المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من الألف إلى اليــــاء


سامر الخطيب
30-01-2012, 02:47 AM
من الألــــــــــــــــف إلــــــــى اليـــــــــــــــــــــــاء


أصابع الغيم في عينيـــــــــــك أقرأهـــــــــــــا
أيقـــــــــــــــــــــــونة من لهيبِ البوح تشتعلُ



بداهة توقُها الــــــــــــــورديُّ مرتحـــــــــــــلٌ
في خمـــــــــــــــــرة ٍصوتـُــــها بالحزنِ يكتحلُ


تأويلُها ثــــــــورة تشتاقُ طلتــــــــــــــــها
أيــــكاً على مفـــــــــــرداتِ القـــــــــــــلبِ ينفعلُ



ثوابُها جنة في النبضِ دائمــــــــــــــــة
في صـــــــــــــــــــورةِ الكـــونِ لا في الكونِ تنشغلُ




جريدة حبرهـــــــــــا الإنسيُّ مختنــــقٌ
بيـــــــــــــنَ السطــــــــورِ بقيــــــدٍ ليسَ يُحتملُ



حواؤها خطوةٌ كالطيـــــــر حائــــــرةٌ
تدورُ في منبـــــــــرِ الذكرى وترتجــــــــــــــــــــــــــلُ


خليَّة دوحُــــــــــــــها الذهنيُّ في دعــةٍ
وفجــــــــــــــــــــــــــــــــــــأة كلُّ شيءٍ فيه يقتتلُ



دونتها ذوبَ إحساسي فلمْ أرَهــــا
كأنـــَّـــــها البـــــــحرُ تحـــــــــــــتَ البــــــــــاءِ يختزلُ



ذوائبٌ ريحـُـــها في النفسِ هابطــة
أكفُّــــــــــها في فـــــــــــضاءِ الصـــــــــــــــــمتِ ترتحلُ



رفيفها زهو سفرٍ هَــــديُهُ زمــــنٌ
أهدابُــــــــــــــهُ فوقَ جـــــــــرح الشمسِ تُحـــــــــتملُ


زفافُها سيرةٌ عطشــــــى لأسئلـــةٍ
حروفُــــــــــــها لانتعاشِ الـــــــــــــــــروح تمــــــــــــتثلُ



سنابلٌ شمعها في ليلِ أدمعِـــــــنا
خبــــــز على الضــــوءِ والأشــــواقِ يشتـــــــملُ



شوارع ٌ صوتـُها في بحـــر ذاكرتي
قصـــائدٌ نهجــــُها الروحــــيُّ مبتــــــــــــــــــذلُ



صلاتها ضيفُ وقتٍ لا أساسَ له
والقــــولُ فيهـــــــا شعارٌ عكــــــــــسُهُ العملُ


ضمائرٌ طهرُها جســمٌ بلا رئــــةٍ
وكاتــــــــــبٌ هـــزه في كفــــــِّهِ الشــــــــللُ



طوفانـُــها ظلمة تحيا بلا نظـــــرٍ
وعرشـُــها في القـــــوافي ربُّـــــه الخــــــللُ



ظنونة عينها في القلبِ مخطئة
وظنــُّـــها أنـــَّـــها الربــــُّـــانُ والبــــــطلُ



عقيدة ٌ غيُّــــــها فِـــــكرٌ تخيـُّلـُــهُ
وهـــــــــمٌ وإيقاعُـــه للعـــــطرِ يعـــــتزلُ


غرائز ٌ فهمُها صعبٌ وصورتـُها
مجهــولة البعــــدِ ينحـــو نحـــوها المللُ



فنٌّ قوافيــه تستلقي على عبثٍ
إحساسُـــــها في قــــدور الوهـــم يشتعلُ



قصيدة كلــُّها جوع ٌ وأسئلـــة
جراحُـــها من هبــوب ِالشمــسِ تندمــــــلُ



كلمتُها لائمـــــــــــــاً : في أيِّ ذاكــــرةٍ
يا أخـــتَ عينيَّ هذا الجــرحُ يحتفــلُ ؟


لـــمــلمتُ من جمرةِ التحديقِ تبرَ دمٍ
في لحظــــةِ الوجــدِ والتعقيدِ يبتهــــــلُ



مـحزونة نبــــرة التفكير في جسدي
مـــــــــــن واقــعٍ كلُّ حـــسنٍ فيه مــــــــعتقلُ



نــــزيفهُ هدمُ حلـــــــــمٍ كنتُ أرقبــــــهُ
فروحـُـه في شرايينِ الهـــــوى طـــــللُ



هواجسٌ وعيُها في الكونِ مخترع ٌ
منْ علــَّـــةٍ أهلُها منْ أجلِـــــــــــــها قتلوا



وجودُها يقتضي عسراً وحالتها
حقيقــــــــــة أهلـُــــــها في رسمِــها فشلوا



يــا أنــة ً في جميع ِ الكونِ أذرعُها
بوحــــي فنفسُ الــــورى ــ لا تأسفي ــ عِــــللُ


الشـــاعــــــر المهنــدس ســــــامر محمود الخطيــب

العف الخجول
30-01-2012, 05:47 PM
http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/60.gif



http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/21.gif

سامر الخطيب
01-02-2012, 09:54 AM
سلمت روحك على الحس السامي

مجروحه وتكابر
01-02-2012, 08:13 PM
تسلم ايديك مرااا روعه لاتحرمنا جديدك

يزيد فاضلي
01-02-2012, 10:03 PM
...مرةً قال أستاذُنا الشاعرُ والناقدُ الأديبُ الكبيرُ الأستاذ فاروق شوشة حفظه الله : (( الشعرُ باقةُ زهْرٍ،ينتثرُ في أديم الروضةِ،وهي في متناوِل أيةِ راحةٍ،تمتد إليها..بيْدَ أن المَهرَةَ فقط هم مَنْ يُحْسِنُ رَصْفَها في باقةٍ...!! ))...

أظنه-إن لمْ تخني الذاكرة-كتبَ ذلكَ تعليقاً في عددٍ من أعداد ( العَرَبي ) الغرَّاءِ عن رائعةٍ من روائع ( ديك الجن الحِمْصي )....

استذكرتُ-سيدي الكريم المبدع المهندس سامر الخطيب-العبارةَ الفاروقيةَ هذهِ حينَ رحتُ أمشي الهُوَيْنَى وَ هذه ( الألف بائيةِ ) التي نقلتْ ذوائقَنا الشعريةَ من مقعَد الإصغاءِ-مجردِ الإصغاءِ-إلى منصَّةِ الاستجلاء،ومن حال القراءة-مجرد القراءة-إلى مَقام الوجْدِ والتجلي...ولكأنما كانَ هناكَ شيءٌ من عرائس الشعر،تنتشرُ في مروج رُبَانا وقد أوْسَقناها أملاً ورجاءً في أن يَمُرَّ بها ذاكَ العَرَّابُ الشعريُّ المُحَنَّكُ الذي لم تعرفِ الباقاتُ يوماً سواهُ جامِعاً لأوارادِها الجذلَــى..فكانَ يَمُرُّ كثيرونَ،وما استنكفَ الحَظُّ المُشرقُ يبتسمُ بين الفيْنةِ والأخرى إلا عن خُصاصةٍ وقِلَّةٍ،لأن دُنيا العِرَابةِ في ميدان القريض العَمودي،الرصين،المُحْكَم ضنينةٌ بِهم...!!!

أقرأ-سيدي الكريم-هذه الأبجدية الهجائية..أو الهجائية الأبجدية،فأجدُ باقةً من قريضٍ،تداخلَ فيها الجمالُ والبهاءُ والرصانةُ بين إيهاب مبناها الباهر وفحوَى مضمونها البديع القاهر،فلا يكادُ ينبو صدْرٌ-في تقفيةٍ أو وزنٍ-عن عَجُز إلا حيثُ تتهافتُ فيها أسبابٌ وأوتادٌ وفواصلُ تترَى كما يتهافتُ تناسُقُ الألوان في باقةٍ ورْدٍ،جمعتْها يَدٌ قوقازيةٌ تليدة...

ولنا أن نتصورَ أعيُنَنا وهي تكتحلُ بمرآى باقةٍ،تراصفَ فيها البيْلسَانُ والجُلِّنارُ و النرمينُ والنسرينُ والسوسنُ والخزامَى..وشيْءٌ من زنابق...

بل لنا أن نتصورَ شميمَ أنفاسِنا وهي تستعبِقُ فوْحاً من تلكَ المَشاذي العِذاب..!!!

أبياتُكَ الغرثَى-أخي البديع-ليستْ في حِسِّنا شيئاً غيرَ ذاكَ الاكتحالِ في أحداقِنا وذاكَ الشميم في معابِقِنا...

ولعلَّ حُداءَكَ الرقيقَ الرفيف الذي حملتْه أصابعُ الغيْمِ في عيْنيْها ابتداءً،وارتحلتْ لتغدو أنَّـةً تُذرَعُ في فسيح الأكوان انتهاءً،وكان ( بحْرُ البسيط ) له هوْدَجٌ،ترفلُ الحسناءُ في إيقاع تفعيلاته،فتكادُ بين الأحرف والكلماتِ تمتطي أيْنُقاً من الأمل الذي عناهُ صَفِيُّ الدين الحِلِّي في لازمتِـهِ العَروضية المشهورة :

إن البسيطَ لديه يُبسَط الأملُ ** مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلُ

تدري أخي..لستُ أدري لِمَ أجدُ في استهلالِكَ البديع صَدًى رخيماً من قصيدةٍ أخرى،لها من جمال الوقع وانثيال المعنى ووحدة الوزن ما يجعل القصيدتين تكادان تصدُران من مشكاةٍ واحدةٍ...؟؟!!!

وأخالُ أنكَ تعرفها ؛ قصيدة ( أصابعي منكَ في أطرافِها قُبَلُ.. ) لشاعر الرمزية المعاصرة اللبناني سعيد عقل..وقد شَدا بها العملاقُ الأصيلُ رياض السنباطي :

أصابعي منكَ في أطـــرافـها قُبَلُ ** قبَّلتُهُنَّ فهُنَّ الجـــمرُ يشتعلُ
بريدُ حُبِّكَ في كَـفـــي يحملـه ** إليْك خوف يضيع العشرة الرسلُ
قد أقبلَ الليلُ وحدي أنتَ لستَ معي ** ليْلان ليلي فقل لي كيفَ أحتملُ..؟؟!!!

قلتُ ؛ لعلَّ حُدَاءَكَ الرقيقَ هذا صادَفَ فينا-نحن المُريدين العِطاش-رِيًّا من ظمأ وسلوى من وحشةٍ وإيناساً من جَفاء....

أقف-سيدي-وقد توشحَ حِسِّي بجمال هذا الأداءِ الشعري البديع الجميل،لأسجلَ إعجابي وإكباري بمَلكتِكَ الوثَّابةِ،وموهبتِكَ التي تَثِِبُ بها لآفاقٍ وآفاق....

مرحباً بكَ نبعاً شعريًّا دفاقاً...ولكَ منا خلاصةُ ما في شِغافِنا من دعاءٍ وتوفيق...