ليتوغلَ في تمييع النسيج البنيوي في القصيدة باسم التجديد..بل بلغ ببعضهم أن أدارَ وجهه بالكليةِ عن الحد الأدنى من السلامة اللغوية ( النحوية والصرفية والإملائية والبلاغية ) في القصيدة،وراح يُقدم للنشء الجديد وللأجيال المعاصرة ( إبداعاً مَّا )-قصائد ودواوين-أشبَهَ بالأجنةِ المشوهة،الممزقة،الممزعةِ أشلاءً ومِزَقاً ومجازرَ إعرابيةٍ وإملائيةٍ وبلاغيةٍ باسم التجديد والحداثة و ( الفذلكة ) الشعريةِ الحديثة...!!!

قد تكون هناك مآخذ كثيرة..وهي موجودة وليسَ هذا مقامُ مناقشتِها وعرضها..إلا أن ( الشعرَ المُرسَلَ ) يبقى شامة ًوقامة ًتجديديتيْن،لا يستطيعُ ناكرٌ أو جاحدٌ أن ينكرَ العطاء والثراء الإبداعي الذي صاحبَ ظهورَه....

بوركتَ سيدي على الفكرة والطرح والعرض..وإنما تعليقي البسيط-كما ترى-جاءَ أشبَه بالإثراء لبعض النقاط التي تفضلتَ بها مشكوراً...ودمتَ-سيدي الكريم-مبدعاً وناقداً....

سحر الحرف
10-07-2011, 11:01 PM
انا معك بكل ما ادرجت هنا فالشعر الحديث يصل الى القلب بل يلتف على المشاعر بسرعه اكبر من الشعر القديم

هذا في زماننا وكذلك الشعر القديم كان بالنسبة لاصحابه فلو حاول احدهم في ذلك الزمان ان يكتب فقره من الشعر الحديث لنعتوه بالغباء والبلاهه

وربما وصفوه بصفات ذميمه

هنا اريد ان اقول ان

لكل زمان دولة ورجال