المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هم


أمير النبلاء
10-02-2012, 05:39 PM
اليوم أتيت بدونهم
و ما كنت آتى‎
..إلا لأجل مجئيهم
اليوم مشتاق خفقات أقدامهم
تحمل بشرى قدومهم
و سلامهم الصاخب وعناقهم
هذا المكان كان حيا بهم
ينبض ببسامتهم و عبوسهم
..بسكونهم و حراكهم
فى كل شبر ها هنا بصماتهم
كلما قلبت بصرى
..إزاء بصرى أجدهم
ما إن أغمض جفونى
..يتوالد فى الاوعى
..صورة أحدهم
ترى أين هم..
و حتام غيابهم ؟
متى يعودون
و قلبى تصدع
إشتياقا لهم
..أشتاقهم
و كم من المشتاقين
اشتاقوا لأحبابهم
‏..أحببتهم
وويل للحب إن أمسى
ذكرى تلوك بالألم..
أشتاقهم
..أشتاق
نكاتهم و لياليهم و أسمارهم
...أشتاق وجودهم
و الشعور بهم‏
إلى‎ ‎جانبك ودفئهم
من لى بقادم
من أرضهم...؟
يقرضنى بحرف
..عن أحوالهم
كيف هم؟
قد كنت يوما أحدهم
أجلس بين ظهرانيهم
..وأنام فى كنفهم
أعيش حلمهم
..و أزفر هوائهم
..و بغيرهم
لم أعد محسوبا
على عالم الأحياء
فقد كانت الحياة
ببساطة تعنى
‏.......هم

يزيد فاضلي
10-02-2012, 08:39 PM
...لا أدري-أخي الحبيب الأصغر أمير-لِمَ أتلمَّسُ الخطوَ فيكَ وأنا أدلِفُ تجاويفَ هذه ( النثريةِ المرسَلَةِ )،فأكادُ أراكَ وأنتَ واقفٌ على رَبْوةِ الاشتياقِ والحنين،تتحجرُ العبراتُ في محاجر أحداقِكَ،وكأنما تروحُ وتغتدي في مساربِ تلك الربوةِ،تبحثُ-بين أطلال الذكرى-عن حبيبٍ كانَ هنا ثم رحلَ...عن أنيسٍ كان يملأ الحياةَ إشراقاً ثم غابَ...عن رفيقٍ كان السَمرُُ يرقصُ فوقَ الثرى بوجوده ثم راحَ وانطوَى...؟؟!!!

أتدري أميري الجميل..كأنما رَفَّتْ-في نثريتِكَ-صورةُ قيس بن المُلوَّح العامري،حينَ حيلَ بينه وبينَ ليلاهُ،فلم يجدْ له من سلوى وعزاءٍ في النهايةِ إلا أن يسترقَ ما بقيَ فيه من خطواتٍ،فيشدُّ الرحالَ إلى ربْعِ الحبيبةِ الغاليةِ،يتشممُ أنفاسَ الذكرياتِ في آرامِ الجُدُرِ التي اندرستْ معالِمُها،فتهزهُ الزفرةُ،وتخنقه العَبْرَةُ وهو يُناجي :

أمُـرُّ على الديار ديار ليلى ** أقبِّلُ ذا الجدارَ وذا الجـدَارَا
وما حُبُّ الديار سَكَنَّ قلبي ** ولكنْ حُبَّ مَنْ سكَنَ الديارَا..!!!

نعمْ-أميري الجميل-أخالُ كأني أرى حُداءً مزدَوَجاً يربطُ بينكما في غير تواعدٍ أو اتفاق....

شوقٌ دفينٌ...واستجداءٌ حانٍ،تترقبُ فيه الألفاظُ والكلماتُ علَّها تهتدي إلى ريحٍ طيبةٍ،تحملُ القلبَ المُعَنَّى إلى ضمير الشأن ( هُـمْ ) الذي باعده الغيابُ فبرَّحَهُ الحنينُ بالاشتياق،فما يقوى أبداً على التواجد-ولو خِلْسَةً-في ضمائر ( المتكلم ) أو ( المُخاطَبِ )...!!!

إِيـهٍ أمِيري....!!!

كانَ اللهُ في عوْن الذين أرَّقَهُمُ الغيابُ بالتسهيدِ حتى ابيَضَّتْ لياليهم-شوقاً ولهفةً-وما يزالُ الليلُ يقتاتُ من أرقِهم حتى ينبلِجَ صبْحٌ،لا يَزيدُهم نهارُه إلا تعجيلاً في ليلٍ آخرَ،يجددُ التسهيدَ ولذع الأرق على النحو الذي عناه امْرُؤُ القيْس في معلقتِه حين صاحَ :

ألاَ أيها الليلُ الطويلُ ألاَ انْجَلِي ** بصُبْحٍ،وما الإصباحُ منكَ بأمثَـلِ..!!!

كلماتُكَ المسترسَلة لا تخلو من جَوًى مؤلم..ولكنها دمعةٌ سخيةٌ ساخنةٌ،وأجملُ ما في الدمعِ نقاؤهُ وصفاؤهُ...!!!

معانيكَ-التي تشابَكتْ فيها الحقائق الباكيةُ بالمجازاتِ الجذلى-لا تفتَرُّ إلا عن حُداءٍ حزين..ولكنها ترجيعٌ بديعٌ للقلب الوفيِّ،الذي ألِفَ العِشرَةَ ثم عاجَلَهُ الفِطامُ قبلَ الفِطامِ...!!!

امْضِ-أميري الجميل-هكذا كما أنتَ دائماً،فإنَّ لأمراءِ الحرفِ قلمٌ لا يُبْرَى إلا على نواحتِ الحب...واللوعةِ...والاشتياق..هكذا مضتْ سِيَرُهُمْ وتراجُمُهُمْ منذ أمدٍ..!!

أمير النبلاء
15-02-2012, 11:25 PM
فى البداية أعتذر عن الرد المتاخر كالعادة للأسف!!

أستاذ يزيد و الله كنت مشتاق لرؤية حضرتك معلقا و مضيفا للموضوع مواضيع أخرى...
و الله حضرتك بتخلق ابعاد و ابعاد لأى موضوع و استفادتى بوجود حضرتك اكثر بكثير من كتابة القصيدة.
و تيمة البكاء على الاطلال اعشقها كثيرا و ربما لم أكن أفكر فى قيس في حينها رغم التشابه الكبير لكني كنت افكر في عنترة بن شداد حين قال:

يا دار عبلة بالجواء تكلمي ........و عمي صباحاً دار عبلة و اسلمي
فوقفت فيها ناقتي و كأنها فدنٌ لأقضي حاجة المتلوم
و تحل عبلة بالجواء و أهلنا بالحزن فالصمان فالمتثلم
حييت من طللٍ تقادم عهده أقوى و أقفر بعد أم الهيثم
حلت بأرض الزائرين فأصبحت عسراً علي طلابك ابنة محرمٍ

سعدت كثيرا بتحليل حضرتك الرائع جدا و دمت لنا راعىا و مشجعا أستاذ يزيد....:)

السيد سالم
19-02-2012, 07:00 AM
طرح بمنتهى الروعهـ
سلمت يدآكـ على هذآ الإبدآع
لاعدمنـآ هذا التميز
يعطيكـ ربي العآفيهـ
بـ إنتظارجديدك بكل شوق
إحترآمي وتقديري
د. السيد عبد الله سالم

ذكريات
19-02-2012, 11:02 AM
خطى ثابتة تشق طريقها الى عالم الشعر والقول البديع ....لا تتراجع .وامض بما فيك من ثبات

أمير النبلاء
20-02-2012, 09:34 PM
شكرا دكتور سيد
سعيد بإنها عجبتك
شكرا لمرورك الكريم!!!

أمير النبلاء
20-02-2012, 09:36 PM
عزيزتي ذكريات شكرا جدااا على مرورك المشجع
و أيضا سعيد بانها عجبتك
بقالك كتير مقولتيش النفس الشعري :)