المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذات صباح...


ذكريات
02-11-2011, 09:28 AM
تأملت حولي زقاق قريتي المنسية وأنا اطويه في طريقي الى المعهد الُثانوي ككل يوم...فرأيتهم ينسابقون فيه كسيل من الماء ...لاوجع يقوى على الغاء موعد خروجهم لطلب الرزق ...يدسون آلامهم ولا وجهة لهم الا الأسترزاق الحلال...فبائع الخبز والفطائري وسائق الحافلة وانا المدرسة نلبي حاجات مجتمعنا...وحاجاتنا
وقلت في نفسي ماذا يحدث لو ان هؤلاء كلهم يكفون فجأة عن أداء مهامهم...ذات صباح ...ترى هل تذهب الجماهير الغفيرة الى بيوتهم تحتج وتدعوهم الى العودة لأعمالهم ..او قل على الأقل يتبينون حقيقة الأمر ..
ثم ما لبثت أن أحجمت عن سؤالي ...فحاجتنا للمال جميعا تظل الشكيمة التي تطوق أعناقنا جميعا ....وتقضي على احجامنا عن العمل....وقد يحدث ان تنخرم القاعدة كما في زمن الثورة المجيدة....
ولكن علي أن أدرك ما أحسسته من أمتلاء وفرح بسلسلة الأضرابات...فلكم صفا الدم في عروقنا ...ومازال حنيننا ينتفض في صدورنا الى مقاطعة العمل احتجاجا واحتجاجا
وأناا أواصل طريقي الى وجهتي عدت للغرق في تفاصيل بعيدة...منظر هذا البائع وهو يدفع بجهد كبير عربته....ينبعث منه صوت مبحوح كمزمار قديم...وددت لو استوقفه لحظة لأسأله كم جاب من عمره ازقة القرية ..وأنهجها ... كم لفحه برد قارص وكم لسع جسمه المتثاقل ...وكم درت عليه عربته من مال
وددت لو أستوقفته لكنه غاب بسرعة فائقة عن بصري غير آبه بقر هذا اليوم...مسرعا نحو المعهد والمدرسة...فزبائنه ينتظرون قرطاس فول ...وسجائر مهربة يبيعها بأبخص الأثمان.... وأقلام ...و...و.
بين مشهد وآخر وبين ضجيج واستفاقة ودبيب للحياة ذات صباح شدني منظر اقشعر منه جسمي وأنفطر له القلب...وددت لو استدرجتها حتى تفرغ حملها الذي يرزح في صدرها... لو باحت بخفاياها الموغلة فيها لتبدد بعض من شجنها في مسارب السهو والنسيان
لو باحت لألفت كتابا من السرد لا يخلو من بشاعة تسلط واضطهاد البعض من الأزواج.....وددت ان اجمع كل نساء القرية هذا الصباح في مظاهرة عارمة تجوب الشوارع والأزقة من أجل انعتاق وتحرر ومعاملة لائقة
ظل صراخها يرن في اذني حتى باب المعهد.... وكان اول الكلام مع طلابي عن مجتمع جديد يختلف عن بعض المجتمعات القائمة وعن تعديل الفوارق وتوجيهها على اساس التقارب المنشود بين الجنسين وعدم الرضوخ لقواعد جامدة لا تبنى على احترام كيان المرأة .....أ وتكريس لحقوقها كآدمية جديرة بالأحترام... رجوتهم الا يتواطؤوا مع كل بغيض ..والا يعتدوا والا يسيؤوا ...وحتى لا تكون تهمة طلابي من الذكور حادة مندسة بكبرياء امرأة وانا من الذين يقدرون على ترصيف الكلام بما لا يوحي بأنحياز...وحتى لاأربك صورتي عندهم ...أنهيت بقوله تعالى أن الرجال قوامون على النساء ...وأن الرجل الذي يحسن معاملة زوجته وشريك حياته بأمكانه دفق حب آسر في صدرها وطاعة عمياء له

العف الخجول
02-11-2011, 09:10 PM
الله يعطيك العافيهـ
ننتظر جديدك القادم
تحياتي

ذكريات
02-11-2011, 09:32 PM
بوركت عفنا الخجول

الطيبة
02-11-2011, 11:11 PM
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/21.gif

يزيد فاضلي
03-11-2011, 05:15 PM
..كأني بقلمِكِ-سيدتي الكريمة وأختي الأصيلة ذكريات-لا يكادُ مِدادُهُ يجف في موضوعٍ أدبيٍّ أو تاريخيٍّ أو سياسيٍّ ذي بال حتى نراه ينسكبُ إفاضة ًواستفاضة ًفي موضوعٍ أخر ذي صلةٍ متنوعة...

وكأنما القلمُ يعلن لنا بذلكَ : أن لكِ في كل مكرمة أدبيةٍ مجالاً..!!

ولعمْري هكذا ينبغي أن يكونَ قلمُ المبدِع المتكامل....

وهاهي ذي أقصوصتك الاجتماعية ( ذات صـباح )-سيدتي-في سلسلة أعمال أخرى،تكشف عن الرصيد الحيوي الذي تعبأتْ به قريحتكِ المستوحاة دائماً من واقع الحياة التونسية الجميلة في بساطتها..البديعة في طبيعتها..السلسة في تعاملاتها...الغنية بزخم أحداث ثورتها التي حلحلتْ أفكاراً،وأنارتْ رُؤًى،وصححتْ مساراتٍ،وقدحتْ مفاهيمَ ومفاهيمَ....

أقصوصتكِ البديعة-ست ذكريات-قبسة ٌمن أسلوبٍ مسترسَل جميل،تكادُ التفاصيلُ الدقيقة فيه أن تنقشَ في أخيلتنا منظرَ الأستاذة المربية وهي تترجم عن ناظريْها في كل لفتةٍ تتلفتها في درْبِ طريقها اليومي ( الزقاق ) الذي يَصحَبُ رحلتها الصباحية المعتادة لمعهد طلابها،تترجمً مسحة ًيسمينية ًمن واقع الحياة اليومية التي لا تخلو من عنفوان نقدي وثوري على الوضع القائم،فلم يكن بُدٌّ-والقرية الصغيرة الجميلة الهادئة،تتنفسُ حياتـَها عند طلائع الشروق-من أن تلتقي بالناس ( البسطاء )-بائع الخبز والفطائر..سائق الحافلة...وصاحب العربة المكدود الذي استهلكتِ العربة زهرة عمره في سبيل لقمة العيش التي يُناجزها غِــلاَباً أمام باب المدرسة-فالبساطة هي السر الساحرُ الذي جعلَ من عنصريْ ( الوصف ) و ( التحليل ) يكادَا يكونان كِياناً واحداً في قلم هذه المُدرٍّسَةِ الفنانة...

فبساطة القرية..وبساطة أهلها الطيبين الكادحين انعكستْ كرشحةِ مرآةٍ صادقةٍ على شخصيةِ المُدرِّسَة وكِيانِها،لتذيبَ آخرَ موانع الانصهار التي يختفي بعضُ الكتاب والقصاصين خلفَ حُجُبها،فإذْ بها-أي الحُجُب-تصنع موانعَ المُعايشة الحقة التي تمنع الرؤية عنهم من أن يَروا الأوضاعَ على حقيقتها....

مَــرَّة ً-ست ذكريات-أذكرُ أني شاهدتُ لقاءً حواريا مع شاعرنا الكبير نزار قباني،فإذ بالمذيع المحاور،يسأله : ما رأيُكَ في وضع الناس ؟؟ وأحوال الناس..؟؟ وواقع الناس..؟؟،فقاطعه الشاعر على البديهة : سيدي..أنا الناس...!!!

يريد تنبيهَه من البداية أن التساؤلَ عن الناس بهذه الطريقةِ،تعطي انطباعاً بأن الشاعرَ في موقعٍ آخر غير الموقع الذي فيه الناس ووضع الناس و أحوال الناس...

أظنكِ-ست ذكريات-أدركتِ الأمرَ الذي أصبو إليه من خلال التماثل بين مسحة البساطة التي جعلتـْكِ طرفاً في معادلةِ أولئك الناس البسطاء من أهل القرية ورد نزار على المذيع المحاور...

وحتى ما يبدو أنه نقلة مِفصلية في حبكة الأقصوصة المسترسلة بالسرد والإخبار من عموم وضع الناس إلى خصوص وضع المرأة،وإدارة الحوار مع الطلبة في أقبيةِ الفصل حول مكانتها وضرورةِ انعتاقها اجتماعيا مِنْ بـِلـَى التقاليد الراكدة،التي أزاحتْها عن دورها الفطري والشرعي السليم في الحضور والريادة..هذه النقلة هي في حد ذاتها جزءٌ من وصال الربط الدراماتيكي بين الوصف الرائق لواقعيةِ المجتمع ( ملامح الناس الصباحية ) والتحليل الذي يطوي بين ثناياه المغزى والهدفَ والغاية من الأقصوصة ككل،فإن وضعَ المرأة في مجتمعاتنا-إيجاباً أو سلباً-هو في النهايةِ إفرازٌ عن وضعنا المعيشي ونمَطِ حياتنا الاجتماعية فيه التي هي الأخرى إفرازٌ لعوامل حضاريةٍ أخرى،أخطرها الاستعمارُ والغزو الفكري والأمية والجهل المعرفي....

أسعد دائماً-أختي الكريمة-بالقراءة في نثار فكركِ ورؤاكِ...

ودمتِ لنا نبعاً مِعطاءً...

ذكريات
03-11-2011, 07:04 PM
أخي الرائع البديع ...فاضلنا الغالي
وأنا اقرأ ما أهديتني من عطر كلماتك أحسست ان ثمة رواسب أصيلة مشتركة بيننا .... وأن ما تصوغه انت اخي الفذ في طرحك الأنيق للمواضيع وما أكتبه انا أحيانا هي نصوصنا التي تتشكل في هذا الهزيع الراهن من ازمنة اوطاننا العربية...فكأنما نكتب بيد واحدة...أنها أدق تفاصيلنا بأصغر جزئياتها...والتي اصبحنا نراها بملء العين ...باتساع العين التي تكاد تخرج عن محاجرها...لاشيئ كما كان ولا شيئ كما نحب أن يكون...
كذا نتحرر من قيودنا....كذا نرسم محيطنا بسماته وبصماته ...وكذا نبوح بمتناقضاتنا ...اسعدني مرورك أخي الغالي وأحسست كأنما تثبتني امام نفسي ...فلك امتلاك رهيب استاذنا وقدرة فائقة على التواصل مع الآخر....لما تمر بالكلام تأخذنا الى بحر من اللغة وسيل لا أنتهاءله من فيضها ...
لا املك اخي الغالي كيف أرد على صفاك ..ودفعك الى كل محاولات في فن الكتابة لمن يرومها في هذا المنتدى والمتصفح...تلك ميزتك الخاصة كياسة في الأدب وترسل ما رايت مثله ....وقد تضيق اللغة في وصفك بمنوال وانموذجا يحتذى في دفع الهمم نحو مزيد من الفيض والدفق...دمت فاضلنا الحبيب نبراسا في تنشئتنا على تشرب اللغة

خلود الياسمين
07-11-2011, 12:55 AM
فيها من الواقع الكثير
وإنسياب القلم فيها يبشر بالكثير
دمتِ راقية عزيزتي ..,

ذكريات
07-11-2011, 06:33 AM
...وفيك من بهاء النفس الكثير...وفي مرورك ما يسعد ...دمت غاليتي بهذا البهاء

عبدالله السهلي
09-11-2011, 04:20 AM
سرد جميل جلعنا نمشي معك وأثار الثوره مازالت نديه
باعة الفول وذلك العجوز الذي اختفى عن انظارنا وسط الناس
وطلابك وحديث قوامة الرجل وعظيم مسؤليته

رائعه

شكراَ ... لا عدمناك

ذكريات
09-11-2011, 04:30 AM
مرور أنيق وحلو من أخ عزيز....زدت ذات صباح اشراقا ايها الغالي تسلم عبد الله

طيبتي أتعبتني
19-11-2011, 06:56 PM
سلمت يداك غاليتي
دوما متألقة
دمت ودام حبرقلمك نازفا لكل مفيد

ذكريات
19-11-2011, 07:27 PM
شكرا لمرورك الكريم طيبتي