تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الأدب و مكر السياسة


مصطفى معروفي
23-02-2012, 10:11 PM
في فترة من الفترات التحق بعض الأدباء تعاطفا أو أعضاء ببعض الأحزاب السياسية ،و بخاصة اليسارية منها، معتقدين ان تلك الأحزاب هي التي يمكن أن تساعدهم على طرح أفكارهم و إيصالها إلى القراء و إلى كل من يعنيهم الأمر من خلال منابرها الإعلامية ، لكن بعد مضي فترة من الزمن وجدنا ثمة فريقين من هؤلاء الأدباء ،فريق تسلق سلم المناصب و صارت له قناعات أخرى تولدت عن الوضعية الجديدة التي هو فيها ، و التي وصلها بمساعدة الحزب،و فريق بقي على الهامش يتجرع كؤوس المرارة حين اكتشف بعد فوات الأوان أنه كان منخدعا ،و أن الحزب الذي انضم إليه إنما كان يرفع شعارات مزيفة هدفها هو اكتساب قاعدة شعبية عريضة تتيح له تحقيق طموحاته السياسية فيما بعد.وهذا الفريق انقسم بدوره إلى فريقين ،فريق انسحب من الساحة الأدبية لكنه بقي يعيش على أطلال أحلامه و طموحاته،و فريق غير رأيه و ركب موجة أخرى لدرجة أن البعض منه بدا بوجه نقيض للوجه الذي كان يظهر به سابقا.
و هكذا رأينا أن الأدباء الذين كانوا يحملون الشعارات البراقة من قبيل الالتزام و النضال و الوقوف في صفوف الجماهير و (يتحفون)نا بين الوقت و الآخر بنصوص لا يشك القارئ في نية صاحبها السليمة لم تكن في واقع الأمر إلا تكتيكا يستخدمونه من أجل تحقيق ما يسعون إليه من طموحات بعيدة كل البعد عن طموحات الجماهير التي كانوا يزعمون أنهم يخدمونها و يقفون معها ضد الحيف الاجتماعي الذي تعاني منه في مجتمعها.
و إذا كانت الجهات الرسمية قد جنت على الأدب و جعلته مدجنا لا يهتف إلا باسمها و بما هو في صالحها لإدامة سطوتها و نفوذها ، فالجهات غير الرسمية و بالتحديد أحزاب اليسار جعلت من الأدب بوقا لبرامجها و أيديولوجياتها بما يخدم الأهداف المسطرة التي تروم الوصول إليها،فتحجم – أعني الأدب – و تقزم دوره بحيث صار مختزلا فقط في الإشادة بالحزب و تمجيد مذهبه الأيديولوجي،فلم نعد نقرأ أدبا بقدر ما عدنا نقرأ منشورات سياسية دعائية مصنفة قسرا في خانات الشعر و القصة القصيرة و الرواية و النقد الأدبي.
و حتى لا نبخس الناس أشياءهم ،فثمة مجموعة من الأدباء و الكتاب انخرطوا في أحزاب يسارية ،بحيث دخلوا بأقلامهم حلبة الصراع عن حسن نية ظانين أنهم يقدمون خدمة للمجمتع و للأدب،ثم فجأة اكتشفوا أنهم ذهبوا ضحية النصب عليهم و أنهم كانوا مجرد بيادق في رقعة شطرنج شرذمة من دهاقنة تلك الأحزاب،و ذلك بعد أن تغيرت المعاطف و أصبح اليساري يمينيا أكثر من اليميني التقليدي نفسه .
إنها مأساة الأدب في زمن مكر السياسة و ثعالبها التي تبشم في كل أقرب فرصة متاحة لها بعد أن تنام النواطير عنها.

العف الخجول
25-02-2012, 03:49 PM
شكرآ جزيلا على الموضوع الرائع و المميز

واصل تالقك معنا في المنتدى

بارك الله فيك اخي ...

ننتظر منك الكثير من خلال ابداعاتك المميزة

ذكريات
25-02-2012, 04:18 PM
أخي الغالي مصطفى المعروفي وان كنت أتفق معك تماما في أن السياسة تقتل الادب وتبلد الأقلام وامزجة أناس سكنهم هاجس الكلمة والأبداع فأني أخالفك الرأي في أ، من أنضم الى حقل السياسة من الأدباء يسقط في فخ الرداءة ويصبح بوقا لحزب أو تكتل سياسي ما ينضم اليه...فهناك من الأدباء من صادرتهم أفكارهم وأقصتهم من مواقع قرار لأنهم لم ينخرطوا في قذارة اللعبة السياسية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فأن السياسة تجري في دمنا جميعا مثقفون وأدباء ورسامون ومسرحيون ...فنحن نتعاطى السياسة من خلال أدب فاخر باذخ يميز الغث من السمين ويعلن الرداءة ليقصيها ...هل أن من به هاجس الكتابة والأدب لا تستهوه السياسة ...الكل غارق يا أخي من فروة الرأس الى الأخمصين والسياسة داء لا مفر منه ولعل أهل الأدب هم محترفو السياسة بامتياز ...هم يكتبون افكارهم ويرجمون بها السياسة العقيمة لبلدانهم واغلبهم منخرط في منظمات حقوقية وجمعيات من المجتمع المدني ...مناضلون هم بسلاح الكلمة وبالقلم وصادحين بالرأي المعارض بكل جرأة ...
فالسياسة مادة دسمة للأقلام ترومها وتتغذى منها واصحاب الفكر والقلم من أصعب خلق الله مراسا يظلون على دينهم والسيوف فوق رقابهم ...اكتظت بهم السجون وغصت ...ووقع نفيهم خارج الأوطان وتغربوا واغتربوا وعاشوا الاغتراب بأنواعه ...لا أظن ان من نصنفهم مع ارباب الكلمة والأدب هم طريو العود الى درجة ان يصبحوا بيادق للحكومات وللسياسات الخائبة وحتى لا ادعي انهم جميعا من اهل المدينة الفاضلة فأني اقر في حالات جد شاذة واستثنائية ان هناك من استهوته من اهل الأدب الكراسيب فوظف فكره وقلمه للتقرب والتمسح وخدمة أغراض ما ...هم اقلة يا أخي الغالي ...انظر من حولك كم رجل فكر رزح تحت القيود والرقابة والمجهر ..ولو قمنا بسبر وجرد لوجدنا انفارا منهم يتبوؤون المناصب السياسية فما من رجل له انتماءات فكرية راقية الا وتراهم يساومونه لقبول منصب ما وهو يرفض
اخي الغالي معذرة فموضوعك طريف اسال حبري وأنبريت في الأجابة عليه بارتجال لأني عشت التجربة ولست أدعي في ذلك شهامة لا في الأدب ولا في السياسة ولكن من زاويةمحدودة وضيقة اؤكد لك اني أعي ما أقول وهذا لا يتعارض مع احترام رأيك في الموضوع ...فأنا لا اصادرلك رأيا انت تؤمن به ولكن النقاش وتطارح الأفكار يقتضي الأختلاف الذي لا يفسد للود قضية بيننا ...نشتاق هذه الأطروحات ونتفاعل معها فهل من مزيد ودمت سيد مصطفى بهذا الدفق الغزير