المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحبّ إحساسٌ و عاطفة


محمد أسامة
12-08-2011, 02:58 PM
الحبّ إحساسٌ و عاطفة

( من البســيط )

الحبُّ إحساسُ في ذا القلب عاطفةٌ --- أو هــو إعصارُ مثل البحر غـــدّارُ
الحبُّ أحلامُ قد تسمو بأغنيتي --- عــذابه الاصر أو كويٌ بذي النّارُ
أراه اطلالة ً كالغيث ينهمر --- على الرِّيــاض فتحيا بعد إقـْفارُ
الحبُّ إنْ عانقَ الأرواحَ لامَسَها --- الحــبُّ ُأنشــودة الأزمان مدرارُ
الحبُّ قولٌ لمعروفٍ و مغفرةٌ --- صـدقة ٌ تجــرِ في ذا القلب أنهارُ
أو هو تعويذة ُ الإنسان ِ أمنية ٌ --- لها ترقُّ بذاك الـقلب أوتــارُ
أو هو ريحانة ُ الإحســان ِ يطلقـُها --- إلى الحياةِ فتأتي دون إدبارُ
أراه قد صار كالمصباح ِ في الظـُّلـُم ِ --- الحــبُّ نــورٌ و إلهامٌ و إصرارُ
أو هو شـلال قد يرمي بذي الدٌّرر --- لبحر حـبٍّ فتسري فيه أفكـارُ
قد خلتُه السَّهمَ صاد القلب فانتفض --- من سكر قد خال ذاك الحبَّ أقمارُ
الحبُّ كالنبع ِ يروي قلبي الظَّمأ --- الحــبُّ حـسٌّ و لسـنا فـيه أحرارُ
الحبُّ نارٌ و ترمي ليلـها شهبا ً --- و القلبُ فــي قلق ٍ منهو و إبحـارُ
الحبُّ ماءٌ و يروي أسـرُهو شغفا ً --- أســرٌ لسطْوةِ لذي الأشجان جـــرَّارُ
فالوصل منجاة ُمَا في القلب من رمق ٍ --- و الحبُّ تحنانهــو للقلب إعـْـمارُ
هلْ صار في الحُبِّ مرآةٌ لبهجتنا --- أم صـار كالشـَّدو تـُفشَى فيه أسرارُ
أراه كالنـُّور مِطْـيافٌ بروعته --- أو هو ليلٌ فتعمى فيه أبصارُ
أخالُ رُوحي و قد طارت بأجنحةٍ --- لتنثر الحُسْـن و الإغـراءُ جبَّارُ
فالقلبُ في شَغَفٍ واللـُّبُّ في لـَهَفٍ --- حُبٌّ بلا هَــيَفٍ بَذلٌ و إيثارُ
أخالَ حُلمي و قد فـاحَ برائحةٍ --- كالمسك قد صار أو كالزّهرِ معطارُ
عنابرُ المسْكِ قد هَـلـَّت بنَفْحتها --- و زانها الشـِّعرُ إجلالا ً و مقدارُ
فذلك الحُلْم بالأشواقِ قد دُبـِجَ --- و َفيْض عـــشق ٍ لتـَفـْنَى فيه أشعارُ
قد ُأشرِبَ القلبُ من مكرٍ و قد ذبح --- فكان مكرا ً بذاك القلبِ كُبَّارُ
للحبِّ آمـالُ في ذا القلب مَوْطِنُها --- والحُبُّ في البُعْدِ إذلالٌ و إعْصارُ
منابرُ العشق في الأفاق ُتسْعِدُني --- و تزرعُ الحبَّ أشجارا ً و أثمارُ
أراهُ إحياءَ تلك الرُّوح ِ جوهرة ً --- بلا نفور ٍ و لا حقد ٍ و إضْمارُ
الحبُّ دنيا من الأحلام و النـَّغَم --- لتملأ َ الأرض في الأرجاء صبَّارُ
الحبُّ شمسٌ لذاك الكون و النِّعم --- فيعبرَ القـَفـْرَ بالأحــلام جبَّارُ
كحامل ِ المسك في الاطراء منفعُه --- و نافخُ الكير في الإقصاء دَوَّارُ
الحبُّ للخَيْرِ إعــلاءٌ بنـَفـْحَتِه --- إذ كان للشّــرِّ إدناءا ً و إحْجارُ
الحبُّ دِينٌ لذاك القلب جوْهره --- يُسـْـرٌ بلا عُـسْــرِ إذ ْ للذنب كفَّارُ
في الوصل قد صارفي ذي العين كالحمل ِ
لكنَّ في الهجْرِ مثل الفاتك الضَّارُ
قد باء ذا القلبُ بالأشـواق و السَّهرِ --- إذ حارَ في اللـَّيلِ إعلانا ً و إسـرارُ
لا بــدَّ للحب ِّ من آفاق تحكمُه --- إنْ يُدْمغُ القلبُ بالأنَّات ينهارُ
صحيفةُ الحبِّ في ذا القلب قد ُكتِبت --- و كلُّ ما منه إنباءٌ بإقرارُ
و الحبُّ كالبحْرِ غـدَّارٌ كراقصةٍ --- القلب ُ مُعْترفٌ من غير إنكارُ

ذكريات
12-08-2011, 04:16 PM
قصيدة رائعة وكلام في الحب اروع....والحب كما جاء في قضيدتك الغراء وعلى حد قول الجاحظ
الحب اسم واقع على المعنئ الذي رسم به لانه يقال ان المرء يحب الله وان الله عز وجل يحب المؤمن وان الرجل يحب ولده والولد يحب والده ويحب صديقه وبلده وقومه....وينتهي بقوله وعين الهوى لا تصدق....وانا اصدق انك ابدعت في القول ...والحب في البعد اذلال واعصار....قلمك يحترف الشعر قافية وبحرا شاعرنا الرقيق

العف الخجول
12-08-2011, 06:36 PM
قصيده رائعه الله يعطيك العافيه
بارك الله فيك وفي قلمك
ننتظر ابداعاتك القادمه
تحياتي

حمد الدريهم
13-08-2011, 06:45 AM
أهنيك أخ محمد على النص وتقبل تحياتي

يزيد فاضلي
14-08-2011, 02:37 PM
...قصيدة ٌشِعرية ٌ-أخي الكريم المبدع الشاعر محمد أسامة-تهافتَ الجمالُ المعنويُّ فيها تهافتاً خــلاَّباً،جمعتَ فيه-أخي-بين روعةِ الفكرةِ ورقةِ الطرح وعذوبةِ المَرامي..

ورحتَ كالحادي تنثِرُ لنا من أوادق الحب وإحساساته الندية ما ارتـَــدَّتْ منه أصداءُ شبَّابَــةِ عازفٍ ماهر،لم ينقطعْ في تراتيلـها لحْــنٌ ولا اختلفَ في تقاطيعها شدْوٌ،ولم يكَدْ يصدُقُ فيها قريضٌ عذبٌ حتى كانَ الحبُّ مجسَّــداً أمامنا في أنقى وأعَفِّ صورة ممكنة..

أغمضُ عيني-سيدي البديع-وأنا أرتل نجواكَ :

الحبُّ كالنبع ِ يروي قلبي الظَّمأ --- الحــبُّ حـسٌّ و لسـنا فـيه أحرارُ
الحبُّ نارٌ و ترمي ليلـها شهبا ً --- و القلبُ فــي قلق ٍ منهو و إبحـارُ

فأتحسسُ أعباقاً في شميمي تدقُ في أوتار القلب،لا يزيدها التشبيه-بين أركانه-إلا انتشاءً..

ـ أرى أمامي أخي الكريم بناءً شامخاً في رَصفِ الأبياتِ على بحر البسيط،الكامل الإيقاع..

ومعروفٌ عند العَروضيين أن البسيط من بحور الدرجة الأولى،إذ أنه يأتي مباشرة بعد الطويل في ما يخص نسبة الاستعمال والشيوع...

وقد ترادفَ البسيط في قصيدتكَ الجميلةِ على نحوٍ تامٍّ أحياناً ومجزوءٍ أحيانا أخرى،لا يبارح المجزوءَ في ( بسيطه الأول والثاني )..

ولعلكَ-أخي الحبيب-أدرى بأنواع مجزوء البسيط الأربعة..

******************

إلا أن لي ملاحظة ً؛ استرعتْ في حِسي الشعري شيئاً من الانتباه والتوقف،إن أذنتَ لي أن أعرضها...

وهيَ ليست استدراكاً بقدر ماهي توجيهٌ واستذكارٌ بيننا،ولأن جمالَ القصيدة وعنفوانها الرائق،يوجبان عرضَ هذه اللمسة الخفيفة حتى يكتمل نصابُ الجمال الباهر الذي يصطبغ به الإيهابُ العامُّ كلـُّه...

لاحظ معي-أخي الحبيب محمد-قافية الأبياتِ،أو لنقل الألفاظ الأخيرة من الأبيات : (( بذي النّارُ - بعد إقـْفارُ - أنهارُ - دون إدبارُ - إجلالا ً و مقدارُ - أثمارُ – إضْمارُ - إذ كان للشّــرِّ إدناءا ً و إحْجارُ - إعلانا ً و إسـرارُ - غير إنكارُ ))...

ألستَ معي-أخي الحبيب-أن في هذه المواضع العشرة عيوباً عَروضيَّــة ً،بيِّنـة ً،تتجاوزُ الحدَّّ الفاصلَ الذي ضمنته القاعدة العروضية الخليلية المعروفة : (( يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره ))...

إنها عيُوبٌ في ( القوافي )،قد يقعُ فيها أيٌّ منا بالرغم من وجود الحِسِّ الشعْري الذي يضمَنُ لنا الحد الأدني من تفاديها...

ومعروفٌ أن علماءنا حددوا أربعة عيوبٍ حاسمةٍ،تـُخِــلُّ بمبنى القصيدةِ بما قد ينعكس سلباً على معناها،وهي : الصوتية والإيقاعية والنحوية والدِّلالية..

وعند التأمل-أخي الحبيب-في المواضع العشرة،نجدُ أن القاسمَ المشترَكَ في ما بينها من عيوبٍ،تأرْجَحَ بين الصوتي والنحوي،في ما سماهُ الخليلُ بن أحمد الفراهيدي ومَن جاء بعدَه بـ ( الإقـــــــواء )،وهو يمسُّ حركة الرويِّ الإعرابيةِ والوصل مباشرة...

ولعلنا جميعاً،نذكُرُ للإقـواءٍ أيامَ دراستِنا العَروضية أمثلة شعرية كثيرة ً،أشهَرُها البيْتُ في قصيدة نابغةِ بني ذبيان التي مطلعُها :

أمِنْ آل ميََّة رائحٌ أم مغتدي ** عجلاَنَ ذا زادٍ وغيْرُ مُزوَّدِ

هذا البيتُ هـوَ :

زعَــمَ البوارحُ أن رحلتنا غداً ** وبذاكَ خبَّرَنا الغرابُ الأسودِ

وشاهدُ الخطأ في قوله : ( الغرابُ الأسودِ )،إذ أن ( الغرابَ ) فاعلٌ مؤخـَّــرٌ مرفوعٌ،و ( الأسود ) نعتٌ حقيقي صفة ٌ للفاعل،وقد كان المفروضُ أن تتبَعَ الصفة موْصوفـَها في حركةِ الإعراب بالضمة لا الكسرة..

وقد زعمَ بعضـُهم أن النابغة لما سمع قصيدته مغنـَّاةٍ بصوتِ قينةٍ،انتبهتْ سليقتـُه الشعرية للخطأ فغيَّرَ ألفاظ البيتِ بما ينسجمُ مع السياق النحوي والرويِّ المكسور...

فـعبارة ( بذي النارُ ) شبه جملة مضاف ومضاف إليه،والمضاف إليه مجرور ( بذي النارِ )..وكذا الحال لـ ( بعد إفقار ) و ( دون إدبار )...

و ( إجلالاً ومقدارُ )،هنا ( إجــلالاً ) تمييزُ جملةٍ منصوب،و ( مقدار ) معطوف على ما قبله،تابعٌ له بالنصب لا الرفع،فالصوابُ : ( إجـلالاً ومقدارَا )...وهكذا في بقية الأخطاء النظائر...

و ( إذا كان للشر إدناءاً )،الخطأ في نصب ( إدناءًا )،لأنها اسمُ كان المؤخر،واسمُ كان يكون وجوباً مرفوعاً،وإنما تأخر هنا على الخبر،لأن الخبرَ المقدمَ شِبْهُ جملةٍ،جار ومجرور ( للشر )،فالصوابُ أن نكتبَ ( إذا كان للشر إدناءٌ )...

ويَقيني-أخي الكريم-أنك تملكُ القدرة الشعرية على إيجادِ وضعياتٍ لغويةٍ معينةٍ،تتفادى بها هذا العيب ( الإقواء ) بما يجعلُ الرويَّ يمضي مرفوعاً دائماً،ومن غير أن نضحي باللغة والنحو لحساب الحفاظ على إيقاع الوزن أو الحركة..فإني-والله-أرى لكَ حِسًّا شعريًّا خارقاً،يستطيعُ تقديمَ الأرقى والأجود والأصوب....

آمُــل-أخي-أن تنزل ملاحظاتي عليكَ منزلاً كريماً،وأن تـُحملَ توجيهاتي عندكَ المَحمَل الحسن..وتقبل الله منا ومنكَ الصيامَ والقيامَ وصالحَ الأعمال..ودمتَ لنا شاعراً نحريراً...

سحر الحرف
14-08-2011, 03:00 PM
قصيده رائعه فعلا وجميله كلماتها

تعبر عن مكنون داخلي مدفون وقد باح به قلمك

وكتبته مشاعرك دون استئذان

محمد أسامة
15-08-2011, 11:59 PM
أشكركم جميعا و الى الأخ الأستاذ الفاضل يزيد الفاضلي أوجه الشكر له و التقدير و التحية على تلك الملاحظات الرائعة و قد انتبهت قبله إلى عيوب القافية المتمثلة في الإقواء و أقول أن القافية هي التي أجبرتني في هذا النص على مخالفة علامات التشكيل و إلزامها بالضم فهو شيء يصعب تفاديه نظرا لطول القصيدة لذا فإنني أحاول بقدر الإمكان التخفيف من هذا العيب العروضي الشعري و أعمل على تطويل الكلمة الأخيرة من كل كل بيت عن ثلاثة أحرف كي أحاول التقليل من أثر الإقواء حتى يكون مغتفرا