يزيد فاضلي
07-08-2011, 06:37 PM
تـوطئة بين يديْ اللمسة...
الله أكبر..
ويدورُ العامُ دورتـَه مع وفادةِ هذا الشهر الكريم المبارك..وتتجدد في نفوسِنا ذكرى الأحبةِِ ممن عاجلهم الأجلُ وطواهم حجابُ الموتِ عنا،فرحلوا عن دنيانا الفانيةِِِِِ،لستقروا في منازلهم الباقية...
هذه-أحبتي-كلماتُ وفاءٍ،أوْدعتُ فيها زهرة َمشاعري،حينما عاجلني العامُ الماضي-تحديداً في الخامس من رمضان منه-نبأ وفاةِ أستاذنا الكبير الدكتور غازي القصيبي رحمه الله تعالى،فكانتْ لوفاته غصة في الحلق وانكواءٌ في القلب...
كنتُ قد نشرتها في حينها-في غيْر هذا المكان-فارتأيْتُ أن أعيدَ نشرَها هنا في ربْع ينابيعنا،عرفاناً وامتناناً لهذا الغصن الأدبي الباسق....
*******************************
لمسة وفاء لطائر الفينيق..!!
ما أقصرَ المسافة َفي أعمارنا بين رصيد لحظاتنا المحدودة وعطاءاتنا التي تتسم بالطموح والابتسار..!!
بلْ ما أحقرَها من دنياً لعوب لغوب حين يداعبُ سيفُ الأجل الزهَراتِ اليانعاتِ في مشاتل حياتنا،حتى إذا ما كدنا نرتشف رحيقَ النماء من وَدقها الوابل المعطاء،عاجَلها بالحسم ولمَّا تمتلئْ منا المُهجُ والمشاعرُ والأفكارُ بَعْدُ..
أأقول ما قال المتنبي في يائيته باستعبارٍ يشبه الاستعباط :
كفى بكَ داءً أن ترى الموتَ شافيا ** وحسبُ المنايا أن يكُنَّ أمانيَا..!!
أم أقول قوله الآخر :
نصيبُكَ في حياتكَ من حبيبٍ ** نصيبُكَ في منامكَ مِن خيال..!!
أم أقول قولَ مجنون بني عامر تحسُّراً :
وما أدري قبلَ عزة ما البُكا ** ولا موجعاتُ القلبِ حتى تولـَّتِ..؟؟!!
إنني لن أقول شيئاً..!! ومعَ جلال الرزء،سأقول خيراً من ذلكَ،قوله عزَّ مِن قائل : (( واضربْ لهم مثلَ الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نباتُ الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياحُ وكان الله على كل شيءٍ مقتدِراً ))..
تنطفئُ شموعُنا-أحبتي-في صمتِ الخلجان المهجورة التي تتوارى في صمتها بعيداً،تطوي مَدَّها وجزرَها الزاخرَ وتتصوَّحُ خلف أصيل الغروب،تطوي على جوانحها آلاَءً من شعبها المرجانية المترعَة بالياقوت الأحمر والزبرجد المُشع..!!
وَيْ..أقـُدِّرَ على أهل الإبداع والعطاء أن تنسل منهم الروحُ،فلمْ يكنُ هناكَ بُدٌّ من لازبِ ذاكَ الصمت الذي يَطويهم..؟؟!!
أهكذا تنتهي القِمَمُ بيننا في كل شيء..؟؟!!
إني لأستذكرُ-مع نفسي-هذه الهواجس التي ما فارقتني لحظة ً،ولمْ أكدْ استروحُ من ضغطها عليَّ برحيل الروائي العربي الكبير الأستاذ الطاهر وطار منذ أيام-وقد تصدعتْ ذائقتنا الأدبية- حتى عاجلتنا الأنباءُ الحزينة بالأخـــــــرى.. برحيل هذا الذي أحِبُّ دائما تنعيته بـ ( طائر الفينيق) الذي يحمل للدنيا دائماً خلاصاتِ الجمال والبهاء والرونقة والنماء..!!
هذا الذي تربينا-يا ما-وتربى معي الجيل الأدبي الإبداعي الذي انتمي إليه على موائد قريضه ورقائق قصائده وذهبياتِ أبياته التي طــرَّز بها دواوينه التليدة الخالد وسطور رواياته ومقالاته التي زاحمَ بها الآفاق...
إنها رزية ُالموسم-وكل موسم-برحيل أستاذنا وأديبنا وشاعرنا السعودي،الدبلوماسي الكبير الدكتور غازي عبد الرحمان القصيبي رحمة الله عليه الذي وافته المنية في الخامس من رمضان الأغر الجاري،ولما تنتهِ فترة نقاهته في مملكة البحرين من عمليات جراحة السرطان الذي ألمَّ به منذ تشرين الثاني ( نوفمبر ) من العام الماضي..!!
http://www.anhaar.com/arabic/thumbnail.php?file=news/ghazi_ksibi_653307766.jpg&size=article_medium
ترجع معرفتي الأدبية بأديبنا الشاعر،منذ بواكير الشباب،حين كنتُ أجد متعة ً-وأنا في مراحل التكوين وبناء الذات-عند قراءة ديوانه الشعري الثائر ( معركة بلا راية )،واللهُ يعلمُ كمْ كنتُ أجدُ فضولاً لا يخلو من إثارةٍ وأنا أتحسس بذائقتي الشعرية الباكرة تلك الحيوية الدفاقة التي تشبه الثورة الخلاقة،تسري في كل ثنية من ثنايا قصائده الجزلى بالمتانة والحبكة وروعة المعنى وقولبة الفكرة في التغيير..وكان شيءٌ من الاستغراب يَصحَبُ فضولي ذاكَ..إذ كيفَ بشاعر من أرض نجد وتهامة والحجاز الحبيبة ينادي بمثل هكذا طروحاتٍ فكريةٍ ونقديةٍ عميقةٍ وجريئة للمجتمع وتناقضاته المختلفة..ولم ألبثْ حتى عرفتُ-وأنا أقرأ-بأن الدكتور القصيبي قد دفعتْ به شكوى البعض ليمثلَ بعد حين بين يديْ الملك النبيل فيصل رحمه الله تعالى..!!
ثم توالى التصاقي الوثيق بإرث الشاعر الكبير،فكان إعجابي وتأثري بمدده الشعري والروائي والمقالي لاينقطع أبداً،ووقرَ في قلبي أنه واحدٌ من عمالقة هذا الجيل الذين يصعب تكريرهم في بوتقة العطاء..نزار ودرويش والبياتي والجواهري والبردوني والفيْتوري وأدونيس والنواب ومطر والأميري وشوشة وجويدة...
( الأشج )..( اللون عن الأوراد )..( صوتٌ من الخليج )..( سحيم )..( للشهداء )..( أشعارٌ من جزائر اللؤلؤ )..( الجنية )..( العصفورية )..( عن قبيلتي أحدثكم )..( سعادة السفير )..( سلمى )..( التنمية )..( الغزو الثقافي )..( الأسئلة الكبرى )..( حياة في الإدارة )...وعشرات العشرات من العناوين التي تروي نهمكَ في أي موقع إبداعي أو علمي أو ثقافي كنتَ..!!
إن الذي فقدناه في الدكتور القصيبي،ليسَ فقط النموذج الراقي للمثقف والمتعلم العربي من حيث انه دبلوماسي،قاد بلادَه تمثيلاً في دولتين،ولا لأنه وزيراً شهدَ له الكلُّ بالحنكةِ وحسن الإدارة والنزاهة والصرامة في المتابعة-والرجل قد استوزرَ أربعَ وزاراتٍ حساسةٍ في قطاعات الدولة في المملكة-ولا لأنه كان أستاذا جامعيا أكاديمياً لا يُشق له غبار..
وإنما الذي فقدناه في الدكتور القصيبي ؛ الخلق الزكي،والعقل الواعي الذكي،والترفع عن سفاسف الأمور ودناياها ومهاترات القول والفكر،والمستوى الرفيع الذي كان رحمه الله يحلق فيه وهو ينتقد ويناظر ويحاور ويطرح رؤاه وأفكاره،ناهيكم عن تلك الرقة التي طالما أكبرتني في شخصه الكريم وأعزتني في أشعاره..نقول ذلك عنه ولا نزكي على الله أحداً..
استمعوا-أحبتي إليه-في آخر قصائده-قبل رحيله بفترة وجيزة-وهو يعاني مضض المرض وقسوة الرحيل..أصغوا إليه وهو يتركُ دنيانا الفانية بهذه الدمعة الحَـرَّى التي أسالتْ-والله-عبْرتي وخنقتْ مهجتي..!!
أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الداء المقيم الوبـــيل
أغالب الألام مهما طـــــغتْ..!!
بحسبي الله ونعم الوكيل
فحسبي الله قبيل الشروق
وحسبي الله بُعيد الأصيل
وحسبي الله إذا رضــــنّي
بصدره المشؤوم همي الثقيل
وحسبي الله إذا أسبلت
دموعها عين الفقير العليل..!!
يا رب أنت المرتجى سيدي
أنر لخطوتي سواء السبيل
قضيتُ عمري تائهاً ،ها أنا
أعود إذ لم يبق إلا القليل..!!
الله يدري أنني مؤمــــــــن
في عمق قلبي رهبة للجليل
مهما طغى القبحُ يظل الهدى
كالطود يختال بوجه جميل...!!!
أنا الشريد اليوم يا سيدي
فاغفر أيا رب لعبد ذليل
ذرفت أمس دمعتي توبة
ولم تزل على خدودي تسيل
يا ليتني ما زلت طفلاً وفي
عيني ما زال جمال النخيل..!!
أرتل القرآن يا ليــــــــتني
ما زلت طفلاً .. في الإهاب النحيل
على جبين الحب في مخدعي
يؤزني في الليل صوت الخليل
هديل بنتي مثل نور الضحى
أسمع فيها هدهدات العويل
تقول يا بابا تريث فلا
أقول إلا سامحيني ..
هديــــــــــــــــــــل.. !!
ــ لا حول ولا قوة إلا بالله..العينُ تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يُسخط الرب..إنا لله وإنا إليه راجعون..
رحِمَ الله الدكتور القصيبي،وغفرَ لنا وله،وأخلفنا في موهبته ومَلكته وعبقريته الأدبية والشعرية خيْراً...
الله أكبر..
ويدورُ العامُ دورتـَه مع وفادةِ هذا الشهر الكريم المبارك..وتتجدد في نفوسِنا ذكرى الأحبةِِ ممن عاجلهم الأجلُ وطواهم حجابُ الموتِ عنا،فرحلوا عن دنيانا الفانيةِِِِِ،لستقروا في منازلهم الباقية...
هذه-أحبتي-كلماتُ وفاءٍ،أوْدعتُ فيها زهرة َمشاعري،حينما عاجلني العامُ الماضي-تحديداً في الخامس من رمضان منه-نبأ وفاةِ أستاذنا الكبير الدكتور غازي القصيبي رحمه الله تعالى،فكانتْ لوفاته غصة في الحلق وانكواءٌ في القلب...
كنتُ قد نشرتها في حينها-في غيْر هذا المكان-فارتأيْتُ أن أعيدَ نشرَها هنا في ربْع ينابيعنا،عرفاناً وامتناناً لهذا الغصن الأدبي الباسق....
*******************************
لمسة وفاء لطائر الفينيق..!!
ما أقصرَ المسافة َفي أعمارنا بين رصيد لحظاتنا المحدودة وعطاءاتنا التي تتسم بالطموح والابتسار..!!
بلْ ما أحقرَها من دنياً لعوب لغوب حين يداعبُ سيفُ الأجل الزهَراتِ اليانعاتِ في مشاتل حياتنا،حتى إذا ما كدنا نرتشف رحيقَ النماء من وَدقها الوابل المعطاء،عاجَلها بالحسم ولمَّا تمتلئْ منا المُهجُ والمشاعرُ والأفكارُ بَعْدُ..
أأقول ما قال المتنبي في يائيته باستعبارٍ يشبه الاستعباط :
كفى بكَ داءً أن ترى الموتَ شافيا ** وحسبُ المنايا أن يكُنَّ أمانيَا..!!
أم أقول قوله الآخر :
نصيبُكَ في حياتكَ من حبيبٍ ** نصيبُكَ في منامكَ مِن خيال..!!
أم أقول قولَ مجنون بني عامر تحسُّراً :
وما أدري قبلَ عزة ما البُكا ** ولا موجعاتُ القلبِ حتى تولـَّتِ..؟؟!!
إنني لن أقول شيئاً..!! ومعَ جلال الرزء،سأقول خيراً من ذلكَ،قوله عزَّ مِن قائل : (( واضربْ لهم مثلَ الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نباتُ الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياحُ وكان الله على كل شيءٍ مقتدِراً ))..
تنطفئُ شموعُنا-أحبتي-في صمتِ الخلجان المهجورة التي تتوارى في صمتها بعيداً،تطوي مَدَّها وجزرَها الزاخرَ وتتصوَّحُ خلف أصيل الغروب،تطوي على جوانحها آلاَءً من شعبها المرجانية المترعَة بالياقوت الأحمر والزبرجد المُشع..!!
وَيْ..أقـُدِّرَ على أهل الإبداع والعطاء أن تنسل منهم الروحُ،فلمْ يكنُ هناكَ بُدٌّ من لازبِ ذاكَ الصمت الذي يَطويهم..؟؟!!
أهكذا تنتهي القِمَمُ بيننا في كل شيء..؟؟!!
إني لأستذكرُ-مع نفسي-هذه الهواجس التي ما فارقتني لحظة ً،ولمْ أكدْ استروحُ من ضغطها عليَّ برحيل الروائي العربي الكبير الأستاذ الطاهر وطار منذ أيام-وقد تصدعتْ ذائقتنا الأدبية- حتى عاجلتنا الأنباءُ الحزينة بالأخـــــــرى.. برحيل هذا الذي أحِبُّ دائما تنعيته بـ ( طائر الفينيق) الذي يحمل للدنيا دائماً خلاصاتِ الجمال والبهاء والرونقة والنماء..!!
هذا الذي تربينا-يا ما-وتربى معي الجيل الأدبي الإبداعي الذي انتمي إليه على موائد قريضه ورقائق قصائده وذهبياتِ أبياته التي طــرَّز بها دواوينه التليدة الخالد وسطور رواياته ومقالاته التي زاحمَ بها الآفاق...
إنها رزية ُالموسم-وكل موسم-برحيل أستاذنا وأديبنا وشاعرنا السعودي،الدبلوماسي الكبير الدكتور غازي عبد الرحمان القصيبي رحمة الله عليه الذي وافته المنية في الخامس من رمضان الأغر الجاري،ولما تنتهِ فترة نقاهته في مملكة البحرين من عمليات جراحة السرطان الذي ألمَّ به منذ تشرين الثاني ( نوفمبر ) من العام الماضي..!!
http://www.anhaar.com/arabic/thumbnail.php?file=news/ghazi_ksibi_653307766.jpg&size=article_medium
ترجع معرفتي الأدبية بأديبنا الشاعر،منذ بواكير الشباب،حين كنتُ أجد متعة ً-وأنا في مراحل التكوين وبناء الذات-عند قراءة ديوانه الشعري الثائر ( معركة بلا راية )،واللهُ يعلمُ كمْ كنتُ أجدُ فضولاً لا يخلو من إثارةٍ وأنا أتحسس بذائقتي الشعرية الباكرة تلك الحيوية الدفاقة التي تشبه الثورة الخلاقة،تسري في كل ثنية من ثنايا قصائده الجزلى بالمتانة والحبكة وروعة المعنى وقولبة الفكرة في التغيير..وكان شيءٌ من الاستغراب يَصحَبُ فضولي ذاكَ..إذ كيفَ بشاعر من أرض نجد وتهامة والحجاز الحبيبة ينادي بمثل هكذا طروحاتٍ فكريةٍ ونقديةٍ عميقةٍ وجريئة للمجتمع وتناقضاته المختلفة..ولم ألبثْ حتى عرفتُ-وأنا أقرأ-بأن الدكتور القصيبي قد دفعتْ به شكوى البعض ليمثلَ بعد حين بين يديْ الملك النبيل فيصل رحمه الله تعالى..!!
ثم توالى التصاقي الوثيق بإرث الشاعر الكبير،فكان إعجابي وتأثري بمدده الشعري والروائي والمقالي لاينقطع أبداً،ووقرَ في قلبي أنه واحدٌ من عمالقة هذا الجيل الذين يصعب تكريرهم في بوتقة العطاء..نزار ودرويش والبياتي والجواهري والبردوني والفيْتوري وأدونيس والنواب ومطر والأميري وشوشة وجويدة...
( الأشج )..( اللون عن الأوراد )..( صوتٌ من الخليج )..( سحيم )..( للشهداء )..( أشعارٌ من جزائر اللؤلؤ )..( الجنية )..( العصفورية )..( عن قبيلتي أحدثكم )..( سعادة السفير )..( سلمى )..( التنمية )..( الغزو الثقافي )..( الأسئلة الكبرى )..( حياة في الإدارة )...وعشرات العشرات من العناوين التي تروي نهمكَ في أي موقع إبداعي أو علمي أو ثقافي كنتَ..!!
إن الذي فقدناه في الدكتور القصيبي،ليسَ فقط النموذج الراقي للمثقف والمتعلم العربي من حيث انه دبلوماسي،قاد بلادَه تمثيلاً في دولتين،ولا لأنه وزيراً شهدَ له الكلُّ بالحنكةِ وحسن الإدارة والنزاهة والصرامة في المتابعة-والرجل قد استوزرَ أربعَ وزاراتٍ حساسةٍ في قطاعات الدولة في المملكة-ولا لأنه كان أستاذا جامعيا أكاديمياً لا يُشق له غبار..
وإنما الذي فقدناه في الدكتور القصيبي ؛ الخلق الزكي،والعقل الواعي الذكي،والترفع عن سفاسف الأمور ودناياها ومهاترات القول والفكر،والمستوى الرفيع الذي كان رحمه الله يحلق فيه وهو ينتقد ويناظر ويحاور ويطرح رؤاه وأفكاره،ناهيكم عن تلك الرقة التي طالما أكبرتني في شخصه الكريم وأعزتني في أشعاره..نقول ذلك عنه ولا نزكي على الله أحداً..
استمعوا-أحبتي إليه-في آخر قصائده-قبل رحيله بفترة وجيزة-وهو يعاني مضض المرض وقسوة الرحيل..أصغوا إليه وهو يتركُ دنيانا الفانية بهذه الدمعة الحَـرَّى التي أسالتْ-والله-عبْرتي وخنقتْ مهجتي..!!
أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الداء المقيم الوبـــيل
أغالب الألام مهما طـــــغتْ..!!
بحسبي الله ونعم الوكيل
فحسبي الله قبيل الشروق
وحسبي الله بُعيد الأصيل
وحسبي الله إذا رضــــنّي
بصدره المشؤوم همي الثقيل
وحسبي الله إذا أسبلت
دموعها عين الفقير العليل..!!
يا رب أنت المرتجى سيدي
أنر لخطوتي سواء السبيل
قضيتُ عمري تائهاً ،ها أنا
أعود إذ لم يبق إلا القليل..!!
الله يدري أنني مؤمــــــــن
في عمق قلبي رهبة للجليل
مهما طغى القبحُ يظل الهدى
كالطود يختال بوجه جميل...!!!
أنا الشريد اليوم يا سيدي
فاغفر أيا رب لعبد ذليل
ذرفت أمس دمعتي توبة
ولم تزل على خدودي تسيل
يا ليتني ما زلت طفلاً وفي
عيني ما زال جمال النخيل..!!
أرتل القرآن يا ليــــــــتني
ما زلت طفلاً .. في الإهاب النحيل
على جبين الحب في مخدعي
يؤزني في الليل صوت الخليل
هديل بنتي مثل نور الضحى
أسمع فيها هدهدات العويل
تقول يا بابا تريث فلا
أقول إلا سامحيني ..
هديــــــــــــــــــــل.. !!
ــ لا حول ولا قوة إلا بالله..العينُ تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يُسخط الرب..إنا لله وإنا إليه راجعون..
رحِمَ الله الدكتور القصيبي،وغفرَ لنا وله،وأخلفنا في موهبته ومَلكته وعبقريته الأدبية والشعرية خيْراً...