الجراح الشمالي
21-02-2012, 01:36 PM
ليست خواطر (http://www.7be.com/vb/t175063.html)من عصير خيالي..
بل واقع ممزوج بألم كنت أظنه ضربا من الخيال حتى عاينته ولمسته..،
ضحايا الألم من أكثر البشر قربا لحقيقة البشر..،
ذلك أن "وهم القوة" عندهم لم يعد كلمات تكتب..
أو استدلالات حكيمة استنبطها عقل مستنير فأخرجها في ورقة أو ألقاها في محاضرة..
بل صار معلوما بالضرورة عندهم، أن القوة وهم كبير..،
وأن ما نستشعره في أنفسنا في بعض الأحيان من بأس وقدرة..
هو في النهاية أضغاث أحلام..،
ستنتهي حتما، بسبب أو بدون سبب..
وسنعِي عندها كمَّ الزيف والخدعة التي كنا نحياها في أوهَامنا،
التي حتى لو صقلها الواقع وفعَّلها.. ستظل نسبيَّة..،
فدائمًا سيظل هناك من هو أقوى منك.. وأجرأ منك، وأجمل منك، وأذكى منك و... أصحّ منك،
وأنت في وهمك لا تفيق حتى تلتقيه..،
ونظل كلنا في النهاية نتحرك ونتباين ونتعاظم ونتصاغر فيما بيننا في حدود ثابتة لا تتحرك ولا نخرج عنها،
وهي ليست إلا النذر اليسير من تسخيرات الكون،
من جمال الكون.. وقوة الكون، وذكاء الكون..،
نتصارع ونتسابق ويقتل بعضنا بعضا على الفتات مما تلقيه لنا الطبيعة من البترول والذهب إلى العقارات والأراضي وحتى المال والذرية..
تلك الطبيعة التي لو غضبت علينا غضبة..،
لأغرقتنا بمطر لا قبل لنا به من سحابة واحدة،
أو لأحرقتنا جميعا حتى الرماد، بلفحة شمس.. واحدة..
ذلك هو وهم التملك والسيطرة.. البعد التام عن حقيقة بشريتنا..، الضعف التام.. والعجز الكامل..
ذلك سمت البشر الذي لا يفارق منهم إلا من وجد لنفسه صلة نافعة.. بالغيب..، ذلك الله..
ربنا الذي لا نراه ونطمع أن نفوز عنده بكل مطلق من القوة والغنى والجاه..
وكما أن الظمأ إلى الماء يدل على وجود الماء..،
كذلك ظمأ الإنسان إلى القوة المطلقة..، يدل على وجود القوة المطلقة..
تلك التي تتحرر من قوانين هذا العالم.. لا يمكن أن تمتلكها هذه الأجساد التي تفنى بلحظة..
ولا يمكن أن تحسن استخدامها تلك العقول التي تثمل بجرعة كأس أو تذهل بنبأ قاسي أو موقف عصيب..،
وحتى المتعة تحتاج إلى قوة للتمتع بها..
المتعة التي يحتكرها ذووا القوة في عالمنا.. هي متعة نسبية زائلة بين لحظة وأخرى..
تماما كقوتهم.. قوتهم هذه التي لو لم تتغير وتنطلق من قالبها في الآخرة
لما قدروا على التمتع بمتع الآخرة..، ولما صمدوا لعذابها..
لهذا كله وأكثر..
فنحن نحيا بالوهم والنسبية..
وكل منا له عالمه الخاص..،
قالبه الخاص الذي يَسحق في لحظة و ينسحق في لحظة أخرى
بلا أي قانون بشري يحكم ذلك الانسحاق..
تنطلق خواطري رغما عني في كل مرة..
تأخذني من واقع مليء بالأنين..،
إلى خيال ملؤه الرهبة من قسوة هذا الواقع على أجسادنا وعقولنا الفانية الضعيفة..،
ويشحذ خيالي كل مرة ذلك المحفز الرهيب..، المرض.
فلسفة المرض تعتمد على القهر..،
فهناك من يرضى، وهناك من يسخط، وهناك من يتلهى بالملذات..
وهناك من يهرع إلى توبة متأخرة..
وهناك من يستشعر الحقيقة بسرعة فيتوب من قريب..
هناك من يزداد تمسكه بالحياة،
فيسرع إلي اللذات يقتنصها حتى يموت على ذلك..
وهناك من يركبه يأسه..
فيبادر هو إلى إنهاء حياته بنفسه
أو بيد طالبٍ للمنفعة نفسها غير نفسه..
وهناك من تكتسب روحه شفافية لم يكن يعهدها في نفسه؛
فيتجلى أمام عينيه جذر هذه الحياة وأصلها ومنبتها،
ويتعرى سريعا من غطاء جسده المتهالك فتصفو روحه وهي مازالت في الدنيا....،
فيعرفَ خالقه.. ويموت على ذلك..
ذلك من فعل المرض بأصحابه..
ولأني بشر..
ولأني عاينت الكثير..
أشكر خالقي على كل عافية جميلة - نسبية - أراها..
بادروا جميعا إلى شكر عافيتكم التي لا تملكون من أمرها شيئا..،
ولا تعرفون عن مرارة فقدها الكثير والكثير..،
حتى ولو ظننتم في أنفسكم بعض الخبرة، فالحياة فيها الأمَرُّ والأكثر مرارة..،
إقتربوا لحظات من واقع مرضى لا يرتجى شفاؤهم..
إستشعروا قبسا من هذه الحالة..
واقع يتساوى فيه الرجال بالنساء..
والشيوخ بالأطفال..
لا ترف وقت لأفكار الأنانية والاستعلاء..
واقع لا يجد الرجل فيه متعة في الحديث عن مغامراته مع النساء..،
واقع لا تجد فيه امرأة رغبة في لفت أنظار الرجال..
ولا يشغلها تحدي الرجال..
واقع ليس فيه ترف استئثار الأطفال بالحنان،
ولا الشيوخ بالمساعدة،
ولا النساء بالتدليل،
ولا ذووا السطوة من الرجال بالمحاباة أو المجاملة..
واقع تنهار على أعتابه الكثير من قيم الترف وأحيانا اللهو،
الذي كان مغلفًًا بأقنعة ملونة آخذة مثل، الاستمتاع بالنساء، المساواة بالرجل،
وأخرى مثل منع آثار الشيخوخة، أشهى المأكولات، أفخر المشروبات..،
حتى السهر والتبذير والسياحة العلاجية..
كلها وملايين التفاصيل اليومية التي نهدر فيها أوقات عافيتنا أصبحت عندهم خالية من المعني..،
غير أن الميزة الوحيدة لديهم عنا هي أنهم لا يبذلون أي مجهود في هذا الارتقاء..
أما نحن فنقاوم كل التيارات للوصول للحظة استنارة واحدة مما يقضون فيها آخر ساعاتهم..،
وأحيانا لا نخرج من ذلك كله إلا ببعض الفلسفة..
أرجو عذر استرسالي..
فهو واقع يفرض نفسه على خاطري..
فيفرضه خاطري على وعيي..
فيمليه وعيي على قلمي..
فيخرج إلى دنيا الماديات مكتوبا..
لا يفي مهما كانت رشاقة لفظه كم الألم ولا التأثر الذي مهد لظهوره..
فالمرضى بشر،
والبشر عوالم مغلقة منفصلة،
وهم ليسوا كأي بشر كما قلت..
فهم أقربنا جميعا لحقيقة البشر..
بل واقع ممزوج بألم كنت أظنه ضربا من الخيال حتى عاينته ولمسته..،
ضحايا الألم من أكثر البشر قربا لحقيقة البشر..،
ذلك أن "وهم القوة" عندهم لم يعد كلمات تكتب..
أو استدلالات حكيمة استنبطها عقل مستنير فأخرجها في ورقة أو ألقاها في محاضرة..
بل صار معلوما بالضرورة عندهم، أن القوة وهم كبير..،
وأن ما نستشعره في أنفسنا في بعض الأحيان من بأس وقدرة..
هو في النهاية أضغاث أحلام..،
ستنتهي حتما، بسبب أو بدون سبب..
وسنعِي عندها كمَّ الزيف والخدعة التي كنا نحياها في أوهَامنا،
التي حتى لو صقلها الواقع وفعَّلها.. ستظل نسبيَّة..،
فدائمًا سيظل هناك من هو أقوى منك.. وأجرأ منك، وأجمل منك، وأذكى منك و... أصحّ منك،
وأنت في وهمك لا تفيق حتى تلتقيه..،
ونظل كلنا في النهاية نتحرك ونتباين ونتعاظم ونتصاغر فيما بيننا في حدود ثابتة لا تتحرك ولا نخرج عنها،
وهي ليست إلا النذر اليسير من تسخيرات الكون،
من جمال الكون.. وقوة الكون، وذكاء الكون..،
نتصارع ونتسابق ويقتل بعضنا بعضا على الفتات مما تلقيه لنا الطبيعة من البترول والذهب إلى العقارات والأراضي وحتى المال والذرية..
تلك الطبيعة التي لو غضبت علينا غضبة..،
لأغرقتنا بمطر لا قبل لنا به من سحابة واحدة،
أو لأحرقتنا جميعا حتى الرماد، بلفحة شمس.. واحدة..
ذلك هو وهم التملك والسيطرة.. البعد التام عن حقيقة بشريتنا..، الضعف التام.. والعجز الكامل..
ذلك سمت البشر الذي لا يفارق منهم إلا من وجد لنفسه صلة نافعة.. بالغيب..، ذلك الله..
ربنا الذي لا نراه ونطمع أن نفوز عنده بكل مطلق من القوة والغنى والجاه..
وكما أن الظمأ إلى الماء يدل على وجود الماء..،
كذلك ظمأ الإنسان إلى القوة المطلقة..، يدل على وجود القوة المطلقة..
تلك التي تتحرر من قوانين هذا العالم.. لا يمكن أن تمتلكها هذه الأجساد التي تفنى بلحظة..
ولا يمكن أن تحسن استخدامها تلك العقول التي تثمل بجرعة كأس أو تذهل بنبأ قاسي أو موقف عصيب..،
وحتى المتعة تحتاج إلى قوة للتمتع بها..
المتعة التي يحتكرها ذووا القوة في عالمنا.. هي متعة نسبية زائلة بين لحظة وأخرى..
تماما كقوتهم.. قوتهم هذه التي لو لم تتغير وتنطلق من قالبها في الآخرة
لما قدروا على التمتع بمتع الآخرة..، ولما صمدوا لعذابها..
لهذا كله وأكثر..
فنحن نحيا بالوهم والنسبية..
وكل منا له عالمه الخاص..،
قالبه الخاص الذي يَسحق في لحظة و ينسحق في لحظة أخرى
بلا أي قانون بشري يحكم ذلك الانسحاق..
تنطلق خواطري رغما عني في كل مرة..
تأخذني من واقع مليء بالأنين..،
إلى خيال ملؤه الرهبة من قسوة هذا الواقع على أجسادنا وعقولنا الفانية الضعيفة..،
ويشحذ خيالي كل مرة ذلك المحفز الرهيب..، المرض.
فلسفة المرض تعتمد على القهر..،
فهناك من يرضى، وهناك من يسخط، وهناك من يتلهى بالملذات..
وهناك من يهرع إلى توبة متأخرة..
وهناك من يستشعر الحقيقة بسرعة فيتوب من قريب..
هناك من يزداد تمسكه بالحياة،
فيسرع إلي اللذات يقتنصها حتى يموت على ذلك..
وهناك من يركبه يأسه..
فيبادر هو إلى إنهاء حياته بنفسه
أو بيد طالبٍ للمنفعة نفسها غير نفسه..
وهناك من تكتسب روحه شفافية لم يكن يعهدها في نفسه؛
فيتجلى أمام عينيه جذر هذه الحياة وأصلها ومنبتها،
ويتعرى سريعا من غطاء جسده المتهالك فتصفو روحه وهي مازالت في الدنيا....،
فيعرفَ خالقه.. ويموت على ذلك..
ذلك من فعل المرض بأصحابه..
ولأني بشر..
ولأني عاينت الكثير..
أشكر خالقي على كل عافية جميلة - نسبية - أراها..
بادروا جميعا إلى شكر عافيتكم التي لا تملكون من أمرها شيئا..،
ولا تعرفون عن مرارة فقدها الكثير والكثير..،
حتى ولو ظننتم في أنفسكم بعض الخبرة، فالحياة فيها الأمَرُّ والأكثر مرارة..،
إقتربوا لحظات من واقع مرضى لا يرتجى شفاؤهم..
إستشعروا قبسا من هذه الحالة..
واقع يتساوى فيه الرجال بالنساء..
والشيوخ بالأطفال..
لا ترف وقت لأفكار الأنانية والاستعلاء..
واقع لا يجد الرجل فيه متعة في الحديث عن مغامراته مع النساء..،
واقع لا تجد فيه امرأة رغبة في لفت أنظار الرجال..
ولا يشغلها تحدي الرجال..
واقع ليس فيه ترف استئثار الأطفال بالحنان،
ولا الشيوخ بالمساعدة،
ولا النساء بالتدليل،
ولا ذووا السطوة من الرجال بالمحاباة أو المجاملة..
واقع تنهار على أعتابه الكثير من قيم الترف وأحيانا اللهو،
الذي كان مغلفًًا بأقنعة ملونة آخذة مثل، الاستمتاع بالنساء، المساواة بالرجل،
وأخرى مثل منع آثار الشيخوخة، أشهى المأكولات، أفخر المشروبات..،
حتى السهر والتبذير والسياحة العلاجية..
كلها وملايين التفاصيل اليومية التي نهدر فيها أوقات عافيتنا أصبحت عندهم خالية من المعني..،
غير أن الميزة الوحيدة لديهم عنا هي أنهم لا يبذلون أي مجهود في هذا الارتقاء..
أما نحن فنقاوم كل التيارات للوصول للحظة استنارة واحدة مما يقضون فيها آخر ساعاتهم..،
وأحيانا لا نخرج من ذلك كله إلا ببعض الفلسفة..
أرجو عذر استرسالي..
فهو واقع يفرض نفسه على خاطري..
فيفرضه خاطري على وعيي..
فيمليه وعيي على قلمي..
فيخرج إلى دنيا الماديات مكتوبا..
لا يفي مهما كانت رشاقة لفظه كم الألم ولا التأثر الذي مهد لظهوره..
فالمرضى بشر،
والبشر عوالم مغلقة منفصلة،
وهم ليسوا كأي بشر كما قلت..
فهم أقربنا جميعا لحقيقة البشر..