المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من عبق تاريخنا العربي


عبدالله باسودان
23-03-2012, 10:29 AM
من عبق تاريخنا العربي


عبد يغوث بن وقاص الحارثي.

ربيعة بن كعب الأرت بن ربيعة، عبد يغوث بن الحرت بن وقاص ينتهي نسبه إلى يعرب بن قحطان بن سبأ يمني الأصل من مذحج من الشعراء المقلّين ممن اشتهروا بالشجاعة والكرم والفروسية، وهو الذي طعن عامر بن الطفيل فأذهب عينه في موقعة فيف الريح. وهو من بيت مشهور بالشعر قبل وبعد الإسلام، منهم مسعر بن يزيد بن عبد يغوث، والجلاج الحارثي، وطفيل بن يزيد بن عبد يغوث.
كان سيد قومه في موقعة يوم الكلاب الثاني، فقد جمعت مذحج جموعها وأحلافها في جيش عظيم وتوجهوا إلي بني تميم النعمان بن مالك بن جساس، وكذلك جمعت لهم بني تميم جميع أحلافهم وفرسانهم، وكان قائد هذه الحملة وسيدها عبديغوث بن وقاص الحارثي ودارت بينهم معارك طاحنه وقتل الكثير من الطرفين، ومن الذين قتلوا في هذة الموقعة فارس بني تميم وسيدهم النعمان بن مالك بن الحرت بن جساس إلا أن مذحج انهزموا وأُسرعبد يغوث وكان الذي أسره رجل يقال له الأهوج رجل ابن امرأة من بني عبد شمس، فلما رأته أكبرت ضخامة جسمه وجماله واستغربت كيف يأسر ابنها الاهوج هذ الرجل الكبير الضخم ، فسألته من تكون ؟ فأجابها: أنا سيد قومي فضحكت منه ساخرة وقالت له: كيف يأسرك هذا الأهوج وأنت سيد قومك وفي هذا أشار في قصيدته:

وتضحك مني شيخة عبشمية
كأن لم ترى قبلي أسيراً يمانيا

طلب عبد يغوث أن يفدي نفسه بمائة من الأبل إلا أن بني تميم رفضوا طلبه وقالوا قُتِل فارسنا ولم يُقتل منهم فارس ولذلك أصرّوا على قتله بفارسهم النعمان بن جساس مع أنه لم يكن هو قاتل فارسهم. وكانوا قد شدّوا لسانه لكي لا يهجوهم ولما عرف أنه مقتول لامحالة طلب منهم أن يطلقوا لسانه لكي ينوح على نفسه كما هي عادة البعض في ذلك العصر. وكان مقتله سنة 613 قبل الهجرة النبوية.
يقول الجاحظ: " ليس في الأرض أعجب من طرفة بن العبد وعبد يغوث وذلك أنّا قسنا أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما لم تكن دون أشعارهما في حال الأمن والرفاهية"
يقول عبد يغوث الحارثي يرثي نفسه قبل موته كعادة البعض في ذلك العصر:

ألا لا تلوماني كفى اللومَ مابيا
وما لكما في اللومّ خيرٌ ولا ليا

ألم تعلما أن الملامة نفعُها
قليلٌ وما لومي أخي من شماليا

فيا راكباً إمَّـا عرضت فبلّغن
ندامايَ من نجران أن لا تلاقيا

أبا كربٍ والأيهمين كليهما
وقيساً بأعلى حضرموت اليمانيا

جزىالله قومي بالكلاب ملامةٌ
صريحهمُ والآخرين المواليا


ولو شئتُ نجَّتني من الخيل نهدة ٌ
ترى خلفها الُحُوََّ الجياد تواليا

ولكنني أحمي ذمارَ أبيكمُ
وكان الرماح يختطفن المحاميا

أقولُ وقد شدُّوا لساني بنسعةٍ
أمعشر تيمٍ ٍ أطلقوا عن لسانيا

أمعشر تيمٍ ٍ قد ملكتم فأسجحوا
فإن أخاكم لم يكن عن بوائيا

فإن تقتلوني تقتلوا بيَ سيداً
وإن تطلقوني تحربوني بما ليا

أحقاً عبادَ الله أن لست سامعاً
نشيد الرعاء المعزبين المتاليا

وتضحك مني شيخـة ٌ عبشميّة ٌ
كأن لم ترى قبلي أسيراً يمانيا

وظلَّ نِساء الحيِّ حوليَ رُكداً
يُراودن منَّي ما تريد نِسائيا

وقد علمت عرسي مليكةُ أنني
أنا الليث معدوّاً عليّ وعاديا

وقدكنت نحَّار الجزور ومعمل
المطيِّ وأمضي حيث لا حيَّ ماضيا

وأنحر للشرب الكرام مطـَّيتي
وأصدع بين القينتين ردائيا

وكنت إذا ما الخيل شمَّصها القنا
لبيقاً بتصرف القناة بنانيا

وعاديةٍ سوم الجراد وزعتها
بكفِّي وقد أنحوا إليّ العواليا

كأني لم أركب جواداً ولم أقل
لخيَلي كُرّي نفسّي عن رجاليا


ولم أسبِأ الـَّزق الـَّروي ولم أقل
لأ يسار صِدقٍ أعظموا ضوء ناريا

بسكوته
29-03-2012, 03:57 AM
ألا لا تلوماني كفى اللومَ مابيا
وما لكما في اللومّ خيرٌ ولا ليا

ألم تعلما أن الملامة نفعُها
قليلٌ وما لومي أخي من شماليا

فيا راكباً إمَّـا عرضت فبلّغن
ندامايَ من نجران أن لا تلاقيا

سلم الايادي
ويعطيك العافية

عبدالله باسودان
30-03-2012, 12:07 AM
أديبتنا القديرة بسكوته شكراً لك على مرورك الكريم
ومداخلتك الرائعة

دمتِ مع أطيب المنى.

ذكريات
30-03-2012, 08:30 AM
مناسبة القصيدة
با سودان مشكور جدا على هذه القصيدة الرائعة جدا عبد يغوث واسمح لي سيدي ان اعطي هذا التوضيح المقتضب للمنلاسبة التي كتب فيها شاعرنا قصيدته الشهيرة لعلها تكون مفيدة ومتممة لما تفضلت سيدي بذكره


تجربة الشاعر الجاهلي اليماني عبديغوث كانت عند هزيمة قومه ، حينما يجره سوء حظه لأن يقع أسيراً في صفوف أعدائه ،بعد أن كان قائداً لقومه " مذحج " ،
ويحاول الأسير أن يفدي نفسه ، ولكن أنى له ذلك وقد تمادت "تميم " في حرصها عليه ، بل أبت إلا قتله
بسيدهم " النعمان بن جساس " قتيلهم في يوم " الكُلاب الثاني " وهو موضع أسر " عبديغوث بن وقاص الحارثي "
،ولم يكن " عبديغوث " قاتله ، ولكن " تميماً " تنتهي بالرأي إلى إجماع الرغبة على قتله كفارس مذكور في قومه ،
وشاعر ذائع الصيت بينهم ، وكانوا قد شدوا لسانه لئلا يقدم على هجائهم ، أو التعريض بهم ، أو رصد مثالبهم .
ولما أدرك الفارس الأسير أنه مقتول لامحالة ، طلب إليهم أن يطلقوا لسانه ،
لعله يرثي نفسه قبل موته ، وكما طلب منهم أن يختاروا له قتلة كريمة تليق بمكانته وفروسيته ، فأجابوه إلى رغبته ،
وسقوه الخمر ، وقطعوا له عرقاً يقال له : الأكحل ، وتركوه ينزف حتى مات .
ويقال : إنه نظم يائيته المشهورة وقد جُهز للقتل ، فراح من خلالها يحكي قصة ألمه إزاء ماكان من قومه ،
وقد تركوه حين هُزموا ، ولو شاء الفرار لسهل عليه أمره ، ولنجا من مأزق أسره ، ولكن آثر الثبات من أجل حماية قومه ،
فإذا به في موقف لايحسد عليه بين مهانة ومذله يترجمها موقف نساء تميم منه ، وهن يهزأن به ، ويسخرن منه ، ويراودنه عن نفسه .
وقد كان مقتله عام 613م قبل الهجره النبويه الشريفه بنحو عشر سنين.

عبدالله باسودان
02-04-2012, 06:04 AM
ذكريات أديبتنا الرائعة
صباح الخير، وشمس تشرق على امتنا العربية بالخير والحرية والرفاهية والعزة والتمكين
هذا الإثراء الراقي للمشاركات تجعلنا ننهل من بحر علومك ويستفيد منها الجميع، وهذا ما كنت دائماً أتمناه عبر مرور الإعضاء الكرام على المشاركات وذلك أن يثروا المشاركات
عبر مرورهم بما لديهم من معرفة واطلاع.

جزاك الله خيرا ونفعنا بعلمك ودمت منبراً للعلم والآداب.