المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصائح العلماء للحكام


عبدالله باسودان
16-12-2011, 11:09 PM
المنقول من نصائح العلماء للحكام الطغاة

في تاريخنا الإسلامي الطويل، أمثلة ناصعة خالدة للعلماء الصادعين بالنصح لأولي الأمر الذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم.
أ- نصيحة الحكام زمن التابعين: طاوس اليماني
ذكر الإمام الغزالي "أن هشام بن عبد الملك(2) قدم حاجا إلى مكة فلما دخلها قال: ائتوني برجل من الصحابة، فقيل: يا أمير المؤمنين قد تفانوا، فقال: من التابعين فأتي بطاوس اليماني، فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه، ولم يسلم عليه بإمرة المومنين، ولكن قال: السلام عليك يا هشام، ولم يكنه، وجلس بإزائه وقال: كيف أنت يا هشام؟ فغضب هشام غضبا شديدا حتى هم بقتله، قيل له أنت في حرم الله وحرم رسوله ولا يمكن ذلك، فقال: يا طاوس ما الذي حملك على ما صنعت، قال: وما الذي صنعت؟ فازداد غضبا وغيظا. قال: خلعت نعليك بحاشية بساطي، ولم تسلم علي بإمرة المومنين، ولم تكنني، وجلست بإزائي بغير إذني، وقلت: كيف أنت يا هشام؟
ترى كيف سيكون هذا العالم التابعي الذي رفض بموقفه هذا التاريخي الأصيل أن ينساق مع تيار التمويه وثقافة التزييف وطقوس التضليل.
قال الإمام طاوس: "أما ما فعلت من خلع نعلي بحاشية بساطك، فإني أخلعهما بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات، ولا يعاقبني، ولا يغضب علي، وأما قولك لم تسلم عليَّ بإمرة المومنين، فليس كل الناس راضين بإمرتك فكرهت أن أكذب، أما قولك لم تكنني، فإن الله سمى أنبياءه وأولياءه فقال: يا يحيى يا عيسى، وكنى أعداءه فقال تبت يدا أبي لهب، وأما قولك جلست بإزائي، فإني سمعت أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه يقول: (إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار، فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام). فقال له هشام: عظني، فقال: سمعت من أمير المومنين علي رضي الله عنه يقول: إن في جهنم حيات كالقلال، وعقارب كالبغال، تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته، ).
هكذا استطاع هذا التابعي الجليل أن يقدم لهذا الملك نصيحة فصيحة، بموقفه أولا، ثم بمقاله ثانيا، موقف أغضب الملك لأنه جاء مناقضا تماما لما درج عليه ملوك العض من تقاليد الأبهة والتمجيد المزيفة والألقاب الفخرية المزورة.
ورغم محاولة القتل وإظهار الغضب، جاءت أجوبة التابعي الرباني الناصح الأمين لتفحم الملك الغارق في أوهام العض وتثبت له زيف وكذب ما كان يظن أنه الحق وتؤكد للجميع أصالة موقف طاوس ومشروعيته.
ب- نصيحة الأمراء زمن الأئمة المجتهدين: سفيان الثوري
عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال: "أدخلت على أبي جعفر المنصور بمنى، فقال لي: ارفع إلينا حاجتك، فقلت له: اتق الله فقد ملأت الأرض ظلما وجورا، قال فطأطأ رأسه، ثم رفعه، فقال: ارفع إلينا حاجتك، فقلت: إنما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا، فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم، فطأطأ رأسه، ثم رفعه فقال: ارفع إلينا حاجتك، فقلت: حج عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال لخازنه: كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر درهما وأرى ههنا أموالا لا تطيق الجمال حملها، وخرج"

بسكوته
17-12-2011, 01:04 AM
نترقب المزيد من جديدك الرائع

اخي عبد الله

ذكريات
17-12-2011, 06:44 AM
با سودان رحم الله من قال ان الملوك حكام على الناس والحكماء حكام على الملوك
وقد قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه
الجاهل يعرف بست خصال الغضب من غير شيئ والكلام في غير نفع والمطلبة في غير موضعهاوان لا يعرف صديقه من عدوهوافشاء السر والثقة بكل احد
وما أوردته من قصص في طرحكم القيم يؤكد بما لا مجال لشك فيه ان العقلاء وحكماء القوم هم منارة الحكام ورقباء عليهم ...يؤتونهم الحكمة والموعظة الحسنة وقوام السبيل...هم مستشاروهم ومرجعهم في حكم الناس وساستهم ...وقد كان في العهود الاسلامية الاولى مكانة لهؤلاء ...يقربونهم ويستشيرونهم
حكامنا اليوم يا سيدي منغمسون في غيهم وظلمهم وغطرستهم ...ينتقون مستشارين من طينتهم فيزينون لهم الشر والظلم والصلف ويوهمونهم بالعدل والمثالية ...فهم دعاتهم ومثبتوهم في الشر والظلم والعبث باحوال الناس
نشكرك سيدي على استحضار هذه الحكايات الضاربة في عمق واقع زاغ اليوم عن مساره ...فحدث ما حدث ..وهل أمر وأدهىمن واقع حكام اليوم...نهب واستثراء واستلاء فضيع على محكوميهم وما من أحد يغير المنكر