المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أزاهير الأدب - 4 -


عبدالله باسودان
12-12-2011, 10:36 PM
من أزاهير الأدب - 4 -

إذا أردت أن تقنع رجلا ً فالجأ إلى عقله، وإذا أردت أن تقنع امرأة فالجأ إلى قلبها، أما إذا أردت أن تقنع الجماهير فأيقظ غرائزها.
************
سئل أعرابي عن النساء: وكان ذا تجربة وعلم بهن. فقال: أفضل النساء أطولهن إذا قامت، وأعظمهن إذا قعدت, وأصدقهن إذا قالت. التي إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت تبسّمت وإذا صنعت شيئاً جوّدت. التي تطيع زوجها ـ وتلزم بيتها ـ العزيزة في قومها ، الذليلة في نفسها. الودود الولود وكل أمرها محمود.
************
تزوج أعرابي بإمرأة جميلة وكان الأعرابي دميماً ، فقالت له يوماً: إني لأرجو أن أكون أنا وأنت في الجنة. قال: ومن أين حكمت لنا؟ قالت: لأنك أعطيت مثلي فشكرت وأعطيت مثلك فصبرت والصابر والشاكر في الجنة.
************
ما ذلك في أيدينا.
كانت امرأة أبي حمزة الضبي شاعرة، وقد هجرها زوجها حين ولدت بنتاً يوماً بخبائها، فإذا هي تقول:
ما لأبي حمزة لا يأتينــا
يظل في البيت الذي يلينـــا
غضبان ألا نلـد ألبنينــــا
تالله ما ذ لــك في أيــد ينــا
إنما نأخذ ما أعطينــــــا
ونحن كالأرض لـزارعينـــا
تنبت ما قد زرعوه فينـا
فرق لها وصالحها.
************
أفضل المعرفة .
قال الحكيم قس بن ساعدة الإيادي: أفضل المعرفة : معرفة الرجل نفسه وأفضل العلم: وقوف المرء عند علمه، وأفضل المروءة : استبقاء الرجل ماء وجهه.
************
يمشي الفقير وكل شيء ضـده والــناس تغــلق دونه أبوابــهـا
وتراه مبغوضاً وليس بمذنــب ويرى الــعداوة لا يرى أسـابها
حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة خضعت لديه وحركت أنيابهــا
وإذا رأت يوماً فـقيراً عـابــراً نبـحت عليه وكــشرت أنيابهــا
************
آداب المجالسة .
إذا جلست فأقبل على جلسائك بالبشر والطلاقة ، وليكن مجلسُك هادئاً ، وحديثك مرتباً ، وأحفظ لسانك من خطئه ، وهذب ألفاظك ، وألزم ترك الغيبة ، ومجانبة الكذب ، والعبث بإصبعك في أنفك ، وكثرة البصاق، والتمطي والتثاؤب ، ولا تكثر الإشارة بيدك ، واحذر الإيماء بطرفك إلى غيرك ، ولا تلتفت إلى من وراءك . فمن حسُنت آداب مجالسته ، ثبتت في الأفئدة مودته، وحسنت عشرته ، وكملت مروءته.
************
يروى أن عبدالملك بن مروان إذا دخل عليه رجل من أحد الآفاق قال أعفني من أربع وقل بعدها ماشئت: لا تكذبني فإن الكذوب لا رأي له. ولا تجبني فيما لا أسألك فإن فيما أسألك عنه شغلا.ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك. ولا تحملني على الرعية فإني إلى الرفق بهم أحوج.
************
خمس خصال تكون في الجاهل
، الغضب في غير غضب ، و الكلام في غير نفع، و العطية في غير موضع، و الثقة بكل أحد،و ان لا يعرف صديقة من عدوه.
قال الأصمعي :
حدثني أبي قال أتى عبدالملك بن مروان برجل مع بعض من خرج عليه فقال اضربوا عنقه فقال يا أمير المؤمنين ما هذا جزائي منك قال وما جزاؤك قال والله ما خرجت مع فلان إلا بالتطير لك وذلك إني رجل مشؤم ما كنت مع رجل إلا غُلب و هُزم وقد بان لك صحة ما ادعيت به وكنت خيرا لك من مائة ألف معك فضحك منه وخلى سبيله .
************
قال أيوب بن القرية:
الناس ثلاثة: عاقل و أحمق و فاجر. فالعاقل الدين شريعته ، و الحلم طبيعته ، والرأي الحسن سجيته . إن سئل أجاب، وان نطق أصاب، وان سمع وعي ، وإن حدث روي . وأما الأحمق فإن تكلم عجل، وإن حدّث اخطأ ، وإن استنزل عن رأيه نزل ، وان حمل على القبيح حمل . وأما الفاجر فإن ائتمنته خانك ، وان حدثته شانك ، وإن وثقت به لم يرعك ، وان استكتم لم يكتم .
************
قال أبو قيس بن معدي كرب ، وكان له احد عشر ذكراً : يا بَنّي ، اطلبوا هذا المال أجمل الطلب ، واصرفوه في أحسن مذهب ، صِلوا به الأرحام ، واصطنعوا به الأقوام ، واجعلوه جُنّةً لأغراضكم تحسن في الناس قالَتُكم ، فإن جمعه كمال الأدب ، وبذله كمال المروءة حتى إنه ليسود غير السيد ،ويقّوي غير الأيّد ، وحتى إنه ليكون في أنفس الناس نبيهاً ، وفي أعينهم مهيباً، ومن جمع مالاً فلم يَصُن عرضاً ، ولم يعط سائلاً ، بحث الناس عن أصله ، فإن كان مدخولاً هتكوه ، وإن كان صحيحاً نسبوه إما إلى عِرضِ دنية ، وإما إلى عِرق لئيم حتى يُهجّنوه .

دخلت امرأة عجوز على السلطان سليمان القانوني تشكو اليه جنوده الذين سرقوا لها ماشيتها بينما كانت نائمة. فقال لها السلطان كان عليك أن تسهري على مواشيك لا تنامي . فأجابت العجوز : ظننتك ساهراً علينا يا مولاي فنمت مطمئنة البال .
************
أصبح النجاشي يوماً جالساً على الأرض و التاج عليه ، فأعظمت بطارقته ذلك ، وسألوه عن السبب الذي أوجبه ، فقال : إني وجدت فيما أنزل الله على المسيح : إذا أنعمت على عبدي نعمة فتواضع أتممتها عليه ، وإنه ولد لي هذه الليلة غلام فتواضعتُ شكراً لله .
************
كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ابنه عبدالله : أما بعد . فانه من اتقى الله وقاه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن شكر له زاده ، ومن أقرضه جزاه .فاجعل التقوى عماد قلبك، وجلاء بصرك ، فإنه لا عمل لمن لا نية له ، ولا أجر لمن لا خشية له ، ولا جديد لمن لا خُلُق له.
************
ما بين ذلك.
دعا أعرابّي ، وهو يطوف بالكعبة ، فقال : ( اللهم قد أطعناك في أحبّ الأشياء إليك: شهادة أنّ لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك ، ولم نَعصِك في أبغضِ الأشياء إليك : الشرك بك ، فاغفِرِ اللهم ما بين ذلك ).
************
اجتمع قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي فقال أحدهما لصاحبه : كم وجدت في ابن ادم من العيوب ؟ ققال :هي أكثر من أن تحصى ، وقد وجدت خصلة إذا استعملها الإنسان سترت عيوبه . قال : وما هي ؟ قال : حفظ اللسان .
************
العدل أولا ً.
كتب أحد الولاة إلى عمر بن عبدالعزيز يطلب منه مالاً يعينه على بناء سور حول عاصمة الولاية ، فأجابه عمر : ( وماذا تنفع الأسوار ؟ حصنّها بالعدل ، ونقّ طريقها من الظلم ) .

ذكريات
13-12-2011, 10:03 AM
لله درك با سودان ...تبارك الله ...ما شاء له ....تظل موسوعتنا وقامة من قامات هذا المنتدى.....جميل جدا ورائع ان نستحضر روعة وأزاهير ادبنا ....اساليبهم في الكتابة متقنة بليغة تصيب مقاصد منهم في غير ألتواء ولا كلفة.....مرونة وتسلسل وبداهة وقطنة في التلميح والتلويح ...عذوبة في الألفاظ تترجم ما تعنى اليه قائله من الافكار...
ترى لماذا غابت مثل هذه الأزاهير عن أدبنا ...تأمل سيدي كل الأنتاجات الأدبية المعاصرة تجدها خالية من طرافة كهذه رغم بلاغة لغة أهلها ....اتساءل با سودان العزيز لماذا غابت هذه الأساليب في الكتابات الحديثة ولماذا نأت عنها...
أرجو سيدي الغالي أن يطرح هذا للدرس والتحليل ...اذ كيف لأدب كهذا أن يغيب عن ابداع اليوم...أنتظر سيدي تحليلكم ورؤيتكم في هذا وسأثري بدوري النقاش...اترى البيئة ونمط التعامل مؤثران في هذا ..محددان لنمط الادب وأساليبه ....الموضوع مطروح للنقاش بيننا أستاذنا الجليل ويقيني أنكم أجدر بتحليله
دمتم قامة من قامات ادبنا العربي الزاخر

صـمـ الجروح ــت
13-12-2011, 10:11 AM
إذا أردت أن تقنع رجلا ً فالجأ إلى عقله، وإذا أردت أن تقنع امرأة فالجأ إلى قلبها، أما إذا أردت أن تقنع الجماهير فأيقظ غرائزها.

باااااارك الله بك وبقلمك وبما تطرحه لنا