المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد الاطلاع على الثقافة العالمية


عبدالله باسودان
01-09-2011, 01:16 PM
عبدالله علي باسودان


فوائد الاطلاع على الثقافات العالمية

من الضروري أن يكون للأدب و الثقافة العالمية حضور من قبل المشا ركين في المنتديات العربية لنستفيد من أدب و ثقافة و آراء مفكريهم كيف يفكرون وكيف يبدعون وكيف ينتجون . وقد كان علماؤنا من السلف الصا لح من القرون السابقة يترجمون كتب اليونان و كتب الفرس والصين ليطلعوا عليها ويستفيدوا منها مما جعلهم قادة العالم في الطب والفيزياء و علم الفلك والكيمياء وغيرها من الثقافات الأخرى من الآداب والفنون كابن سينا ء والفارابي وإبن الهيثم وابن النفيس وابن رشد وغيرهم كثيرون في مختلف الثقافات . أما أن نتقوقع ونزوي أنفسنا عن الاطلاع على الثقافات الغربية لأخذ منها ما هو صالح لنا فهذا مما سبب تأخرنا وجعلنا تبعاً للغرب يتحكم فينا كيف شاء وأصبحنا كما قال المتنبي :

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.

ومن العجيب أ ن هناك من ينتقد الأخذ وا لا طلاع على الثقافا ت العالمية والاستفادة منها بكونها أخذت من بلدان غير إسلامية فهذه أفكار ومعتقدات سخيفة تضر بالإسلام والمسلمين , ولا يدري أن من فوائد الاطلاع على الثقافات الغربية أيضاً تجعلنا نحاجهم بأقوالهم في كتبهم عندما يدور حوار بيننا وبينهم، فكيف نحاج المفكر الشيوعي أو الوجودي وغيرهم إذا لم نطلع على ثقافته وآرائه كما أنه من المفيد كذلك أن نتعلم لغتهم لنستفيد من علومهم لحماية أمتنا لنكون في مستوى أرقى من مستواهم

ذكريات
01-09-2011, 02:03 PM
سيدي الفاضل با سودان ما طرحت هام وجدير بالنقاش والتطارح...فما أشرت اليه سيدي يؤدي الى التأسيس الى التنوع الثقافي لتأمين التفاعل والتكامل وال،دماج بين كل الثقافات الغربية منها والعربية...بحيث تتعزز لدى الافراد والجماعات والشعوب مبدا الانتماء اولا ثم تعزيز القدرات المتاحة لدى الآخر
واني لاشاطركم الراي ان الانفتاح على الثقافات الاخرى هام في قدرته على التاثير والاثراء المتبادل...وهو ايضا المفهوم الصحيح لبناء مجتمعات متعددة الثقافات تحقق التنوع والثراء للانسانية وتعزز حرية تداول وتبادل الافكار والاعمال في مجالات ذكرتها سيدي كالطب والهندسة والعلوم الصحيحة...فالانغلاق يا سيدي بكل اشكاله يهدد بعزلتنا عن الآخر في عالم اصبح يعج بالتنوع والتعدد والتراث والفنون ضف الى كل هذا غول التقنيات الحديثة ومجتمعات المعرفة والفجوة الرقمية هذا المفهوم المستحدث بثورته الاتصالية والمعلوماتية....فالانفتاح اليوم على الثقافات العالمية اراه من منظوري المتواضع حق من حقوق الشعوب والامم والمثقفين حتى يواكبوا هذا النسق المتسارع والمتلاحق من الثقافات...فلا بد سيدي ان تعي الحكومات بتنظيماتها من حقنا في التوزيع العادل لثمار الثقافات بما فيها ثقافتنا العربية الغراء والثرية...ولا بد ان نتخلص من عقدنا الموروثة وننفتح على غيرنا امام تفاقم نزعة الاحتكار...لابد ان نعي فضائل الترجمة وان نسعى اليها لنعرف بادبنا وعلومنا وننهل من علومهم ولعل من سبل التشجيع على التعمق في فهم الثقافات العالمية هو نزع التعصب والكراهية والعنف التي لا تتولد عنها الا سوء فهم لمثل ما طرحت
سيدي طرحتم موضوعا في غاية الخطورة...وان اسالكم والحوار لا بد ان يتوسع بيننا هل ترى اننا نحن العرب اليوم بعد التداعيات السياسية خاصة منها قادرون على تسويق ثقافتنا وحضارتنا وادبنا وتا ريخنا اليهم امام خلطهم الحاصل بين ديننا والاررهاب...انتظر ردكم ايها الغالي والف شكر على ابداع الطرح

غاردينيا
01-09-2011, 02:13 PM
صدقني حروفك من ذهب ومن لم يعمل بها فقد الياقوت والمرجان
فمن اراد النهوض بامته عليه بالامم الاخرى فياخذ نتاجها ويضيف عليها
وكل من يرفض ذلك فالفشل منزله يبقى فيه طوال عمره
انا ما زلت مصرة ان يخصص لك قسمك الخاص في المنتدى وهو بستان الادب

يزيد فاضلي
01-09-2011, 02:19 PM
طبعاً-سيدي الكريم عبد الله-لا يختلف اثنان عاقلان،واعيان،خبيران بخبايا الأزمة الفكرية والمأزق الحضاري الذي تمر به أمتنا الإسلامية المترامية وبمختلف التحديات الحضارية التي تواجهها في سبيل أن تبقى في الميْمنةِ وعلى واجهة الشهود الحضاري الذي ينبغي أن تكون عليه...لا يختلف اثنان أن ( التفاعل الحضاري الإيجابي Positif interaction culturelle ) مع سنن المتغيرات الإنسانية-بما فيها الاطلاع المتعمق الراسخ على ثقافاتِ الطرف الآخر-ضرورة ٌتقتضيها المرحلة،بل هي فريضة ٌ حضارية ٌ،ما منها بُدٌّ إذا أردنا أن ننسجمَ مع إيقاع التغيُّر السريع الذي أملتـْهُ النواميسُ العصرية الضخمة...

ومعروفٌ-كما قررالمفكر الأمريكي المعاصر بول كِنيدي،في كتابه الشهير ( صعود وانهيار القِوى العُظمــى Ascension et la chute des grandes puissances )-أن الفارقَ بين الأمة القوية والأمة الضعيفة،أصبحَ يُقاسُ بمقدار قدرةِ الأولى على التكيف السريع مع إيقاعاتِ التغيُّر وعجْز الثانية على ذلك التكيف،أي ؛ بمقدار ما تستطيع أن تتكيفَ مع إيقاع التغير في كل شيء بمقدار ما ستحافظ على وجودِكَ في باحةِ المجتمع الدولي القوي،وبمقدار ما يتغلب عليكَ إيقاعُ التغير بمقدار ما ستنحدر نحو الخلف،وربما ستـُمْحَى من خارطةِ التأثير على الساحة الدولية...!!!...

إننا-أخي الكريم-نبغي أن تتحركَ أمتنا المسكينة وفقَ نسَق التوفيق البديع بينَ المحافظةِ الأصيلة على ثوابتنا وعقائدنا وأخلاقياتنا ومبادئنا وأصالتنا وبين القدرة الفعالةِ على التوثب إلى المُعاصرةِ الخلاقةِ التي تجعلنا بدلَ أن نبقى-أمام الحضارة المعاصرة-في حالةِ ( انبهار Fascination ) أن نسعى إلى ( الاستلهام Inspiration ) الإيجابي من أسرار مجالاتها العلمية الجادة،لنخرجَ من هذه التبعية الذليلة التي جعلتنا نأخذ أتفهَ ما في الحضارةِ المادية ونتبناهُ أخطرَ وأهمَّ ما عندنا...!!!

المفكر الأمريكي الياباني الكبير فرانسيسكو فوكوياما،قالها في أواخر القرن الماضي-في كتابه الشهير ( نهاية التاريخ La Fin de l'Histoire )-(( هناكَ فرقٌ شاسعٌ جدا بين ( صناعةِ الحضارة L'industrie de la culture ) و ( شِــراءِ الحضارة Acheter civilisation. )،وويلٌ لأمةٍ تستهلكُ الحضارة بالاستيراد الجاهز ولا تصنعُ آلياتِها...!! ))...

الاطلاعُ على ثقافاتِ الآخرين،لا يعني الذوبَان السمج في مبادئهم على النحو الذي قاله ودعَا إليه عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين-غفرَ الله لنا وله-ذات مرةٍ في كتابه المثير ( مستقبل الثقافة في مصر ) من أننا إذا أردنا أن نضعَ قدَمنا على سِكة النهضة والتطور أن نرتمي بقضنا وقضيضنا في أحضان أوروبا،وأن نأخذ كلَّ ما فيها من خير وشر،لأن خيْرَها وشرها-هكذا قرر العميدُ الكبيرُ-لمْ تجْن منهما أوروبا إلا التقدمَ والتسيد...!!!

الاطلاعُ على ثقافات الآخرين يتم أولاً بأن تكونَ لنا مناعة ٌوحصانة ٌذاتية ٌمن ديننا وأخلاقياتنا المتميزة،ومن لغتنا الأم ( العربية العزيزة الغالية،لغة القرآن الكريم السامية ) ومن استعلائنا الإيماني الشامخ بهويتنا العربية الإسلامية،لأن الزعمَ-سيدي الكريم-من أن الارتماء في أحضان الطرف الآخر،من غير وجودِ تلك الحصانة والمناعة،سيغدو نوعاً من مظاهر الانهزام العقلي والنفسي والكِيَاني أمامَه،كما هو الواقعُ الأسيف الآن..ولا شك أنك تدري بمقولةِ العلاَّمة الاجتماعي الكبير عبد الرحمان بن خلدون رحمه الله : (( المغلوبُ دائماً مُولـَعٌ بتقليدِ الغالب ))،أي : بمعنى ( جَوِّعْ كلبَكَ يتبَعْكَ..!! ))...

كم أحتقر وأستتفه أولئكَ المسوخَ العرب،من أشباه المثقفين،الذين ينطلق الواحدُ منهم،يصول ويجول يَمنة ًويَسْرَة ً،يحدثكَ بانبهار وإجلال وخشوع عن ثقافة الغرب..وازدهار الغرب..وعنفوان الغرب...وإتيكيت الغرب..وبريستيش الغرب..ويروح يبذلُ جُهداً هائلاً في تطعيم كلامه العربي-بمناسبةٍ أو غيْر مناسبَةٍ-بهجينٍ من اللغة الفرنسية أو الانجليزية،وتراه يبلطمُ بها ويُجعجعُ في شعور من النشوة والفخـَار،حتى إذا جاءتْ مناسَبَة مَّا،طـُلِبَ منه التحدث بالعربية،إذ به ينكمش بعدما كان ممتدا،وينقبض بعدما كان مبسوطاً،ويتلعثم بعدما كان فصيحاً،وكأنما أصبحت اللغة العربية سُبَّة ًأو خطيئة ً،تستدعي الإحساس بالخجل والانكفاء..وإذ به-وهو المثقف الكبير-لا يهتدي إلى سلامةِ أداءٍ،أو ضم مرفوع أو كسْر مجرور أو فتْح منصوب..!!!

لقد كان أسلافنا-كما درسنا عنهم وتعلمنا-يأخذون ويتركون من ثقافات الآخرين،دون الإحساس بعقدة النقص الحضارية أو الانهزام النفسي أمام ثقافاتهم،لأن الإحساسَ بالاستعلاء الإيماني كانَ كنهر جارفٍ رقراق في حِسِّهِمِ،يجعلهم عندما يأخذون من ثقافات الغيْر،يأخذون أخذَ السيد الحر،المالكِ لأمره،الواثق في رصيده...

ولنا أن نقرأ كتاب المفكرة والمستشرقة الألمانية الكبيرة الشهيرة زيغريدْ هُونكهْ ( شمسُ العرب تسطع على الغرب Le soleil brille sur la nation arabe des nations européennes )-وعندي النسخة الفرنسية-لنعرف كيف كان منهجُ أبي علي بن سينا وأبي نصر الفارابي وأبي الريحان البيْروني وأبي إسحاق الكِندي وأبي بكر الرازي والحسن بن الهيْثم وجابر بن حيان وابن النفيس والإدريسي وثابت بن قرة وابن البيطار والقاضي أبي الوليد محمد بن رشد في تلاقحهم الفكري والعلمي مع ثقافات الآخرين...

لقد كانوا فقط يأخذون أجوَدَ ما عند الإغريق واليونان من طب وعِلم ومعرفةٍ ومنطق،أما أساطيرهم وخزعبلاتهم وأفكارهم التي تصطدمُ مع الصميم من ثوابتنا وعقائدنا،فكانوا يرمونها في النفايات ولا كرامه..ولنا أن نقرأ المقدمة المطولة لكتاب ( المناظر )-مثلاً-لابن الهيْثم،أو منهج ابن سينا في فهرست كتابه ( القانون في الطب ) أو منهج أبي بكر الرازي في موسوعته الطبية ( الحاوي )...

ما كان الفارابي-وهو المعلم الثاني-يشعر بعقدة نقص وهو يناقش بشراسةٍ منطقيةٍ شبكة الذات عند الرواقيين،أو أصول المعرفة عند أرسطو أو سقراط أو أفلاطون...

إنك تشعر-وأنت تقرأ له وتتوغل في أسلوبه ومنهجه-أنه كان يناقش أفكارَ فلاسفة اليونان الإغريق بالنديةِ والأخذ والرد،لذا لم نستغرب أن يُنعتَ بـ ( المعلم الثاني )...

ما استشعرَ عقدة َضـَعَةٍ أو انتكاساً نفسيًّا أمام دهاقنةِ الفلسفةِ الإغريقيةِ والفِكْر اليوناني عموماً أبداً..

لقد كان يُحلل ويناقش ويَستقرئ ويأخذ ويترك بثقةِ السيِّدِ المالكِ لزمام أمره،لأن استعلاءَهُ الحضاري الذي صنعه الإسلامُ وقتـَها،جعلَ من المسلمينَ العَالـَمَ الأوَّلَ بلا منازع...!!!

نحب-سيدي الكريم-أن نتلاقحَ مع ثقافات الآخرين،وما عندنا عقدة نقص في ذلكَ ولله الحمد..ونحب أن نتعلم لغات الآخرين،وما عندنا أيضاً إشكالية في ذلك أو عقدة ضعَة..ونحب أن نستوعبَ تماماً تحدياتِ العصر ومتطلباته من خلال اكتساب أرضيةٍ ثقافيةٍ صلبةٍ وخلفيةٍ علميةٍ جبارةٍ،نواجه بها الطرف الآخر،ونقدم له من خلالها نموذجاً راقٍ-في الشكل والمضمون-نفرض به احترامَه لنا في غير إحساس بالدونيةِ أو الانهزام النفسي أمامــه...

ولكننا دائماً نقول لأولئكَ النفر المُسُوخ-من بني قومنا ومن أبناء جلدتنا-بَدلَ أن تزعقوا كالبوم،تسبحوا بحمد ثقافات الآخرين لدرجة أن يقفَ أحدُ علمانييكم المأفونون ذات مرة ليهمسَ لنا كفحيح الأفعى : ( لماذا لا يتطور الإسلام..؟؟ )،وهي عبارة ٌتحمل من خـُبْثِ الطوية ما تحمل..!!!

بدلَ أن يطالبونا بتطوير الإسلام،نرد عليهم-وبصوتٍ عقلانيٍّ علمِيٍّ جهير- ( ولماذا لا يُسلِمُ التطوُّرُ..؟؟!!! )...

وبوركتَ على الطرح والإثراء....

غاردينيا
01-09-2011, 05:54 PM
طبعاً-سيدي الكريم عبد الله-لا يختلف اثنان عاقلان،واعيان،خبيران بخبايا الأزمة الفكرية والمأزق الحضاري الذي تمر به أمتنا الإسلامية المترامية وبمختلف التحديات الحضارية التي تواجهها في سبيل أن تبقى في الميْمنةِ وعلى واجهة الشهود الحضاري الذي ينبغي أن تكون عليه...لا يختلف اثنان أن ( التفاعل الحضاري الإيجابي positif interaction culturelle ) مع سنن المتغيرات الإنسانية-بما فيها الاطلاع المتعمق الراسخ على ثقافاتِ الطرف الآخر-ضرورة ٌتقتضيها المرحلة،بل هي فريضة ٌ حضارية ٌ،ما منها بُدٌّ إذا أردنا أن ننسجمَ مع إيقاع التغيُّر السريع الذي أملتـْهُ النواميسُ العصرية الضخمة...

ومعروفٌ-كما قررالمفكر الأمريكي المعاصر بول كِنيدي،في كتابه الشهير ( صعود وانهيار القِوى العُظمــى ascension et la chute des grandes puissances )-أن الفارقَ بين الأمة القوية والأمة الضعيفة،أصبحَ يُقاسُ بمقدار قدرةِ الأولى على التكيف السريع مع إيقاعاتِ التغيُّر وعجْز الثانية على ذلك التكيف،أي ؛ بمقدار ما تستطيع أن تتكيفَ مع إيقاع التغير في كل شيء بمقدار ما ستحافظ على وجودِكَ في باحةِ المجتمع الدولي القوي،وبمقدار ما يتغلب عليكَ إيقاعُ التغير بمقدار ما ستنحدر نحو الخلف،وربما ستـُمْحَى من خارطةِ التأثير على الساحة الدولية...!!!...

إننا-أخي الكريم-نبغي أن تتحركَ أمتنا المسكينة وفقَ نسَق التوفيق البديع بينَ المحافظةِ الأصيلة على ثوابتنا وعقائدنا وأخلاقياتنا ومبادئنا وأصالتنا وبين القدرة الفعالةِ على التوثب إلى المُعاصرةِ الخلاقةِ التي تجعلنا بدلَ أن نبقى-أمام الحضارة المعاصرة-في حالةِ ( انبهار fascination ) أن نسعى إلى ( الاستلهام inspiration ) الإيجابي من أسرار مجالاتها العلمية الجادة،لنخرجَ من هذه التبعية الذليلة التي جعلتنا نأخذ أتفهَ ما في الحضارةِ المادية ونتبناهُ أخطرَ وأهمَّ ما عندنا...!!!

المفكر الأمريكي الياباني الكبير فرانسيسكو فوكوياما،قالها في أواخر القرن الماضي-في كتابه الشهير ( نهاية التاريخ la fin de l'histoire )-(( هناكَ فرقٌ شاسعٌ جدا بين ( صناعةِ الحضارة l'industrie de la culture ) و ( شِــراءِ الحضارة acheter civilisation. )،وويلٌ لأمةٍ تستهلكُ الحضارة بالاستيراد الجاهز ولا تصنعُ آلياتِها...!! ))...

الاطلاعُ على ثقافاتِ الآخرين،لا يعني الذوبَان السمج في مبادئهم على النحو الذي قاله ودعَا إليه عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين-غفرَ الله لنا وله-ذات مرةٍ في كتابه المثير ( مستقبل الثقافة في مصر ) من أننا إذا أردنا أن نضعَ قدَمنا على سِكة النهضة والتطور أن نرتمي بقضنا وقضيضنا في أحضان أوروبا،وأن نأخذ كلَّ ما فيها من خير وشر،لأن خيْرَها وشرها-هكذا قرر العميدُ الكبيرُ-لمْ تجْن منهما أوروبا إلا التقدمَ والتسيد...!!!

الاطلاعُ على ثقافات الآخرين يتم أولاً بأن تكونَ لنا مناعة ٌوحصانة ٌذاتية ٌمن ديننا وأخلاقياتنا المتميزة،ومن لغتنا الأم ( العربية العزيزة الغالية،لغة القرآن الكريم السامية ) ومن استعلائنا الإيماني الشامخ بهويتنا العربية الإسلامية،لأن الزعمَ-سيدي الكريم-من أن الارتماء في أحضان الطرف الآخر،من غير وجودِ تلك الحصانة والمناعة،سيغدو نوعاً من مظاهر الانهزام العقلي والنفسي والكِيَاني أمامَه،كما هو الواقعُ الأسيف الآن..ولا شك أنك تدري بمقولةِ العلاَّمة الاجتماعي الكبير عبد الرحمان بن خلدون رحمه الله : (( المغلوبُ دائماً مُولـَعٌ بتقليدِ الغالب ))،أي : بمعنى ( جَوِّعْ كلبَكَ يتبَعْكَ..!! ))...

كم أحتقر وأستتفه أولئكَ المسوخَ العرب،من أشباه المثقفين،الذين ينطلق الواحدُ منهم،يصول ويجول يَمنة ًويَسْرَة ً،يحدثكَ بانبهار وإجلال وخشوع عن ثقافة الغرب..وازدهار الغرب..وعنفوان الغرب...وإتيكيت الغرب..وبريستيش الغرب..ويروح يبذلُ جُهداً هائلاً في تطعيم كلامه العربي-بمناسبةٍ أو غيْر مناسبَةٍ-بهجينٍ من اللغة الفرنسية أو الانجليزية،وتراه يبلطمُ بها ويُجعجعُ في شعور من النشوة والفخـَار،حتى إذا جاءتْ مناسَبَة مَّا،طـُلِبَ منه التحدث بالعربية،إذ به ينكمش بعدما كان ممتدا،وينقبض بعدما كان مبسوطاً،ويتلعثم بعدما كان فصيحاً،وكأنما أصبحت اللغة العربية سُبَّة ًأو خطيئة ً،تستدعي الإحساس بالخجل والانكفاء..وإذ به-وهو المثقف الكبير-لا يهتدي إلى سلامةِ أداءٍ،أو ضم مرفوع أو كسْر مجرور أو فتْح منصوب..!!!

لقد كان أسلافنا-كما درسنا عنهم وتعلمنا-يأخذون ويتركون من ثقافات الآخرين،دون الإحساس بعقدة النقص الحضارية أو الانهزام النفسي أمام ثقافاتهم،لأن الإحساسَ بالاستعلاء الإيماني كانَ كنهر جارفٍ رقراق في حِسِّهِمِ،يجعلهم عندما يأخذون من ثقافات الغيْر،يأخذون أخذَ السيد الحر،المالكِ لأمره،الواثق في رصيده...

ولنا أن نقرأ كتاب المفكرة والمستشرقة الألمانية الكبيرة الشهيرة زيغريدْ هُونكهْ ( شمسُ العرب تسطع على الغرب le soleil brille sur la nation arabe des nations européennes )-وعندي النسخة الفرنسية-لنعرف كيف كان منهجُ أبي علي بن سينا وأبي نصر الفارابي وأبي الريحان البيْروني وأبي إسحاق الكِندي وأبي بكر الرازي والحسن بن الهيْثم وجابر بن حيان وابن النفيس والإدريسي وثابت بن قرة وابن البيطار والقاضي أبي الوليد محمد بن رشد في تلاقحهم الفكري والعلمي مع ثقافات الآخرين...

لقد كانوا فقط يأخذون أجوَدَ ما عند الإغريق واليونان من طب وعِلم ومعرفةٍ ومنطق،أما أساطيرهم وخزعبلاتهم وأفكارهم التي تصطدمُ مع الصميم من ثوابتنا وعقائدنا،فكانوا يرمونها في النفايات ولا كرامه..ولنا أن نقرأ المقدمة المطولة لكتاب ( المناظر )-مثلاً-لابن الهيْثم،أو منهج ابن سينا في فهرست كتابه ( القانون في الطب ) أو منهج أبي بكر الرازي في موسوعته الطبية ( الحاوي )...

ما كان الفارابي-وهو المعلم الثاني-يشعر بعقدة نقص وهو يناقش بشراسةٍ منطقيةٍ شبكة الذات عند الرواقيين،أو أصول المعرفة عند أرسطو أو سقراط أو أفلاطون...

إنك تشعر-وأنت تقرأ له وتتوغل في أسلوبه ومنهجه-أنه كان يناقش أفكارَ فلاسفة اليونان الإغريق بالنديةِ والأخذ والرد،لذا لم نستغرب أن يُنعتَ بـ ( المعلم الثاني )...

ما استشعرَ عقدة َضـَعَةٍ أو انتكاساً نفسيًّا أمام دهاقنةِ الفلسفةِ الإغريقيةِ والفِكْر اليوناني عموماً أبداً..

لقد كان يُحلل ويناقش ويَستقرئ ويأخذ ويترك بثقةِ السيِّدِ المالكِ لزمام أمره،لأن استعلاءَهُ الحضاري الذي صنعه الإسلامُ وقتـَها،جعلَ من المسلمينَ العَالـَمَ الأوَّلَ بلا منازع...!!!

نحب-سيدي الكريم-أن نتلاقحَ مع ثقافات الآخرين،وما عندنا عقدة نقص في ذلكَ ولله الحمد..ونحب أن نتعلم لغات الآخرين،وما عندنا أيضاً إشكالية في ذلك أو عقدة ضعَة..ونحب أن نستوعبَ تماماً تحدياتِ العصر ومتطلباته من خلال اكتساب أرضيةٍ ثقافيةٍ صلبةٍ وخلفيةٍ علميةٍ جبارةٍ،نواجه بها الطرف الآخر،ونقدم له من خلالها نموذجاً راقٍ-في الشكل والمضمون-نفرض به احترامَه لنا في غير إحساس بالدونيةِ أو الانهزام النفسي أمامــه...

ولكننا دائماً نقول لأولئكَ النفر المُسُوخ-من بني قومنا ومن أبناء جلدتنا-بَدلَ أن تزعقوا كالبوم،تسبحوا بحمد ثقافات الآخرين لدرجة أن يقفَ أحدُ علمانييكم المأفونون ذات مرة ليهمسَ لنا كفحيح الأفعى : ( لماذا لا يتطور الإسلام..؟؟ )،وهي عبارة ٌتحمل من خـُبْثِ الطوية ما تحمل..!!!

بدلَ أن يطالبونا بتطوير الإسلام،نرد عليهم-وبصوتٍ عقلانيٍّ علمِيٍّ جهير- ( ولماذا لا يُسلِمُ التطوُّرُ..؟؟!!! )...

وبوركتَ على الطرح والإثراء....

تحليل رائع اخي يزيد
ارفع لك القبعة عاليا
احلم ان اصل لهذه الثقافة الادبية الرائعه
اشعر انني الان تلميذه في هذه المدرسة الادبية
التي تضم خيرة المدرسين امثالك و الاستاذ عبدلله باسودان والاستاذه ذكريات واخرون
اعذروني ان نسيت
وباذن الله سوف اكون تلميذة نجيبة

عبدالله باسودان
02-09-2011, 12:52 AM
الأخ الفاضل يزيد

لا مانع ولكم جزيل الفضل والتقدير.

أخوكم عبدالله