عبدالله باسودان
20-10-2011, 11:53 PM
الأمثال العربية -4-
أحمق من هبنقة
تقول العرب: فلان أحمق من هبنقة!
وهبنقة هذا أعجوبة من أعاجيب الزمان، فقد كان يعلق في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف، فلما سئل عن ذلك قال: أخشى أن أضيع نفسي، ففعلت ذلك لأعرفها وأعثر عليها إن ضاعت! وذات ليلة سرق أحد الظرفاء القلادة وعلقها في عنق شقيقه فلما رآى أخاه قال له: يا أخي أنت أنا، ولكن من أنا؟!
وكانت لهبنقة فلسفة خاصة في رعي الإبل، فقد كان يصطحب الإبل السمينة إلى المراعي الخصبة، ويأخذ المهازيل إلى المراعي الفقيرة، فلما سئل عن السبب قال: الله خلقها هكذا، وليس من شأني تغيير خلق الله!!
أضاع مرة بعيراً فخرج ينادي بين الناس: إن من يجد بعيري فليأخذه له، حلالاً عليه. ضحك الناس وقالوا له: ماذا ستستفيد أنت في محصلة هذا العمل؟ فقال: كيف لا أستفيد؟ أنا آخذ حلاوة الوجد .
واختصمت قبيلة "طفاوة" مع قبيلة "را سب" حول رجل حكيم ادعت كل قبيلة أنه عَرَّافتها، وقد حُكِّم هبنقة في النزاع فقال: نلقي الرجل في الماء، فإن طفا فهو من "طفاوة"، وإن رسب فهو من بني "راسب"!
كل إناء ينضح بما فيه
كانت هناك قرية صغيرة لم يعرف أهلها التمدن بعد وكانوايسمعون الأعاجيب عن المدينة وعاداتها المختلفة ... وكانوا يريدون أن يعرفوا حقيقة ما يسمعون عنه طوال الوقت.
وفي أحد الأيام سافر منهم رجلان إلى المدينة . غابا لفترة ثم عاد واحد منهم فأ لتفوا حوله و سألوه: كيف وجدت المدينة ؟ كيف هم أهلها ؟؟
ما حقيقة ما كنا نسمع عنها؟
أجابهم الرجل بثقة :
لقد ذهبت بنفسي و عرفت الحقيقة هي أن المدينة مرتع الفساد وكل أهلها سكيرون لا يدينون بشيء .
عرف الناس الإجابة التي انتظروها طويلا ، فانفضوا و عاد كل منهم لعمله .
وبعدها بأيام عاد الرجل الثاني لم يهتموا بسؤاله عن رأيه ، إلا أنهم التفوا حوله حين وجدوا له رأيا لم يتوقعوه : قال الرجل :
لقد ذهبت بنفسي وعرفت الحقيقه . والحقيقة هي أن المدينة مليئة بدور العبادة وكل أهلها متدينون طيبون ... لقد أحببت المدينة .
أصيب الناس بالارتباك . هل المدينة سيئة أم جيدة؟ هل أهلها طيبون أم أشرار؟
لم يجدوا مجيبا على هذا الأسئلة إلا حكيم القرية.
كان شيخا كبيرا خبر الحياة وعرف الكثير ويثق الجميع في رأيه كان هو ملاذهم الوحيد.
ذهبوا إليه بالقصة و سألوه: أحدهم قال أن المدينة
فاسدة مليئة بالأشرار ...
والآخر قال أنها فاضلة مدينة بالأطهار ... أي منهم نصدق؟
أجاب الحكيم : كلاهما صادق.
وحين رأى نظرات الحيرة على وجوههم استطرد :
الأول لا أخلاق له لذا ذهب إلى أقرب حا نة حين وصل للمدينة ، وجدها ممتلئة بالسكارى بينما الثاني متدين صالح ... لذا ذهب إلى المسجد حين وصل للمدينة فوجده ممتلئا بالناس.
وأضاف الشيخ :
من يرى الخير فهو لا يرى إلا ما في داخل نفسه.
ومن يرى الشر فهو لا يرى إلا ما في داخل نفسه.
وافق شنٌ طبقة
كان شن رجلا من أذكياء العرب ، فقال يوما سأرحل في البلاد حتى أجد امرأة ذكية مثلي اتزوجها . وبينما هو سائر قابله رجل ، فسأله الرجل:
الى أين تريد؟
فقال شن الى القرية الفلانية.
فقال الرجل وأنا كذلك.
وبينما هما سائران معا قال شن : أتحملني أم أحملك؟
فقال الرجل: أيها الاحمق، أنا راكب وأنت راكب ، فكيف احملك وتحملني
ثم مرا على زرع في حقل فقال شن : أترى أكل هذه الزرع أم لا؟
فقال الرجل : يا جاهل ، ترى نباتا فتسأل ان كان أكل أم لا؟
ثم مرا على جنازة فقال شن : أترى صاحب هذا النعش حي أم ميت؟
فقال الرجل : يا جاهل ترى جنازة وتسأل ان كان صاحبها حيا أم ميتا؟
فسكت شن. وأخذ الرجل شنا الى منزله ليكرمه ، وكان له بنتا تسمى طبقة . فحدث الرجل عن أقوال شن ، فقالت طبقة:
ما هذا برجل جاهل . أما قوله أتحملني أم أحملك فأراد أتحدثني أم أحدثك؟ لكي تقطعا الطريق بالحديث
وأما قوله أترى أكل هذا الزرع أم لا فيعني هل باعه أصحابه فأكلوا ثمن الزرع ؟ وأما سؤاله عن صاحب النعش
أهو حي أم ميت ، فيعني هل ترك الميت أولادا يحملون اسمه؟
فخرج الرجل الى شن وفسر له ما سأله عنه شن في الطريق .
فقال شن : هذا ليس من عندك . فأجاب الرجل : هو من عند ابنتي طبقة . فخطبها شن وتزوجا ، وأخذها الى قومه فلما رأوها قالوا: وافق شن طبقة.
إياك عني واسمعي يا جارة
قائله سهل بن مالك الفزاري
خرج يوما قاصدا النعمان بن المنذر ملك الحيرة فمر بأحد أحياء طيء و سأل عن رأس القوم ، فأخبر بأنه حارثة بن لأم . فلما توجه إلى بيته لم يجده .. ولكن أخته التي كانت موجودة رحبت به قائلة : انزل في الرحب والسعة.
فنزل حيث أكرمته ولاطفته ، ثم خرجت من خبائها فرأى جمالا فتن أهل الدهر ، وأصابت سهامها قلبه .
فجلس يفكر كيف يعبر ، وكيف يخبرها بما أحس أو يحدثها عما لمس
فجلس في الفناء الذي به الخباء .. ثم صب في أذنيها هذه الأبيات :
يا أخت خير البدو والحضارة
كيف ترين في فتى فــــــــزارة
أصبح يهوى حرة معطـــــا ره
إياك اعني واسمعي يا جارة
فلما استقرت كلماته في ذهنها .. عرفت أنه عناها فقالت بصوت مسموع : " ما هذا
بقول ذي عقل أريب ، ولا رأي مصيب ، ولا أنف نجيب ، فأقم ما أقمت مكرما ، ثم ارتحل متى شئت مسلما " .
ويقال أنها ردت بالأبـــيات التالية :
إني أقول يا فتى فــــــزارة
لا أبتغي الزوج ولا الدعارة
ولا فراق أهل هذه الحـــارة
فارحل إلى أهلك باستخارة
فاستحيا الفتى وقال : ما أردت منكرا واسوأتاه
قالت : صدقت . وقد ظهر الحياء من تسرعها.
ثم ارتحل سهل إلى النعمان فأكرمه و نعم عليه فلما رجع نزل على أخيها ، فلما رأته سحرها جما له وبهرتها خلاله ، فطلب أن يكون لها خطبيبا فتقدم إلى أخيها يطلب يدها فتم لهما ما أرادا ثم تزوجا و عاد إلى قومه .
و يقال المثل لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غير مدلوله ومعناه.
شعرة معاوية
قال معاويه بن ابي سفيان .رضي الله عنهما " إذا كان بيني وبين شعبي شعره لما انقطعت فأذا ارخو شديت واذا شدوا أرخيت. ويضرب هذا المثل في حسن تدبير الامور مع الناس.
الجود من الموجود
يروى ان رجلاً اقترض من أحد المرابين مبلغاً من المال ولما حل موعد تسديده قصد صديقاً له فطرق عليه الباب فرحب به واستقبله استقبالاً جيداً وادخله بيته واجلسه إلى جانبه وقدم له ما يقدم للضيف. وبعد برهه من جلوسه بدأ يعرض لصديقه حاجته بقوله لقد اقترضت مبلغاً من احد المرابين وقد اثقلني دفع الفوائد له واطلب منك مساعدتي فسأله صديقه ما مقدار المبلغ الذي تطلبه؟ فقال له الف دينار فقال له صديقه ليس لدي الاخمسمائة دينار فقط فقال :ان هذا المبلغ لايسد حاجتي كما ان عطاء ك هذا لاينطبق على ماعهدته عليه فاجابه صديقه " الجود من الموجود" فاخذ المبلغ وودعه فغدا قوله مثلاً يضرب للاعتذار عن قلة البذل والعطاء . وورد ايضاً على لسان العرب " غاية الجود بذل الموجود"
أحمق من هبنقة
تقول العرب: فلان أحمق من هبنقة!
وهبنقة هذا أعجوبة من أعاجيب الزمان، فقد كان يعلق في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف، فلما سئل عن ذلك قال: أخشى أن أضيع نفسي، ففعلت ذلك لأعرفها وأعثر عليها إن ضاعت! وذات ليلة سرق أحد الظرفاء القلادة وعلقها في عنق شقيقه فلما رآى أخاه قال له: يا أخي أنت أنا، ولكن من أنا؟!
وكانت لهبنقة فلسفة خاصة في رعي الإبل، فقد كان يصطحب الإبل السمينة إلى المراعي الخصبة، ويأخذ المهازيل إلى المراعي الفقيرة، فلما سئل عن السبب قال: الله خلقها هكذا، وليس من شأني تغيير خلق الله!!
أضاع مرة بعيراً فخرج ينادي بين الناس: إن من يجد بعيري فليأخذه له، حلالاً عليه. ضحك الناس وقالوا له: ماذا ستستفيد أنت في محصلة هذا العمل؟ فقال: كيف لا أستفيد؟ أنا آخذ حلاوة الوجد .
واختصمت قبيلة "طفاوة" مع قبيلة "را سب" حول رجل حكيم ادعت كل قبيلة أنه عَرَّافتها، وقد حُكِّم هبنقة في النزاع فقال: نلقي الرجل في الماء، فإن طفا فهو من "طفاوة"، وإن رسب فهو من بني "راسب"!
كل إناء ينضح بما فيه
كانت هناك قرية صغيرة لم يعرف أهلها التمدن بعد وكانوايسمعون الأعاجيب عن المدينة وعاداتها المختلفة ... وكانوا يريدون أن يعرفوا حقيقة ما يسمعون عنه طوال الوقت.
وفي أحد الأيام سافر منهم رجلان إلى المدينة . غابا لفترة ثم عاد واحد منهم فأ لتفوا حوله و سألوه: كيف وجدت المدينة ؟ كيف هم أهلها ؟؟
ما حقيقة ما كنا نسمع عنها؟
أجابهم الرجل بثقة :
لقد ذهبت بنفسي و عرفت الحقيقة هي أن المدينة مرتع الفساد وكل أهلها سكيرون لا يدينون بشيء .
عرف الناس الإجابة التي انتظروها طويلا ، فانفضوا و عاد كل منهم لعمله .
وبعدها بأيام عاد الرجل الثاني لم يهتموا بسؤاله عن رأيه ، إلا أنهم التفوا حوله حين وجدوا له رأيا لم يتوقعوه : قال الرجل :
لقد ذهبت بنفسي وعرفت الحقيقه . والحقيقة هي أن المدينة مليئة بدور العبادة وكل أهلها متدينون طيبون ... لقد أحببت المدينة .
أصيب الناس بالارتباك . هل المدينة سيئة أم جيدة؟ هل أهلها طيبون أم أشرار؟
لم يجدوا مجيبا على هذا الأسئلة إلا حكيم القرية.
كان شيخا كبيرا خبر الحياة وعرف الكثير ويثق الجميع في رأيه كان هو ملاذهم الوحيد.
ذهبوا إليه بالقصة و سألوه: أحدهم قال أن المدينة
فاسدة مليئة بالأشرار ...
والآخر قال أنها فاضلة مدينة بالأطهار ... أي منهم نصدق؟
أجاب الحكيم : كلاهما صادق.
وحين رأى نظرات الحيرة على وجوههم استطرد :
الأول لا أخلاق له لذا ذهب إلى أقرب حا نة حين وصل للمدينة ، وجدها ممتلئة بالسكارى بينما الثاني متدين صالح ... لذا ذهب إلى المسجد حين وصل للمدينة فوجده ممتلئا بالناس.
وأضاف الشيخ :
من يرى الخير فهو لا يرى إلا ما في داخل نفسه.
ومن يرى الشر فهو لا يرى إلا ما في داخل نفسه.
وافق شنٌ طبقة
كان شن رجلا من أذكياء العرب ، فقال يوما سأرحل في البلاد حتى أجد امرأة ذكية مثلي اتزوجها . وبينما هو سائر قابله رجل ، فسأله الرجل:
الى أين تريد؟
فقال شن الى القرية الفلانية.
فقال الرجل وأنا كذلك.
وبينما هما سائران معا قال شن : أتحملني أم أحملك؟
فقال الرجل: أيها الاحمق، أنا راكب وأنت راكب ، فكيف احملك وتحملني
ثم مرا على زرع في حقل فقال شن : أترى أكل هذه الزرع أم لا؟
فقال الرجل : يا جاهل ، ترى نباتا فتسأل ان كان أكل أم لا؟
ثم مرا على جنازة فقال شن : أترى صاحب هذا النعش حي أم ميت؟
فقال الرجل : يا جاهل ترى جنازة وتسأل ان كان صاحبها حيا أم ميتا؟
فسكت شن. وأخذ الرجل شنا الى منزله ليكرمه ، وكان له بنتا تسمى طبقة . فحدث الرجل عن أقوال شن ، فقالت طبقة:
ما هذا برجل جاهل . أما قوله أتحملني أم أحملك فأراد أتحدثني أم أحدثك؟ لكي تقطعا الطريق بالحديث
وأما قوله أترى أكل هذا الزرع أم لا فيعني هل باعه أصحابه فأكلوا ثمن الزرع ؟ وأما سؤاله عن صاحب النعش
أهو حي أم ميت ، فيعني هل ترك الميت أولادا يحملون اسمه؟
فخرج الرجل الى شن وفسر له ما سأله عنه شن في الطريق .
فقال شن : هذا ليس من عندك . فأجاب الرجل : هو من عند ابنتي طبقة . فخطبها شن وتزوجا ، وأخذها الى قومه فلما رأوها قالوا: وافق شن طبقة.
إياك عني واسمعي يا جارة
قائله سهل بن مالك الفزاري
خرج يوما قاصدا النعمان بن المنذر ملك الحيرة فمر بأحد أحياء طيء و سأل عن رأس القوم ، فأخبر بأنه حارثة بن لأم . فلما توجه إلى بيته لم يجده .. ولكن أخته التي كانت موجودة رحبت به قائلة : انزل في الرحب والسعة.
فنزل حيث أكرمته ولاطفته ، ثم خرجت من خبائها فرأى جمالا فتن أهل الدهر ، وأصابت سهامها قلبه .
فجلس يفكر كيف يعبر ، وكيف يخبرها بما أحس أو يحدثها عما لمس
فجلس في الفناء الذي به الخباء .. ثم صب في أذنيها هذه الأبيات :
يا أخت خير البدو والحضارة
كيف ترين في فتى فــــــــزارة
أصبح يهوى حرة معطـــــا ره
إياك اعني واسمعي يا جارة
فلما استقرت كلماته في ذهنها .. عرفت أنه عناها فقالت بصوت مسموع : " ما هذا
بقول ذي عقل أريب ، ولا رأي مصيب ، ولا أنف نجيب ، فأقم ما أقمت مكرما ، ثم ارتحل متى شئت مسلما " .
ويقال أنها ردت بالأبـــيات التالية :
إني أقول يا فتى فــــــزارة
لا أبتغي الزوج ولا الدعارة
ولا فراق أهل هذه الحـــارة
فارحل إلى أهلك باستخارة
فاستحيا الفتى وقال : ما أردت منكرا واسوأتاه
قالت : صدقت . وقد ظهر الحياء من تسرعها.
ثم ارتحل سهل إلى النعمان فأكرمه و نعم عليه فلما رجع نزل على أخيها ، فلما رأته سحرها جما له وبهرتها خلاله ، فطلب أن يكون لها خطبيبا فتقدم إلى أخيها يطلب يدها فتم لهما ما أرادا ثم تزوجا و عاد إلى قومه .
و يقال المثل لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غير مدلوله ومعناه.
شعرة معاوية
قال معاويه بن ابي سفيان .رضي الله عنهما " إذا كان بيني وبين شعبي شعره لما انقطعت فأذا ارخو شديت واذا شدوا أرخيت. ويضرب هذا المثل في حسن تدبير الامور مع الناس.
الجود من الموجود
يروى ان رجلاً اقترض من أحد المرابين مبلغاً من المال ولما حل موعد تسديده قصد صديقاً له فطرق عليه الباب فرحب به واستقبله استقبالاً جيداً وادخله بيته واجلسه إلى جانبه وقدم له ما يقدم للضيف. وبعد برهه من جلوسه بدأ يعرض لصديقه حاجته بقوله لقد اقترضت مبلغاً من احد المرابين وقد اثقلني دفع الفوائد له واطلب منك مساعدتي فسأله صديقه ما مقدار المبلغ الذي تطلبه؟ فقال له الف دينار فقال له صديقه ليس لدي الاخمسمائة دينار فقط فقال :ان هذا المبلغ لايسد حاجتي كما ان عطاء ك هذا لاينطبق على ماعهدته عليه فاجابه صديقه " الجود من الموجود" فاخذ المبلغ وودعه فغدا قوله مثلاً يضرب للاعتذار عن قلة البذل والعطاء . وورد ايضاً على لسان العرب " غاية الجود بذل الموجود"