المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملك لله.....................محمد محضار


محمد محضار
08-11-2011, 01:10 PM
الملك لله.....................محمد محضار

ركبنا "الترام واي " من "شارع فرنسا أكدال"قال لي السي المعطي : " الرباط تغيرت كثيرا ، هناك أشياء جديدة تحدث "، ابتسمت وقلت : "فعلا هناك أشياء كثيرة تحدث .. اِحتجاجات بالجملة ، وتكنولوجيا متطورة بالمقابل ".
كان الركاب ينتمون لشرائح مختلفة ، وكانت الثرثرة سمة مشتركة بين الجميع ..سمعنا اِمرأة تحكي عن حادثة إصطدام وقعت هذا الصباح بحي كريمة، بين سيارة أجرة وقطار الترام واي ..كانت تقول لصديقتها بانفعال:"الله يستر ، أصحاب الطاكسيات لا يحترمون القانون ، ها هو خرج على راسو وعلى الناس اللّي معاه"، وردت صديقتها : " احنا بزاف علينا التكنولوجيا ..خاصّنا نتعلمو بعدا القانون".
وقال رجل ملتح وهو يوجه الحديث لزوجته المنقبة :" قبح الله المتشبهات بالرجال" وعيناه ترمقان فتيات تلبسن سراويل لاصقة ، تبادلت النظرات مع السي المكي ،ابتسمنا ونحن نرى عينا الرجل الملتحي تَشِيان بشهوة مضطرمة ، وهما تلتهما ن أجساد الغيد الواقفات أمامه.
كان القطار يسير بسرعة ، وكانت المناظر تنساب إلى الخلف ، وكنت أعيش لحظة اِ سترجاع لذكريات سنوات ماضية في أحضان الرباط ، وكان السي المكي القاطن بالمدينة منذ ثلاثين سنة يحدثني عن مشروع "المرينا" وعن القنطرة الجديدة المقامة فوق نهر أبي رقراق ، ونفق الأودية الجديد ، كنت أصغي إليه باهتمام وعيناي تتابعان المشاهد المتحركة عبر زجاج النافذة .
عندما وصل الترام إلى محطة صومعة حسان نزلنا ، قال لي السي المكي: " ملحقة الكنوبس وصيدلية الدواء توجد ببارو كبير ، المكان قريب من هنا .
كانت المرة الأولى التي سأزور فيها المكان ، تابع السي المكي موضحا : " جميع المغاربة المصابون بالمرض الخبيث يقصدون الملحقة للحصول على الدواء ..الله يشافي الجميع "
علقت باستغراب : " وأين هي الجهوية ، هم يجتهدون فقط في الاقتطاعات ، والضرائب المرتفعة ، قال السي المكي : " لن تتمكن من الحصول على الدواء لقريبتك اليوم ، ستدفع الملف ، وتنتظر الموافقة غدا ..هذا هو النظام ، قاطعته ضاحكا : " البيروقراطية حاضرة في كل مكان وزمن "
كنا قد وصلنا شارع الجزائر ، سمعنا ضجيجا ولغطا في أحد المقاهي ، ورأينا أشخاصا يقفون متطلعين إلى شاشة تلفاز كبيرة في الباحة ، ظَنننَا الأمر يتعلق بمبارة في كرة القدم ..لكننا سمعنا كهلا يقول لصاحبه " قُتل القذافي وابنه ..لم يرحمه حزب الناتو والثوار"..
قال لي السي المكي " اللي بغاها كلها يخلّيها كلّها "
قلت وأنا أبتسم : "قل اللّهم مالك المُلك تُؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ، وتعز من تشاء وتدلّ من تشاء ، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ، صدق الله العظيم "..
تابعنا سيرنا نحو ملحقة صندوق الاحتياط الإجتماعي ، وصورة القذافي وهو يتوسل لقاتليه ما تزال ماثلة أمام عيني...

محمد محضار أكتوبر 201

ذكريات
08-11-2011, 02:28 PM
لما نركب وسيلة نقل أخي محضار...نندس في تفاصيل مجتمعاتنا بتنوعها واختلافها وتناقضها وتضاربها ووعيها المدني وحسها الوطني ...بجغرافيتها الضيقة والمتسعة والباهضة اتساعا...انه السفر في السفر ومجتمع في مجتمع مصغر....ما راقني هو تفاوت بين الراكبين القطار والذين ان جمعتهم وجهة ما فرقتهم وجهات في النظ
وأراك أخي كعادتك ذكي قادر على الـاليف وحبك الوضعيات والقرائن والمتضادات المتناقضات المتباينات في أسلوب رائع يشد القارئ فلا يسأم بل تراه في شد وجذب ورواح وغذو ...فلله درك يا محضار طريف دوما في اطلالاتك ونبيه في بثنا ما يدور بخلدك من ابداع راق...دمت دوما كما أنت ....ولا تنس ان تقتطع لنا تذكرة لنصاحبك في سفرات قصيرة حالمة مثقلة بما نحن غارقون فيه من شؤون دنيانا .. وديننا واخبار الواعظين الكاذبين المتسترين بالدين كهذا الملتحي الذي ينهى عن منكر ويقترفما عظم.ولا تنس ان تنبئنا عن مصرع كل الطغاة .بألسنة شعبنا الكريم من راكبي الحافلات والقطارات....فقطارك مشطرة من مجتمعاتنا وكم وددت ان تطول السفرة فيه ولكن ما حيلتنا ومحصار دوما على عجل

محمد محضار
27-12-2011, 10:48 PM
لما نركب وسيلة نقل أخي محضار...نندس في تفاصيل مجتمعاتنا بتنوعها واختلافها وتناقضها وتضاربها ووعيها المدني وحسها الوطني ...بجغرافيتها الضيقة والمتسعة والباهضة اتساعا...انه السفر في السفر ومجتمع في مجتمع مصغر....ما راقني هو تفاوت بين الراكبين القطار والذين ان جمعتهم وجهة ما فرقتهم وجهات في النظ
وأراك أخي كعادتك ذكي قادر على الـاليف وحبك الوضعيات والقرائن والمتضادات المتناقضات المتباينات في أسلوب رائع يشد القارئ فلا يسأم بل تراه في شد وجذب ورواح وغذو ...فلله درك يا محضار طريف دوما في اطلالاتك ونبيه في بثنا ما يدور بخلدك من ابداع راق...دمت دوما كما أنت ....ولا تنس ان تقتطع لنا تذكرة لنصاحبك في سفرات قصيرة حالمة مثقلة بما نحن غارقون فيه من شؤون دنيانا .. وديننا واخبار الواعظين الكاذبين المتسترين بالدين كهذا الملتحي الذي ينهى عن منكر ويقترفما عظم.ولا تنس ان تنبئنا عن مصرع كل الطغاة .بألسنة شعبنا الكريم من راكبي الحافلات والقطارات....فقطارك مشطرة من مجتمعاتنا وكم وددت ان تطول السفرة فيه ولكن ما حيلتنا ومحصار دوما على عجل

شكرا لك أختي الراقيةعلى هذا التعليق الرقيق ، الذي يحمل أكثر من معنى و يكشف عن قدرات العالية في تشريح نصي المتواضع و إخراجه من دائرة العتمة إلى النور ، تمنيت أنا الأخر لو طالت الرحلة ، لكن الترام كان يسير بسرعة ، جعلت من سردي مقتضبا وبإيقاع سريع ، بارك الله فيك وحفظك من كل مكروه