مشاهدة النسخة كاملة : كن على وفاق مع ذاتك..
أوراق الماضي
25-12-2011, 08:01 PM
أنت وذاتك شيئان، قد تتصادقان مع بعض فتشعر بسعادة وحبور وراحة بال، حتى في أصعب الظروف وأشدها. وقد تتنافران فتشعر بتعاسة ونرفزة وسوء حال، حتى في أفضل الظروف.
فحاول أن تصادق نفسك، ليس بأن تعطيها كل ما تريد، لأن ذلك قد يزيد من التنافر بينكما.. بل أن تكون في وفاق معها.
وتذكر أن الذي يكون صديق نفسه، سيعيش صديقاً لأهل العالم. والذي يعيش في خلاف مع نفسه فلن يستطيع أن يكون في وفاق مع أحد.
فلا تسمح لنفسك أن تعيش متشنجاً مع ذاتك، بل راقب حركاتك ولا توتر أعصابك، فإن السلام الداخلي هو سرّ الصحة وطول العمر، كما هو سرّ السعادة أيضاً.
وقد يقول قائل: كيف يمكن أن يعيش أحد مشتنجاً مع نفسه؟
وأقول: لابدّ أن رأيت بعض الأحيان، أن أحدهم يمشي في الشارع، وهو يتحدث مع نفسه، وربما يصرخ وكأنه في مواجهة عدو، وقد يميل يميناً وشمالاً وكأنه يتدافع مع غيره، أو يضرب قبضته في الهواء، وكأنه يوجهها إلى وجه خصمه؟!
إن مثل هذه الحركات تصدر ممن لا يعيش في وفاق مع نفسه، فهو إذ يتخيل عدواً يناقشه، أو ينازله، فإنه إنما يتعارك مع ذاته فيقوم بدورين: دور نفسه، ودور خصمه. فيفكر نيابة عن الخصم حيناً وعن نفسه حيناً آخر، ويصدر حركتين إحداها تمثل خصمه والأخرى تمثله.
طبعاً إن الأمر ربما لا يظهر على السطح في مثل هذه الصورة المتشنجة، ولكنه قد يتخذ صورة معارك فكرية، ونقاشات عصبية تسمم الأجواء الداخلية للنفس. وفي هذه الحالة لن يكون لك أي نصيب من السعادة، لأن السعادة تكمن في أن تكون على وفاق مع ذاتك.
منقووووووووووول..
الطيبة
25-12-2011, 08:21 PM
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/49.gif
يزيد فاضلي
25-12-2011, 09:22 PM
أيًّا مَنْ كان هذا الذي نقلتِ عنه-أختي الكريمة أوراق الماضي-هذه الفقرَاتِ النيراتِ،الناطقاتِ بالحكمةِ والمنطق السديد،فإن الأفكارَ العلمية التي تحتويها عن حقيقةِ وجوب التناغم العقلي والوجداني والنفسي بين الإنسان وذاته،أو بين الكِيان والنفس،أو بين الإنسان و ( أناهُ )،هي ما ينبغي أن يتواجدَ عليه الإنسانُ العاقلُ السويُّ العقل،السويُّ النفس...
التوافق مع الذاتِ-أختي الكريمة-والانسجام البديع مع إيقاعها دليلُ استقرار النفس والعقل على نسَق مُعيَّن من الوعي الشامل والإدراك العميق بماهيةِ الأشياء،وهو دليلٌ ثانٍ على قدرةِ الإنسان في التكيَّفِ مع صبغةِ الحياةِ التي ارتضاها لنفسهِ عن رغبةٍ واختيار واقتناع،سواءٌ كانت تلكَ الصبغة في نفسه وما يخصها،في بيته وأسرته،في عمله ووظيفته،في شبكةِ علاقاته العامة والخاصة بين رفاقه وأصدقائه وأفرادِ مجتمعه الذين يحتك بهم يوميا،في طموحاته واستراتيجياته المستقبلية...
ثم إن أهمَّ وأعظمَ مَكسبٍ للإنسان يَجنيه من التوافق مع الذات،هو إحساسُه بالرضى والقناعةِ عن أفكاره ورؤاه وعن طريقةِ تبصُّرهِ لمبادئ الحياةِ ومعالِمها الكبرى من غير أن يجعله هذا الرضى وتلك القناعة في غرور واغترار بنفسه أو اعتدادٍ بذاته،فإن التوافقَ السليمَ الصحيحَ مع الذاتِ يقتضي منه مراجعة قراراته المصيرية بين الفيْنة والأخرى بالتعديل والتقويم والتنقيح كلما عَنَّ له ما يستوجبُ ذلك،ويقتضي أيضاً الاعترافَ بالخطأ إن بَدَرَ منه في غير انكسار أو إحساس بالخيْبةِ المُرًّةِ واللجوء لـ ( جَلـْــدِ الذات )...
لكنْ مهلاً-أختي الكريمة-فإن الوصولَ إلى كمالاتِ التوافق البديع بين الإنسان وذاته،وإنَّ إلغاءَ حاجز البُعْدِ بينهما،لا يتأتــى هكذا خبْطَ عَشواءَ أو يتأتى بتواردِ الخواطر والأماني المُجنحة...
إن الوصولَ إلى ذرَى تلكَ الكمالاتِ يتم بعد استيفاءِ شروطٍ والتزاماتٍ كثيرةٍ،تأتي بالمجاهدةِ المريرةِ المخلصة في صقل الذاتِ وتأطير نوازعها ورغباتها وأشواقها وطموحاتها على جمالياتِ المحامد والفضائل الإنسانية المتنوعة...
ولعلَّ أهمَّ وأخطرَ شرطٍ والتزام يٌقربُ المسافة بينَ الإنسان وذاته هو الشعور الصادق المستمر بـ ( الصدق والوضوح والمصارحة والمكاشفة مع الذات )،حتى لو كان هذا الصدق وهذا الوضوح وتلك المصارحة والمكاشفة فيها من لسْعِ المواجهةِ ومَغرم النتيجة الكثيرُ الكثيرُ من الأثمان الباهضة...!!!
لابد من دُربةِ النفس على بروفاتٍ مستمرةٍ من الشجاعةِ الأدبيةِ حتى تأطرَ أطراً على الصدق والوضوح والمُكاشفة...
نعَــمْ..بقدر ما يكون الإنسانُ صادقاً،واضحاً،صريحاً مع نفسه،بقدر ما تتلاشى مسافة البُعْدِ بينه وبين ذاتِه...وبقدر ما يكونُ الإنسانُ رَجْرَاجاً،مُضبَّباً،غامضاً،مقامِراً مغامِراً بالوضوح مع نفسه،بقدر ما تتسعُ مسافة ُالشـُّقةِ والاغتراب بينه وبين ذاته،فيقعُ الإنسانُ قطعاً في ما سماه علماءُ النفس البسيكولوجيون بـ ( انفصام الشخصية la schizophrénie )...!!!
وما من شك أن من أظهر الأماراتِ التي تدل على هذا التمزق الوجداني وعلى هذا التيه والاغتراب النفسي في انفصام شخصيته هو تلك الكثافة من الغموض والضبابية التي تكتنفُ حياته،فلا نكاد نراه على وضعٍ مُستقر أبداً،حتى في أبسط أشيائه وحاجياته..لا ترى من كلامه..من حواره..من أفكاره..من رؤاه...من قراراته المُذبذبة...من طريقة تعاملاته مع الغيْر...حتى من شكله ورسْمه واسمِه،لا ترى إلا التذبذبَ والتقلبَ والغموضَ والضبابية،فكأنما تحس به تحت ضغطٍ هائل من الحيْطةِ والحذر والتربص...!!!
وطبعاً مَــرَدُّ ذلكَ إلى انكسار مقياس الإخلاص والصدق مع الذات المهزومة المنكسرة في أعماقه،فما عادَ يُمكنُ تقديمُ الذات لواجهةِ الناس إلا بتمويه الألوان فيها وترقيع إفلاسِها بمسحةِ أكسوسواراتٍ سرابيةٍ خادعةٍ...!!!
وأخطرُ ما يترتبُ عن ذلكَ هو العطشُ الدائمُ إلى الهروب من مواجهة الواقع الصعب إلى عوالمَ افتراضيةٍ أخرى في أوطوبيا اللاشعور...!!!
وهذا قطعاً،سيُوَرِّثُ ضعفاً في الشخصيةِ واهتزازاً مريعاً في كِيانه،يجعلهُ أسيراً لهاجسي الرعب والخوف الوهمي وضحية ًللعُقدِ العقلية والنفسية المختلفة...
لعلَّ أهوَنَ مظاهر هذه العُقدِ أن يتمشى في الشارع يحادثُ ويُخاصمُ ويُعاركُ نفسَه...!!!!
في تقديري-أختي الكريمة-وقد دلتني التجربة مع نفسي ومع الناس أن أفضلَ وسيلةٍ على الإطلاق،تجعَلُ الإنسانَ في معانقةٍ جميلةٍ بديعةٍ مريحةٍ مع ذاته،وتـَقيه زوابعَ الفِصام المُريع معها هو الإخلاصُ والصدق الحقيقي معها وليسَ غيْرُهُما سبيلاً لتلك المعانقة....
وقى الله تعالى ذواتـَنا تلك الغربة الذاتية التي يُعاني منها كثيرٌ من المساكين في دنيانا،فإن أقسى وأصعب ما يمكن أن يقتلَ الإحساسَ بالحياة وبقيمةِ الحياة في كِيان الإنسان هو أن يُجهزَ على ذاته بطلاقها في أروقةِ البيْع والشراء طلاقاً بائناً بيْنونة ًكبرى...!!!!
وبوركتِ على النقل النافع....
سنا الفضة
26-12-2011, 05:50 PM
فغلا الرضى عن النفس والتصالح معها مهم جدا للراحة والسعا دة وبدونه تنعدم السعاده
ويبقى القلق هو المسيطر
اتكلم من تجربه شخصية كان القلق مسيطر عليه وعدم الرضى يكدر صفو الحياة
وبعد مراجعت النفس ومحاولت الرضى بالواقع المفروض عليه وبعد مرور شهور من الكدر الناتج عن عدم الرضى
توصلت الى الحل وهوالرضى الدخلي ومحاولت اسعاد نفسي ومن حولي ونجحت ولله الحمدوكان بدايتها رضايه عن نفسي قبل كل شىء
موضوع مميز اخي الكريم
تحياتي
ارتوآء
26-12-2011, 07:02 PM
يسعد مساءكم جميعاً
مااجمل ان نرضى عن انفسنا .. والاهم من ذلك ان نكون على قناعه تامة
بأن اي شعور اطلقناه للعنان عن اقتناع
عندها سأكون راضيه عن نفسي .. ومرتاحة الضمير
بأن كل مافعلته صحيح .. ولا يخالف عاداتي وتقاليدي وشرعي
هذا مااسميه ارضاء الذات والذات لاترضى الا بفعل الصحيح وعن قناعه
فمهما كانت حوارات داخليه بيني وبين نفسي يظل الصحيح صحيحاً
ومن كان راضياً عن نفسه عاش سعيداً بل ملكاً واثق الخطا
وعامل الناس بما يحب ان يعاملوه
وانا ارى اي حديث نفس ليس بكل حال يكون تشنجاً
قد يكون حوار لاقناع النفس وهذا قمة التوافق
أوراق الماضي عذراً على الاطاله
اتمنى ان اكون بحواري اصبت الهدف
كل الشكر لذائقتك واختيارك المميز من الحديث
تقبليني حيث كنت
ارتوآء
أوراق الماضي
27-12-2011, 01:29 AM
غاليتي الرائعة.. الطيبة ..
لتواجدك عبق راقي لايليق إلا بك ..
لاعدمناك..
أوراق الماضي
27-12-2011, 01:33 AM
مشرفنا الراقي ..يزيد فاضلي ..
لتواجد قلمك الهامس بكل راقي فكر ورائع حرف ..
شاكرة عبق إضافتك الفذة ..
لاعدمناك..
أوراق الماضي
27-12-2011, 01:34 AM
غاليتي الرائعة ..سنا الفضة..
شاكرة عبق تواجدك المميز ..
لاعدمناك..
أوراق الماضي
27-12-2011, 01:35 AM
غاليتي الرائعة ..ارتواء ..
ما أروع نثرك الراقي و ما أعذب شذاه المميز..
كوني دائماً بالجوار ..
لاعدمناك..
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir