الجراح الشمالي
01-02-2012, 08:09 PM
ماذا يعيب حياة الأسماك؟
ماذا لو امتلكنا ألسنة خشبية..؟
ما ضرنا لو تنازلنا قليلا
ماذا لو طرحنا أحبال حناجرنا الموتورة
وامتلكنا أوتادًا صـــــــــوتية..؟
صار عليك أن تبحث عن الصمــــت
في مناجم الألماس..
وحين تكون في أشد الـــــــــحاجة
للصمت
يبدأ قرع الأجراس..
ألا تتوق أرواحهم لبعض الصمت؟
ألا يكفي ما حوى القاموس
من مفردات وأحوال الكلام..؟
تأمل مـــــــفردات مثل:
حـــــــوار
وحديــــث
وصـــراخ
ونـــــواح
وصــــياح
تــــــــــــأمل:
همـــــس
ووشوشـة
وولـــــولة
وغنــــــاء
وشــــــدو
وحـــــــدو
وعــــويل
وجـــــدال
ومنـاظرة
ومقـارعة
ومشاحنة
ونقــــاش
وسِـــباب
ومنــاجاة
ومنــاداة..
وتحـــسَّس:
همهمـــة
تمتمـــــة
دندنــــة..
ثرثـــرة..
شوشرة..
واستشعر وقع كلمات مثل:
"جلبة"
و
"ضجيج"
و
"ضوضاء"
على نفسك
وعلى وعيك..
من منا ليست هاتين الكلمتين
جزءا من حياته اليومية..
نحن نمتشق الكلمات بلا توقف
وننسى دائما أن اللسان
من أفعاله الأصيلة
الصمت..
نحن نبدأ حياتنا بالصراخ..
لحظتها تكون الأم
لتوها قد هدأ منها العويل..
فقط ليجاوبها الموجودون بالتهليل..
وحين نبدأ أولى كلماتنا في الحياة
تقابل ومن ثم كل كلمة جديدة
بسيل من الحفاوات..
وحار الدعـــــــوات..
بالمزيد من الكلــــمات..
في مدرستي
كانت مكافأة المتفوقين الإجبارية..
الاشتراك
في الإذاعة المدرسية..
وحين ترى شابا
في سيارة جديدة
ولا صوت يجرح أذنيك
فاعلم أن مذياعه معطوب..
واعلم يقينا أنه
في طريقه لتصليحه
أو لشراء غيره..
من يمتلك حاسوبا سماعته ٢٠٠ وات
يسعى ليجعلها ١٠٠٠ وات..
والغريب
أن أذنه كما هي..
وحجرته التي فيها حاسوبه
كما هي..
لا حجرته اتسعت..
ولا سمعه ضعفت..
فلم البحث عن المزيد
من الهيرتز والوات؟
أرى الكثيرين يصرخون في هياج
فإذا اقتربت منهم لتتبين الكلمات..
وجدتها لا تحتاج
للصراخ لإخراجها..
وكأني بالصارخ
يكلم الجدار
ويغيظه أنه لا يرد..
نحن نقابل الموت بالصراخ
ونقابل الصمم بالصراخ..!
ونقابل الغباء بالصراخ
ونقابل التجاهل بالصراخ
نقابل أهداف الكرة
لا نفرق إن كانت في مرمانا
أو في المرمى الآخر..
بالصراخ..
وهناك ما هو أسوأ
فنحن نغطي ضعف مواقفنا
في النقاش بالصراخ..
ونحتج بالصراخ
ونتألم بالصراخ..
كل ذلك
ويظل الأسوأ
أننا نقابل الصراخ
بالصراخ..
كثيرا أسأل نفسي
كيف يعيش بيننا
من ولد أبكما وأصما..؟
وفي كل مرة
أتعامل مع أحدهم
أجد نفسي أتفحصه
وأحاول استكشاف عقله..
وأبدأ
في طرح الأسئلة..
هل تستفزهم حركاتنا
حين ننفعل في كلامنا؟
هل يقرأون شفاهنا
ولا نشعر؟
هل يسمعون صوت أنفاسهم
هم أنفسهم؟
هل يخشون المرض أكثر مما نفعل
لأنهم حينها لن يحسنوا وصف آلامهم؟
كيف يستغيثون؟
كيف يضحكون في وجوهنا
حين لا نفهم إشاراتهم؟
ماذا تعني لهم مفردات
كالبلاغــة
والخطــابة
والفصاحة
واللبــاقة؟
جبال من الأسئلة
وكل مرة
أخرج بنفس النتيجة..
هذا الإنسان أحوجنا للصراخ
ولبعثرة الكلمات..
ولو تكلم
فلن يتوقف لقرون..
ومع ذلك
فهو لا يحاول..
ويقطع الحياة التي نقطعها
بصمت..
فما ضرنا أن نحاول نحن..؟
أن نتلمس قيمة الصمت
وأثره المنعش
على أليافنا العصبية المنهكة..
من دوي القنابل
وهدير الجرارات والقطارات
وشجار الباعة الجائلين
وأبواق السيارات والشاحنات..
ما ضرك لو اعتذرت
عن الكلام الذي لا تحتاجه بشدة..
ليــــــــوم واحد..
مؤكد أنك جربت الاعتذار عن الكلام
لــبَحَّة في صوتك من قبل..
جربها مجددا
واعتذر لحنجرتك..
مارس بعض الهمس..
تعلم شيئا
من إشارات البُـــــــــكم البليغة..
جرب أن تصمت ساعة..
ماذا لو امتلكنا ألسنة خشبية..؟
ما ضرنا لو تنازلنا قليلا
ماذا لو طرحنا أحبال حناجرنا الموتورة
وامتلكنا أوتادًا صـــــــــوتية..؟
صار عليك أن تبحث عن الصمــــت
في مناجم الألماس..
وحين تكون في أشد الـــــــــحاجة
للصمت
يبدأ قرع الأجراس..
ألا تتوق أرواحهم لبعض الصمت؟
ألا يكفي ما حوى القاموس
من مفردات وأحوال الكلام..؟
تأمل مـــــــفردات مثل:
حـــــــوار
وحديــــث
وصـــراخ
ونـــــواح
وصــــياح
تــــــــــــأمل:
همـــــس
ووشوشـة
وولـــــولة
وغنــــــاء
وشــــــدو
وحـــــــدو
وعــــويل
وجـــــدال
ومنـاظرة
ومقـارعة
ومشاحنة
ونقــــاش
وسِـــباب
ومنــاجاة
ومنــاداة..
وتحـــسَّس:
همهمـــة
تمتمـــــة
دندنــــة..
ثرثـــرة..
شوشرة..
واستشعر وقع كلمات مثل:
"جلبة"
و
"ضجيج"
و
"ضوضاء"
على نفسك
وعلى وعيك..
من منا ليست هاتين الكلمتين
جزءا من حياته اليومية..
نحن نمتشق الكلمات بلا توقف
وننسى دائما أن اللسان
من أفعاله الأصيلة
الصمت..
نحن نبدأ حياتنا بالصراخ..
لحظتها تكون الأم
لتوها قد هدأ منها العويل..
فقط ليجاوبها الموجودون بالتهليل..
وحين نبدأ أولى كلماتنا في الحياة
تقابل ومن ثم كل كلمة جديدة
بسيل من الحفاوات..
وحار الدعـــــــوات..
بالمزيد من الكلــــمات..
في مدرستي
كانت مكافأة المتفوقين الإجبارية..
الاشتراك
في الإذاعة المدرسية..
وحين ترى شابا
في سيارة جديدة
ولا صوت يجرح أذنيك
فاعلم أن مذياعه معطوب..
واعلم يقينا أنه
في طريقه لتصليحه
أو لشراء غيره..
من يمتلك حاسوبا سماعته ٢٠٠ وات
يسعى ليجعلها ١٠٠٠ وات..
والغريب
أن أذنه كما هي..
وحجرته التي فيها حاسوبه
كما هي..
لا حجرته اتسعت..
ولا سمعه ضعفت..
فلم البحث عن المزيد
من الهيرتز والوات؟
أرى الكثيرين يصرخون في هياج
فإذا اقتربت منهم لتتبين الكلمات..
وجدتها لا تحتاج
للصراخ لإخراجها..
وكأني بالصارخ
يكلم الجدار
ويغيظه أنه لا يرد..
نحن نقابل الموت بالصراخ
ونقابل الصمم بالصراخ..!
ونقابل الغباء بالصراخ
ونقابل التجاهل بالصراخ
نقابل أهداف الكرة
لا نفرق إن كانت في مرمانا
أو في المرمى الآخر..
بالصراخ..
وهناك ما هو أسوأ
فنحن نغطي ضعف مواقفنا
في النقاش بالصراخ..
ونحتج بالصراخ
ونتألم بالصراخ..
كل ذلك
ويظل الأسوأ
أننا نقابل الصراخ
بالصراخ..
كثيرا أسأل نفسي
كيف يعيش بيننا
من ولد أبكما وأصما..؟
وفي كل مرة
أتعامل مع أحدهم
أجد نفسي أتفحصه
وأحاول استكشاف عقله..
وأبدأ
في طرح الأسئلة..
هل تستفزهم حركاتنا
حين ننفعل في كلامنا؟
هل يقرأون شفاهنا
ولا نشعر؟
هل يسمعون صوت أنفاسهم
هم أنفسهم؟
هل يخشون المرض أكثر مما نفعل
لأنهم حينها لن يحسنوا وصف آلامهم؟
كيف يستغيثون؟
كيف يضحكون في وجوهنا
حين لا نفهم إشاراتهم؟
ماذا تعني لهم مفردات
كالبلاغــة
والخطــابة
والفصاحة
واللبــاقة؟
جبال من الأسئلة
وكل مرة
أخرج بنفس النتيجة..
هذا الإنسان أحوجنا للصراخ
ولبعثرة الكلمات..
ولو تكلم
فلن يتوقف لقرون..
ومع ذلك
فهو لا يحاول..
ويقطع الحياة التي نقطعها
بصمت..
فما ضرنا أن نحاول نحن..؟
أن نتلمس قيمة الصمت
وأثره المنعش
على أليافنا العصبية المنهكة..
من دوي القنابل
وهدير الجرارات والقطارات
وشجار الباعة الجائلين
وأبواق السيارات والشاحنات..
ما ضرك لو اعتذرت
عن الكلام الذي لا تحتاجه بشدة..
ليــــــــوم واحد..
مؤكد أنك جربت الاعتذار عن الكلام
لــبَحَّة في صوتك من قبل..
جربها مجددا
واعتذر لحنجرتك..
مارس بعض الهمس..
تعلم شيئا
من إشارات البُـــــــــكم البليغة..
جرب أن تصمت ساعة..