المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انه الجزء الخامس من عاشق الموت


الساحر
17-08-2011, 03:16 AM
استطاع النوم ان يدخلني في ثبات, أستغرق 15 دقيقة ثم ما لبس ان تلاشى وكانت المفاجأة, كانت الفتاة أمامي يداعب الريح شعرها ألناعم وبكل رقة أقتربت مني وبحركة سحرية وضعت يدها الناعمة على جبيني وقالت : أسفة , لقد تأخرتٌَ عليك ثم ذهبتٌ الى المكان ما وضعت قلبي وحملته برفقة كما تحمِلُ الأم فلذة كبِدِها, وألقت عليا قبلة سريعة أعادت له نبضه وأعادت له الحياة بكل ما تحمله من أمل وسعادة وأنتعاش ثم وضعت ورقة ذهبية بجانبه وأختفت .
هذا هو اللقاء الأخير , هل أنتهى كل شيئ؟
افكار جنونية دارت في ذهني وأقتربتُ من الورقة لأتفقد محتواها …..
الحسرة والألم لفراق الفتاة أسقطني على الأرض كما يسقط الرجال العجوز عندما يفقد عصاه التي تسنده,سقطتُ على الأرض ولكن الألم لم يسقط من عيني فتابعت الوصول الى الرسالة زحفاً,….
عند وصولي وضعت يدي على الطاولة لتساعدني على الوقوف ثم بصرخة يا رب جمعت قواي ووقفت وأخذتُ الرسالة ....,مهلاً ماذا يحدث شيء غريب يتحرك بهدوء في صدري وضعتٌ يدي فعلمت أن قلبي عاد لي , ااااه كم أفتقدك اااه كم أنا محتاج اليك, ولله لن يعادل فرحتي بعودتك سوى عودتي مشاعري لي ولكن هيهات لها العودة, فلقد دفنتها بيدي ,فنظرتُ الى يدي نظرة سوء فوجدتٌ الرسالة التي نسيتٌ فتحها لفرحتي بعودة قلبي لي .....,
فتحتٌ الرسالة فبدأتٌ أقرأ كل حرف كتب بها وعيني أندهشت فيما رأت في جوف الرسالة فلقد كٌتِبَ في العنوان بلون الدم القاتم "لا حياة دون مشاعر" أخافني الموت والرعب سرعان ما خف ثقلهٌما بعد ما قرأت في أسفل الرسالة أسم الفتاة الغامضة عند خانة التوقيع.....,
أحساس غريب راودني وسؤال كبير خطر في ذهني وهو: ماذا تريد مني تلك الفتاة وان كانت تريد ان تترفق بي كما تدعي فلماذا تكتب لا حياة من دون مشاعر!هل ستأخذ حياتي لأنني دفنت مشاعري؟؟.....,أسئلة كثيرة طرحتها على نفسي وتمنيتٌ أن أجد جواباً لها في مضمون الرسالة....,
تناولت الرسالة وبدأت قراءتها بصوت عالي لأبعد الخوف الذي أصابني في عنوان الرسالة, قرأتُ الرسالة بتمعن شديد مع الكثير من الحذر والترقب من المستقبل القريب ....,
سقطت الرسالة من يدي ...., جسمي يرتعشٌ, وعيناي ساكنتان,وتمتة غريبة أصدرها لساني...,وجهي تحول الى كرة صفراء, جسمي كله يرتعش, وصوت الطرطقة لم يفارق اسناني,فُتحت يدي من تلقاء نفسها وسقطت الرسالة الذهبية مباشرة على الأرض,لم استطيع أن أتمالك نفسي, فالصدمة الذي أحدثه مضمون الرسالة لا يستطيع كائن حي على تحمله, مرت خمسة دقائق كنت فيها جسد أو بالأحرى كنت قطعة فنية جامدة لا تتحرك,كل شيئ كان غامض بالنسبة لي بات كالسهام يمزق ذاكرتي المشوشة, سكرات الماضي استيقظت وبدأت تدب الرعب في ذهني,حتى الحسرة على فقدان مشروبي المفضل عادت لتمزق قلبي ,مرت هذه الدقائق وكنت قطعة فنية من الخارج ولكن في الداخل براكين تفور وحمم تقذف في كل مكان,اجواء شغب وفيضانات وزلازل وكوارث عديدة أصابت جوهر كياني وتركت المظهر جامداً بلا حراك...,
رسالة ويا لها من رسالة, رسالة تحمل في جوفها ألغاز وغموض يعجز أحد من البشر على فك رموزها وتحرير غموضها..., اخذتُ الرسالة المرمية على الأرض مستخدماً خفة يدي وبدأتُ اقرا الرسالة من جديد:
لا حياة بلا مشاعر
- لم ينتهي شيئاً بعد إٍعلم أن الأمل موجود ما دام قلبك مستمر في الخفقان, والقيود التي تكبلك مفتاحها في جيبك, والكوابيس التي ترافق أخلامك انت من تغذيها بأوهامك
توقفتُ عن القراءة لشعوري بالعطش الشديد ومن المؤكد سببه ذالك الغموض الذي تزوقته في المقطع الأول من الرسالة....,شربتُ الماء لكنه لم يؤدي مهمته ولم أشعر بالأرتواءٍ,فأدركتٌ أن هذا العطش عبارة عن منزل مليئ بالأشباح ولن أرتوي حتى أجد المفتاح الذي بأمكانه إدخال النور على المنزل, حملتٌ الرسالة من جديد وسافر بصري فوراً إلى المقطع الثاني وبدأتٌ بالقراءة:
لا تحمل على نفسك ذنباً لم تقترفه يداك, فالقدر خطف حبيبتك فلسطين, لا لتستسلم وترمي سمات العروبة والنصر الى التهلكة بل قوة وعزم على تحمل الظلم وقهره.
-سأختم رسالتي بنصيحة وهي لا تتفاجأ كثيراً بما قلته لأن الخافي أعظم, والدهشة التي تصيبك الأن مهما تكن شدتها ليست سوى قطرة ماء وسط محيط من المفاجأت والعجائب التي ستكتشفها في القريب العاجل.
توقفت شفاهي عن التحرك وأصبح كل عضو من جسدي خامل وعاجز عن الحراك ..., لحظات هدوء وسكينة عمت المكان , والقلق أستطاع ان يتسلل الى اعماقي.., ماذا ينتظرني بعد؟ سؤال أحتل الصدارة في سباق الأسئلة الى ذهني المشوش, بدأت الدنيا من حولي تدور... كل أثاث
المنزل يدور حولي ... ثم أختفى كل شيئ.

الجزء الثالث : لقاء اخر
في اليوم التالي شعرت بصداع شديد ساعة النهوض , ووجدت نفسي حيث تركها الظلام ملقاة على الشرفة ..., إبتسامة رقيقى وخبيثة ظهرت على شفاهي, لقد أسكرتني أحداث الأمس , لقد تذوقت الخمر من كأس الحياة..., ثم بعد عناء وجهد بذله جسمي للتخلص من ثباته تركتٌ قدماي ترسلاني الى النبع القريب من منزلي لعلي ارفع قليلا من معنوياتي او أسترجع قليلا النشاط والحيوية الى جسمي الهزيل, سارت بجنون قدماي والنسيم البسيط كان يتراقص مع جسدي وجعلته يتمايل كما تتمايل السنابل في أوج نضارتها ..., وصلت الى النبع وتركت جسدي يُلقي بنفسه في النبع بعد أن جردته من ملابسه..., وبعد أشباع جسدي حاجته من الأنتعاش شعرت بروح الصحوة والنشاط فجلست على صخرة قبالة النهر وبدأت أفكر بطريقة عقلانية لعلي أحاول ان أواكب سرعة الأحداث ..., لا شيء يُصدق , الحياة كلها أكاذيب... المرأة التي وقعت في حبها كذبة , وإيجاد المقبرة كذبة أخرى حتى الأمل الذي ترعرع في جسدي منذ صغري لرؤية الأقصى حرة كانت كذبة كبيرة ..., ولكن أين الحل ...,لا بٌدّ من إيجاد حل بدأتُ أسترجع الأحداث في ذاكرتي وبدأت من نقطة الصفر أي من حيثٌ دفنتٌ مشاعري, تسارعت الأحداث (تحضير الكفن- تهيئة القبر- شراب المفضل- المرأة الغامضة والرسالة)
كل هذا مجرد خيال أو حلم لعين , قلبي مسكين ومشاعري ضائعة وجسدي أرتوى منذُ صغره القساوة .

قديم الشوق
31-08-2011, 02:37 PM
الساحر

مساك الله بالخير

وعيدك مبارك

ومن العائدين والفائزين إن شاء الله

وكل عام وأنت بألف خير

وأشكرك على هذا السرد القصصي الجميل

الله يعطيك ألف عافية

وتقبل فائق تقديري واحترامي

ذكريات
31-08-2011, 06:50 PM
لما يتشتت الصبر..ويصيبنا ليث الدهر وينشب مخالبه فينا...لاتغني الطيور بغير لغة الحزن...النص يا ساحرنا قتلك واللغة اغتالتك...وانت تجيد ايضا قتل نفسك...انت تحكي عنك بمرارة اليمة...فأين ضأ ع العمر منك..وكيف باع الورد عطره لما التقاك من اغرقك في أساك ومن اطفاأالشموع في محرابك...ومن خطف القمر من سماك..ومن أهذر صباك ومن رواك الشقاوة منذ صباك...خبرني سيدي كيف هندس الاسى قبرك وكيف ...وكيف.....
يظل تلهفي قائما كالسواري حتى ألقاك يوما واللغة تسهو في قاموسها عن ألمك وأساك...دمت بمحبة

الساحر
06-09-2011, 05:02 PM
الاستياء
كلمة اقتربت كثيرا لتصف ما انا عليه الان

الخجل
كلمة لم تفارقني منذ نعومة اظفاري

الصراحة
كلمة رحبت بقدومي وسكنت ب داخلي

الكذب
الكلمة التى لم افهمها مدلولها قط

الحزن
انا والحزن صديقان حميمان

الدين
تارة نتفق وتارة نبتعد

الدنيا
دائما اراها غريبة عني