المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبدالله باسودان


عبدالله باسودان
14-12-2011, 06:35 PM
الصوفية والتصوف ..
شهادات علماء الأمة

■ الإمام النووي (توفي سنة 676 هـ):
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته "مقاصد الإمام النووي في التوحيد والعبادة وأصول التصوف": (أصول طريق التصوف خمسة(
1. تقوى الله في السر والعلانية .
2. إتباع السنة في الأقوال والأفعال .
3. الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار.
4. الرضى عن الله في القليل والكثير.
5. الرجوع إلى الله في السراء والضراء.
■ الإمام أبوحامد الغزالي (توفي سنة 505 هـ):
حجة الإسلام الإمام أبوحامد الغزالي رحمه الله تعالى يتحدث في كتابه "المنقذ من الضلال" عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم الحقة الموصلة إلى الله تعالى فيقول (ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق...ثم يقول ردا على من أنكر على الصوفية وتهجم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها- وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله).
ويقول أيضاً بعد أن اختبر طريق التصوف ولمس نتائجه وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إلا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام).
■ الإمام فخر الدين الرازي (توفي سنة 606 هـ):
قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في كتابه (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين): "الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ، لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هوالتصفية والتجرد من العلائق البدنية، وهذا طريق حسن.. وقال أيضا: والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية، ويجتهدون ألا يخلو سرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم، منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين
■ أبوالفضل عبد الله الصّدّيق الغماري
إن التصوف كبير قدره، جليل خطره، عظيم وقعه، عميق نفعه، أنواره لامعة، وأثماره يانعة، واديه قريع خصيب، وناديه يندو لقاصديه من كل خير بنصيب، يزكي النفس من الدنس، ويطهر الأنفاس من الأرجاس، ويرقي الأرواح إلى مراقي الفلاح، ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن. وهو إلى جانب هذا ركن من أركان الدين، وجزء متمم لمقامات اليقين.
خلاصته: تسليم الأمور كلها لله، والالتجاء في كل الشؤون إليه. مع الرضا بالمقدور، من غير إهمال في واجب ولا مقاربة المحظور. كثرة أقوال العلماء في تعريفه، واختلفت أنظارهم في تحديده وتوصيفه، وذلك دليل على شرف اسمه ومسماه، ينبئ عن سموغايته ومرماه.. وإنما عبر كل قائل بحسب مدركه ومشربه. وعلى نحو اختلافهم في التصوف اختلفوا في معنى الصوفي واشتقاقه.
ثم: إن التصوف مبني على الكتاب والسنة، لا يخرج عنهما قيد أنملة.
والحاصل: أنهم أهل الله وخاصته، الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم.
ومن أوصاف هذه الطائفة: الرأفة، والرحمة، والعفو، والصفح، وعدم المؤاخذة.
و أول من أسس الطريقة فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بينها واحدا واحدا ديناً بقوله: هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم، وهوالإسلام والإيمان والإحسان.فالإسلام طاعة وعبادة، والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة، وأول من تسمى بالصوفي في أهل السنة أبوهاشم الصوفي المتوفي سنة 150 وكان من النساك، ويجيد الكلام، وينطق الشعر كما وصفه الحفاظ).
■ الإمام العز بن عبد السلام (توفي سنة 660 هـ):
قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: (قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى، وقعد غيرهم على الرسوم، مما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فانه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولوكان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضى لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم، ولولم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات" المصدر:"نور التحقيق" للشيخ حامد صقر).

■ العلامة الشيخ محمد أمين الكردي:
ينبغي لكل شارع في فن أن يتصوره قبل الشروع فيه ؛ ليكون على بصيرة فيه، ولا يحصل التصور إلا بمعرفة المبادئ العشرة المذكورة..
فحدّ التصوف: هوعلم يُعرف به أحوال النفس محمودها ومذمومها، وكيفية تطهيرها من المذموم منها، وتحليتها بالاتصاف بمحمودها، وكيفية السلوك والسير إلى الله تعالى، والفرار إليه..
وموضوعة : أفعال القلب والحواس من حيث التزكية والتصفية.
وثمرته : تهذيب القلوب، ومعرفة علام الغيوب ذوقاً ووجداناً، والنجاة في الآخرة، والفوز برضا الله تعالى، ونيل السعادة الأبدية، وتنوير القلب وصفاؤه بحيث ينكشف له أمور جليلة، ويشهد أحوالاً عجيبة، ويُعاينُ ما عميت عنه بصيرة غيره.
وفضله: أنه أشرف العلوم ، لتعلقه بمعرفة الله تعالى وحبه، وهي أفضل على الإطلاق. ونسبته إلى غيره من العلوم: أنه أصل لها، وشرط فيها ، إذ لا علم ولا عمل إلا بقصد التوجه إلى الله ، فنسبته لها كالروح للجسد.
وواضعه: الله تبارك تعالى، أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله ، فإنه روح الشرائع والأديان المنزلة كلها..
واسمه : علم التصوف، مأخوذ من الصفاء ، والصوفي : مَن صفا قلبُه من الكدر، وامتلأ من العِبَر، واستوى عنده الذهبُ والمَدَر..
واستمداده : من الكتاب والسنة والآثار الثابتة عن خواص الأمّة.
وحكم الشارع فيه : الوجوب العيني ، إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض قلبي ، إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام..
ومسائله : قضاياه الباحثة عن صفات القلوب ، ويتبع ذلك شرح الكلمات التي تُتَداول بين القوم (كالزهد والورع والمحبة والفناء والبقاء).
■ العلامة الشريف الجرجاني في (التعريفات):
التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل، وهو تصفية القلب عن مواقف البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد صفات البشرية، ومجانبة الدعاوي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله تعلى على الحقيقة، وإتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة.
■ الدكتور أبو الوفا التفتازاني :
في كتابه (مدخل إلى التصوف الإسلامي) : ليس التصوف هروبا من واقع الحياة كما يقول خصومه، وإنما هو محاولة الإنسان للتسلح بقيم روحية جديدة، تعينه على مواجهة الحياة المادية، وتحقق له التوازن النفسي حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها.
وفي التصوف الإسلامي من المبادئ الإيجابية ما يحقق تطور المجتمع إلى الأمام فمن ذلك أنه يؤكد على محاسبة الإنسان لنفسه باستمرار ليصحح أخطاءها ويملها بالفضائل، ويجعل فطرته إلى الحياة معتدلة، فلا يتهالك على شهواتها وينغمس في أسبابها إلى الحد الذي ينسى فيه نفسه وربه، فيشقى شقاء لا حد له. والتصوف يجعل من هذه الحياة وسيلة لا غاية ، وبذلك يتحرر تماما من شهواته وأهوائه بإرادة حرة.
■ ابن خلدون (توفي 808 هـ):
وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف: (هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية ، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع الى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) المصدر: مقدمة ابن خلدون.
■ الشيخ محمد أبو زهرة:
نحن في عصرنا هذا أشد الناس حاجة إلى متصوف بنظام التصوف الحقيقي وذلك لأن شبابنا قد استهوته الأهواء وسيطرت على قلبه الشهوات.. وإذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي، وكتابة الكتاب لا تجدي، ومواعظ الوعاظ لا تجدي، وحكم العلماء لا تجدي، وأصبحت كل وسائل الهدايةة لا تجدي.
إذا لا بد لنا من طريق آخر للإصلاح، هذا الطريق أن نتجه إلى الاستيلاء على نفوس الشباب، وهذا الاستيلاء يكون بطريق الشيخ ومريديه، بحيث يكون في كل قرية وفي كل حي من أحياء المدن وفي كل بيئة علمية أو اجتماعية رجال يقفون موقف الشيخ الصوفي من مريديه.
■ الإمام أبو حنيفة :
نقل الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال: (أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبوالقاسم : أنا أخذتها من الشبلي، وهو من السري السقطي، وهو من معروف الكرخي، وهو من داود الطائي، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله." ثم قال صاحب الدر معلقا: فياعجباً لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع).
ولعلك تستغرب عندما تسمع أن الإمام الكبير، أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، يعطي الطريقة لأمثال هؤلاء الأكابر من الأولياء والصالحين من الصوفية.
يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى، في حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، تعليقا على كلام صاحب الدر الآنف الذكر: (هو فارس هذا الميدان، فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حقه: إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء، فلم يفعل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها، كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى. وقال الثوري لمن قال له: جئت من عند أبي حنيفة: لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض). وقال فيه الشافعي الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.
■ الإمام مالك (توفي 179 هـ):
يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى: (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق) المصدر: حاشية العلامة علي العدوي على شرح الإمام الزرقاني على متن العزيه في الفقه المالكي. وشرح عين العلم وزين الحلم للإمام ملا علي قاري.

■ الإمام الشافعي (توفي 204 هـ):
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات: قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك. وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. وقولهم: العدم عصمة). المصدر "تأييد الحقيقة العلية" للإمام جلال الدين السيوطي.
وقال الشافعي أيضا: (حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف) المصدر: "كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث عل ألسنة الناس" للإمام العجلوني.
■ الإمام أحمد بن حنبل (توفي 241 هـ):
كان الإمام رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: ( يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه. فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة). المصدر: "تنوير القلوب" للعلامة الشيخ أمين الكردي.
وقال العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن عبد الله القلانسي رحمه الله تعالى أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال عن الصوفية: (لا أعلم قوما أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة...). المصدر : "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب"
■ الشيخ تاج الدين السبكي (توفي سنة 771 هـ):
وقال الشيخ تاج الدين عبد الوهاب السبكي رحمه الله تعالى: في كتابه "معيد النعم ومبيد النقم" تحت عنوان الصوفية: (حياهم الله وبياهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم. وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعبا ناشئا عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها، بحيث قال الشيخ أبو محمد الجويني: لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حد لهم. والصحيح صحته، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة... ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم).
■ القاضي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله :
قال عن التصوف: (هوعلم تعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الأخلاق، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية).
■ الإمام أبي عبد الله الحارث المحاسبي (توفي سنة 243 هـ):
من كتابه "كتاب الوصايا" وهو من أمهات الكتب: يقول الامام المحاسبي رحمه الله تعالى متحدثا عن جهاده المرير للوصول إلى الحق حتى اهتدى إلى التصوف ورجاله: (...فقيض لي الرؤوف بعباده قوما وجدت فيهم دلائل التقوى وأعلام الورع وإيثار الآخرة على الدنيا، ووجدت إرشادهم ووصاياهم موافقة لأفاعيل أئمة الهدى. . . فأصبحت راغباً في مذهبهم مقتبساً من فوائدهم قابلاً لآدابهم محباً لطاعتهم، لا أعدل بهم شيئاً، ولا أوثر عليهم أحداً، ففتح الله لي علماً اتضح لي برهانه، وأنار لي فضله، ورجوت النجاة لمن أقرَّ به أو انتحله، وأيقنت بالغوث لمن عمل به، ورأيت الاعوجاج فيمن خالفه، ورأيت الرَّيْن متراكماً على قلب من جهله وجحده، ورأيت الحجة العظمى لمن فهمه، ورأيت انتحاله والعمل بحدوده واجباً عليَّ، فاعتقدته في سريرتي، وانطويت عليه بضميري، وجعلته أساس ديني، وبنيت عليه أعمالي، وتقلَّبْت فيه بأحوالي. وسألت الله عز وجل أن يوزِعَني شكرَ ما أنعم به عليَّ، وأن يقويني على القيام بحدود ما عرَّفني به، مع معرفتي بتقصيري في ذلك، وأني لا أدرك شكره أبداً).
■ الإمام عبد القادر البغدادي (توفي 429 هـ):
قال الإمام الكبير حجة المتكلمين عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه "الفرق بين الفرق": (الفصل الأول من فصول هذا الباب في بيان أصناف أهل السنة والجماعة. اعلموا أسعدكم الله أن أهل السنة والجماعة ثمانية أصناف من الناس:والصنف السادس منهم: الزهاد الصوفية الذين أبصروا فأقصروا، واختبروا فاعتبروا، ورضوا بالمقدور وقنعوا بالميسور، وعلموا أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك مسئول عن الخير والشر، ومحاسب على مثاقيل الذر، فأعدوا خير الإعداد ليوم المعاد، وجرى كلامهم في طريقي العبارة والإشارة على سمت أهل الحديث دون من يشتري لهو الحديث، لا يعملون الخير رياء، ولا يتركونه حياء، دينهم التوحيد ونفي التشبيه، ومذهبهم التفويض إلى الله تعالى، والتوكل عليه والتسليم لأمره، والقناعة بما رزقوا والإعراض عن الإعتراض عليه. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم).
■ الإمام أبي القاسم القشيري (توفي سنة 465 هـ):
قال الإمام أبوالقاسم القشيري رحمه الله تعالى في مقدمة رسالته المشهورة "الرسالة القشيرية" متحدثا عن الصوفية: (جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، وجعل قلوبهم معادن أسراره، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره، فهم الغياث للخلق، والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق. صفاهم من كدورات البشرية، ورقاهم إلى محل المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية، ووفقهم للقيام بآداب العبودية، وأشهدهم مجاري أحكام الربوبية، فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف، وتحققوا بما منه سبحانه لهم من التقليب والتصريف، ثم رجعوا إلى الله سبحانه وتعالى بصدق الافتقار ونعت الانكسار، ولم يتكلوا على ما حصل منهم من الأعمال أوصفا لهم من الأحوال، علما بأنه جل وعلا يفعل ما يريد، ويختار من يشاء من العبيد، لا يحكم عليه خلق، ولا يتوجه عليه لمخلوق حق، ثوابه ابتداء فضل وعذابه حكم بعدل، وأمره قضاء فصل).
ويقول أيضاً في "الرسالة القشيرية": (اعلموا رحمكم الله، أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا أفضلية فوقها، فقد قيل "الصحابة" ولما أدرك العصر الثاني، سمي من صحب الصحابة "التابعين" ورأوا ذلك أشرف تسمية، ثم قيل لمن بعدهم "أتباع التابعين" ثم اختلفت وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين "الزهاد والعباد" ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا بأن منهم زهادا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله تعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم "التصوف" واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر بعد المائتين للهجرة).
■ الدكتور يوسف القرضاوي :
قال الشيخ يوسف القرضاوي في معرض سؤاله عن صوفية الإخوان المسلمين في أنها دعوة صوفية كما جاء في تعريف جماعة الإخوان للمؤسس الشيخ حسن البنا على موقع إسلام أون لاين على صفحة الفتاوى:
مقتطفات من إجابة الدكتور يوسف القرضاوي:
إن الإخوان المسلمين هي دعوة صوفية لأنهم يعملون على أساس التزكية وطهارة النفس، ونقاء القلب، والمواظَبة على العمل، والإعراض عن الخلق، والحبِّ في الله ، فهذا هو التصوّف، وهذه هي الصوفية الحقيقية عند حسن البنا.
التصوف الحقّ عند حسن البنا يتمثّل أوّلَ ما يتمثّل في:
طهارة النفس ونقاء القلب، فتزكية النفس هي أوّل سبيلِ الفَلاح [ونَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجورَها وتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا] الشمس 7-10 والقلب هو المُضغة التي إذا صَلُحت صَلُح الإنسان كلُّه، وإذا فسَدت فسَد الإنسان كلُّه، وسلامتُه أساس النجاة يوم القيامة [يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ ولاَ بَنونَ. إِلاّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَليمٍ] الشعراء 88-89 . فلا بد من المجاهَدة لنقاء هذا القلب وصفائه وطهارته من معاصي القلوب وأخطارِها.
والمواظَبة عـلـى العمـل الصالـح واجب عـلـى المسلـم، فـإن أحـبَّ الأعـمـال إلـى الله أدوَمُها وإن قلَّ.
والإعراض عن الخلق بالإقبال على الخالق: من صفات الرَّبّانِيّين من أصحاب الرسالات [الذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالات اللهِ ويَخْشَوْنَهُ ولاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاّ اللهَ]الأحزاب39. وهم المَوصوفون في قوله تعالى [يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ أَذِلّةٍ عَلَى المُؤمِنينَ أَعِزّةٍ عَلَى الكَافِرينَ يُجاهِدونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ولاَ يَخافونَ لَوْمَةَ لائِمٍ] المائدة: 54. فهم لإعراضهم عن الخلق، لا يخافون لومةَ لائم منهم، ولا يخشَون أحدًا إلا الله سبحانه؛ لأنهم يُوقنون أن الخلق لا يملِكون لهم ضَرًّا ولا نفعًا، ولا حياة ولا موتًا، وأن الأرزاق التي يطمع الناس فيها، والأعمار التي يخاف الناس عليها، كلتاهما بيد الله وحدَه، لا يملِك أحد أن يَنقُصهم لقمةً من رزقهم، ولا أن يقدِّم من أجَلهم لحظة أو يؤخِّر [فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرونَ سَاعَةً ولاَ يَسْتَقْدِمونَ]
والحبُّ في الله: دِعامة من الدّعائم التي تقوم عليها الجماعة المؤمنة، فكما تربط بينها المفاهيم المشتركة، والفكرة الواحدة، تربط بين أبنائها العواطف المشتركة. وأعظمُ هذه العواطف وأخلدها وأعمقها هو الحبُّ في الله. فهو حبٌّ لا يقوم على عرَض من الدنيا، أو مال أو جاهٍ أو مُتعة، أو نحو ذلك ، بل يقوم على الإيمان بالله تعالى، والتقرُّب إليه، والرَّغبة في نصرة الإسلام، وأوثَق عُرَى الإيمان: الحبّ في الله، والبُغض في الله.
لقد استفاد الأستاذ البَنّا من تجربته الصوفيّة، أخذ منها ما صفا، وترك ما كَدِرَ، وهو موقف كل الرجال الرَّبّانيين، كما رأينا عند شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم، فلم يكونا ضِدّ التصوف بإطلاق، كما يَتصوّر أو يُصوّر بعض من يزعُم الانتساب إلى مدرستِهما، بل كانا من أهل المعرفة بالله، والحبّ له، ومن رجال التربية الإيمانيّة والسلوك الرَّبّاني، كما بدا ذلك في مجلدين من مجموع فتاوى ابن تيمية، وفي عدد من كتب ابن القيم، أعظمها: مدارج السالكين شرح منازل السائرين إلى مقامات "إيّاكَ نعبُد وإيّاك نستعين".
ومن أبرز ما يتميّز به الصوفيّة الصادِقون ثلاثة أشياء: الاستقامة، والمحبّة، وطاعة الشيخ، وهذه مقوّمات أساسيّة في التربية الإخوانيّة، والله أعلم.
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي أيضاً في معرض سؤاله عن التصوف بين مادحيه وقادحيه:
التصوف لا يذم في حد ذاته، بل هو مطلوب لكل مسلم إذا أريد به الاهتمام بالروح اهتماما لا يطغى ولا يضر بالجسد، وعلينا أن نزن أعمال التصوف بميزان الكتاب والسنة، فما وافقهما قبلناه وما خالفهما تركناه.
وقد جاء الإسلام بالتوازن في الحياة، يعطي كل ناحية حقها، ولكن الصوفية ظهروا في وقت غلب على المسلمين فيه الجانب الماديّ والجانب العقليّ.
الجانب الماديّ، نتج عن الترف الذي أغرق بعض الطبقات، بعد اتساع الفتوحات، وكثرة الأموال، وازدهار الحياة الاقتصادية، مما أورث غُلوًّا في الجانب المادي، مصحوبًا بغلو آخر في الجانب العقلي، أصبح الإيمان عبارة عن "فلسفة" و"علم كلام" و"جدل"، لا يشبع للإنسان نهمًا روحيًا، حتى الفقه أصبح إنما يعنى بظاهر الدين لا بباطنه، وبأعمال الجوارح. لا بأعمال القلوب وبمادة العبادات لا بروحها.
ومن هنا ظهر هؤلاء الصوفية ليسدُّوا ذلك الفراغ، الذي لم يستطع أن يشغله المتكلمون ولا أن يملأه الفقهاء، وصار لدى كثير من الناس جوع روحيّ، فلم يشبع هذا الجوع إلا الصوفية الذين عنوا بتطهير الباطن قبل الظاهر، وبعلاج أمراض النفوس، وإعطاء الأولوية لأعمال القلوب، وشغلوا أنفسهم بالتربية الروحية والأخلاقية، وصرفوا إليها جُلَّ تفكيرهم واهتمامهم ونشاطهم. حتى قال بعضهم: التصوف هو الخُلق، فمن زاد عليك في الخُلق فقد زاد عليك في التصوف. وكان أوائل الصوفية ملتزمين بالكتاب والسنة، وقَّافين عند حدود الشرع، مطارِدين للبدع والانحرافات في الفكر والسلوك.
ولقد دخل على أيدي الصوفية المتبعين كثير من الناس في الإسلام، وتاب على أيديهم أعداد لا تحصى من العصاة، وخلّفوا وراءهم ثروة من المعارف والتجارب الروحية لا ينكرها إلا مكابر، أو متعصب عليهم.
والحقيقة أن كل إنسان يؤخذ من كلامه ويترك، والحكم هو النص المعصوم من كتاب الله ومن سنة رسوله. فنستطيع أن نأخذ من الصوفية الجوانب المشرقة، كجانب الطاعة لله. وجانب محبة الناس بعضهم بعضًا، ومعرفة عيوب النفس، ومداخل الشيطان، وعلاجها، واهتمامهم بما يرقِّق القلوب، ويذكِّر بالآخرة. نستطيع أن نعرف عن هذا الكثير عن طريق بعض الصوفية كالإمام الغزالي.
■ الإمام الشاطبي (توفي سنة 790 هـ):
ذكرت "المسلم" مجلة العشيرة المحمدية تحت عنوان: الإمام الشاطبي صوفي سلفي للسيد أبي التقى أحمد خليل: كتاب الاعتصام من الكتب التي يعتبرها المتسلفة مرجعا أساسيا لبعض آرائهم، ويرون في الشيخ أبي اسحاق الشاطبي إماما لهم، وقد عقد الإمام الشاطبي في كتابه هذا فصولا كريمة عن التصوف الإسلامي، وأثبت أنه من صميم الدين، وليس هو مبتدعا، ووفى المقام هناك بما تخرس له الألسن، وتسلم له العقول والقلوب فاستمع إلى الإمام الشاطبي يقول:
(إن كثيرا من الجهال يعتقدون في الصوفية أنهم متساهلون في الاتباع والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه مما يقولون به ويعملون عليه، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به. فأول شيء بنوا عليه طريقهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها، حتى زعم مذكرهم وحافظ مأخذهم وعمود نحلتهم أبوالقاسم القشيري: إنهم إنما اختصوا باسم التصوف انفرادا به عن أهل البدع. فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم باسم علم سوى الصحبة، إذ لا فضيلة فوقها، ثم سمي من يليهم التابعين، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية في الدين: الزهاد والعباد. قال: ثم ظهرت البدع وادعى كل فريق أن فيهم زهادا وعبادا، فانفرد خواص أهل السنة، المراعون أنفسهم مع الله، والحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف، فتأمل تغنم، والله أعلم) المصدر عدد شهر ذي القعدة 1373 هـ من "المسلم" مجلة العشيرة المحمدية.
■ الشيخ محمد متولي الشعراوي:
يقول فيما يرويه لنا كتاب (أصول الوصول) للشيخ زكي إبراهيم: الصوفي يتقرب إلى الله بفروض الله، ثم يزيدها بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، من جنس ما فرض الله، وأن يكون عنده صفاء في استقبال أقضية العبادة فيكون صافيا لله، والصفاء هو كونك تصافي الله فيصافيك الله. والتصوف رياضة روحية لأنها تلزم الإنسان بمنهج تعبدي لله ما فرضه. وهذه خطوة نحو الود مع الله. وهكذا يمن الله تعالى هؤلاء المتصوفين ببعض العطاءات التي تثبت لهم أنهم على الطريق الصحيح، تلك العطاءات هي طرق ناموس ما في الكون، ويكون ذلك على حسب قدر صفاء المؤمن، فقد يعطي الله صفحة من صفحات الكون لأي إنسان، فينبئه به أو يبشره به ليجذبه إلى جهته. وعندما يدخل الصوفي في مقامات متعددة وجئنا بمن لم يتريض ولم يدخل في مقامات الود وحدثناه بها، فلا شك أنه يكذبها ولكن تكذيبها دليل حلاوتها. والمتصوف الحقيقي يعطيه الله أشياء لا تصدقها عقول الآخرين، ولذلك فعليه أن يفرح بذلك ولا يغضب من تكذيب الآخرين له.
■ الاستاذ عبد الباري الندوي:
يقول في كتابه (بين التصوف والحياة)، في عدة صفحات متفرقة من كتابه: يجب أن يعرف المسلمون أنه لا حظ لهم من الدنيا إذا لم يتمكن في أعماق نفوسهم الإيمان الخالص. ومن الظلم والجور العظيمين أن تنفق في تحصيل العلم الظاهر سنوات عديدة ولا تبذل لإصلاح الباطن عدة شهور، إن التصوف أو العلم الباطني بالغ فيه الناس مبالغة عظيمة، وصوروه تصويرا شائها، وشرحوه شرحا طبعه بطابع الضلالة إلا أنه قانون لأعمال القلب والباطن.. ونجد تفاصيل أحكام التصوف منصوصة في الكتاب والسنة مثل ما نجد أحكام الفقه تماما وتتبين أهمية أحكام التصوف وأفضليته من نصوص القرآن والحديث التي تصرح بها أو تلمح إليها.
■ الفقيه ابن عابدين (توفي سنة 1252 هـ):
وتحدث خاتمة المحققين العلامة الكبير والفقيه الشهير الشيخ محمد أمين المشهور بابن عابدين رحمه الله تعالى في كتابه المسمى "مجموعة رسائل ابن عابدين" الرسالة السابعة "شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل" عن البدع الدخيلة على الدين مما يجري في المآتم والختمات من قبل أشخاص تزيوا بزي العلم وانتحلوا اسم الصوفية، ثم استدرك الكلام عن الصوفية الصادقين حتى لا يظن أنه يتكلم عنهم عامة فقال: (ولا كلام لنا مع الصدق من ساداتنا الصوفية المبرئين عن كل خصلة ردية، فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن أقواما يتواجدون ويتمايلون؟ فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحون، فإنهم قوم قطعت الطريق أكبادهم، ومزق النصب فؤادهم، وضاقوا ذرعا، فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم، ولو ذقت مذاقهم عذرتهم في صياحهم).
■ ابن عجيبة :
(التصوف لب الإسلام، وهو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل، و تحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم وأوسطه عمل وآخره موهبة. وأصله " أي التصوف" أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة التابعين، ومن بعدهم طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد في ما يقبل عليه الجمهور من لذة مال وجاه والانفراد عن الخلق، والخلوة للعبادة، وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة، فمن هذه النصوص، يتبين لنا أن التصوف ليس أمرا مستحدثا جديدا، ولكنه مأخوذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحياة أصحابه الكرام، فالصحابة والتابعون وإن لم يتسموا باسم المتصوفين، كانوا صوفيين فعلا، وإن لم يكونوا كذلك اسما).

■ الشيخ رشيد رضا رحمه الله :
قال الشيخ رشيد رضا رحمه الله تعالى (لقد انفرد الصوفية بركن عظيم من أركان الدين، لا يطاولهم فيه مطاول، وهو التهذيب علماً وتخلقاً وتحققاً، ثم لما دونت العلوم في الملة، كتب شيوخ هذه الطائفة في الأخلاق ومحاسبة النفس..) .
مجلة المنار السنة الأولى ص726 من كتاب حقائق عن التصوف
■ الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله:
مقتطفات من إجاباته على أسئلة الزوار في موقعه على الإنترنت:
الصوفية تعني العمل على تصفية النفس من أخلاقها الذميمة عن طريق كثرة الذكر‏،‏ وكثرة الالتجاء إلى الله بالدعاء. أما تخلص الإنسان من ارتكاب المحرمات‏،‏ فذلك لا يتحقق إلا للرسل والأنبياء أما غيرهم‏ ،‏ فيظلون معرضين للمعاصي‏ ،‏ وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.
كلمة ‏(‏‏التصوف‏‏‏)‏ تعني العمل على تطهير النفس من الصفات المذمومة‏،‏ وهذا هو لب الإسلام وجوهره‏،‏ وكلمة ‏(‏‏‏التصوف‏‏‏)‏ ككلمة ‏(‏التزكية‏)‏‏‏ الواردة في القرآن كلاهما بمعنى واحد. وعلى هذا فكل مسلم صادق في إسلامه مستجيب لأوامر الله الواردة في كتابه‏،‏ لابدَّ أن يكون متصوفاً أو بتعبير آخر مهتماً بتزكية نفسه.
الصوفية المنضبطة بالكتاب والسنة لبّ الإسلام وجوهره.
علماء التصوف كعلماء الشريعة‏،‏ وكعلماء الأدب واللغة العربية... إلخ، فكما أن في هؤلاء العلماء من يخطئ في الفتوى وفي التعليم‏،‏ بل قد تجد فيهم من يدجّل‏،‏ فكذلك في علماء التصوف من أخطؤوا في فهمه أو فهم جوانب منه‏،‏ بل ربما تجد فيهم دجاجلة كاذبين. إذن التصوف من حيث هو ليس خطأ والمتصوفة ليسوا مخطئين ولكن كثيراً ما يتسرب إليهم جاهلون أو دجالون.
الطُّرق الصُّوفية يحكم لها أو عليها حسب موافقتها أو مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية التي دلَّ عليها كتاب الله وسنّة رسوله. إن هذه الطُّرق‏،‏ على تنوُّعها واختلافها‏،‏ لا تخرج عن كونها مناهج متعددة ومختلفة إلى تربية النفس وتطهيرها من الرُّعونات والآفات.. ولا شكَّ أن هذا الهدف مشروع ومطلوب‏،‏ كيف لا ومدار الشريعة الإسلامية كلها على تزكية النفس والسُّموّ بها إلى مكارم الأخلاق. ولكن لا يكفي أن يكون الهدف وحده نبيلاً ومشروعاً‏،‏ بل لا بدَّ أن تكون السُّبل إليه مشروعة أيضاً. ولا شكَّ أن كثيراً من المرشدين والقائمين على رعاية الطُّرق الصوفية‏،‏ يتجاوزون حدود الشريعة الإسلامية في كثير من مناهجهم وأساليبهم التَّربوية التي يأخذون بها مريديهم‏،‏ إن بقصد أو دون قصد.. هذه الطرق تصبح باطلة غير مشروعة في هذه الحال‏،‏ مهما قيل عن أهدافها المشروعة والنبيلة‏،‏ بل كُن على يقين أن الهدف المشروع في ميزان الإسلام لا يتحقق إلاّ من خلال التَّمسُّك بميزان الإسلام ذاته.
ما نقل عن الجنيد البغدادي و الشبلي مما ذكرت (في سؤالك) كذب عليهما. وقد كان كل منهما مضرب المثل في التمسك بالكتاب والسنة والتحذير من أفكار وحدة الوجود.
كما قال في كتابه (هذا والدي): كان أبي رحمه الله يجزم بأن التصوف النقي هو جوهر الإسلام ولبابه وكان يؤكد أن المسلم إذا لم يكن قد تشرب حقيقة التصوف فقد حبس نفسه في معاني الإسلام ولم يرق صعدا إلى حقيقة الإيمان.
وقال أيضاً : التصوف الحقيقي لا يمكن إلا أن يكون مأخوذا من كتاب الله وسنة رسوله، ذلك لأن السعي إلى الوصول إلى ثمرات الإيمان بالله في القلب واجب، رسمه القرآن وأكدته السنة، ولم يكن رحمه الله يقيم وزنا لتصوف لم ينهض على أساس من العلم السليم بكتاب الله وسنة رسوله، وكان يرى أن صدق الانفعال بثمرات الإيمان التي هي حقيقة التصوف ولبه لا يأتي إلا من سعة العلم بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليهم وسلم وبالشرائع والأحكام التي خاطب الله بها عباده.
وقال حفظه الله أيضا في كتاب (السلفية): التصوف بمعناه الحقيقي السليم هو لب الإسلام، وجوهره الكامن في أعماق فؤاد الإنسان المسلم وبدونه يغدو الإسلام مجرد رسوم ومظاهر وشعارات، يجامل بها الناس بعضهم بعضا وهذا اللباب يتمثل في الرغبة والرهبة إذ تهيمن على قلب المسلم حبا له ومخافة منه فيتطهر فؤاده من أدران الضغائن والأحقاد وحب الدنيا. ولا توقفنك إزاء هذه الحقيقة مشكلة الاسم، فلقد كان التحلي بهذا اللباب في صدر الإسلام مسمى لا اسم له إلا الإسلام، ثم سمي فيما بعد بـالتصوف. (بتصرف) .
■ الاستاذ عباس محمود العقاد:
يقول في كتابه (الفلسفة القرآنية): التصوف في الحقيقة غير دخيل في العقيدة الإسلامية كما قلنا في كتابنا عن أثر العرب في الحضارة الأوروبية، ومثبوت في آيات القرآن الكريم، مستكن بأصوله، في عقائد صريحة.
■ الدكتور عبد الحليم محمود (شيخ الأزهر سابقا):
يقول في كتابه (قضية التصوف): التصوف لا يعدو أن يكون جهادا عنيفا ضد الرغبات ليصل الإنسان إلى السمو أو إلى الكمال الروحي، ليكون عارفا بالله، وإن الذين يربطون بين التصوف من جانب أو الكرامات وخوارق العادات من جانب آخر كثيرون، ولكن التصوف ليس كرامات ولا خوارق للعادات.
■ أبو الأعلى المودودي:
قال العلامة الكبير الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه مبادئ الإسلام تحت عنوان التصوف: إن علاقة الفقه إنما هي بظاهر الإنسان فقط، ولا ينظر إلا هل قمت بما أمرت به على الوجه المطلوب أم لا؟ فإن قمت فلا تهمه حال قلبك وكيفيته، أما الشيء الذي يتعلق بالقلب ويبحث عن كيفيته فهو التصوف.
إن الفقه لا ينظر في صلاتك مثلا إلا هل أتممت وضوءك على الوجه الصحيح أم لا؟ وهل صليت موليا وجهك شطر المسجد الحرام أم لا؟ وهل أديت أركان الصلاة كلها أم لا؟ وهل قرأت في صلاتك بكل ما يجب أن تقرأ فيها أم لا؟ فإن قمت بكل ذلك فقد صحت صلاتك بحكم الفقه، إلا أن الذي يهم التصوف هو ما يكون عليه قلبك حين أدائك هذه الصلاة من الحالة، هل أنبت فيها إلى ربك أم لا؟ وهل تجرد قلبك فيها عن هموم الدنيا وشؤونها أم لا؟ وهل أنشأت فيك هذه الصلاة خشية الله واليقين بكونه خبيرا بصيرا، وعاطفة ابتغاء وجهه الأعلى وحده أم لا؟ وإلى أي حد نزهت هذه الصلاة روحه؟ وإلى أي حد جعلته مؤمنا صادقا عاملا بمقتضيات إيمانه؟ فعلى قدر ما تحصل له هذه الأمور وهي من غايات الصلاة وأغراضها الحقيقية في صلاته تكون صلاته كاملة في نظر التصوف، وعلى قدر ما ينقصها الكمال من هذه الوجهة تكون ناقصة في نظر التصوف. فهكذا لا يهم الفقه في سائر الأحكام الشرعية إلا هل أدى المرء الأعمال على الوجه الذي أمره به لأدائها أم لا. أما التصوف فيبحث عما كان في قلبه من الإخلاص وصفاء النية وصدق الطاعة عند قيامه بهذه الأعمال، ويمكنك أن تدرك هذا الفرق بين الفقه والتصوف بمثل أضربه لك:
إنك إذا أتاك رجل نظرت فيه من وجهتين، إحداهما: هل هو صحيح البدن كامل الأعضاء؟ أم في بدنه شيء من العرج أو العمى؟ وهل هو جميل الوجه أو ذميمه؟ وهل هو لابس زياً فاخرا أو ثيابا بالية.
والوجهة الأخرى: إنك تريد أن تعرف أخلاقه، وعاداته، وخصاله، ومبلغه من العلم والعقل ولاصلاح. فالوجهة الأولى وجهة الفقه، والوجهة الثانية وجهة التصوف، وكذلك إذا أردت أن تتخذ أحدا صديقا لك، فإنك تتأمل في شخصيته من كلا الوجهتين، وتحب أن يكون جميل المنظر وجميل الباطن معا، كذلك لا تجعل في عين الإسلام إلا الحياة التي فيها اتباع كامل صحيح لأحكام الشريعة من الوجهتين الظاهرة والباطنة.
ثم قال: إنما التصوف عبارة في حقيقة الأمر عن حب الله ورسوله الصادق، بل الولوع بهما والتفاني في سبيلهما، والذي يقتضيه هذا الولوع والتفاني ألا ينحرف المسلم قيد شعرة عن إتباع أحكام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فليس التصوف الإسلامي الخالص بشيء مستقل عن الشريعة، وإنما هو القيام بغاية من الإخلاص وصفاء النية وطهارة القلب.
■ جلال الدين السيوطي رحمه الله:
قال العلامة المشهور جلال الدين السيوطي رحمه اله تعالى في كتابه (تأييد الحقيقة العلية): إن التصوف في نفسه علم شريف، وإن مداره على إتباع السنة وترك البدع، و التبري من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها و مراداتها واختياراتها والتسليم لله والرضى به وبقضائه، وطلب محبته واحتقار ما سواه.. وعلمت أيضا أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع، فوجه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليعلم أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملت الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أر صوفيا محققا يقول بشيء منها، وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادعوا أنهم صوفية وليسوا منهم.
■ الشيخ حسني حسن الشريف حفظه الله :
التصوف عندنا تزكية للقلب، لحفظ لطيفته، كحفظ الطب للأبدان، حتى يبقى القلب دائما محلاً طاهراً لنظر الله عز وجل.
وجملة القول أن أهل هذا الطريق أشهر وأسمى من أن يُحتاج في التعرف عليهم إلى لفظ مشتق أو قياس على هذا اللفظ ، فالسالك لا يهمه الاسم الذي يطلق عليه مهما كان ، طالما أنه مع الله والى الله في عمله وقصده ، وإنما همه ومبتغاه هو أن يكون مع خالقه بلا غرض ولا مطلب ولا تحقيق شهوة دنيوية ، اللهم إلا علاقة الشكر الدائم الذي لا ينقطع، والشعور بالقصور، والشعور بالقرب بعد كدورة البعد [اعْمَلُوا ال دَاوُدَ شُكْرًا] (13 سبأ).
وسواء سمي السالك صوفياً، أو أي اسم آخر، فهذا ليس بالأمر المهم، فنحن لا نهتم بالألفاظ والمسميات بقدر ما نهتم بالحقائق والمبادئ، فإذا ذكر أمامنا لفظ الصوفي أو التصوف، تبادرت إلى أذهاننا معاني تزكية النفوس، وصفاء القلوب، والسعي حثيثاً لإصلاحها، وصولاً إلى مرتبة الإحسان التي هي مقام كل العارفين الربانيين، الذين تحققوا من معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير الإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
فهذه الحقائق سميت في القرن الثاني للهجرة تصوفاً ، ولنا أن نسميه الآن :
=الجانب الروحي في الإسلام+ أو =أخلاق الإسلام+ أو =التحقق من معاني الإحسان+ أو أي اسم يتفق مع معاني شريعتنا الغراء وما جاء به الكتاب والسنة، وهما مصدر التصوف وحقيقته.

ذكريات
14-12-2011, 07:02 PM
يذهب بعض المحللين في تعريف كلمة التصوف و صوفية بأنهامأخوذة من الصوف لأن الصوف كان منذ زمن قديم اللباس الغالب على الزهاد.
كما أنه علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، و تصفية الوطن البواطن من الرذائل و تحليتها بأنواع الفضائل، أو غيبة الخلق في شهود الحق أو مع الرجوع إلى الأثر فأوله علم و وسطه عمل و آخره موهبة .
و الصوفية اسم مشتق أما من الصفاء لأن مداره على التصفية، أو من الصفة لأنه اتصاف بالكمالات، أو من صفة المسجد النبوي لأن الصوفية متشبّهون بأهل الصفة في التوجه و الانقطاع أو من الصوف - كما هو مشار إليها سابقاً - لأنه جل لباسهم الصوف تقللاً من الدنيا وزهداً فيها اختاروا ذلك لأنه كان لباس الأنبياء - و حسب رأي ابن عجيبة الحسني - أن هذا الانشقاق أليق لغةً و أظهر نسبة فيقال تصوف إذا لبس الصوف كما يقال تقنص إذا ليس القميص و النسبة إليه صوفي. (
وفي الحقيقة ورغم تواضع اطلاعي على ما يهم اصول الصوفية والتصوف فأني أجزم يقينا اني ما رأيت ولا قرأت ٍ بحثاقيما يستحق التنويه كالذي قدمته با سودان حول .التصوف وأصوله وأراك قد تعمقت في بحثك القيم الفاخر واستدللت بكل الآراء والتعريفات الواردة في هذا الباب ...وقد اردت ان استهل تعقيبي على طرحك المفيد بما ذهب اليه البعض من الفقهاء في تعريفهم لهذا التوجه ...ولا أرى في ذلك وجها للمقارنة مع ما اتيت من عمق تحليل مقرون بكم هائل من الاستدلالات ومن الثراء بمكان....
نشد على يديك علامتنا الكبير وفقيهنا الجليل في هذا الطرح المفيد الذي تراني مشدودة للعودة لقراءته مرات وتكرار حتى نستجلي معانيه ومضامينه بما يروي ظمأ النفس نحو مزيد الاستفادة وتوسيعدائرة معرفتنا وفقهنا لاصول التصوف والصوفية...جزاكم الله كل خير وهل من مزيد في هذه المواضيع التي لا يتسر لأي كان الحديث فيها بزخم ما تحدثتم وثراء ما أتيتم

عبدالله باسودان
14-12-2011, 08:21 PM
أختي العزبزة ذكريات المحبة للأدب والفكر. . في الواقع هذا البحث كبير ومهم للغاية وقد أختصرته لغرض أن يستوعبه القارئ. وتعمدتُ تأخير نشره لأوثقه بما جاء عن هؤلاء العلماء من واقع كتبهم لأنني أعرف أن هناك من هو ضد التصوف والصوفية . وأنا لا أحب أن أدخل في نقاشات وحوارات عقيمة ومن يريد أن يناقش فأنا مجرد ناقل بما أثبتوه هؤلاء العلماء من واقع كتبهم وهي موجوده في مكتبات كثيرة من البلدان العربية . وإذا كان هناك من يعترض على هؤلاء العلماء فمن هم العلماء عنده؟ وأرى حرية النقل والفكر مكفولة للجميع .

ذكريات
14-12-2011, 09:36 PM
إن الطاعنين في التصوف الإسلامي ..والمتهجمين عليه..ومتهميه بشتى أنواع الأكاذيب والافتراءات..ومن رموه بالانحراف والزيغ..إما أن يكون السبب ذلك الحقد والعداوة المتأصلة للإسلام ..وإما أن يكون سبب وقوعهم في هذا الإثم جهلهم المطبق بحقيقة التصوف.
ثم اني اراهم لم يأخذوه عن الرجال الصادقين المتضلعين بل اخذوه عن فكر سطحي ضيق ينآ عن المعرفة الدقيقة بأصوله...وأنا أكرر واثني على مجهوداتكم سيدي ....ونافع الناس بعلم من هذا يجزى الجزاء الأكبر...وما يمكن ان أدلي به كرأي شخصي يلزمني وحدي أن المغالاة والتطرف والزهد المفرط في الحياة ينبذها ديننا ولا يحث على المبالغة فيها ...وحياة الرسول الأكرم لدليل على الوسطية والأعتدال الذي يدعو لهما ديننا الحنيف
كان بودي سيدي الكريم ان ابحر معك في النقاش في هذا الشأن ولكني أحترم موقفك من هذه القضايا المتعددة الرؤى ...واثني على حصافة رأيكم وموضوعيتكم العلمية الباهرة...فلكل مقام مقال والرأي المخالف لا يعني أن نعرض عن الحديث في شؤون قد نختلف فيها وفي فهمها وتحليلها ....دمت رائعا با سودان في اطروحاتك الفكرية الراقية

عبدالله باسودان
15-12-2011, 09:35 AM
عزيزتي الأديبة القديرة ذكريات

أقتباس
...وما يمكن ان أدلي به كرأي شخصي يلزمني وحدي أن المغالاة والتطرف والزهد المفرط في الحياة ينبذها ديننا ولا يحث على المبالغة فيها ...وحياة الرسول الأكرم لدليل على الوسطية والأعتدال الذي يدعو لهما ديننا الحنيف
الدارس لحياة أهل السلوك ( الصوفيين ) الذبن شهد لهم كبار ائمة المسلمين بالصلاح والتقوى كما ذكرناه في بحثنا نراها أقرب إلى حياة نبينا الكريم صلى الله علية وسلم وحياة خيار الأمة الإسلامية من الصحابة والتابعين . وإليك الأمثلة التالية :
1- ماذا ورث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال أو دراهم كذلك سيدنا أبوبكر
الصديق رضي الله عنه ؟
2- سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد كثرت في عهده الفتوحات الإسلامية وكان خراجه منها يزيد على الستمائة الف الف دينارهل خلف شيئاً بعد موته. وصدق حافظ إبراهيم حين قال :
يوم أشتهت زوجته الحلوى فقال لها
من أين لي ثمن الحلوى فأشريها

مازاد عن قوتنا فالمسلمين به
أولى فقومي لبيت المال رديها.

كذلك سينا عثمان رضي الله عنه لم يخلف شيئاً بعد موته.
3- كذلك سيدنا علي رضي الله عنه الم يقل قولته الشهيرة :
" يا دنيا إياك عني غُرِّي غيري ... إليِّ تعرضتِ ؟ أم إليِّ تشوقتي ؟
هيها ت .. لقد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها .. فعمرك قصير ..وخطرك حقير
آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ( الزاد هنا معناه زاد الآخرة)
4- وهذا سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله الخليفة العادل سيرته معروفة بكما ل وإفراطه في الزهد في الدنيا حتى أنه لم يخلف لأولاده لا درهما ولا دينارً.
5- و إذا طالعنا حياة التابعين وجدنا حياتهم في منتهى الإفراط في الزهد.
أليس هذا الزهد المفرط ؟؟؟ وهل نبذ سيدنا رسول الله الزهد المذكور أعلاه ؟
مع كل هذاالزهد المفرط في الدنيا فهم الذين فتحوا لنا مشارق الارض ومغاربها. وأتينا بعدهم - يا عزيزتي - وضيعنا كلما خلدوه لنا هؤلاء أهل الزهد المفرط.
أوردنا هذا بإختصار شديد وا لأمثلة على الإفراط في زهد الصالحين كثيرة جداً لا يسعها هذا الباب.

المغالاة والتطرف :
لا ندري ما ا لمقصود بالمغالاة والتطرف.
هل نقصد كثرة العبادة مغالاة وتطرف ؟ والله قال "وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون " وقال رسولنا الكريم " إن صلاتي ونسكي وحياتي ومما تي لله رب العالمين" والآيات والأحاديث الشريفة تحث على كثرة العبادة وكثرة الذكرة وجميع أعمال الأخرة في كل وقت وحين.
ا ما موضوع "الوسطية " نرى كثرة الآقوال فيه هذه الأيام في القنوات وغيرها فمنهم من فهمها الفهم الصحيح ومنهم من قارب إلى فهمها ومنهم من شذ عن فهما. فنأتي إليها في موضوع مستقل إن شاء الله.

ذكريات
15-12-2011, 10:24 AM
ان مفهوم التنطرف والمغالاة التي ألوح لها سيدي الكريم تكمن في قدرتنا كمسلمين ان نكون دوما قادرين على مواكبة الحاضر الراهن دون انكماش او تراجع ودون تسيب اوتأويل قد يبعدنا عن تعاليم ديننا السمحاء ومبادئه النبيلة ...وان ننى في تحديد هذين المفهومين عن التشنج والانفعال والغوغاء التي ينبذها ديننا ..والتي تكرس الغلو والتعصب والتطرف
سيدي الكريم با سودان التبصر بحقائق الاسلام الصحيحة وتعاليمه وآدابه التي أراك قد أشرت أليها في طرحك وابراز صورته الناصعة وتجليات ابعاده ومقاصده والتعريف بالقيم الانسانية فيه والتي ميزته على مر العصور وضمنت اشعاعه واسهامه الفاعل في الحضارة الكونية ليست في المغالاة وكثرة التزهد والنصراف الى القنوط من الدنيا
الاسلام سيدي الكريم حثنا على الاقبال على الدنيا بالنهل من العلوم واعمال العقل والتعامل بيننا بالحكمة والعقلانية حتى نظل دوما منخرطين في مسار الامم المتقدمة
اكيد سيدي أن ننتبه جميعا الى ما يهدد مجتمعاتنا الاسلامية وتحصينها من كل الاسباب الداعية للتطرف والعنف والمغالاة الوهمية الخالية من روح الاسلام وممارسة اركانه وطقوسه بعمق ايمان رسولنا الاكرم فديننا يجمع ولا يفرق يبني ولا يهدم يعمر ولا يدمر وانتم سيدي أدرى بما آل اليه التطرف والطائفية من خروج عن المالوف في سنة نبينا وفي شرعه وما أفصحت عنه من مآرب سياية ايديولوجية معينة ودلالات عقائدية وسياسوية لا تغيب عن عاقل
ديننا كما اوردت سيدي لا ينآبعيدا عن واقع عيشنا ...ديننا تطرق الى كل جزئية في معاشنا وتناول كل المسائل الحيوية المتصلة بحياتنا
سيدي الكريم ..الموضوع الذي نطرح يتسم بضرورة الحذر والتمكن الصحيح الغير مغلوط بامور الدين وانا افتقر لكل مقومات النقاش في هذا ...انا انسحب من حلبة النقاش مع جباهذة وكفاءات مثلكم ...ابديت رأي في حدود وسياق امكانياتي المتواضعة والمحدودة ولكم سيدي كل الثناء لهذه اليقظة الفكرية التي اسستم لها عبر هذا المتصفح الرائع
بسم اله الرحمان الرحيم ..قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون أنما يتذكر أولوا الألباب ...صدق الله العظيم من سورة الزمر ىية 9

قديم الشوق
17-12-2011, 01:24 AM
الأخ / عبدالله باسودان

تمنيت أنك لم تخض في مثل هذا الموضوع

لكن طالما أنك خضت فيه وقرأه من قرأه

فأود أن أوضح لك وللقارئ الكريم أن التصوف الذي تحدثت عنه على لسان بعض العلماء

هو بداية التصوف وليس هو ماعليه حال المتصوفة الضالين عن جادة الصواب في يومنا هذا

وسأضع هنا نبذة عن التصوف نشأته وتعريفه ثم سأعرج على فتاوى علمائنا الأفاضل فيه




نشأة التصوف :

نشأ التصوف أول ما نشأ بالبصرة، وأول من بنى ديرة التصوف بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد

من أصحاب الحسن البصري رحمه الله .

وقد تميز عباد البصرة آنذاك بالمبالغة في التعبد، وظهرت فيهم مظاهر جديدة لم تكن مألوفة من قبل

فكان منهم من يسقط مغشيا عليه عند سماع القرآن، ومنهم من يخر ميتا، فافترق الناس إزاء هذه

الظاهرة بين منكر ومادح، وكان من المنكرين عليهم جمع من الصحابة كأسماء بنت أبي بكر

وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهم، إذ لم تكن تلك المظاهر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

وصحابته وهم الأعظم خوفا والأشد وجلا من الله سبحانه .

ورأى الإمام ابن تيمية أن حال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من ضبط نفوسهم

عند سماع القرآن أكمل من حال من جاء بعدهم، ولكنه - رحمه الله - لا يذهب إلى الإنكار

على من ظهر منه شيء من ذلك إذا كان لا يستطيع دفعه، فقال رحمه الله تعالى :

" والذي عليه جمهور العلماء أن الواحد من هؤلاء إذا كان مغلوبا عليه لم ينكر عليه

وإن كان حال الثابت أكمل منه " .

معنى التصوف وأصل نسبته :

تنازع العلماء في أصل هذه النسبة وإلى أي شيء تضاف فقيل : هي نسبة إلى أهل الصُفَّة

وقيل : نسبة إلى الصفوة، وقيل : نسبة إلى الصف المقـدّم، وقيل : بل نسبة إلى صوفة بن بشر

رجل عرف بالزهد في الجاهلية، قال الإمام ابن تيمية : " وكل هذا غلط ، وقيل - وهو المعروف -

أنه نسبة إلى لبس الصوف ". ونفى القشيري صحة هذه النسبة أيضاً، وقال : إن القوم لم يعرفوا

بلبس الصوف، وأيا كان أصل النسبة فإن اللفظ صار علما على طائفة بعينها، فاستغني بشهرته

عن أصل نسبته.

هذا عن أصل النسبة، أما معنى التصوف فللقوم عبارات مختلفة في ذلك تصور مقام كل واحد

في التصوف وتصوره له، فقال بعضهم في تعريف التصوف : أنه الدخول في كل خلق سني

والخروج عن كل خلق دني، وقيل : أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في ذلك الوقت

بمعنى أنه إن كان في وقت صلاة كان مصليا، وإن كان في وقت ذكر كان ذاكر، وإن كان في وقت

جهاد كان مجاهدا، لذلك قيل : الصوفي ابن وقته، وقيل في تعريف التصوف الأخذ بالحقائق

واليأس بما في أيدي الخلائق، وقيل التصوف مراقبة الأحوال ولزوم الأدب، وقيل غير ذلك.

منهج الصوفية المتقدمين :

امتاز منهج المتقدمين في الجملة بالتعويل على الكتاب والسنة، واعتبارهما مصدري التلقي

والاستدلال الوحيدين، ويروى عنهم نصوص كثيرة في ذلك، فمن ذلك ما قاله أبو القاسم الجنيد :

" مذهبنا هذا مقيد بالأصول الكتاب والسنة " وقال أيضا : " علمنا منوط بالكتاب والسنة

من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به " وقال أبو سليمان الداراني :

" ربما تقع في نفسي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين الكتاب

والسنة "، وقال سهل بن عبدالله التستري :" مذهبنا مبني على ثلاثة أصول :

" الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال

وإخلاص النية في جميع الأعمال ".

العقائد والأفكار :

ربما بدأت الصوفية كمجموعة اتخذت الزهد شعارها، وتصفية القلوب دثارها، مع صحة

الاعتقاد وسلامة العمل في الجملة، إلا أنه قد دخل في مسمى الصوفية فرق وطوائف

متعددة، لم يكن الجامع بينها إلا التحلي بالزهد والاهتمام بأحوال القلوب سواء أكان على

وجه الصدق أم كان على وجه الادعاء والتظاهر أمام الخلق، أما العقائد فقد تفرقت بهم السبل

فيها، ولا سيما بين جيل الصوفية الأوائل من أمثال إبراهيم بن أدهم، والجنيد، وبشر الحافي

وبين المتأخرين من أمثال الحلاج وابن عربي والفارابي وابن سبعين وغيرهم، وعليه

فمن الخطأ بمكان إطلاق الأحكام التعميمية على الصوفية بعامة، لاتحادهم في الاسم

مع اختلافهم الجوهري في كثير من العقائد والأفكار، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

وسنعرض شيئاً من عقائد بعض الصوفية المتأخرين،

وفي النهاية سنبين ما لها وما عليها، فمن عقائدهم :

1. القول بالحلول : وهي بدعة كفرية أخذها من أخذها عن كفار الهند، ومعناها عندهم

أن الله حالٌّ في مخلوقاته فلا انفصال بين الخالق والمخلوق، وليس في الوجود إلا الله

وهذا ما يسمى بوحدة الوجود.

2. الغلو في الصالحين وفي مقدمتهم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، حيث يعتقد الغالون

من الصوفية أن النبي صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون، وأن الخلق ما خلق إلا لأجله

ومن نوره، ويقل منسوب الغلو عند بعضهم فيرى أن النبي صلى الله عليه وسلم بشراً رسولا

إلا أنهم يستغيثون به طالبين المدد والعون ولا يستغاث إلا بالله جل جلاله كاشف الضر ورافعه.

ومن أوجه الغلو عند الصوفية كذلك الغلو في صالحيهم، حتى وجد في بعضهم من يعبد شيخه

فيسجد له ويدعوه، وربما قال بعضهم كل رزق لا يرزقنيه شيخي فلا أريده ونحو هذه الأقوال

وربما غلا بعضهم في نفسه واغتر بها، حتى روي عن بعضهم قوله: " خضنا بحرا وقف

الأنبياء بساحله "، ويلقبون قادتهم ومعلميهم بالأقطاب والأوتاد، ويجعلون لهم تصريف الكون

أرضه وسماءه، في منطق يجمع بين الجهل والسخف وقلة العقل والدين.

3. تقسيم الدين إلى شريعة تلزم العامة، وحقيقة تلزم الخاصة، فالشريعة هي ما يسمونه

العلم الظاهر، والحقيقة هي ما يدعونه العلم الباطن، فالعلم الظاهر والذي يمثل الشريعة

معلوم المصدر وهو الكتاب والسنة، أما علم الحقيقة، علم الباطن فهذا يدعي الصوفية

أنهم يأخذونه عن الحي الذي لا يموت، فيقول أحدهم : حدثني قلبي عن ربي، وذهب بعضهم

إلى القول بأنه يأخذ عن ملك الإلهام، كما تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم علومه

عن ملك الوحي، وزعم بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من يخبرهم بما يتوجب

عليهم من عبادة وذكر، وأنهم يلتقون بالأنبياء ويسألونهم عن قصصهم، وقال آخر إذا طالبوني

بعلم الورق، برزت عليهم بعلم الخرق.

وقال أبو حامد الغزالي في بيان هذا المسلك: " اعلم أن ميل أهل التصوف إلى الإلهيه

دون التعليمية، ولذلك لم يتعلموا ولم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون

بل قالوا الطريق تقديم المجاهدات بمحو الصفات المذمومة، وقطع العلائق كلها، والإقبال

على الله تعالى بكنه الهمة، وذلك بأن يقطع الإنسان همه عن الأهل والمال والولد والعلم

ويخلو بنفسه في زاوية ويقتصر على الفرائض والرواتب، ولا يقرن همه بقراءة قرآن

ولا بالتأمل في نفسه، ولا يكتب حديثا ولا غيره، ولا يزال يقول : "الله الله الله" إلى أن ينتهي

إلى حال يترك تحريك اللسان ثم يمحي عن القلب صورة اللفظ "

4. بناؤهم العبادة على المحبة فقط، فلا يعبدون الله خوفا من ناره ولا طمعا في جنته

وقد قال بعض السلف:" من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبد الله بالخوف

وحده فهو حروري - أي من الخوارج - ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ

ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد "

هذه بعض أفكار وعقائد بعض الصوفية ولا سيما المتأخرين منهم، وسوف نعقِّب على

ما ذكرنا من عقائدهم بالنقد والتقويم في نهاية البحث، والله الموفق .

الطرق الصوفية :

1. التيجانية : وتنسب لأحمد بن محمد بن مختار التيجاني، ولد سنة 1150هـ بقرية بني تيجين

من قرى البربر ، ومن مزاعمه أنه خاتم الأولياء فلا ولي بعده، وأنه الغوث الأكبر، وأن أرواح الأولياء

منذ آدم إلى وقت ظهوره لا يأتيها الفتح والعلم الرباني إلا بواسطته، وأنه وأتباعه أول من يدخلون

الجنة، وأن الله أعطاه ذكرا يسمى " صلاة الفاتح " وأن هذا الذكر يفضل كل ذكر على وجه الأرض

ستين ألف مرة، وأن أتباعه يدخلون الجنة بلا عذاب ولا حساب مهما عملوا من المعاصي .

2. الشاذلية : وتنسب إلى أبي الحسن الهذلي الشاذلي نسبة إلى شاذلة ببلاد المغرب

قال الإمام الذهبي في ترجمته في العبر : " الشاذلي : أبو الحسن علي بن عبدالله

ابن عبدالجبار المغربي، الزاهد، شيخ الطائفة الشاذلية، سكن الإسكندرية وله عبارات

في التصوف توهم، ويتكلف له في الاعتذار عنها، وعنه أخذ أبو العباس المرسي

توفي الشاذلي بصحراء عيذاب في أوائل ذي القعدة 656هـ " وتنتشر "الشاذلية"

في كل من مصر وبلاد الشام، ويشتهرون بالذكر المفرد "الله، الله، الله" أو المضمر " هو هو "

ولهم ورد يسمى الحزب الشاذلي.

3. السنوسية : حركة سلفية صوفية إصلاحية، تأثرت بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رحمه الله، فاهتمت بجانب تصحيح العقائد، والاهتمام بتزكية النفس وإصلاح القلوب

أسسها الشيخ محمد بن علي السنوسي 1202هـ وانتشر خيرها وعم نورها أرجاء عديدة

من العالم الإسلامي، منها ليبيا ومصر والسودان والصومال والجزائر حتى وصلت إلى أرخبيل الملايو

وهذه الحركة أو الجماعة مثال للتصوف الإسلامي الصحيح الخالي من شوائب البدع والخرافات

من أشهر رجالاتها الشهيد البطل المجاهد أسد القيروان عمر المختار .

4. الختمية : طريقة صوفية أسسها محمد عثمان المرغني المحجوب ويلقب بالختم

أي خاتم الأولياء ولد سنة 1208هـ /1838م، وأول ما ظهرت الختمية بمكة والطائف

وانتشرت منهما إلى مصر والسودان وارتيريا، وتلتقي عقائدها مع كثير من عقائد فرق

المتصوفة الآخرين كالغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، والغلو في شيوخهم .

أعلام التصوف :

اشتهر طائفة من رجال التصوف بالزهد، ومراعاة أحوال القلوب، حتى أصبحوا مضرب المثل في ذلك

في حين لم يعرف البعض الآخر من التصوف سوى لبس الخرق والتظاهر بالمسكنة، فضلا عن

خروج الكثير منهم عن السنة بكثرة ما أحدث من البدع في العقائد والعبادات، فليست الصوفية

سواء وليس رجالها سواء، والبصير العاقل من لم يضع الجميع في سلة واحدة لاتحاد الاسم

مع أن المعنى مختلف، وسوف نعرض لتراجم بعض أعلام التصوف وأغلبهم من أهل الاستقامة

في الدين لئلا تنفر النفوس من التصوف بمعناه الحسن، فما أحوج القلوب اليوم في زمن الجفاف

المادي إلى نسمات الروح وهبات الإيمان لتغتذي بها، وفي ذكر الصالحين نعم العون على ذلك

فمن أعلام التصوف :

1- أبو محمد رويم بن أحمدت 303هـ من أقواله : " إذا رزقك الله المقال والفعال، فأخذ منك

المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة، وإذا أخذ منك الفعال وأبقى عليك المقال فإنها مصيبة

وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة "

2- أبو العباس أحمد بن محمد الآدمي ت 309هـ كان من كبار مشائخ الصوفية وعلمائهم

وكان من أقران الجنيد - رحمه الله - من أقواله: "من ألزم نفسه متابعة آداب الشريعة، نور الله قلبه

بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه ".

3- أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم ت 161هـ كان من أبناء الملوك، فخرج عن حاله تلك وتصوف

حتى صار مقدما في الصوفية، من أقواله : " إني لأسمع النكتة من نكت القوم فلا أقبلها

إلا بشاهدين من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ".

4- أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ( توفي قبل 300هـ ، كان من أولاد الملوك

وكان يقول: " من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه

بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعوّد نفسه أكل الحلال، لم تخطيء له فراسة "

5- أبو القاسم الجنيد بن محمد ت 297هـ: من أقواله : "الطرق كلها مسدودة على الخلق

إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام ". وقال : " من لم يحفظ القرآن

ولم يكتب الحديث، لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ".

6- ذو النون المصري أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم المصري ت : 245هـ. من أقواله :

"مدار الكلام على أربع : حب الجليل، وبغض القليل، واتباع التنزيل ، وخوف التحويل " .

وقال : " من علامات المحب لله عز وجل متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه

وأفعاله وأوامره وسننه ".

7- أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد ت 260هـ كان أحد أئمة الصوفية من أقواله :

" المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت " . وقال: " من لم يزن أفعاله وأحواله

في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال "

فهؤلاء - السالف ذكرهم - بعض أهل التصوف ممن كانت لهم أحوال صالحة، وأثنى عليهم

علماء الإسلام، وسنثني بذكر بعض أعلام التصوف ممن عرفوا أو ذكروا ببعض العقائد الفاسدة :

8- أبي يزيد البسطامي، ت: 261هـ من أقواله الصالحة: " لو نظرتم إلى رجل أعطي الكرامات

حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به ، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي

وحفظ الحدود، وأداء الشريعة " وقيل : "لم يخرج أبو يزيد من الدنيا حتى استظر القرآن كله ".

قال الإمام الذهبي في السير : " وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه

أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر والغيبة والمحو فيطوى ولا يحتج بها، إذ ظاهرها إلحاد مثل :

سبحاني، وما في الجبة إلا الله، ما النار ؟! لأستندن إليها غدا وأقول اجعلني فداء لأهلها وإلا بلعتها

ما الجنة ؟!! لعبة صبيان، ومراد أهل الدنيا . ما المحدِّثون ؟! إن خاطبهم رجل عن رجل، فقد خاطبنا

القلب عن الرب، وقال في اليهود : ما هؤلاء ؟! هبهم لي أي شيء هؤلاء حتى تعذبهم "

9- الحسين بن منصور الحلاج : قال الإمام الذهبي في السير : " كان يصحح حاله - أي الحلاج -

أبو العباس بن عطاء ومحمد بن خفيف وإبراهيم أبو القاسم النصر آباذي، وتبرأ منه سائر الصوفية

والمشايخ والعلماء، .. ومنهم من نسبه إلى الحلول ومنهم من نسبه إلى الزندقة وإلى الشعبذة

وقد تستر به طائفة من ذوي الضلال والانحلال وانتحلوه وروجوا به على الجهال نسأل الله العصمة

في الدين " وأورد الإمام الذهبي وغيره في ترجمته حكايات عنه فيها شعبذة ومخاريق

واشتهر بالقول بوحدة الوجود وهي من أشنع البدع وأقبحها على الإطلاق، ومن شعره الذي

أنكره العلماء، قوله :

سبحان من أظهر ناسوته ......... سر سنا لاهوته الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا ......... في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينة خلقه ......... كلحظة الحاجب بالحاجب

كانت هذه لمحة موجزة عن هذه الفرقة التي بدأت نبتة حسنة طيبة في مجملها، إلا أنها ما لبثت

أن لبس عباءتها من ليس منها، وأدخل عليها من البدع العقدية والعملية ما لا تدين به

ومن هنا بإمكاننا القول من خلال النظر في خط سير الصوفية بأنها انحرفت كثيرا عن نهج

أعلامها الأول، حتى وصل بها الأمر عند متأخري الصوفية إلى القول بنماذج من البدع بل ربما

الإلحاد والشرك لا يقرها عقل ولا دين

ولا بد من وقفات نعرج عليها بالنقد والتقويم لعقائد الصوفية حتى يتبين زيفها ويتضح بطلانها :

الوقفة الأولى : في إبطال القول بوحدة الوجود : التي يدعي القائلون بها أن الكون ما هو إلا الله

سبحانه، إلا أنه لطف فسمي حقا، وكثف فسمي خلقا، وعليه فكل ما نراه في هذا الكون

- وفق هذا السخف - من حجر وشجر وبشر ما هو إلا الخالق سبحانه، حتى قال بعض هؤلاء الأراذل :

وما الكلب والخنزير إلا إلهنا .......... وما الله إلا راهب في كنيسة

وهي بدعة إلحادية مرذولة في العقل والدين، أما في العقل فلا شيء يسند قولا كهذا

إذ لا دليل عليه بل هو محض توهمات وتخيلات فاسدة، أما الدين فمن المعلوم ضرورة

ومن اليقينيات لدى كل مسلم أن الله هو الخالق وما سواه مخلوق، وأن على العباد

أن يعبدوا خالقهم ولا يشركوا به شيئا، وأن أعظم الذنوب على الإطلاق أن يُدَّعى الألوهية

في شيء غير الله من حجر أو شجر أو قمر ، فكيف بمن ادعى أن الكون كله هو الإله

إن هذا لمن أبطل الباطل وأمحل المحال، لذلك قال العلماء إن كفر أصحاب القول بوحدة

الوجود أعظم من كفر اليهود والنصارى بل ومن سائر المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر .

الوقفة الثانية : الوقفة مع الغلو الصوفي سواء في النبي صلى الله عليه وسلم، أو فيمن دونه

كمشايخهم وساداتهم، فقد نهى الله سبحانه عن الغلو وبين أنه سبب من أسباب الضلال

والانحراف عن الصراط المستقيم، فقال سبحانه :{ يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم

ولا تقولوا على الله إلا الحق } والغلو هو التشديد في الأمر حتى يجاوز الحد فيه

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو أيضا، فقال عليه الصلاة والسلام:

( إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين ) وقال أيضاً:

( لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا عبدالله ورسوله ) رواه البخاري.

فالواجب هو أن ينزل كل ذي منزلة منزلته لا إفراط ولا تفريط، فالنبي صلى الله عليه وسلم

هو سيد الخلق وهو عبد الله ورسوله، فلا يجوز أن ينتقص من قدره، ولا يجوز أيضا أن يرفع فوق

منزلته فيدعى في حقه أنه يعلم الغيب، أو أنه يكشف الضر ويدفعه، فليس هذا من أفعاله

صلى الله عليه وسلم ولا من خصائصه ولم يضعه الله في هذه المنزلة، وكذلك من دونه

هم بشر لا يعلمون غيبا، ولا يتصرفون في ذرة من ذرات هذا الكون، فمن السخف أن يعتقد فيهم

أنهم أقطاب الكون ومصرفوه، وأنهم يعلمون غيب السموات والأرض .

الوقفة الثالثة : في إبطال تقسيم الدين إلى شريعة للعامة وحقيقة للخاصة، فهذا لم يأت به

سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ولا علمه لصحابته، فمن أين لهم هذا التقسيم ؟!!

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس محافظة على شريعة الله عز وجل

وأشد الناس وقوفا عند حدوده سبحانه، فمن أين لهؤلاء أنهم يسوغ لهم الروغان عن شريعة

رب العالمين بناء على أوهام فاسدة، يدعي أصحابها أنهم يتلقونها عن الله مباشرة

فيطرحون الشرع ويضيعون الفرائض، وهل ما يسمونه إلهاما يبطل شرعه سبحانه ودينه

إن إلهاما كهذا ما هو إلا وسوسة يجب طرحها، والاستعاذة بالله منها، هذا منطق العقل والدين

أما أن تبطل الشريعة بدعوى العلم الباطن فهذا سخف وجهل وسوء طوية نسأل الله السلامة والعافية.

ولا نغفل القول بأن ثمة جوانب انتقدها العلماء على الصوفية المتقدمين

كقلة الاهتمام بالعلم تعلما وتعليما، وتحريمهم الطيبات على أنفسهم من المطعم والملبس بل

وحتى النساء، وقد كان النبي صلى الله وسلم يأكل اللحم ويحب الحلوى، وحُبب إليه من الدنيا

الطيب والنساء، ومما يؤخذ عليهم أيضا قعود كثير منهم عن الكسب مع قلة ذات اليد مما يجعل

منهم عالة على غيرهم، في جوانب أخرى انتقدها العلماء عليهم وأطال في ذكرها العلامة

ابن الجوزي في تلبيس إبليس فطالعها هناك، وإنما أحببنا فقط أن نذكر بها حتى لا يقال إن كل

ما كان عليه المتصوفة المتقدمون حقا وصوابا.

قديم الشوق
17-12-2011, 01:41 AM
(فتوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله في الصوفية )

سُئل سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى السؤال التالي :

يقول السائل : بعض الناس عندنا يُدعون الشيخية وهي الطريقة، النقشبندية

والقادرية وغيرها يجتمعون بالناس في المساجد ويدعونهم إلى التوبة والتوجّد

ويقول أحدهم: أنا مأذون لذلك، فيغمضون بعضاً منهم، ويتكلمون بألفاظ مهملة

مثل: ها. هي. هو، ويتكلمون بالغيب، فهل لهذه حقيقة وكرامة أم أنها من باب البدع

والضلالة؟ نرجو الإجابة على ذلك وفقكم الله.

فأجاب الشيخ رحمه الله بقوله :

هذه الطرق وأشبابها كلها من الطرق البدعية، ولا يجوز الموافقة عليها ولا المشاركة فيها

لأنها بدع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس

منه فهو رد))[1]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[2].

وليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الاجتماع على: هو هو هو، أو على كلام

ليس بظاهر وليس بمعلوم، وإذا كان فيه دعوى علم الغيب صار هذا أعظم نكارة

وأخبث عملاً، بل هذا هو الشرك؛ لأن دعوى علم الغيب منكر وكفر، علم الغيب

لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

والحاصل أن هذه الطرق الصوفية النقشبندية والقدرية والشاذلية وأشباهها

كلها طرق مبتدعة فالواجب تجنبها وعدم الاشتراك فيها، وعلى السائل أن لا يفعل

إلا الأمر بالمعروف الذي جاء به النبي صلى الله عليه سلم؛ كذكر الله وحدك

أو مع إخوانك، كلُّ يذكر الله بينه وبين نفسه.

أما ذكر الله بصورة جماعية على الطريقة الصوفية، أو قول: هو هو هو، أو: الله الله الله

أو ما أشبه ذلك، أو الإتيان بدعوات منكرة ليس لها أصل، بل فيها ما يدل على دعوى

علم الغيب، أو فيها ما يدعو إلى منكر، أو فيها ما يدل على تعظيم المخلوق تعظيماً

لا يليق به، بل لا يليق إلا بالله، كل هذا لا يجوز، وهذه الطرق يجب الحذر منها

ويجب تمييزها، وألا يقر منها إلا ما وافق الشرع المطهر، وما خالف ذلك يمنع منه وينكر

والله المستعان

(فتوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الصوفية )

سُئل سماحة الشيخ / محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى السؤال التالي :

السؤال : من صالح الحموي من دمشق بسوريا يقول فيها إنني أقوم بتدريس مجموعةٍ

من الناس الفقه الحنفي والتصوف ونقوم بممارسة الذكر الحضرة ودليلنا على هذا

هو أن النبي صلوات الله وسلامه عليه عندما هاجر إلى المدينة المنورة استقبله الناس

بالإنشاد وضرب الدفوف فأقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم وكذلك ورد في القرآن

قوله تعالى (قل الله) وكذلك فإنني أعلم تلامذتي ضرورة طاعة الشيخ ومحبته

وعدم الاتجاه إلى شيخٍ غيره عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم :

(من لا شيخ له فشيخه الشيطان) ولكن أحد تلامذتي قد أخذ يجادلني مؤخراً

في هذه الأمور وينكر علي ذلك بحجة أنها بدع وأنها تخالف هدي النبي

عليه الصلاة والسلام فقد أصبحت في حيرةٍ من أمري ولما سألت عن تصرفاته تلك

قيل لي إن الشاب الذي يجادلني متأثرٌ بالوهابية وقالوا بأن هذه الفكرة الوهابية بدعةٌ

تدعو إلى التطرف وتحرم المدائح النبوية والمولد وتقول عن كثيرٍ من الأمور

المستحسنة إنها من البدع فقد أشكل عليّ الأمر أرجو إرشادكم وتوضيح هذه الحقيقة لي

وفقكم الله ؟

فأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله الجواب التالي :

إن هذا السؤال سؤالٌ عظيم اشتمل على مسائل في أصول الدين ومسائل تأريخية

ومسائل عملية أما المسائل العملية فإنه ذكر أنه يفقه تلامذته على مذهب الإمام

أبي حنيفة ولا ريب أن مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله أحد المذاهب الأربعة

المتبوعة المشهورة ولكن ليعلم أن هذه المذاهب الأربعة لا ينحصر الحق فيها

بل الحق قد يكون في غيرها فإن إجماعهم على حكم مسألةٍ من المسائل

ليس إجماعاً للأمة والأئمة أنفسهم رحمهم الله ما جعلهم الله تعالى أئمة

لعباده إلا حيث كانوا أهلاً للإمامة حيث عرفوا قدر أنفسهم وعلموا أنه لا طاعة

لهم إلا فيما كان موافقاً لطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يحذرون

عن تقليدهم إلا فيما وافق السنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولا ريب أن مذهب الإمام أبي حنيفة ومذهب الإمام أحمد ومذهب الإمام الشافعي

ومذهب الإمام مالك وغيرهم من أهل العلم أنها قابلةٌ لأن تكون خطأ أو صواباً

فإن كل أحدٍ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم

وعلى هذا فإنه لا حرج عليه أن يفقه تلامذته على مذهب الإمام أبي حنيفة بشرط

إذا تبين له الدليل في خلافه تبع الدليل وتركه ووضح لطلبته أن هذا هو الحق

وأن هذا هو الواجب عليهم أما ما يتعلق بمسألة الصوفية وغنائهم ومديحهم

وضربهم بالدف والغبيراء وما أشبهها الغبيراء التي يضربون الفراش ونحوه بالسوط

فما كان أكثر غباراً فهو أشد صدقاً في الطلب وما أشبه ذلك مما يفعلونه

فإن هذا من البدع المحرمة التي يجب عليه أن يقلع عنها وينهى أصحابه عنها

وذلك لأن خير القرون وهم القرن الذي بعث فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام

لم يتعبدوا لله بهذا التعبد ولأن هذا التعبد لا يورث القلب إنابةً إلى الله ولا انكساراً

لديه ولا خشوعاً لديه وإنما يورثه انفعالاتٍ نفسية يتأثر بها الإنسان من مثل هذا

العمل كالصراخ وعدم الانضباط والحركة الثائرة وما أشبه ذلك وكل هذا يدل على

أن هذا التعبد باطل وأنه ليس بنافعٍ للعبد وهو دليلٌ واقعي غير الدليل الأثري

الذي قال في الرسول عليه الصلاة والسلام (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء

الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور

فإن كل بدعةٍ ضلالة) فهذا من الضلال المبين الذي يجب على المرء أن يقلع عنه

وأن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام

وخلفاؤه الراشدون فإن هديهم أكمل هدي وطريقهم أحسن طريق

قال الله تعالى (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني

من المسلمين) ولا يكون العمل صالحاً إلا بأمرين الإخلاص لله والموافقة لرسوله

صلى الله عليه وسلم وأما استدلاله باستقبال أهل المدينة رسول الله

صلى الله عليه وسلم بالدف والأناشيد فهذا إن صح فإنهم ما اتخذوا ذلك عبادة

وإنما اتخذوا ذلك فرحاً بمقدم الرسول صلى الله عليه وسلم وليس من هذا الباب

في شيء وأما ما ذكره من مجادلة الطالب له وقول بعضهم إنه رجلٌ وهابي

وأن الوهابية لا يقرون المدائح النبوية وما إلى ذلك فإننا نخبره وغيره بأن الوهابية

ولله الحمد كانوا من أشد الناس تمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه

وسلم ومن أشد الناس تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإتباعاً لسنته

ويدلك على هذا أنهم كانوا حريصين دائماً على إتباع سنة الرسول عليه الصلاة

والسلام والتقيد بها وإنكار ما خالفها من عقيدةٍ أو عمل قوليٍ أو فعلي ويدلك على

هذا أنهم جعلوا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركناً من أركان الصلاة

لا تصح الصلاة إلا بها فهل بعد هذا من شكٍ لتعظيمهم رسول الله صلى الله عليه

وسلم وهم أيضاً إنما قالوا بأنها ركن من أركان الصلاة لأن ذلك هو مقتضى الدليل

عندهم فهم متبعون للدليل لا يغلون بالنبي عليه الصلاة والسلام في أمرٍ

لم يشرعه الله رسوله ثم إن حقيقة الأمر أن إنكارهم للمدائح النبوية المشتملة

على الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة الأمر أن هذا هو

التعظيم لرسول الله عليه الصلاة والسلام وهو سلوك الأدب بين يدي الله ورسوله

حيث لم يقدموا بين يدي الله ورسوله فلم يغلوا لأن الله نهاهم عن ذلك فقال

النبي عليه الصلاة والسلام (أيها الناس قولوا بقولكم أو بعض قولكم

ولا يغرنكم الشيطان) وهو عليه الصلاة والسلام نهى عن الغلو فيه كما غلت

النصارى في المسيح بن مريم نعم قال (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى

ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) والمهم أن طريق الشيخ محمد

ابن عبد الوهاب رحمه الله وأتباعه وهو الإمام المجدد طريقته هي ما كان عليه

النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لمن تتبعها بعلمٍ وإنصاف وأما من قال بجهل

أو بظلمٍ وجور فإنه لا يمكن أن يكون لأقواله منتهى فإن الجائر أو الجاهل يقول كل

ما يمكنه أن يقول من حقٍ وباطل ولا انضباط لقوله وإذا لم تستحِ فاصنع ما شئت

ومن أراد أن يعرف الحق في هذا فليقرأ ما كتبه الشيخ محمد بن عبد الوهاب

رحمه الله وأحفاده والعلماء حتى يتبين له الحق إذا كان منصفاً ومريداً للحق

ثم إن المدائح النبوية التي يشير إليها الأخ مدائح لا شك أن رسول الله عليه الصلاة

والسلام لا يرضى بها بل إنما جاء في النهي عنها جاء بالنهي عنها والتحذير منها

فمن المدائح التي يحرصون عليها ويتغنون بها ما قاله الشاعر

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ........... سواك عند حدوث الحادث العمم

فإن من جودك الدنيا وضرتها ............ ومن علومك علم اللوح والقلم

وأشباه ذلك مما هو معلوم ومثل هذا بلا شك كفرٌ بالرسول صلى الله عليه وسلم

وإشراكٌ بالله عز وجل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر لا يعلم من الغيب

إلا ما أعلمه الله عز وجل والدنيا وضرتها وهي الآخرة ليست من جود رسول الله

صلى الله عليه وسلم بل هي من خلق الله عز وجل هو الذي خلق الدنيا والآخرة

وهو الذي جاد فيهما بما جاد على عباده سبحانه وتعالى وكذلك علم اللوح

والقلم ليس من علوم الرسول عليه الصلاة والسلام بل إن علم اللوح والقلم إلى الله

عز وجل ولا يعلم منه رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا ما أطلعه الله عليه هذا

هو حقيقة الأمر وهذا وأمثاله هي المدائح التي يتغنى بها هؤلاء الذين يدعون أنهم

معظمون لرسول الله صلى الله عليهم ومن العجائب أن هؤلاء الذين يدعون أنهم

معظمون لرسول الله عليه الصلاة والسلام تجدهم معظمين له كما زعموا في مثل

هذه الأمور وهم في كثيرٍ من سنته فاترون معرضون والعياذ بالله فأنصح هذا الأخ

الذي يسأل هذا السؤال أنصحه بأن يعود إلى الله عز وجل وأن لا يطري رسول

الله صلى الله عليه وسلم كما أطرت النصارى عيسى بن مريم وأن يعلم أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم بشر يمتاز عن غيره بالوحي الذي أوحاه الله إليه

وبما خصه الله به من المناقب الحميدة والأخلاق العالية ولكنه ليس له من التصرف

في الكون شيء وإنما التصرف في الكون والذي يدعى ويرجى ويؤله هو الله

عز وجل وحده لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون.

أتمنى أن تكون الصورة اتضحت لك أخي عبدالله وتبينت لك حقيقة الصوفية

كفانا الله شرورهم وهداهم إلى طريق الحق والصواب

وتقبل تحياتي وتقديري

سحر الحرف
19-12-2011, 11:52 PM
استمتعت بالحوار هنا قرات بل ارتويت من تلك المعلومات التي تغيب عن اذهاننا

لكن للاسف الشديد في ايامنا هذه للصوفيه معنى بعيد وتصرفات بعيده كل البعد عن الصوفيه الاصليه والاصيله

فهم يفتون ويحرمون ويحللون على هواهم

بارك الله بكم

باسويدان

ذكريات

قديم الشوق

اعتذر فانا لا اريد ان اخوض في نقاش الدين والصوفيه والتصوف فهو يحتاج الى اهله ومن على دراية فيه

واي كلمه او حرف سنحاسب عليه امام الله

لذلك لكتفي بان اقول لكم بارك الله بكم وجعله في ميزان حسناتك