المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زيارة ماضي..


محمد سعد
02-05-2012, 12:15 PM
بالأمس القريب قادتني قدماي إلى مدرستي القديمة الإبتدائية..
و يالها من زيارة!
لن أستطرد في وصف لقائي الحار مع معلميني و معلماتي..
و لكن ما شد إنتباهي حقا هو المكان ذاته...
إن المكان لا يزال على حاله،نفس المباني و نفس الملاعب،نفس الرمال نفس الهواء!
مازالت رائحة الهواء و لسعة البرد الصباحية بينما تهرول للحاق باطابور الصباح قبل تحية العلم!
رائحة الفسحة بينما الشمس تتكبد السماء معلنة عن حصة رابعة مليئة بالعطش و العرق بينما تستعجل وقت الذهاب ليأتي حفيفا!
فقط يحنما تغرب الشمس ، و تلطخ بدماءشفقها ثوب السماء الأزرق..
مازال المكان كما كان!
مازالوا الطلبة يهرولون في غير تكلف كأنما يفرون من الجحيم ذاته..!
تتعالى أصواتهم في ضجيج له مذاق محبب إلى النفس...!
عشرات الأطفال قصيري القامة يهرولون أقصى مشاكلهم واجب العربي و القلم الرصاص المكسور و الممحاة الضائعة!
رأيت أحدهم يبكي بحرقة نادما حظه لأنه أضاع كتابه و تذكرتني و أنا في نفس الموقع تقريبا وربما بكيت للسبب ذاته...!
نصحته بالبحث في قاع الشنطة حيث دائما تضيع كا كانت تضيع مني هذه الأشياء،
و لدهشتي وجد ضالته في نفس المكان!!
و لمعت في عينيه الصغيرتين نظرة فرح غامر...!

"شكرا يا عمو !"

قالها في سرعة و هرول ليلحق بركب زملائه قافزا في سعادة...
نظرت إليه و إلى أصدقائه راثيا حالهم، فهولاء لم يروا بعد معضلة الشهادة الإبتدائية أو حتى حروب الإعدادية ، لم يروا أهوال الثانوية العامة و معارك اللحاق بجامعة كريمة...
لم يروا تجارب فاشلة و أحلام ضائعة، مازالوا قادرين على النوم ملئ جفونهم ، مازالت هذه القشرة على روحهم و التي تحميها من الحقد و الحسد و المكائد و الشرور..
هم لا يزالون هم !
فقط عندما أدركت ذلك ، نظرت في حسرة إلى الرمال مداعبا إياها بقدمي- تلك العادة التي لم أتخلص منها بعد-
تركت الأمر برمته قاصدا موقف السيارات للحاق بمحاضرة أخرى في الجامعة..!

يزيد فاضلي
02-05-2012, 02:24 PM
..لمْ يَنْبُ الصوابُ-أخي المبدع الجميل محمد-بأبي الطيب المتنبي حينما صَدَحَ قائلاً :

خُلِقْتُ ألوفاً لو رجعتُ إلى الصِّبَا ** لفارقتُ شيْبي مُوجِعَ القلبِ باكيَّا...!!!

اللهَ...اللهَ-أخي-على زمن الطفولةِ الباكر..ومَرَح الطفولةِ...وشقاوة الطفولةِ...والمدرسة..!!! ..ياعيني على المدرسة أيام الطفولة...!!!

أيامٌ..((...جادَها الغيْثُ إذا الغيْثُ همَــى...))...!!!!

والواحدُ منا-وايْمُ اللهِ-مستعِدٌّ أن يدفعَ الغالي والرخيص مقابلَ أن يعودَ الزمانُ القهقرَى لأكثرَ من ثلاثين سنةَ وراءًا...!!!

أثرتَ فينا جميعاً بهذه القطعة الرقيقة الحانية لواعجَ ولواعِجَ،ردَّتْنا إلى تلكَ الأيام الزهريةِ الرقيقة التي نشتركُ فيها كلُّنا وفي إيحاءاتِها وأجوائها وملامحها البريئة الجميلة الرائعة...

الساعة الثامنة إلا خمسة عشرة دقيقة صباحاً تدق...التجمع الجماعي في حرم المدرسة...الوقوف لطابور تحية العلم والسلام الوطني...الاصطفاف بعد ذلك أمام قاعاتِ الفصول بهيئةٍ وهندامٍ موحَّدٍ...الدخول للحجرات بمعية المعلم أو المعلمة...سماع جلبة الأقدام الصغيرة تتراتل فوقنا في الطوابق العليا...!! وبقية الصورة...!!!!

يا لها من أيام...ويالها من لحظات...ويالها من أجواء...!!!

أحيانا-واللهِ-أخي أحب أن أعتكفَ لوحدي في غرفتي،وأستخرج ألبوم الصور العتيقة التي يرحلُ معها خافقي وعقلي إلى تلك الأيام الجميلة التي تُختزل فيها أرقُّ واشجى أيام العُمُر...!!!

فشيءٌ طبيعي-أخي الأصغر-أن يعتريكَ شَجَنٌ وشجوٌ وحنينٌ شديدٌ وأنتَ تجدد ذكرياتِكَ الحلوةَ بمرآى مدرسَتِكَ العزيزة ومعلميها وباحتها وفصولها وهياكلها....

بوركتَ...وجوزيتَ على هذا النبل وهذا الوفاء أيها النبيل الأصيل...

محمد سعد
06-05-2012, 02:11 PM
أستاذ يزيد...
سعيد أنا حقا بأنك تفاعلت كثيرا مع قصتي !!
أستطيع أن اتخيل مدى الحنين لأيام تلك الطفولة و التي ظهرت في تعليق حضرتك بتذكرك لأدق التفاصيل لتلك الأيام الحميمة ، و أنا الذي يفصلني عنها عقد واحد أجد كل هذا الحنين فما بال الكبار الذين بينهم و بين هذه الأيام ثلاثة أو أربعة عقود!!
و كما ذكرتك قصتي ببيت المتنبي ، فأنا أتذكر بيت أمير الشعراء حين قال:

أَلا حَبَّذا صُحبَةَ المَكتَبِ
وَأَحبِب بِأَيّامِهِ أَحبِبِ

فعلا ياليت الزمان يعود ..!
سعيد حقا بمرور حضرتك الكريم أستاذ يزيد :)