المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسائلكي


محمد أسامة
18-02-2012, 10:16 PM
اُسـائِلُكي

( مجزوء الوافر )

اســائلكي أجيبيني --- أ حـقٌّ لا تحـبِّيني
مُعَــــذِّبتي بأشواقي --- و بالأحـزان ترميني
أيُرضيكي بأن أهـوي --- و لا عـينا ً تواسـيني
اســائلكي فأنفطرُ --- و أخشى أن ُتجافيني
فكيفَ العيشُ من عدَم ٍ --- و دُون الحبِّ يرويني
اســائلكي : أتســقيني --- بنبع ٍ صــار يُظْميني
لما تسقين من ألـم ٍ --- و من جُرْح ٍ لتـُشقيني
أناديكي أناديكي --- لماذا لا ُتجيبيني
أناديكي فتنصرفي --- و لا حتـَّى تحيِّيني
أ أحبتِ انقضا أجلي --- و ذاك الهَـجْر يُغويني
أريدُك كـيْف ألحظـُـك --- أحقٌّ لا تريديني
وأعطيكي و لو عمري --- لأسعدكي فتـُشـجيني
أصيبَ القلبُ و انثلمَ --- و يُطـْـعَن بالسَّـــكاكين
فذاك القلب قد نزفَ --- و ذي الآهات تطويني
و أحملكي و ٌترديني --- فأبصركي و ُتعميني
بعيني كنتُ أرفعكي --- فترميني و ُترديني
فهذا القـُرْبُ يدنيني --- و ذاك البين يُقصيني
و أهديكي ضـيا عيني --- و أنتي لا ُتراضيني
و إن َأهْديتِ لي شَـيئا ً --- يكونُ كمثل سِـجٍّين
أصار البعدُ لي قدرا ً --- و جُرْحا ً صار يُعْديني
وذاك البؤس في صدري --- تجلـَّى عـاد يُرْديني
أ تلك مشاعرٌ ُطمِست --- و دُكـَّت بالطـَّواحين
معاني الحبِّ قد خُدِشت ---- و راحت دون تَبْـيين
رماني الدَّهر إذ قـذَفَ --- بســهْم ٍ في شراييني
أ عشـقٌ كـان أم كذبٌ --- ســـــرابٌ لا يُدانيني
فعن عَبَثٍ قد انقشــع --- رداءٌ لا يُواريني
و عن غُبـِن ٍو عن كَدَرٍ --- و عن غَــدْرٍ يُعاديني
أ حقٌ كان ما ســبق --- دُروبا ً للشَّيــاطين
أ نسجٌ كان من خُـدَع ٍ ---- لتَهــوي بالمــلايين
أكابوسٌ بلا نـَـــوم ٍ --- كجَمْرٍ مـن بـراكين
فيسقى القلبُ من حِمَمٍ --- و بـالآلام يُبليني
صَرَفْتُ العُمرَ أجْمَعه --- و أنـتي لا ُتلبِّيني
فنارُ العشق تَحْصدُني ---- و صمتك ذاك يَكويني
فصار اليأس يحْضُنِني ---- بصمتٍ كان يَشقيني
أجيبيني مُنـَى عُمْري ---- و قد دُمتي ُتذِيبيني
أحبـُّـكِ يا مُنى عيني ---- فتبتعدي و ُتبكيني
لماذا كنـْتِ تـُقـْصيني ---- من الغُرِّ المَيامين
فـُأجْرِ الدَّمع عن شَغَفٍ ---- أســــيرا ً كالمســـاجين
و أبقى أشربُ الكاس --- تماما ً كالمــساكين
أ كنت بذاك مغـبونا ً ---- بفِكـْرٍ أو بتخْمِين
بوَهم ٍ كنت مفتونا ً ---- فأنتي لا ُتريديني
أصير كمـثل مخمور ٍ ------ لماذا لا ُتجِيبيني
اُســـائلكي كمأسورٍ ----- أحـقٌ لا ُتحبِّيني

رقم الايداع 10124
ردمك 8 - 8649 - 00 - 603 -978

السيد سالم
19-02-2012, 06:44 AM
كلمات جميلة ومعبرة
احاسيس شاعرية ثرية
وجدان نابض وحي
سلم ابداعك وسلمت
في انتظار الجديد
تقبل تحياتي
تقبل مروري
د. السيد عبد الله سالم

ذكريات
19-02-2012, 08:58 AM
تساؤل صغته سيد سالم في ابجدية عنيفة ضاجة من جفاء حبيبة لا تعي ما برقة القلب من اشتياق آسر
دام تدفقك وهاجا متأججا

يزيد فاضلي
19-02-2012, 10:12 PM
...مُساءَلَةٌ عن مُساءَلةٍ تختلف...!!

هكذا قضتْ نواميسُ التساؤلِ-أخي المبدع الجميل محمد-ولا تزالُ...

فإنَّ للسؤال والتساؤل والمُساءلةِ مَغرَماً من ضنَى الإجابةِ،وربمَا من حَرَجِهَا أيضاً،كيفَ إنْ كانَ التساؤلُ من قلبٍ والِهٍ،يستبطِنُ في قرارتِهِ لوعةً من حُبٍّ،راحَ يستجدي عند محبوبهِ أجوبَةً حَيْرَى وكلاماً ذا شجونٍ وشجونٍ...

( أسائلُكِ..)...رحلةٌ من سَفَرٍ وسَفرٍ وسَفَرٍ إلى سُرَادِقاتِ الجَوى اللاهبِ حينَ يَضِنُّ المحبوبُ بالوصل والوصال ولَمَّا يرتوِ الخافِقُ المُعَذَّبُ بَعْدُ من أنس اللقاء وكوْثر الصفاء...

لستُ أدري-صديقي المُعَنَّى-أحالُكَ الرقيقُ هذا مع المساءلةِ أقربُ لأبي فراس أم أنتَ أقربُ من حالهِ حينَ تنهَّدَتْ أشواقُه الحَـرَّى فقال يناجي حُبَّهُ في دَلالٍ يُشبِهُ التعنيفَ وفي شوْقٍ يُشبِهُ العتابَ وفي إقدامٍ يُشبِهُ الإحجامَ :

تسائلني : مَنْ أنتَ وهي عليـمة ٌ ** وهلْ بفتىً مثلي على حالِه نُكْرُ
فقلتُ كما شاءتْ وشاءَ لها الهَوى ** قتيـلُكِ قالـتْ أيُّهُمْ فَهُمُ كُثْرُ..!!

ولستُ أدري-صديقي-أكانَ الأميرُ الجميلُ عبد الله الفيْصل-رحمه الله-يصفُ حالَهُ أم يَصِفُ قلبكَ الذي ذابَ فساحَ وسالَ وجداً في قصيدكِ حينَ راحَ يَعصِفُ عَصْفَهُ الفريدِ في ( ثورةِ شَكِّهِ ) الخالدةِ،فقال :

وبي مما يُسَــاورني كثــيرٌ ** من الشَّجن المُؤرِّقِ لا تَدَعْـني
تعذبَ في لهيب الشك روحي ** وتشقى بالظـنون وبالتمَــني
أجبْني إذ سألتُكَ : هل صحيحٌ ** حديثُ الناس خُنتَ،ألَمْ تخُـنِّي..؟؟!!!

في كل الأحوال..إنها أصداءٌ وأصداءٌ تنبعث من هنا وهناك،وتتزاحَمُ في بؤرةِ القاسَمِ المُشتَرَكِ،ليتفجرَ المعنى لوعةً لاهبةً وحُبًّا مُوَلَّهاً وتساؤلاً لاَعِجاً....

أحسنتَ وأجملتَ وأبدعتَ أخي البديع الجميل....

عندي-إن أذنتَ-ملاحظتان عابرتان،أرجو أن تنزلاَ عندكَ منزلَ الأريحية لا ( التساؤل.. )....

الأولى للإيضاح والثانية للتنويه....

الأولى : حول لفظةِ ( أسائلكِي ) وما شابَهها من الألفاظِ التي انتسبتْ لها ياءُ المَدِّ بعدَ ضمير المخاطبة ( أناديكي..أيُرضيكي..أحملكي...) وهي نسبةٌ غيرُ صحيحةٍ ولا مُبررَ لها-أخي الحبيب-لا في الإملاء ولا في النحو ولا في رَصْفِ الكلماتِ الشعرية،ولا يَجوزُ إظهارُها في ألفاظِ القصيدة على طبيعتها،وإنما تظهرُ عند نقلِ الكلام للكتابةِ العروضيةِ...

فالسكونُ هنا سكونٌ عَرُوضيٌّ وليسَ سكوناً اقتضاه المَدُّ إملاءً...والصواب أن نكتبَ ( أسائلُكِ...أناديكِ..أيرضيكِ...أحملُكِ...الخ )...

أما الثانية : فهي بخصوص ( مجزوء الوافر )،وقد راقني جداً إيقاعُ القصيدة الذي تجزأ وافرُهُ برتابَةٍ متسقةٍ لا زحافَ فيها ولا عِلةً،وقد راحَتْ عَروض مجزوءة الوافر ( مُفاعلَتن مفاعلْتن ) تجد طريقها في جسم القصيدةِ بانسجامٍ وجرَسٍ موسيقيٍّ مُتسِقٍ رائعٍ.....

مبدِعٌ أنتَ دائماً أخي الجميل...واصلْ على هذا العطاءِ المُتدفِّقِ...ولا حُرمنا من فُيُوضاتِكَ الرقيقة....

محمد أسامة
19-02-2012, 11:34 PM
شكر خاص إلى كل من الدكتور الفاضل أستاذي السيد سالم و ذكرايات الذي بالفعل أنعش ثقتي
و بالنسبة إلى أخي الفاضل يزيد فاضلي فإني أوجه له كل الشكر و الاحترام على امتداحه للنص و على ابدائه ملاحظاته الثمينة بخصوص كلمة ((( اسائلكي ))) و أعده بمراجعة تلك النقطة التي اثارها و نبهنا عليها