المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشنفرى الأزدي اليمني


عبدالله باسودان
18-08-2011, 10:13 AM
عبدالله علي باسودان


الشنفـرى الأزدي القحطاني اليمني.

لم يتفق الرواة على اسم موحد للشنفرى و لقبه، فمنهم من قال إن الشنفرى لقب له لأنه غليظ الشفتين ومعنى كلمة الشنفرى الشفاة الغليظة أنّ اسمه هو عمرو براق أوثابت بن أوس بن جابر.
وقال بعضهم إن الشنفرى هواسمه الحقيقي، وفي المفضليات للضبي أنه من بني الحرث بن ربيعة بن الأواس بن الحجر بن الأزد بن الغوث إلا أن أكثر الأقوال أنه عمرو بن مالك الأزدي شاعر يمني من جنوب اليمن من قحطان. كان من كبار فحول الشعراء ومن كبار الصعاليك الشجعان الفتاكين وأحد العدائين الثلاثة ( الشنفرى و تابط شراً و السليك بن السلكة) وضرب المثل به في العدو، فقيل (أعدى من الشنفرى) وهو ابن أخت تأبط شراً. هؤلاء الثلاثة اشتهروا بالعدو قيل أن الخيل لا تستطيع أن تلحقهم، ويقال قيست خطوته بعد مقتله فكان الخطوة الواحدة منها قريباً من عشرين خطوة. كان أسود البشرة فقد ورث السواد من أمه الحبشية لذلك السبب عـدَّ من أغربة العرب، ويقال أن ابن أخته تأبط شراً هو الذي أشار إليه إلى الصعلكة وروضه عليها وعلى قطع الطرق.
ويرجع تاريخه أنه نشأ في قوم الأزد ولم يحسنوا معاملته فتركهم، وفي بعض الروايات أنهُ أُخذ أسيرا ًفداء في بني سلامان بن مفرج وهوغلام صغير فنشأ فيهم ولم يدم طويلا بينهم فهرب منهم من سوء معاملتهم له و لأنه أُخبر أنهم قتلوا أباه و لذلك هجرتهم أمه وعاشت في بني فهم وكان يخص أكثر غزواته بني سلامان. وذات يوم رصدوا له بني سلامان كميناً وقتلوه و مثلوا به ورموه للسباع بعد أن أقسم أن يقتل منهم مائة وتمكن من قتل تسعة وتسعين و كان ممن قتل منهم رجل يقال له حرام بن جابر قتله بمنى حين علم أنه قاتل أبيه ويقال أن أحد بني سلامان عثرعلى جمجمته فرفسها فاصيب بها فمات في الحال وبذلك أكمل الشنفرى المائة وهكذا أبر بقسمه كاملاً بعد موته. لم يكن الشنفرى من أصحاب المعلقات إلا أنه اشتهر بقصيدته "لامية العرب" ويتقدم على الشعراء الصعاليك بهذه القصيدة لما فيها من الخصائص الفنية والنفسية واللغوية وهي تعتبر من أرقى القصائد في ذلك العصر. "ومن أرق غزله وأحسنه تلك القصيدة التائية التي فضَّلها المفضل الضبي في كتابه "المفضليات و هي أجمل ما قيل شعراً في الأخلاق والغزل الرائع العفيف وعفة المرأة في ذلك العصر. قال الأصمعي هذه التائية العظيمة أحسن ما قيل في خفر النساء وعفتهن،
( هذه القصيدة لم أجد لها مثيلاً في قصائد شعراء المرأة هذه الأيام ):
تائية الشنفرى:

أَلاَ أُمُّ عَمْروٍ أَجْمَعَتْ فاسْتقَلَّتِ
وما وَدَّعَتْ جِيرانَها إِذْ تَوَلَّتِ

وقد سَبَقَتْنَا أُمُّ عَمْروٍ بأَمرِها
وكانت بأَعْناقِ المَطِيِّ أَظَلَّتِ

بِعَيْنَيَّ ما أَمْستْ فبَاتتْ فأَصبحت
فقَضَّتْ أُمُوراً فاستقَلَّتْ فَولـَّـت

فواكبدا على أُميْمَةَ بَعْدَ ما
طَمِعْتُ، فهَبْها نِعْمةَ العَيْشِ زَلَّتِ

فيَا جارَتِي وأَنتِ غيرُ مُلِيمَة
إِذَا ذُكِرَتُ، ولاَ بِذَاتِ تَقَلَّتِ

لقد أَعْجَبَتْنِي لا سَقُوط قِناعُها
إِذا ما مَشَتْ، ولا بِذَات تَلفـّتِ

تَبِيتُ بُعيدَ النَّوْمِ تُهْدِي غَبُوقَها
لجاراَتِها إِذَا الهَدِيّةُ قَلَّتِ

تَحُلُّ بِمِنْجَاةٍ مِن اللَّوْمِ بَيْتَها
إِذا ما بُيُوتٌ بالمَذَمَّةِ حُلَّتِ

كأَنَّ لهَا في الأَرضِ نِسْياً تَقُصُّهُ
على أَمِّها، وإِنْ تُكَلِّمْكَ تَبْلَتِ

أُميْمةُ لا يُخْزِي نَثَاهَا حَلِيلَها
إِذا ذُكِرَ النِّسْوَانُ عَفَّتْ وجَلَّتِ

إِذا هُوَ أَمْسَى آبَ قُرَّةَ عَيْنِهِ
مآبَ السَّعيدِ لم يَسَلْ أَيْنَ ظَلَّتِ

فَدَقَّتْ وجَلَّتْ واسْبَكَرَّتْ وأُُكْمِلَتْ
فلو جُنَّ إِنسانٌ من الحُسْنِ جُنَّتِ

فَبِتْنا كأَنَّ البَيْتَ حُجِّرَ فَوْقَنَا
بر َيْحانِةٌ رِيحَتْ عِشاءً وطُلَّتِ

بِريْحانَةٍ مِن بَطْنِ حَلْيَةَ نَوَّرَتْ
لها أَرَجٌ، ما حَوْلهَا غيرُ مُسْنِتِ

وبَاضِعَةٍ حُمْرِ القِسِيِّ بَعَثْتُها
و مَنْ يَغْزُ يَغْنَمْ مَرَّةً ويُشَمَّتِ

خَرجْنا مِن الوَادِي الَّذِي بيْنَ مِشْعَلٍ
و بَيْنَ الجَبَا هَيْهاتَ أَنشَأْتُ سُرْبَتِي

أُمَشِّي على الأَرضِ التي لن تَضُرَّنِي
لأ نْكِيَ قوماً أَو أَصادِفَ حُمَّتِي

أُمَشِّي على أَيْنِ الغَزَاةِ وبُعْدها
يقربني مِنها رَوَاحِي وغُدْوَتي

تَخافُ علينا العَيْلَ إِنْ هي أَكثرتْ
ونحْنُ جِيَاعٌ، أَيَّ آلٍ تألـّت

وما إِنَّ بها ضِنٌّ بما في وِعَائِها
ولكنَّها مِن خِيفِةِ الجُوعِ أَبْقَتِ

مُصَعْلِكَةٍ لا يَقْصُرُ السِّتْرِ دُونَها
ولاَ تُرْتَجَى للبَيْتِ إِن لم تُبَيِّتِ

لها وفـْـضةٌ فيها ثلاثونَ سَيْحَفاً
إِذا آنَسَتْ أُولَى العَدِيّ أقْشَعَرَّتِ

وتأْتِي العَدِيَّ بارِزاً نِصْفُ سَاقِها
تجولُ كَعَيْرِ العَانَةِ المُتَلَفِّتِ

إِذَا فَزِعُوا طارتْ بأَبيضَ صارِمٍ
ورامَتْ بِما فِي جَفْرِها ثُمَّ سَلَّتِ

حُسامٍ كلَوْنِ المِلْح صافٍ حَديدُهُ
جُزَارٍ كأَقطاعِ الغَدِيرِ المُنَعَّتِ

تَرَاها كأَذْنابِ الحَسِيلِ صَوَادِراً
وقد نَهِلَتْ مِنَ الدِّمَاءِ وعَلَّتِ

قَتَلْنَا قَتِيلاً مُهْدِياً بِمُلَبِّدٍ ...
جِمَارَ مِنىً وَسْطَ الحَجِيجِ المُصَوِّتِ

جَزَيْنا سَلاَمَانَ بنَ مُفْرِجَ قَرْضَها
بما قَدَّمتْ أَيديهِمُ وأَزلَّتِ

وهُنِّيءَ بِي قومٌ وما إِنْ هَنأْتُهُمْ
وأَصبحتُ في قومٍ وليْسوا بمُنْيَتي

إِذا ما أَتَتْنِي مِيتَتي لم أُبالِهَا
ولم تُذْرِ خَالاتِي الدُّمُوعَ وعمَّتِي

ولو لم أَرْمِ في أَهْلِ َبْيِتِيَ قاعداً
إِذَنْ جاءَنِي بينَ العمودَيْنِ حُمَّتِي

أَلاَ لا تَعُدْنِي إِنْ تَشَكَّيتُ، خُلَّتِي
شَفَانِي بِأَعْلَى ذِى البُرَيْقَيْنِ غَدْوَتِي

وإِنِّي لَحُلْوٌ إِنْ أُرِيدَتْ حَلاَوتي
, ومُرُّ إِذا نَفْسُ العَزُوفِ اسْتَمرَّتِ

أَبِيٌّ لِمَا آبى سَرِيعٌ مَباء َتِي
إِلى كلِّ نَفْسِ تَنْتَحِي في مَسَرَّتِي

وقد أبدع في قصيدته التالية "لامية العرب" وقد نالت إعجاباً كبيراً لدى النقاد والرواة قديما وحديثاً وشرحها الزمخشري واعتبرها من أروع القصائد التي قيلت في ذلك العصر:

لامية العرب:

أَقِيمُوا بَني أُمِّي صُدُورَ مطِيَّكُمْ
فإنِّي إلى قَوْمٍ سِوَاكُمْ لأَمْيَلُ

فَقَدْ حُمَّتِ الحَاجَاتُ واللَّيْلُ مُقْمِرٌ
وَشُدَّتْ لِطِيّاٍت مَطَايَا وَأرْحُلُ

وفي الأَرْضِ مَنْأًى لِلْكَرِيمِ عَنِ الأذَى
وفيها لِمَنْ خَافَ القِلَى مُتَعَزَّلُ

لَعَمْرُكَ ما بالأرْضِ ضِيقٌ على امْرِىءٍ
سَرَى رَاغِبا أو رَاهِبا وهو يَعْقِلُ

ولي دُوْنَكُمْ أهْلُون: سِيدٌ عَمَلَّسٌ
وَأرْقَطُ زُهْلُولٌ وَعَرْفَاءُ جَيْأ لُ

هُمُ الأهْلُ لا مُسْتَوْدَعُ السِّرِّ ذائعٌ
لَدَيْهِمْ وَلاَ الجَاني بما جَرَّ يُخْذَلُ

وَكُلٌّ أبيٌّ بَاسِلٌ غَيْرَ أنَّنِي
إذا عَرَضَتْ أُولَى الطَرَائِدِ أبْسَلُ

وإنْ مُدَّتِ الأيْدِي إلى الزادِ لم أكُنْ
بأعْجَلِهِمْ إذْ أجْشَعُ القَوْمِ أعْجَلُ

وما ذَاكَ إلاّ بَسْطَةٌ عَنْ تَفَضُّلٍ
عَلَيْهِمْ وكان الأفْضَلَ المُتَفَضِّلُ

وإنّي كَفَاني فَقْدَ مَنْ ليس جَازِيا
بِحُسْنَى ولا في قُرْبِهِ مُتَعَلَّلُ

ثَلاَثَةُ أصْحَابٍ: فُؤَادٌ مُشَيَّعٌ
وأبْيَضُ إصْلِيتٌ وَصَفْرَاءُ عَيْطَلُ

هَتُوفٌ مِنَ المُلْسِ المُتُونِ تَزِينُها
رَصَائِعُ قد نِيطَتْ إليها وَمِحْمَلُ

إذا زَلَّ عنها السَّهْمُ حَنَّتْ كأنَّها
مُرَزَّأةٌ عَجْلَى تُرِنُّ وَتُعْوِلُ

وَأغْدو خَمِيصَ البَطْن لا يَسْتَفِزُّنِي
إلى الزَّادِ حِرْصٌ أو فُؤادٌ مُوَكَّلُ

وَلَسْتُ بِمِهْيَافٍ يُعَشِّي سَوَامَه
مُجَدَّعَةً سُقْبَانُها وَهْيَ بُهَّلُ

ولا جُبَّإِ أكْهَى مُرِبٍّ بِعِرْسِهِ
يُطَالِعُهَا في شَأْنِهِ كَيْفَ يَفْعَلُ

وَلاَ خَرِقٍ هَيْقٍ كَأَنَّ فؤادَهُ
يظَلُّ به المُكَّاءُ يَعْلُو وَيَسْفُلُ

ولا خَالِفٍ دارِيَةٍ مُتَغَزِّلٍ
يَرُوحُ وَيَغْدُو داهنا يَتَكَحَّلُ

وَلَسْتُ بِعَلٍّ شَرُّهُ دُونَ خَيْرِهِ
ألَفَّ إذا ما رُعْتَهُ اهْتَاجَ أعْزَلُ

وَلَسْتُ بِمِحْيَارِ الظَّلاَمِ إذا انْتَحَتْ
هُدَى الـهَوْجَلِ العِسّيفِ يَهْمَاءُ هُوَجَلُ

إذا الأمْعَزُ الصَّوّانُ لاقَى مَنَاسِمِي
تَطَايَرَ منه قادِحٌ وَمُفَلَّلُ

أُدَيمُ مِطَالَ الجُوعِ حتّى أُمِيتَهُ
وأضْرِبُ عَنْهُ الذِّكْرَ صَفْحا فأُذْهَلُ

وَأَسْتَفُّ تُرْبَ الأرْضِ كَيْلاَ يُرَى لَهُ
عَلَيَّ مِنَ الطَّوْلِ امْرُؤٌ مُتَطَوِّلُ

ولولا اجْتِنَابُ الذَّأْمِ لم يُلْفَ مَشْرَبٌ
يُعَاشُ به إلاّ لَدَيَّ وَمَأْكَلُ

وَلَكِنّ نَفْسا مُرَّةً لا تُقِيمُ بي
على الذامِ إلاّ رَيْثَما أتَحَوَّلُ

وَأَطْوِي على الخَمْصِ الحَوَايا كَما انْطَوَتْ
خُيُوطَةُ مارِيٍّ تُغَارُ وتُفْتَلُ

وأغْدُو على القُوتِ الزَّهِيدِ كما غَدَا
أزَلُّ تَهَادَاهُ التنَائِفَ أَطْحَلُ

غَدَا طَاوِيا يُعَارِضُ الرِّيحَ هَافِيا
يَخُوتُ بأذْنَابِ الشِّعَابِ وَيَعْسِلُ

فَلَمَّا لَوَاهُ القُوتُ مِنْ حَيْثُ أَمَّهُ
دَعَا فَأَجَابَتْهُ نَظَائِرُ نُحَّلُ

مُهَلَّلَةٌ شِيبُ الوُجُوهِ كأنَّها
قِدَاحٌ بأيدي ياسِرٍ تَتَقَلْقَلُ

أوِ الخَشْرَمُ المَبْعُوثُ حَثْحَثَ دَبْرَهُ
مَحَابِيضُ أرْدَاهُنَّ سَامٍ مُعَسِّلُ

مُهَرَّتَةٌ فُوهٌ كأنَّ شُدُوقَها
شُقُوقُ العِصِيِّ كَالِحَاتٌ وَبُسَّلُ

فَضَجَّ وَضَجَّتْ بالبَرَاحِ كأنَّها
وإيّاهُ نُوحٌ فَوْقَ عَلْيَاءَ ثُكَّلُ

وأغْضَى وأغْضَتْ وَاتّسَى واتَّسَتْ به
مَرَامِيلُ عَزَّاها وعَزَّتْهُ مُرْمِلُ

شَكَا وَشَكَتْ ثُمَّ ارْعَوَى بَعْدُ وَارْعَوَتْ
وَلَلصَّبْرُ إنْ لَمْ يَنْفَعِ الشَّكْوُ أجْمَلُ

وَفَاءَ وَفَاءَتْ بادِراتٍ وَكُلُّها
على نَكَظٍ مِمّا يُكَاتِمُ مُجْمِلُ

وَتَشْرَبُ أَسْآرِي القَطَا الكُدْرُ بَعْدَما
سَرَتْ قَرَبا أحْنَاؤها تَتَصَلْصَلُ

هَمَمْتُ وَهَمَّتْ وَابْتَدَرْنَا وأسْدَلَتْ
وشَمَّرَ مِنِّي فَارِطٌ مُتَمَهِّلُ

فَوَلَّيْتُ عَنْها وَهْيَ تَكْبُو لِعُقْرِهِ
يُبَاشِرُهُ منها ذُقُونٌ وَحَوْصَلُ

كأنَّ وَغَاها حَجْرَتَيْهِ وَحَوْلَهُ
أَضَامِيمُ من سَفْرِ القَبَائِلِ نُزَّلُ

تَوَافَيْنَ مِنْ شَتَّى إِلَيْهِ فَضَمَّهَا
كما ضمَّ أذْوَادَ الأصَارِيمِ مَنْهَلُ

فَغَبَّتْ غِشَاشا ثُمَّ مَرَّتْ كأنّها
مَعَ الصُّبْحِ رَكْبٌ مِنْ أُحَاظَةَ مُجْفِلُ

وآلَفُ وَجْهَ الأرْضِ عِنْدَ افْتَراشِها
بأهْدَأَ تُنْبِيهِ سَنَاسِنُ قُحَّلُ

وَأَعْدِلُ مَنْحُوضا كأنَّ فُصُوصَهُ
كعَابٌ دَحَاهَا لاعِبٌ فَهْيَ مُثَّلُ

فإنْ تَبْتَئِسْ بالشَّنْفَرَى أمُّ قَسْطَلٍ
لَمَا اغْتَبَطَتْ بالشَّنْفَرَى قَبْلُ أطْوَلُ

طَرِيدُ جِنَايَاتٍ تَيَاسَرْنَ لَحْمَهُ
عَـِــيرَتُهُ لأَيِّـا حُــمَّ أوَّلُ

تَنَامُ إذا ما نام يَقْظَى عُيُونُها
حِثاثا إلى مَكْرُوهِهِ تَتَغَلْغَلُ

وإلْفُ هُمُومٍ ما تَزَالُ تَعُودُهُ
عِيَادا كَحُمَّى الرِّبْعِ أو هِيَ أثْقَلُ

إذا وَرَدَتْ أصْدَرْتُها ثمّ إنّها
تَثُوبُ فَتَأتي مِنْ تُحَيْتُ ومِنْ عَلُ

فإمّا تَرَيْنِي كابْنَةِ الرَّمْلِ ضاحيا
على رِقَّةٍ أحْفَى ولا أتنعَّلُ

فإنّي لَمَولَى الصَّبْرِ أجتابُ بَزَّهُ
على مِثْلِ قَلْبِ السِّمْعِ والحَزْمَ أفْعَلُ

وأُعْدِمَ أحْيَانا وأغْنَى وإنَّما
يَنَالُ الغِنَى ذو البُعْدَةِ المُتَبَذِّلُ

فلا جَزِعٌ مِنْ خَلَّةٍ مُتَكَشِّفٌ
ولا مَرِحٌ تَحْتَ الغِنَى أتَخَيَّلُ

ولا تَزْدَهِي الأجْهالُ حِلْمِي ولا أُرَى
سَؤُولاً بأعْقَابِ الأقَاويلِ أُنْمِلُ

وَلَيْلَةِ نَحْسٍ يَصْطَلي القَوْسَ رَبُّها
وَأقْطُعَهُ اللاّتي بها يَتَنَبَّلُ

دَعَسْتُ على غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحْبَتي
سُعَارٌ وإرْزِيرٌ وَوَجْرٌ وَأَفَكَلُ

وأصْبَحَ عَنّي بالغُمَيْصَاءِ جَالسا
فَرِيقَانِ: مَسْؤُولٌ وَآخَرُ يَسْأَلُ

فَقَالُوا: لَقَدْ هَرَّتْ بِلَيْلٍ كِلاَبُنَا
فَقُلْنَا: أذِئْبٌ عَسَّ أمْ عَسَّ فُرْعُلُ

فَلَمْ يَكُ إلاّ نَبْأةٌ ثُمَّ هَوَّمَتْ
فَقُلْنَا: قَطَاةٌ رِيعَ أمْ رِيعَ أجْدَلُ

فَإِنْ يَكُ مِنْ جِنٍّ لأَبْرَحُ طارِقا
وإن يَكُ إنْسا ما كَهاالإنسُ تَفْعَلُ

وَيَومٍ مِنَ الشِّعْرَى يَذُوبُ لُعَابُهُ
أفاعِيهِ في رَمْضائِهِ تَتَمَلْمَلُ

نَصَبْتُ لـه وَجْهي ولا كِنَّ دُونَهُ
ولا سِتْرَ إلاّ الأتْحَمِيُّ المُرَعْبَلُ

وَضافٍ إذا طارَتْ لـه الرِّيحُ طَيَّرَتْ
لبائِدَ عن أعْطَافِهِ ماتُرَجَّلُ

بَعِيدٌ بِمَسِّ الدُّهْنِ والفَلْيِ عَهْدُهُ
لـه عَبَسٌ عافٍ مِنَ الغِسْل مُحْوِلُ

وَخَرْقٍ كظَهْرِ التُّرْسِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ
بِعَامِلَتَيْنِ، ظَهْرُهُ لَيْسَ يُعْمَلُ

فألْحَقْتُ أُوْلاَهُ بأُخْرَاهُ موفيا
على قُنَّةٍ أُقْعِي مِرَارا وَأمْثُلُ

تَرُودُ الأَرَاوِي الصُّحْمُ حَوْلي كأنّها
عَذَارَى عَلَيْهِنَّ المُلاَءُ المُذَيَّلُ

وَيَرْكُدْنَ بالاصَالِ حَوْلِي كأنُّني
مِنَ العُصْمِ أدْفى يَنْتَحي الكِيحَ أعْقَلُ

قد رثاه تأبط شرا بعد موته بالمرثية التالية:

عَلَى الشَّنْفَرَى سَارِي الْغَمَام فَرَائِـحٌ
غَزِيرُ الكُلَى أَوْ صَيِّبُ الْمَـاءِ بَاكِـرُ

عَلَيْكَ جَدَاءٌ مِثْـلُ يَوْمِـكَ بِالْحَيَـا
وَقَدْ رَعَفَتْ مِنِّي السُّيُـوفُ البَوَاتِـرُ

وَيَوْمُكَ يَـوْمَ الْعَيْكَتَيْـنِ وَعَطْفَـةٌ
عَطَفْتَ وَقَدْ مَسَّ الْقُلُوبَ الْحَنَاجِـرُ

تُجيِلُ سِلاَحَ الْمَوْتِ فِيْهِمْ كَأَنَّهُـمْ
لِشَوْكَتِكَ الحُـدَّى ضَئِيـنٌ نَوَافِـرُ

وَطَعْنَةِ خَلْسٍ قَـدْ طَعَنْـتَ مُرِشَّـةٍ
لها نَفَـذٌ تَضِـلُّ فِيهَـا المَسَابِـرُ

يظَلُّ لَهَـا الآسِـي أَمِيمـاً كَأَنَّـهُ
زِيفٌ هَرَاقَتْ لُبَّهُ الْخَمْـرُ سَاكِـرُ

وإنَّكَ لَوْ لاَقَيْتَنِي بَعْـدَ مَـا تَـرَى
وَهَلْ يُلْقَيَـنْ مَنْ غَيَّبَتْـهُ الْمَقَابِـرُ

لألْفَيْتَنِـي فِي غَـارَةٍ أُدَّعَـى لَهَـا
إلَيْـكَ وَإمَّـا رَاجِعـاً أَنَـا ثَائِـرُ

وإنْ تَكُ مَأْسُوراً وَظِلْـتَ مُخَيِّمـاً
وَأَبْلَيْتَ حَتَّـى مَا يَكِيـدُكَ وَاتِـرُ

وَحَتَّى رَمَاكَ الشَّيْبُ فِي الرَّأْسِ عَانِساً
وَخَيْرُكَ مَبْسُـوطٌ وَزَادُكَ حَاضِـرُ

وَأَجْمَلُ مَوْتِ الْمَرْءِ إِذْ كَـانَ مَيِّتـاً
وَلاَ بُدَّ يَوْماً مَوْتُـهُ وَهْـوَ صَابِـرُ

فَلاَ يَبْعَـدَنَّ الشَّنْفَـرَى وَسِلاَحُـهُ
الحَدِيـدُ وَشَـدُّ خَطْـوِهِ مُتَوَاتِـرُ

إِذَا رَاعَ رَوْعَ الْمَوْتِ رَاعَ وَإنْ حَمَى
حمَى مَعَهُ حُـرٌّ كَرِيـمٌ مُصَابِـرُ

بتصرف من كتاب " موسوعة فرسان الشعر العربي" للمشارك

ذكريات
18-08-2011, 10:47 AM
فيا نفس مالاقيت من لاعج الهـوى ... وياقلب ماجرّتْ عليـك النواظـر
وياعفتـي مالـي ومالـك كلمـــــــــا ... هممت بأمر همّ لي منـك زاجـر
كأن الحجا والصوت والعقل والتقى ... لديّ ، لربات الخـدور ضرائـر
ولي فيك من فرط الصبابة آمر ... ودونك من حسن الصيانة زاجر
عفافُك غيٌّ إنمـا عفـة الفتـــى ... إذا عفّ عن لذاته وهو قــــادر
رأيت الشيب لاح فقلت أهلاً ... وودعت الغوايـة والشبابـا
وماإن شبت من كبر ، ولكن ... رأيت من الأحبـة ماأشابـا
أمّـا لجمـيـل عنـدكـن ثــــــــــــــواب ... ولالمـسـيء عنـدكـن مـتــــــاب
لقد ضلَّ من تحـوي هـواه خريـــــدة ... وقد ذَلّ مـن تقضـي عليـه كعـاب
ولكنـنـي ، والحـمـدلله حـــــــــــــــازم ... عزيـز إذا ذلّـت لـهـنّ رقــــــــاب
ولاتملـك الحسنـاء قلـبـي كـلــــــــــه ... وإن شملتـهـا رقّــة وشـبـــــــاب
وأجري فلا أعطي الهوى فضل مقودي ... وأهفـو ولايخفـى علـيَّ صـــواب
تعس الحريص ،وقلّ مايأتي به ... عوضاً من الإلحاح والإلحــاف
إن الغنيّ هـو الغنـيُّ بنفســـــه ... ولو أنه عاري المناكب حـافِ
ماكل مافـوق البسيطـة كافيــــــاً ... فإذاقنعت فكـل شـيء كــــافِ
وتعاف لي طمع الحريص أبوّتي ... ومروءتي وقناعتـي وعفافـي........ وان كان الامر يتعلق بشاعر كالشنفرى واراك سيدي قد افدت وكشفت جوانب مصيئة في شخصية الشاعر الذي هو ابن اخت لمن تابط الشر فالفرق واضح فاني حرصت على البحث عن هذه القصيدة لابي فراس الحمداني والتي يلوح فيها بالعفة التي ظلت مقترنة اكثر بالتعامل مع المراة...التي قد يقع الشاعر في شباكها فتخرجه عن وقاره وصوابه وساظل ابحث في القديم والجديد عن كلام في عفة المراة...ومن النساء العفيفات من ثبتن وصمدن امام الشعراء والادباء لان هم الاكثر اغراء ووسامة عند المراةولئن تعلق الامر في هذه القصيدة بعفة الشاعر ففي عفته عفة المراة وصون لها وتأصيل فيها

بروق الشمال
19-08-2011, 11:07 PM
انتقاء رائع
يعطيك الف عافيه على الطرح
بانتظار جديدك

صـدى الذكرى
20-08-2011, 01:53 AM
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/80.gif