المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العجوز المتصابي


نزار ب. الزين
18-07-2011, 01:19 AM
العجوز المتصابي

في عصر العولمة

مقامة*:نزار ب. الزين*

*****
همست في أذن صديقي أبو سمير،بعدأن نفثت أحر زفير ....
قلت يا أخي أعترف لك أني عاشق،وكأنني غِرّ مراهق،عيناها يا صديقي - آه من عينيها- تدوخان،خداها بحمرة غامضة يتوهجان ، وشفتاها تعزفان على أوتار قلبي عندما تتحركان، وإذ أكون بقربها أنسى الزمان وأتوه في دهاليز المكان .
قال :- وأيم الله انك لمجنون،أوعجوز خرف و مأفون، من كان في عمرك انزوى في محرابه، و استغرق في صلواته ،في انتظار ساعته !
قلت : صحيح أنني مصدور وبتعدد العلل مقهور، و قد اشتعل رأسي شيبا و ملأت وجهي الغضون و البثور ؛ إلا أن قلبي لازال ذلك الخافق ، و كأنه لغرّ مراهق .!.
قال: بالله دعك من حديث الهزل و الخيال ، و انقلنا إلى الجد و حقيقة الأحوال .
قلت: إذاً حدثني عن رأيك بالعولمة فهي أحدوثة اليوم الشائعة !
و بعد طول تمحيص و تفكير أجابني صديقي أبو سمير (http://web.archive.org/web/20021206141505/) :
قال:- هل تعلم يا صاحبي أن العولمة هي بنت عم الهيمنة ؟ و أنها ظاهرة إنسانية منذ البدايات البشرية ، فما امتداد الإمبراطوريات عبر البلاد ، الا من ضروب العولمة و أشكال من التسلط و السيطرة ، تسلط القوي على المقدرات و نهب الثروات و الخيرات ، و استعباد الناس و تسخير الأجناس .
ما الفارق بين حمورابي و توت عنخ آمون ، أو بين الاسكندر المقدوني و نيرون ، و ما الفرق بين هتلر و نابليون أو بين موسليني و أباطرة النيبون ؟ كلهم هدفوا إلى الهيمنة التي نسميها اليوم العولمة !
قلت لصديقي أبو سمير بعد روية و طول تفكير، و لكن الاستعمار غاب يا أخي في بطون التاريخ ، و عولمة اليوم تجارية و ثقافية ، و من يمتلك زمام التقنية و جودة الإنتاج، و فنون الدعاية و الرواج، فاز بالأسواق و انتشرت منتجاته عبر الآفاق .
قاطعني أبو سمير بشيء من المودة ، مشوبة ببعض حدة :
أنت يا صاحبي إما جاهل أو متجاهل،فما الفارق بين البونابارتية و النازية و الفاشية و بين مناهج دول هذا العصر الإمبريالية ، إلا باختلاف الأسلوب و المناهج الإحتيالية ، فالمسلوب يبقى مسلوبا،و المنهوب يظل منهوبا ، و خيرات الضعفاء يستمر بابتلاعها الأقوياء . لقد كانت العولمة تفرض بالحديد و النار و أساليب الحماية و الاستعمار، و اليوم تفرض عن طريق المنظمات الأممية و دوائرالاستخبار ، و عقول العلماء بمساعدة العملاء . لا حاجة اليوم لتجييش الجيوش من أجل تقويض العروش ، فشراء حفنة من الضباط تقلب أعتى بلاط ، و تحريك زمرة من المأجورين تذهب بمنجزات المخلصين .
لقد نطق صديقي بالحكمة و أفحمتني معلوماته الجمة ، و لكنني عدت لواقع الحال ، فوجدت هناك بطشا لا زال ، و إحتلالا و قتلا و إغتيال ، و أن القوي لا زال لحق الضعيف أكّال .
و إذ تركته مودعا عدت إلى خيالي و إلى أحلام الليالي ، أنسج من ظلام الليل جدائل شعرها ، و من خيوط البدر نور وجهها ، و لم تثنني آلام مفاصلي و قرقعة عظامي ، أوارتفاع السكر في دمائي ،عن تكوين صورتها في عمق خيالي ! حقا أنى لعاشق كأنني غرٌّ مراهق ؛ و لكن لا حيلة لي فقلبي لا زال بالحب خافق !
------------------------------------
* فن المقامة

المقامة جنس أدبي يعتمد على الترصيع البياني و تسجيع نهايات العبارات و لذا اعتبر فنا، و يمتاز بطرافة موضوعاته و ميلها إلى التهكم و التندر و الفكاهة ؛ و أشهر من كتب في فن المقامة : بديع الزمان الهمزاني _ أحمد حسين الهمزاني 1007 ميلادية والحريري - محمد القاسم الحريري 1112 م.
------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين (http://www.freearabi.com/NizarZainBibliography.htm)
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com (http://www.freearabi.com/)
------------------------------------

العف الخجول
19-07-2011, 08:35 AM
لاوقت محدد للحب فهو يأتي فجأة
دون سابق انذار
الله يعطيك العافيه ع القصه
الرائعه بين الصديقين
ننتظر جديدك القادم

ذكريات
19-07-2011, 09:39 AM
الحب لا ميعاد له....والقلب لا عمرله.......فالحب في غير موعده يسمونه الضربة الصاعقة.....وما حيلته وقد صعق......شكرا على ما تفضلت

نزار ب. الزين
20-07-2011, 07:57 AM
الحب لا ميعاد له....والقلب لا عمرله.......فالحب في غير موعده يسمونه الضربة الصاعقة.....وما حيلته وقد صعق......شكرا على ما تفضلت
***********

أختي/أخي
صدقت
فالحب لا ينذر و لا يميز بين كبير و صغير
***
الشكر الجزيل لتفاعلك مع النص
و دمت بخير و رخاء
نزار

نزار ب. الزين
20-07-2011, 08:07 AM
الحب لا ميعاد له....والقلب لا عمرله.......فالحب في غير موعده يسمونه الضربة الصاعقة.....وما حيلته وقد صعق......شكرا على ما تفضلت
*********
لكم صعق الغرام من شبان
بل و حتى من عجائز

فهو كما تفضلت لا ميعاد له

***

الشكر الجزيل للمرور و الإهتمام

مع خاص الود و التقدير

نزار