المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بغداد تشكو حزنها


اسماء موصلي
08-03-2012, 09:27 AM
لا تسألوا عن حالي


لا تســــــألـــــــوا عن حــــــــالي
فحـــــالي لا يســــــــر حالـــــي
أمـــيرة كنــــــت أزهـــــــــو من
بيــــن الأميــــــرات أمثـــــــالي
دجلة مرآتي إن مشطت ضفيرتي
أو رمت التبــــــــاهي بدلالــــي
ماؤه يرويــــــــــني فهــو عــذب
فـــــــرات ســـــــــائغ وزلال
من الكـــــــرخ أعمـــــــــــــامي
وفـــي الرصـــافة أخوالــــــي
صبيــــة كنت ثــرية أفــــــاض
عليَّ الزمان بخيرات وجـــــلال
لبسي حريــر وعقدي جــــــوهر
وأعطي الآخرين من أســــمالي
من الكوفة مسكي ومن أربيــــل
مشطي ومن الموصل خلخـــالي
خبزي من الحضر ومن بابل تمري
ومن أنبار كانت قهوتي ودلالي
كم كنت أرفـــــل بـــعز ومـــــجد
وبدلال أتبخـــتر عجباً وأختــال
من الطامعين محروســــة كنــت
بسورة محمد وإيلاف وأنفــــال
رغم الطامعين رغم الحاقديـــــن
نعمت برفـــاه ســنين ولم أبــال
ويوم .. صحوت على قرع طبول
مزقتْ كبدي وقطّعت أوصــالي
علمــــتُ بأن الحــــربَ قائـــــمة
والحربُ- كما يقال- خدعة وسجال
نخوت أهلي ناشــدت صــــحبي



وأعمــامي ومن أعرف من الآل
شحذت الهمة في صــــــــدورهم
أمنتهم حلفتهم بالله الخالق المتعال
أن يدفعوا عن إمارتــــــــي العدا
ويفنوا المهج لأجلي وكل غالي
أقسموا ..حلفوا ..أن يضـــــربوا
أن يقتلوا من حاول إهانتي إذلالي
وعشية سلمــــوني لأعدائي من
أنظر إليــــهم بمهــــابة وإجلال
أخذوني سبيـــــة جعلوني غنيمة
قيدوني بسلاسل وأي أغــــــلال
نهبوا إمارتـــــــــي سلبوا عزتي
ســرقوا براءتي وأغلى مالـــــي
فقمت أستنهـــــض همتي شرفي
عقيدتــــي عــزمي وآمــــالــــي
حريتــــــي اليوم هي قضــــيتي
وسلواي في ذاك جهادي ونضالي

بسكوته
08-03-2012, 04:17 PM
ألـــف شكـــرعـــ الطرح

اسماء موصلي
12-03-2012, 08:44 AM
لكي الشكر لا تحرمينا مرورك

يزيد فاضلي
18-03-2012, 02:19 PM
...الحديثُ شِعْراً-شاعرتي الأصيلة أسماء موصلي-عن ( بغدادَ..)..و ( تاريخ بغدادَ..)..و ( جراح بغداد.. )..و ( رُعَافِ بغدادَ.. )..و ( آهاتِ بغداد.. )..و ( أنَّاتِ بغدادَ...)...هو في حد ذاتهِ وخزةٌ شائكةٌ في القلبِ والخاصرةِ،لا يكادُ الزمانُ والمكانُ يتلظيان بصهيدِ أوَارِها المتسَعِّرِ أنَّةً وغَصَّةً حتى تتجددُ مراسيمُ الوخْزِ مَرَّةً أخرى،فكأنما غدتْ فيها الآلامُ تتألمُ..واللظى يتلظَّى..والصهيدُ يتصهَّدُ..والتسعُّرُ يجأَرُ-هوَ الآخرُ-بالتسَّعُّر.. !!


إنها ( بغدادُ ) حينما يتلفَّتُ أنينُها فيَئِنُّ..وحينَ ينكأ الظمأ حلقَها الجافَّ،فيظمأ الظمأ ذاتُهُ على النحو الذي عناهُ شاعرُ العَتَمَةِ والغربةِ الكبير،اليَمَني عبد الله البردوني-رحمه الله-في قصيدته ( وجوهٌ دخانيةٌ في مَرايا الليل ) حينَ راحَ يبكي :

الدجى يَهْمِي..وهذا الحزنُ يُهمي ** مَطَـراً من سُهْدِهِ،يظمَى ويُظمِي..!!
يَتْـعَبُ الليلُ نزيـفاً......وعلى ** رُغمِهِ يَـدمَى،وينجَرُّ ويُدمـي..!!
يَرتدي أشلاءَهُ،يَمشي علـــى ** مُقلتْهِ،حافيًّا،يَهذي ويُومِــي..!!

لقدْ جاءتْ محاولتُكِ الدامعةُ هذه-سيدتي الكريمة-أشبَهَ ما تكونُ بنعْيٍ شُعُوريٍّ،تهافتتْ إليهِ كلُّ روافِدِ الجوى اللاعِج والشجنِ المُمِضِّ الخانق،فلمْ يَكُنْ بُدٌّ من تهوين شيْءٍ من قسوةِ الموقف إلا بصرير هذا القلمِ الضعيف،ينوحُ ويتألمُ حَسْرةً واستخذاءً على واقِعٍ عَرَبيٍّ،تآكلَ تحتَ مطارق الضَّعَةِ والهوان..ينوحُ ويتألمُ حسرةً على ماضٍ تليدٍ وتاريخٍ حافل...

وفعلاً...ما التاريخُ الإسلامي..؟؟ !! ما الحضارةُ الإسلاميةُ..؟؟ !! بلْ كيفَ يا تُرَى يَحلو الحديثُ ويُستمرَأُ الاعتزازُ في إحساساتِنا-نحنُ الأجيالَ اللاحقة-في غياب الحديث عن ( بغداد )..و ( تاريخ بغداد )...

إن السبعةَ قرونٍ التي انسلختْ من عُمْر الأمةِ الإسلامية-وهي تقريباً عُمْر الخلافة العباسية ( من 132 هـ إلى 656 هـ )-كانتْ أزهى وأنضر وأجمل ما أفرزته حضارتُنا على الإطلاق في مَجاليْ التمكين العلمي لآلياتِ المعرفةِ الواسعةِ والتمكين المادي لآلياتِ العمران والامتداد الأفقي لدولةِ الخلافة المترامية..وكانتْ بغدادُ وضواحيها-إلى جانب الحواضر الأخرى كالبصرة والكوفة والموْصل-كعبَةً علميةً وثقافيةً وحضاريةً،قلَّ-في تقديري-أن يكونَ لها نظيرٌ بين الحواضر العربية والإسلامية التي نشأتْ قبلاً وبَعْداً في تاريخنا..اللهمَّ إلا ( الأندلس الإسلامية ) وما انبثقَ عنها من عنفوانٍ حضاري...

ولنا أن نقرأ-على سبيل المثال لا الحصر-ما كتبَ الخطيبُ البغدادي في موسوعته المشهورة ( تاريخ بغداد ) لنعرفَ أيَّ مُدُنٍ عربيةٍ هي بغدادُ،وما فضلُها على الكَيَانِ الإسلامي كحضارةٍ...

فحينَ ينفطرُ القلبُ ويُعتصَرُ قريضاً على لوافح الزمن الرديئ التي أثخنتْ في بغداد الشهيدةِ جراحاً وكُلوماً،فليسَ من نفْلِ البكاء أبداً أن تُستقطرَ الحروفُ بدَلَ الدموع دَماً...

وقد أجَدْتِ-سيدتي-تخضيلَ تاريخِ بغدادَ التليدِ بشجو النجوى الذي لمْ يَخْلُ من جمال الاغروْراقِ وسَفْحِ العبَراتِ....

القصيدةُ-معَ روعتِها المعنوية-إلا أن فيها بعضاً من الهِناتِ القليلة في نسيجها البنائي والتي آمُلُ-سيدتي-أن تكونَ مظنةً للفائدة والاستفادة...

- يبدو-سيدتي-أن طلائعَ الانطلاقةِ في القصيدة جاءتْ أقربَ لوزن ( بحر المجتث ) والذي يتكون من تفعيلتين أساسيتين،تتكرران بالتوازي في الصدر والعَجُزِ،وتفعيلاتُه كما هي معروفة ٌ : ( مستفعلن فاعلاتن )...لكنْ لاحظي كيفَ أن المقياس الوزني يتغشاهُ الاختلال مباشرةً بعد البيت الأول،أي انطلاقاً من البيْت الثاني بحيث لا يلبَثُ يخرجُ عن المُجتث...والمفروض أن تتوحد القصيدة في وزنٍ واحدٍ،بصرْفِ النظر عن الزحافاتِ والعِلل التي تَرِدُ أحياناً...

- من مقتضياتِ الالتزام في القريض العمودي الخليلي-سيدتي البديعة-أن يتوحَدَ رويُّ القافيةِ في حركةٍ إعرابيةٍ واحدةٍ ( في الجر بالكسرة أو في الرفع بالضمة أو في النصب بالفتحةِ أو في الجزْم بالسكون ) بحيْث ينسحِبُ ذلكَ على القافيةِ في القصيدةِ كلها...

فحِسُّكِ الشعري الجميل قد ارتضى في قرارتِه أن يأتي رَوِيُّ القافيةِ مجروراً بحرف الجر أو بالإضافةِ أو بالتابع المجرور ( من أسمالي...أمثالي...بدلالي...الخ )...

لكن لاحظي-سيدتي-مثلاً في قولِكِ (( والحربُ-كما يُقالُ- خدعةٌ وسِجالِ )) ستجدينَ أن لفظة ( خدعةٌ ) خبَرٌ مرفوعٌ للمبتدأ ( الحربُ )،وما جملةُ ( -كما يُقالُ- ) إلا اعتراضيةٌ بين المبتدأ والخبر،لا مَحَلَّ لها من الإعراب،وبالتالي فإن اللفظة المعطوفة بالواو ( وسِجالُ ) يجبُ أن تأتي مرفوعةً بعلامةِ الضمة،لأنها معطوفةٌ على الخبر المرفوع قبْلَها،ولا يجوز كسرُها أبداً...وهذا النوع من عيوب القافية هو الذي سماه الخليلُ بـ ( الإقواءِ ) : وهو اختلاف حركة الروي بين الضم والكسر...

ومن باب العلم والفائدة-سيدتي الكريمة-أن عيوبَ القافية في الشعر العمودي،في عِلم العَروض خمسةٌ،لا يَصلُحُ مع الثلاثة الأولى التَّجوُّزُ أو الأخذُ بمبدأ الضروراتِ الشعريةِ التي تُبيحُها القاعدةُ المعروفة ( يجوزُ للشاعر ما لا يجوزُ لغيْرهِ )،ويصلحُ مع الاثنيْن الباقيين بشروطٍ...وهذه الخمسة هي :

- الإقواءُ : وهو-كما قلنا-اختلافُ حركةِ الروي بالضم والكسر
- الإكفاءُ : وهو اختلافُ حركةِ الروي إذا تقاربتِ المخارجُ
- الإيطاءُ : وهو إعادة كلمةِ القافيةِ لفظاً ومعنى بَعْدَ قليل من الأبيات
- التضمين : وهو ألاَّ يَتِمَّ معنى البيْتِ إلا بما بَعْدَهُ
- السِّناد الخماسي : وهو اختلاف ما يُراعَى قبلَ الرويِّ من الحروف والحركات،سواءٌ كانَ سِنادَ الردِفِ أو سِنادَ التأسيس أو سِنادَ الإشباع أو سِنادَ الحذْوِ أو سِنادَ التوجيه...

آمُل-سيدتي البديعة-أن تنزلَ ملاحظتيَّ على حِسِّكِ الشعري برداً وسلاماً،فإنما نحن هنا حُداةُ توجيهٍ،نسعى فقط إلى دفْعِ عجلةِ الإبداع الأدبي للأوَجِّ واقتيادِ المواهب إلى حيْثُ السلامةُ في الأداءِ والجمال الفني....

أصيلةٌ أنتِ-سيدتي-في مشاعركِ الحَرَّى..وكوني على يقينٍ،أن بغدادَ ستبقى في أغوارنا درةً وشامةً وقامَةً،لأني-وأنا العربيُّ المسلمُ البعيدُ-أشعرُ دائماً كمْ لبغدادَ عليَّ من أيادٍ وأيادٍ بيضاء،فليسَ أقلَّ من أن يعتصرَ قلبي وقلمي على هذه القلعة التليدة....

ومرحباً بكِ-سيدتي-وبإبداعاتِكِ دائماً....

عناوين الدمـوع
19-03-2012, 09:11 AM
جميعنا بكى ولا زال يبكي بغداد

ولا زال الجرح يثعب دما

اسأل الله أن يحررها والشام وجميع بلاد المسلمين من أيدي الطغاة

وأن يعيدها جنة عربية كما كانت في سالف عصرها

تقديري لروحك ياريحانة بغداد.

اسماء موصلي
22-03-2012, 09:27 AM
استاذي الفاضل يزيد الفاضلي
فعلا احسك استاذي بهذه الكلمات التي اتحفتني بها
اقول لك سيدي بانني ليس لدي علم ببحور الشعر واوزانه وانما اكتب ما احس به لهذا ابتعد عن هذا النوع من الكتابة لاني على يقين باني سوف اخطئ بها واجد نفسي في القصيدة النثرية والخاطرة اكثر حرية وراحة من غيرها من الفنون الادبية .
اشكرك مرة اخرى سيدي ..
وبانتظار ملاحظاتك القيمة ..
اعتزازي الكبير لشخصك الكريم .