تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : بطاقات


حسين نوح مشامع
20-09-2011, 09:57 PM
بطاقات
موهبة الكتابة اكتشفها صدفة، كما اكتشفت الكهرباء وأشعة اكس. حين خرجت من رحم المعاناة والألم الذي يقاسيه يوميا في عمله، خروج مولود جراء عملية قيصرية مرهقة له ولامه.

أخذت جل وقته، فانغمس فيها من قمة رأسه لأخمص قدميه، كمن يمرغ نفسه في طين لا يرى منه إلا حدقة عينيه. يتنفسها كالهواء الذي يدخل رئتيه، دون إرادة منه. يداوم عليها وينميها بكثرة القراءة والاطلاع.

لكنها لم تساعده في التخفيف من وضعه المزري، فكانت فقط متنفس عن ما يدور في خلده، وتعبير عن ما يعيشه من معاناة. تنفس الأشجار ليلا، لتتخلص من ثاني أكسيد الكربون.

مرت السنوات العشر سريعا، دون إن يجد تطورا وظيفيا، ولا زيادة مالية. فوصل لقناعة بعدم تغير موقف رؤسائه، ومن إعطائه الفرصة لممارسة واجباته الوظيفية، واثبات نفسه وقدرته. وان وجوده مجرد زيادة في العدد، لا يؤثر كثيرا في اكتمال مجمل الديكور. فقدم استقالته مشفوعة بإنذار مدته أربعة أشهر، وانتظر بفارغ الصبر تأثيرها ونتائجها المترتبة.

حينها اخذ يفكر جديا فيما هو فاعله تمهيدا لأسوء الاحتمالات وتغير الظروف، فلاحت في مخيلته فكرة مشروع العمر وحياة ما بعد الاستقالة والتقاعد. كمن يخطط لرحلة استجمام، بعد عملية جراحية صعبة.

لم يجد ما يناسب وضعه الوظيفي ويخفف عليه هم ألانتظار، إلا امتهان نقل الطلاب. فاخذ يوزع البطاقات ويكلم المعارف.
بقلم: حسين نوح مشامع – القطيف، السعودية

عبدالله السهلي
20-09-2011, 10:57 PM
هذه القصه تخاطب الكثير بعضهم أمتهن هذه المهنه توصيل الطالبات وبعضهم سائق أجره وبعضهم يبيع ويشتري في الحراج وبعضهم أكتفى بلملمةنفسه واتجه الى ماعند الله

شكرا ... اخي حسين

تقبل تحياتي لاعدمناك

ذكريات
21-09-2011, 09:01 AM
يبقى العظماء عظماء ويموتون عظماء....لكن الاقدار لا تنصف يا اخي الغالي....والزمن جائر غادر وحسبنا اننا نعيش في جلودنا عظماء رغم الداء وجور الزمن علينا....بوركت على هذه البطاقات المغتالة النائحة الشاجبة حظنا فينا فينا

صـمـ الجروح ــت
21-09-2011, 11:36 AM
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/80.gif

العف الخجول
21-09-2011, 06:48 PM
وماذا يمنع أن تنجو ل في صفحاتك

ونتمتع بيما يزرعه قلمك

من فن وابداع متقن

تقبل مروري وشكري

نزار ب. الزين
23-09-2011, 04:40 AM
الأديب الفاضل حسين
بطل قصتك استقال ليمتهن نقل الطلاب
و لكن الكثيرين يمتهنونها ، إلى جانب الوظيفة
فكم من سائق سيارة أجرة في الأمسيات
و هو في الوقت ذاته معلم أثناء النهار
و قد تعرفت ذات يوم على مدير مدرسة
يمتهن بين الدجاج بعد الدوام
ذلك هو حالنا يا أخي الكريم
الأديب لا يُقدر
و الموظف المخلص لا يتطور
و الغلاء الفاحش ينسي الإنسان
ذاته و مركزه
أفلسنا في حالة ضياع ؟
***
قدمت أخي المكرم نصا رائعا
فكرة و طرحا و أسلوبا
بلغة السهل الممتنع
دمت و دام يراعك باسقا
نزار